Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عش رجباً ترى وتسمع عجباً

ان الدين فى الاصل هو كلام الله الموحَى الى انبيائه ورسله ، وما ارتضاه الله سبحانه وتعالى لخلقه حتى تتحق مهمة الإنسان فى هذه الحياة ألا وهى الخلافة فى الارض، اى ان الدين هو من صنع الله فى الأصل ، غيرأنه مع مرور الزمن يبدأ الغبار البشري أي الإضافات البشرية فى التراكم فوق هذا الدين ، أي فوق الوحى السماوي ، حتى يتحول الدين الإلهى الى دين من صنع البشر، وهذه القاعده ثابتة مع كل الديانات السماوية حتى مع الإسلام ، غير ان هناك فرق واحد مع الاسلام ، ففى الديانات السابقة على الإسلام ، كان التحريف يحدث على المستوى النظري للدين ، اى تعبث اليد البشرية والفكر البشري بالوحي الإلهي المُنزل ، ويحدث التحريف على المستوى التظبيقي للدين ايضاً .

اما مع الإسلام فهناك فارق واحد ، وهو ان التحريف لم ولن يُطال الجانب النظري للوحي السماوى ، لأن الله كما أخبر قد تعهد بحفظ هذا الدين " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"(1)( صدق الله العظيم )، اما الأعمال فسيطالها التحريف ويدخلها الفساد.

وبالتالى يتحول الدين من دين لإهي الى دين اجتماعي ، ويصبح الإنتماء لهذا الدين ليس على مستوى الشعور بل على مستوى التعصب.، ففساد الديانات السماوية كان دائما يحدث من اصحاب الدين الذين يظنون انفسهم خدم وحراس لهذا الدين ، وليس من أعداءه ، وكانت عناية الله دائما تتدخل ، فيرسل الله برحمته نبياً لعباده يزيل الغبار البشرى ويظهر دين الله النقى الخالى من كل الإضافات البشرية ، وفى كل مرة كان الانبياء يصطدمون بالمتدينين وذلك باعتبار أنهم حراس وخدم الدين ، وما ياتى به النبى هو كلام جديد يخالف كلام علمائهم وكبرائهم وبالتالى فهو دين مرفوض.

لقد كان المسيح عليه السلام إنسان بسيط ياكل الخبز الجاف ويمشى حافى القدمين ، وينام تحت اشجار الزيتون ، بينما كان محاوريه من أحبار اليهود وكبرائهم ، يلبسون الثياب المطرزة بالذهب والفضة ويسكنون القصور، كانو يحفظون التوراة والتلمود وغبرها من كتب التفاسير التى أُضيفت الى الدين عن ظهر قلب ، غبرانهم كانوا لا يملكون قلوباً تخشع وتعتبر وتتدبر كلام المسيح عليه والسلام.

اخر ما توصل اليه عقول فطاحلة علمئنا الأفاضل أصلح الله بالهم وألهمهم المزيد من الفتاوى التى تُصلح حال الأمة ، وتوحد صفها وتبعد عنها شُقة الخلاف .

خرج علينا أحد علماء الأزهر الذى لا أعلم من اين جاء بكلمة الشريف بأخر فتواه بخصوص جواز خلوة المراة المسلمة بالرجل الغريب، ومجمل هذه الفتوى هى أنه يجوز للمرأة المسلمة ان تختلى بالغريب والغريب هنا هو زميل العمل ، وتتم الإجازة بان تقوم المرأة المسلمة بإرضاع زميلها خمسة رضعات وبالتالى يصبح هذا الزميل من المحارم ، ومن ثم فلا حاجة للمرأة المسلمة هنا ان تتحجب أمامة ويجوز لها بموجب هذه الفتوى أن تنزع حجابها لأنه اصبح من المحارم ، وبالتالى تصبح الخلوى حلال ولا إثم فيها حسب فتوى هؤلاء العلماء أطال الله بقائهم ، ونفعنا بجهلهم وحماقاتهم التى لا تنتهى.

كثيرا ما نسمع أن لحوم العلماء مسمومة ، وأنا هنا لا أرغب فى أكل لحم أى عالم ، فانا لست من آكلى لحوم البشر، واظن ان المقصود بهذه العبارة أنه لا يجوز لنا ان نبحث فى أقوال العلماء او ننتقدهم ، وبالتالى جعل أقوالهم فى مصاف كلام الأنبياء ، فما علينا الإ السمع والطاعه، وهذه هى القاعدة نفسها التى أفسدت الدين ، حيث ارتضى المجتمع والناس اقوال العلماء واحاطوها بغلاف من القداسة ، فلا يجوز لأحد ان يبحث فى اقوالهم او ينتقدها(2).

ومن جهتى ، أقول أن العلماء بشر مثلنا ويقعون تحت طائلة الصواب والخطاء، وكلامهم غير مقدس أطلاقاً ، لانه ليس موحى من عند الله وإنما نتيجة استعمال للعقل والرأى ، وكلام العلماء ليس هو الدين او جزء من الدين إطلاقا ، بل اراء وأفكار اشخاص معينين ، وبالتالى يمكن لأى انسان ان يعترض ،أو ينتقد كلام اى انسان اخر مهما كان مركزه الاجتماعى ، فمنطقياً يمكن لنا ان نستنير بفكر هؤلاء العلماء أو نرفضه جملة وتفصيلاً ، ولا يعد ذلك كُفراً أو خروج عن الدين ، بل هو مجرد رفض لرأى شخص معين، فنحن مدينون بالسمع والطاعة للأنبياء والرسل فقط وعصيانهم او رفض اقوالهم يعد كفرا ، أما الإيمان بكلام ياقي البشر أو رفض أفكارهم يعد قبولاً أو رفضاً ولا يمكن أن يكون كفراً .

وبما أن المسألة التى نحن بصددها تقع تحت مظلة الرأى والبحث والتحرى ، إذن خلافنا مع هؤلاء الشيوخ لن يضعنا فى مصاف الكفر إن نكرنا عليهم اجتهادتهم ورفضنا ما يزعمون.

أصل المصيبة فى حديث ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم وإسند هذا الحديث للبخارى. اقول: كما تقدم ذكره ان الدين هو كلام الله المتمثل فى القران الكريم وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم اذاا لم يتعارض كلامه مع كلام الله، فإذا ما تعارض حديثا منسوباً للرسول مع كلام الله يهمل الحديث ولا يُعتّد به، ولا يمكن نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذه هى القاعدة التى وضعها علماء الحديث .

يقول الحق سبحانه وتعالى فى محكم اياته: " ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون" (3) فإذا كان الله ينهى عن الفحشاء والمنكر، كيف يجيز الرسول صلى الله عليه وسلم ان تكشف المرأة عن مفاتنها لرجل غريب حتى ترضعه كى يصبح محرم ؟ ان مثل هذه الإفتراءات تجعل الدين الإسلامى الذى ارتضاه الله لعباده وجعله بمثابة العملة الوحيد المقبولة يوم القيامة، " ومن يبتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "(4) ،دين مسخرة، ومحل سخرية ، وليس دينا يقبله العقل والمنطق ودينا يوافق الفطرة البشرية .

المسألة الثانية هى التناقض فى بعض الأحاديث المنسوبة للرسول ومنها حديث ورد ذكره فى صحيح البخارى ، حيث سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأطفال الموتى من اليهود والنصارى ، فقال يموتون على الفطرة ألا وهي التوحيد فهم فى الجنة، وورد فى حديث آخر انه قال انهم فى النار، فكيف يكون مولود فى الجنة وفى النار فى آن واحد؟ فلا شك ان أحد هذين الحديثين موضوع ومع ذلك ورد ذكره فى صحيح البخارى ، لذلك لا ينبغى الأخد بكل ماورد فى صحيح البخارى وجعل موثوقيتة مثل موثوقية القرآن الكريم الذى أحكمت آياته الخالية من التناقضات.

يروى ان الخليفه العباسى هارون الرشيد كان واقفا ذات مرة فى شرفة قصره ، فرأى سحابة فخاطبها بكبرياء أمطرى أنٍّ شئتى فان خيراجك سياتينى، حيث بلغت لأامبراطورية الأسلامية فى ذلك الأوان من شمال اسبانيا الى ثخوم الصين شرقاً ، تقدم المسلمون فى كل العلوم وكانوا أرقى الأُمم حضاريا وبلغ العلم درجة ان انشئت اول وزارة ثقافة فى العالم " دار الحكمه " ولم يتعرض علماء الدين فى تلك العصور لمثل هده التراهات بل كانت القضايا التى تنفع الأمة هى محور اجتهادتهم ، وبعد ان حل عصر الإنحطاط إنقسمت الأمبراطورية الإسلامية الى دويلات صغيرة قائمة على اسس التعصب والمذهبية ، وحل زمن هيمنة الجهل والظلام مرة اخرى وخرجت مؤسسة الأزهرللوجود على ايدى الفاطميون، ففى زمن العلم والنور والنهضة تأسست " دار الحكمة " وفى زمن الجهل والظلام تأسس الأزهر.

ان الفساد يعم كل الأنظمة الأسلامية والعربية خاصة وينخر فى هياكلها ، ففى كل البلاد العربية نصّب الحاكم نفسه إلها وأحاط نفسه بحاشية من أهله وعشيرته وأطلق ايديهم يعيثون فى الأرض فساداً ، ويعبثون بمقدرات وثروات شعوبهم ، إن قضايا مثل تلك وفضايا القهر والإستعباد قي ال وانتهاكات حقوق الانسان فى المجهمع العربى ومصادرة الحريات لا نسمع ولا نرى ايا من شيوخ الأزهر وغيرهم يتحدثون عنها اويثيرونها او حتى يهمسون بكلمة حق انطلاق من قاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، بل للاسف الشديد كثيرا ما نجد ان هؤلاء الحكام قد احاطوا انفسهم بثلة ممن يُسموا علماء السلطان حتى يصبغوا الشرعية على كل ما يفعلونه اولئلك الحكام الظلمه.

ان المجتمعات الغير أسلامية وصلت الى مسلمة وحيدة ، وهى ان الأسلام يساوى الأرهاب ، والأسلام دين الخطف والقتل والغدر ، والكثير من الامم الغير مسلمة وهى الأمم المدعوة تعتقد ان رسول الأسلام هو بن لادن وليس محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلوات الله وسلامه عليه ، فلما لا نرى هؤلاء العلماء يتصدون لمثل هذه الإعتقادات ويحاولوا تصحيحها ، حتى تستقيم مفاهيم الاسلام الصحيحة عند كل البشر، فهذه المهمة هى الاولى والأساسية التى ينبغى ان تقض مضجع علماء الازهروليس قضية المرأة والمحرم وغرها من صغائر الأمور ، وان لم تقوموا لهذه المهمة فلا أجد لكم الا ماقالته تلك النمله الحكيمة " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم" .

محرم محمد
Mo7arm27@yahoo.com
________________________________________________

(1) صورة الحجر آيــة (9)
(2) لاتدير مايديروا ولا تسأل على ما يديروا
(3) صورة النحل أيـــة ( 90)
(4) صورة آل عمران أيــة ( 85 )


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home