Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وما أولئك بمفكرين (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد توقفت عند سؤال صديقى :

أليس الذى يكتبونه ( أو ينقلونه ) مما يدفع بالحركة الاسلاميه الى الامام ونظرة الى المستقبل ؟

قلت : على رسلك يا صاحبى ، فقبل أن نتعرض لما يطرح على الساحة من جهتهم من أراء وأفكار ( منقوله ) ، أليس من الواجب عليهم أن يكسبوا ثقة هذه الاجيال من جديد بعد أن خاضوا بهم تجربة فكرية فاشلة أولاً ، وبعد أن جلدوهم بسياط نقدهم المتحامل !! ثانياً ؟

قال صاحبى : نعم هذه نقطة من الاهمية بمكان ، فعنصر الثقة مهم جداً بين القارىء والكاتب . خاصة من أولئك الذين عاشوا تحولات فكريه ثم يستنكفوا عن أن يكتبوا فى صراحة ووضوح ما يكشف موقفهم الصريح من ماضيهم الفكرى ووجه القصور فيه وما ينصحون به هذا الجيل الجديد .

قلت : نعم ياصديقى ، ولكن وكما ذكرت لك من قبل ، أن هذه النخب معزولة فكرياً ونفسياً عن هموم الصحوة والشارع الليبى عموماً ، ولا يهمهم الجيل الجديد أو الذى قبله ، فتراهم معزلون عن التغيير الحقيقى فى المجتمع ، وأصبح جل همهم وشغلهم يكاد ينحصر فى محاولة أيجاد غرف نخبويه وجلسات كلاسيكيه !! شبه مغلقه ، والتى معظم ملتقياتها تفتقد الى البعد الجماهيرى ، فهى أشبه ما يكون بالصالونات المغلقه – على قول البعض - .

ولما كانت هذه النخب بطبيعة تركيبها النفسى متعالية على واقع الاجيال ، فإنك تراها يا صديقى تتعرض الى معالجة قضايا نظرية وأكاديميه لا صلة لها بهموم هذا الجيل ، كالحديث مثلاً عن ( الائمة من قريش ) و ( وحكم التأمين فى الدولة المسلمه ) و ( عقوبة الخمر ) و ( نزول عيسى عليه السلام ) ( فقه الدولة ) ووووو و . . وغيرها من القضايا التى لا تمس الواقع فى شىء ، وإلا فقل بربك يا صاحبى : أين هو الامام وإين هى الدولة . بل أين هى الشريعة أصلاً حتى نناقش هذه القضايا ؟ فهذه المسائل وإن كانت فى بطون الكتب إلا أنها ستبقى كذلك ولا غير ، وإنما الحديث عنها هو ناتج عن ضغط النخب العالمانيه على هؤلاء – وإن زعموا الرد على بعض التيار الاسلامى - مما عكس نفسه على كثير من المفاهيم والافكار التى تطرحها هذه النخب !!!!! .

وأليك ما يلى :

فإذا ما سألت أحد هؤلاء عن إمكانية تحقيق الهدف المرجوا للجماعات الاسلاميه عموماً وبكل أطيافها من إقامة الدولة الاسلاميه ، لقال لك هذا المفكر الجديد :
إن هذا الامر لا يمكن تحقيقه على المنظور القريب ، وإن كان ذالك سيتم فإنه بعد مائة عام أو مائتين على الاقل ، لعلمت الذى نقصده عندما قلت لك أنهم معزولون فكرياً ونفسياً عن شباب الصحوة .

وهؤلاء وإن كانوا يزعموا الارتقاء بشباب الصحوة فكرياً ، إلا أننا نراهم يعودون بهم الى الوراء والى قرون مضت وفتح قضايا ومسائل كلاميه ليس لها من الواقع فى شىء ، ومن ثم محاولة إشغالنا بها .

قال صاحبى : لكنهم يعتنوا بوعى الامه ، خاصة فيما يتعلق بأصول منهجها فى الاستدلال وأدلة الاحكام .

قلت : ولكن الامه مستقره على أصولها – المذاهب الاربعه مثلاً - منذ قرون من المشرق الى المغرب ؟ أم انك تريد أن تقول لى أن هذه الاصول أو بعضها هى مقصدهم ؟
قال صاحبى : هكذا أظنهم .
قلت :
أسمح لى يا صديقى أن أقول لك :
إن من أهم الاسباب الجوهريه فى تحريك وعى هذه الامه يتمثل فى الحركات الاسلاميه المختلفه على أمتداد العالم ، وأنك تستطيع لو تأملت قليلاً الى واقع الجماعات الاسلاميه أن تلمح ذلك بوضوح .

قال صاحبى : لقد بالغت !! فحتى وإن كانوا نَقَلةُ أراء وأفكار ، فهم لهم كتاباتهم وقراءهم .
قلت : نعم ياصديقى
ولكن لو نظرت الى المقارنة على سبيل المثال بين حسن البنا –رحمه الله – وغيره من رجالات جيل الصدمة الاولى الذين عاصروه ، لوجدت أن الهوة كبيرة بين الاثنين ، فلقد هز البنا جنبات الامه ، وحرك الوجدان الاسلامى الشعبى نحو النهضة فى القرى والبوادى والنوادى والنجوع والمدن ، وتستطيع أن ترى أثاره والى الان أينما وليت شطرك ، بينما إنحصر تأثير أولئك فى نخبة ضئيلة من أهل الفكر ليس لهم أى رصيد شعبى يذكر ولا لإفكارهم إلا نادراً خاصة إذا غُزيت الامه!!! فى ديارها .

قال صاحبى :
وكأنك تريد أن تقول ، أن أى فكر أو منهج لا يلتحم بالامه فمحكوم عليه بالموت ، ومن ثم الى مقبرة الافكار ؟

قلت :
يا صديقى ، إن هذه الحقيقة ليست فى الفكر فحسب ، بل إن بعض المدارس الفقهيه عندنا أصابها ما سيصيب هذه الافكار ، فهناك مثلاً من هم أعلم من مالك أبن أنس والشافعى وأبوحنيفه – رحمهم الله - ، إلا أن أراءهم الفقهيه لم تنتشر كما أنتشر مذهب الامام مالك والشافعى وابوحنيفه ، لأن تلامذتهم ليسوا على السواء ، فكذلك الحال بالنسبة لإصحاب الفكر .
وذلك يؤكد حقيقة قوله تعالى ( ويمشى به فى الناس )

أما فيما يتعلق بمسألة الاصول وأدلة الاحكام التى ذكرتها – يا صديقى - فساحدثك عن مسألة واحده لتعلم حقبقة إنسجامهم مع أصولهم وأدلتهم ، لذا فساقف مع أحد هؤلاء فى مسألة من المسائل الفقهية طبعاً وليست الفكريه ، لننظر أأصبت فى رأيى أم كنت من الخاطئين .

يتبع إن شاء الله

عبدالحكيم
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home