Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

يموت ويقدم "الكويس"... ويؤخر ويمهل "الشين"

متفقين جميع أن الموت حق ، وانه لبقاء لمخلوق إلا للخالق الباري ، حتى مجئ نهاية العالم " وقد قربت " المتشابك في مصالحه ، المعقد بعلومه ، وتقنيته واكتشافاته الرهيبة ، وترسانته النووية ، وأماله ، ومشاغله الحادة التي تهز الكيان البشري ، وتهدد ، وتنذر بنهاية الكون والحياة ، إما بهزة بيئية كارثية سواء بانفجار نووي من قيادة مجنونة ، او كومت ونيازك يسقط من السماء مخترقا الغلاف الجوي.

في الأسبوع الماضي أشيعت وتردد خبر وفاة القذافي ، التي أحدثت فزعا وإرباكا في أجهزة الدولة الأمنية ، والعسكرية مع ردود فعل متباينة بين صفوف الجالية الليبية في المهجر ، التي اقترحت علي بعض افرادها الان ، مؤتمرا وطنيا ، سأفصل فيه في مناسبة خاصة إن شاء الله " ، اقول ، منها المستبشر بالخبر، وفي انتظاره علي أحر من الجمر، لوضع حدا فاصلا للظلم والاستبداد ، وهلك الحرث والنسل ، وما تعانيه بلادنا من مرارة العيش، وقسوته ولخبطته ، ومنها من شجب وتصدي لتلكم الابتهاج ، ودعي الله أن لا يصيب القذافي بسوء، وان يطيل في عمره ، وما ادراك انه قد يزداد إثما ، أو ظلما وتغيبا ، أو كرها لطموحات الشعب الليبي ، وأماله وزيادة همومه ، ومشاكله الحياتية التي فشل أن يجد لها حلا ، ومخرجا مقنعا.

يالها من مأساة درامية محزنة ، يفزع القوم فقط لخبر وفاة قايد قتل شعبة ، ويموت ابناءه امامه كل يوم هما وحزنا ، وشحاته قطعة خبز لثلاثة عقود ، ولا يأبه أن تستمر ، شعبا ساكنا يتجرع آلامه ، ويفتش عن رجولته ونخوته ، ودماء أجداده ، التي سالت زكية علي تراب الوطن ، مضحية بأرواحها الطاهرة ، وممتلكاتها البسيطة والغالية ، لكي لا يموت الوطن ، وتموت العزة والكرامة ، لا تموت العقيدة والقيم السامية ، ولا ينتصر الكافر الغاصب .. والتافهين اليوم من شعبنا رجالا ونساء ، يفزعون لمجرد خبر ملفق لموت العقيد ، دستة المخابرات ، ووكالات أعلام مأجورة حتما ، وروجت له ، لتراجع وتعد كيف يموت الشعب الليبي ، وكيف نزيد في غيبوبته ، وقهره وإذلاله .

نعرف أيضا أن الإنسان كافرا أو مسلما ، أو ملحدا يكره الموت ، وحتى ذكره ، ويتمني الخلود الأبدي في الدنيا وتجري اليوم الأبحاث ، والدراسات العلمية والمجهرية في عالم الجنيات ، ودي .ان .أي ، عسي أن يصلوا لإكسير الحياة ... ويالها من جهود !! ، والليبيين بوجه الخصوص يكرهون الحديث عن الموت ، أو طلب المساعدات المالية لإغاثة ملهوف من بني وطننا ، أو مدينون تراكمت عليهم الديون والهموم ، أو مسكين مكسور الخاطر منعته عزته وكرامته ، يحسبه الجاهل لا حاجة له من التعفف والحياء ... أقول ..حتي دفع زكاة المال في فائض أموالهم ، ونصابها المفروض ، هذا الحق الرباني ، الذي يسعي من دافعي الزكاة أن يجدوا تبريرا أو فتوى شرعية للامتناع عن دفعها . لا .. لا .. أن يموت القايد ، وليموت الشعب ، فنحن فداءا له ، فداءا للفاتح العظيم ، ومن قالها مقتنعا ، فعاقبته ونهايته المنكدة ، قطعا قاع الجحيم ابد الآبدين .

عندما أجهش بالبكاء الخليفة الراشد الثاني الزاهد العابد العادل الفاروق ، عندما لاحظ اثر الحصير في جنب الحبيب المصطفي ، وتخيل كيف يتنعم أباطرة كسري ، وقيصر في أطايب الطعام ، والشراب البارد ، ويلبسون الفاخر من الثياب من الحرير ، ويتزينون بأحلى الحلي والمجوهرات .. فاعلمه الصادق الأمين بأنه " شقاء أمتي عندما يكون فيها كسري وقيصر " وصدق .. فواقع الأمة اليوم ، الكثير يتنعمون في القصور ، والفيلات والفاخر من السيارات والبيوت والملابس ،حتي الفقير من أمثالنا اليوم ، عنده المركوب والثلاجات مليئة بالحليب والماء البارد والفواكه واللحوم ..... وتلكم كارثة أخري ، واللبيب بالإشارة يفهم .

نعم .. وعندما جاء يطلب الوعظ والنصيحة من المصطفي علية الصلاة والسلام قال له " كفي بك الموت واعــظا ياعمر ". " الموت الذي لا يترك بصماته وعبره ودروسه في حياة الشعوب أفراد ومؤسسات ودول ، فإنها لا تستحق الحياة ". كم فقد وطني من الاحبه طلبه ، ومحاماه ، ورجال أعمال ، وتجار ، ومذيعين وصحفيين ، وعسكريين وطنيين أجلاء ، العلماء والفقهاء ، وحتي رجال الدعوة المسالمين لم ينجو منهم خوف الأباطرة من دعواتهم لإيقاظ مشاعر وأحاسيس الشعوب إن وجدت ... فمعذرة عزيزي القارئ ، القائمة من قافلة الشهداء طويلة ، اخشي أن اسقط منها صديقا عزيزا ، أو جنديا مجهولا ، مات صديق وزميل الدراسة دكتور صالح الفارسي في أعالي جبال أفغانستان ، بعد إن ذاق مرارة غياهب السجون في بنغازي الحبيبة ، واستشهد ، ونحسبة كذلك ، المذيع والصحفي اللامع محمد مصطفي رمضان بعد أن اخترقت جسده ، خارجا من صلاة الجمعة في اعرق البلاد ديمقراطية ، ومدافعة عن حقوق الإنسان " إلا إنساننا الشرق الوسطي ، فلا ضير أن يموت " رصاص المأجورين من اللجان الغوغائية ، ورجل الأعمال في روما ، وأخي الشيخ المبروك غيث ، مزق جسده ، وقطع ورموا به في شوارع السعودية ، وأخي عبدالله الشيباني مات كمدا وهما ، وحزنا بامراضة وهمومه في غياهب السجون ، وأخي احمد حواس أردي قتيلا علي حدود بلادنا بنية أن يخلصها من سلاسل الاستبداد ، وكم من المهاجرين منا في الغربة ، ماتت أمهاتهم ، وإباءهم وأعمامهم وإخوانهم وجداتهم ، وأصدقاؤهم بعد أن قتلهم مرارة الغربة ، وفراق الوطن لسنوات .. وكم من الآلاف من شباب بلادنا الحبيبة ، ورجالها ماتوا في صحاري تشاد ، في حرب خاسرة ، وهزائم مخزية ....

بالأمس القريب فارقنا الأخ عبدالرحيم صالح ، والأخ رئيس الوزراء الأسبق في عهد الخير والأمن والطمأنينة " بصرف النظر عن هفواته وأخطاؤه " العهد الملكي طبعا اقصد " ، الأخ حسين مازق ، وامتلأت مواقعنا الليبية في المهجر خاصة ، بالتعازي والوفيات .. بالأمس القريب كنا ننعى الاخ البكوش واليوم ننعى الأخ حسين الفيتوري ، وشقيق الأخ أبريك اسويسي ،وغدا لا ندري ، فهم السابقون ونحن حتما اللاحقون ، فادعوا ، وترحموا علي موتاكم ، وان يجمعنا بهم في جنات النعيم .

ياشعبنا الأبي ..في موقعكم ليبيا الجديدة لا فتة كبيرة معلنة " إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد .." أقرؤها ، واحفظوها وتأملوا في معاينها ، وحفظوها لأولادنا , لافتة تبرز أدوات التغيير ، أدوات الرفض ، أدوات الثورة الصامته ، فثوروا لكرامتكم ، وثوروا لتاريخكم ، لا التاريخ الجهادي القريب فحسب ، بل تاريخ فتوحات الأجداد والإباء لقلوب الناس الغافلة ، المظلمة ، في أوربا وصحاري إفريقيا ، وهضاب الصين وماليزيا في أسيا ، تلكم الفتوحات الإسلامية العريقة التي يحاول ، ولمصلحة من ؟ ، وبإيعاز من من ؟ أن يتبرأ منها قائدكم ، ويقدح في غاياتها ، وأهميتها لأوربا التي أخرجتها من الظلام الدامس ، والشعوذة ، وسيطرة الكنائس ، وحطمت صكوك الغفران وظلم الإقطاع .. فكروا ياعالم ، فخالق الرأس قاطعة .. فلماذا لا يقطع ، وينتهي ويموت عزيزا ، شامخا كريما .. اعلموا أن الموت ليس النهاية .. ولكنه بداية لحياة أبدية سرمدية هنا أو هناك .. فعد العدة لأي الداريين تريد أن تغادر وتسافر .. فسفرة سعيدة.. وأدعو لنا

المحب احمد .أ. بوعجيلة
www.thenewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home