Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أيكون المفكر إنتهازياً؟

الانسان بشكل عام يحب ما ألفه ، ويميل الى ما ريحيه من عادات وأفكار وأراء لا يحب تغييرها ، ولا يتعب نفسه كثيراً فى مراجعتها فضلاً عن التفكير بغيرها ، وعادة ما يتقبل وبسهولة تلك الاراء الصادرة عن أناس هم موضع ثقة بالنسبة له ، فالتقليد عريق فينا ، إلا أنه ومع ذلك تبقى قلة قليلة من الناس ، من الذين لا يرضون بالواقع وبتلك الطريقة المريحة من التقليد ، أولئك الذين يحملون ركائز معرفية وثقافية أصيلة ، أولئك الذين يقدمون الركب ، ويحاولوا أن يسبقوا هذه الامة بنظراتهم الثاقبة ، عساهم أن يكتشفوا أفاق المستقبل وما يختبىء وراء جبال الزمن ، وضباب اللحظة الانية .
أولئك الذين نذروا أنفسهم للرقى بهذه الاجيال ، والارتقاء بها من أفضل لآفضل ... أولئك هم المفكرون .

أولئك هم المفكرون حقاً ، واولئك هم رواد الامم ... واولئك هم مناراتها ... ولكن : هل من الممكن أن يكون هذا المفكر إنتهازياً ؟ وإذا كان ذلك كذلك ، فكيف سيكون حال أمة يفكر لها أُناس أنتهازيون يزعمون إنتشالها من وحل التخلف والتقليد الى الريادة والتمكين .

سؤال لطالما شغلنى كلما تحدثت مع بعض إخوانى – او قرأت - عن التحولات المفاجئة والمتناقضة التى طالت البعض وفى أزمنة قصيرة جداً ، خاصة من أولئك الذين يحاولون وبكل ما أُوتوا من قدرة أن يكونوا من أولئك المفكرين ، وتسائلت : ما الدافع من وراء ذلك ؟ هل هو التطور فى الفكر والرأى ؟ أم هو التناقض وإلإنتهازية؟

أسئلة وغيرها الكثير ، ولا يكاد الواحد منا يقع على بحث مفصل ودقيق فى هذا الشأن ، أللهم إلا بعض الفقرات هنا وهناك تشير الى هذا ، خاصة وكما هو معلوم لدينا فإن الانتهازية غالباً ما تطلق على العاملين فى الحقل السياسي ، وقد تذكر بعض الاسماء على انها إنتهازية ، وذلك لمواقفها المتناقضة والمتضاربة أحياناً ، وتلبسها ثوب كل مرحلة أحياناً أخرى ، وهذا لربما يقبل هنا فى العمل السياسى إذ أنه قائم على ذلك وفى غالبه .

إلا أنه من الصعب أن نتقبل هذا من المفكرين ، لذا فمن الصعب أن تجد من يقول لك ، هذا مفكر إنتهازى ، وذلك لما يحمله هذا المفكر - الإنتهازى - من إمكانات قلميه - حاله حال الشعراء - تؤهله للكتابة لكل مرحلة وما يناسبها من أصول وقيم ، ولعلك إذا أردت أن تعرف الذى أرمى أليه ، فإن أقلامهم والشعراء على السواء ، وأنهم فى كل واد- مرحلة - يهيمون ، وأنهم يكتبون ما به ينقضون ....وهذا حال المفكر الإنتهازى ....

المهم ذهبت ابحث عند( قوقل) لعلى أجد عنده ما يقدح فى ذهنى من أفكار متطايرة بخصوص مفكرينا الجدد ، وأستوثق لفهمى عنده ، وهل يحق لى أو لغيرى أن يقول فى حقهم أنهم إنتهازيون ؟ وإذا كان ذلك كذلك فلا بد لى من سلف فى هذه القضية ، وإلا فسأكون مبتدعاً – ثقافياً – عند المفكرين الجدد وبعض المثقفين الذين لا يحلوا لهم إطلاق مثل هذه الالقاب أو أقرب منها فى شأنهم ، لأن وحدهم من لهم حق إطلاق مثل هذه الالقاب وأبتكارها .

و أننى وبعد عناء طويل من البحث والتنقيب ، لم أعثر على شىء يمكن ان اعول عليه فى هذه القضية ، التى نحن بصددها ، ألا وهى المفكر الإنتهازى ، .إلا أننى وقعت على عدة تعريفات للإنتهازى ، وجلَها وضع للسياسيين وبعضها الاخر فى المثقفين ، ولكن وبعد أن نتعرف عليها ونعيها ، هل نستطيع بعد ذلك أن نقول أن هذا ينطبق على المفكر أم لا ؟

واليك أخى بعض ما جاء فى تعريف الإنتهازى .................... فقالوا

الانتهازي ( بشكل خاص المثقف الانتهازي )
هو إنسان ذكي جدا يتمتع بمرونة عجيبة ، غير مبدئي ، براغماتي ، لاعب ماهر يجيد كل الأدوار ، يكرس قلمه لمنافعه الشخصية ، و هو يخاطب الجماهير معتمدا على ثقافة كل المعارف الاعتيادية و بالتالي يمارس نشاطه وفق أيديولوجية اعتيادية ، و هو أفضل من يقوم بتزييف الحقيقة ، و يقوم بدور هام و خطير في خداع و تضليل السياسي حيث أنه يزيف الواقع برمته مقابل مصالح شخصية و يضحي بالمصالح الاستراتيجية للأمة و الوطن في سبيل تحقيق مصالحه الذاتية . فهو يستخدم الواقعية و المثالية تبعا للحالة أو الموقف و الفائدة ، و بما أن هدفه في العيش هو براغماتي في الأصل ، فهو يعمل على أن تتطور أدوات المجتمع دون تطور لغته المرافقة طبيعيا لتطور الأدوات بحيث يخدم ذلك حياته البراغماتية ، و يسعى إلى تجميد المفاهيم و فبركتها بحيث تخدم أهدافه المرحلية ، و يزين الواقع بغية إقناع الجماهير المعذبة و المسحوقة كرامتها الإنسانية بما يخدم مصالحه، وهو العدو اللدود للحقيقة و يبذل كل جهده لكي لا تظهر.

كيف يرى الانتهازى
يرى الانتهازي أن معظم الأنظمة والقوانين إنما وضعت لتقييده والحد من تسلطه وإشباع حاجاته النفسيه فهو يحتال عليها وكثيراً ما ينتهكها، ويضجر بشدة لدرجة الغضب العارم عندما يطلب منه الالتزام بها، لشعوره بأنها تحدّ من حريته في المنح أو المنع وتقوّي الآخرين عندما يطلبون حقوقهم بل نطبق من اللوائح ما نريد، ونعرف كيف نتخلص مما لا نريد ).

وقالوا : -
{ فهي : اتخاذ الإنسان لمواقف سياسية أو فكرية لا يؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية أو حماية مصالح شخصية ، أو أن يتخذ الشخص مواقفه السياسية و آراءه الفكرية حسب تغيير الظروف أملا في الحصول على مصلحته الخاصة و المحافظة عليها دون أن يكون مؤمنا بالمواقف و الأفكار التي يتخذها ، أي أن الانتهازية تعني التضحية بالأهداف الاستراتيجية من اجل تحقيق أهداف مرحلية مؤقته .

وقالوا عنهم :-
كل هؤلاء يتعمدون تحقير الايديولوجيا، استناداً الى فكرة صحيحة، في الاطار المنهجي، وهي ان المجتمع والانسان والكون، اكبر بكثير من أي هدف، واعقد بكثير من اي فلسفة، لكن هذا الانسان مضلل تماماً، فلئن كانت الدوغماتية، اي التمسك الاعمى بالقوالب الجاهزة، مرفوضة وخطرة على انسانية الانسان ،لانها تقيده احياناً بأوهام، فإن في الايديولوجيا رموز انسانية الانسان، وفي مقدمتها «منظومة القيم العليا»، التي تتشكل من الدين والوطنية وافكار وضعية صاغها الانسان بفضل تقدمه وخبرته.
لايمكن للانسان ان يبقى انساناً، مكرماً من قبل الله ، الا اذا خضع لمنظومة قيم، لان ذلك هو الذي يمنعه من الارتداد للحيوانية والسلوك الفاسد، وهنا يكمن بالضبط « سر» النزعة التحقيرية لدى الغربيين، ومارينز الاعلام العرب، للايديولوجيا والمواقف الثابتة، القائمة على الدفاع، حتى الاستشهاد اوالنصر، عن الوطن والدين والقيم العليا والحقوق،

وقالوا فيها أيضاً :-
( الانتهازية هي التضحية بالأهداف الاستراتيجية على حساب أهداف مرحلية مؤقتة. المثقف الانتهازي هدفه العيش حياة البراغماتية ومن أجل ذلك يعمل على ألا تتطور اللغة بحيث تخدم حياته البراغماتية ويسعى إلى تجميد المفاهيم وفبركتها. بحيث تخدم أهدافه المرحلية )

( فالانتهازية سلوك بشري لا يعرف السكون على حال معينة، بل يتلون بحسب مقتضيات المنفعة الذاتية بلا مبالاة للمسائل الاعتبارية، فالانتهازي شخص دؤوب في سعيه الحثيث لبلوغ موقع اجتماعي أو سياسي متقدم، وهدفه الأول والأخير تحقيق منفعة مادية صرفة ليس إلا، فالإنسان الإنتهازي يكون ثاقب النظر في تشخيص متطلبات المرحلة الجديدة ومتغيراتها الطارئة على شكل الحكم وطبيعة المجتمع، تجده يغير آراءه وأفكاره التي يؤمن بها، لأنه يعتبرها أصبحت بالية ولم تعد نافعة له، فالمبادئ الأخلاقية والتقاليد والأعراف لا قيمة لها في قاموسه، لذلك لا يتوانى عن تغييرها.
ويصف البعض مثل هذا السلوك بالواقعية السياسية أو الاجتماعية في مجالات التعامل مع مجرياتهما، أما الذين ينادون بالمثالية وينشدون التمسك بالمبادئ والقواعد الأخلاقية وإن تعارضت مع المكاسب المادية ومنافعهم الشخصية، لأن للقيم الأخلاقية عندهم قيما عليا لا يفرطون بها بأي ثمن، فإنهم لا يوافقون على الوصف المذكور .

وقالوا
( الانتهازي شخص ذكي، أو متذاكٍ، ولكنه أناني، طموحه كبير، بيد أنه ضعيف الشخصية، يخيل إليك أنه مهزوم أو مظلوم فيما هو يتحايل للوصول إلى مبتغاه. لا يعطي رأيه بصراحة تامة، بل يريد أن يستمع إلى الجميع ليقف – ليس مع الأصوب – ولكن مع الأقوى شأناً أو الأكثر ثراءً أو الأعلى جاهاً وسلطاناً ولو بالباطل، حماية لنفسه، وتحقيقاً لمصالحه. يساير الكل، ويبتسم للجميع عندما تكون أموره ميسرة، أما إذا كانت أحواله معسرة، وأمره مفضوحاً، فالفتنة سلاحه، والإشاعة سبيله، والإيقاع بين الناس رأسماله، وركوب الموج ديدنه، والأنانية غايته، هذا هو الانتهازي كما يصفه المختصون .

الانتهازي مغرم بالضبابية التي تسود بيئة العمل، يمقت تحديد الصلاحيات والمهام، يريد أن يعمل في بيئة منفلتة لا تعرف الحدود، لكي يمارس ما يعرف بـ"العنف البيروقراطي" فيخضع الآخرين لرغباته، وكفى برغبته مبرراً ومقدمة" رغبة منا.." عندما يتخذ قراراً، وما على الآخرين إلا السعي لتحقيق هذه الرغبة، والعمل بموجبه والتقيّد به دون خجل ) إنتهى..

فهذا بعض ما قيل فى الإنتهازيين ، وأتمنى ألا يكون مفكرينا من بينهم ، لإنهم وبهذه الإنتهازية يربكون عقلون القراء ،وتبدأ عملية إختلال الفكر ، وعملية التفاعل مع أفكارهم تتهمش ، وتصبح حينها أفكارأً سطحية أو خداعة أو تأمرية ، ويصبح النشاط الفكرى خاضع لمؤثرات أخرى لا تنبع من العقل والفكر السليم ، والأخطر من ذلك كله أن تصبح قيمة الفكرة ذاتها موضع نظر .

عبدالله الشبلي ( عبدالحكيم )
Abdallaali24@hotmail.com
________________________________________________

* لاشك أننا ومن حين لإخر بحاجة إلى مراجعات فكرية، مبنية على عمق فى التفكير، وبعد فى النظر، وثوابت فى الإنطلاقة.
* أتمنى ألا يفهم من كلامى هذا إساءة ظن ببعض الكتاب ، أو إساءة ظن بقدراتهم على تصحيح المسار ، وإنما هى خواطر قارىء لربما يكون فيها مخطأً .
* لا أعتقد أن الإنتهازية مذمومة على الدوام .
* هناك شعرة بسيطة ما بين الواقعية والإنتهازية ، لذا لا يمكن تجاهل هذه الشعرة .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home