Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الفتـنة الأكبر من الفتـنة الكبرى

ابتعـدي أيتها الفتـنة اللعـينة!!!

فاجابت والسنة اللهب تتطاير من فمها وعيناها محمرتان وتدمعان دما ومخالبها تقطر دما ووسطها لهب متموج وشعرها دخان قاتم, وقالت مللت من العرب ولكنهم لم يملوا مني, وهم الذين يصرون على بقائي سنوات بينهم.
فاستحلفتها بالله وما اعطاها الله من قدرة على ان تدمر وان تقتل وان تشعل النيران بان تعلمني كيف يكون هذا ؟
فقالت: اما ترى الذي بين الدول الغربية من شحناء وبغضاء, وكم يحسد بعضهم الاخر, وكم يكره بعضهم بعضا من اجل مصالحه الا انهم يلتقون على طاولة واحدة ويفتحون مشاكلهم واخر النهار يشربون نخب تقدمهم . فعند ما ازور الاوربيين اجد سريرا مريحا انام فيه واغط نوما ولا احدا منهم يوقظني او يزعجني. لا... وبل قد حوطوا جدران غرفة سريري بمادة عازلة للصوت الا وهو القضاء واحترام القضاء فلا اسمع احدا يناديني او يوقظني ابدا, فاتمتع بالنوم واغرق فيه.
وقلت ما الذي يجعلك تنامي عندهم وهم يتجادلون تحت اقببة البرلمانات وفي الصحف؟ ويتسابون ويتشاتمون في الاذاعات وفي الميادين؟ وهم دوما مخمورين ويطاردون الجنس ويقيمون حفلات صاخبة والذي يفعلونه يندى له الجبين؟
فاجابة وهي متكاسلة تريد النوم :
انهم يتجادلون ويتسابون ويتشاتمون ويفعلون كل هذا ولكنهم يعيشون في بصيص من العدل وانهم لا يعتدون على حقوق بعضهم بعضا. وان اعتدى احدهم على حقوق المواطن قامت الجمعيات الحقوقية والنقابات المهنية تطالب القضاة بان يتدخلوا لاحقاق الحق وابطال الباطل والغريب في ذلك ان الحاكم ينتظر قرار المحكمة ويطبقه على اكمل وجه في اعطاء المواطن حقه. وبذلك تجدني انام ولا داعي لي بان اشعل نار فتنة حيث انهم اخمدوني بإذعانهم لحقوق بعضهم واحترامها. اما بالنسبة لامور الاحوال الشخصية فمن اعتدي فسوف يلقى جزاءه تحت قبة القضاء.

وفي المقابل انظر الى العرب هم اهل الاموال واهل الحكمة واهل المصادر ولكنهم لا يحسنون حربا ولا ضرعا ولا يريدون ان يتفاهموا في ما بينهم.
انظر الى حقوق المواطنين:
فالمواطن ليس له حق مشروع او معلوم وان علم حقه, فرض الحاكم قوانين الطوارئ التي تسلب الحقوق المدنية منه مرة اخرى. وان المواطن لرهن اشارة من الحاكم اذا اراد قتله او تشريده في الارض او اراد سجنه الى الابد. فهذه ارض خصبة للفتنة حيث ان حقوق الناس لا تعطى طواعية وانه لا يوجد نظاما مدنيا ولا قضاء مستقلا يدافع عن من له حق وان وجد هذا النظام وهذا القضاء فسيشل او يقمع او يسيس من قبل الحاكم. وانظر الى من يريد اصلاح البلاد لا تجد حاكما يثق به ولا يعطيه الفرصة وانظر كيف ان الحروب تنشب من اجل سياسات فرق تسود ومن اجل غطرسة هذا او ذاك الحاكم.
وانظر الى اين تسير امورهم وهم على علم بما يجرى لهم فهم الذين يسمعون للامريكان العدو اللذوذ الذي ياخذ نفطهم ويضربهم به ويقتل ابناءهم واطفالهم وكم هم اغبياء فيشترون السلاح من عدوهم فما قيمة السلاح اذن والعدو قد استغنى عنه وعنده المضاد له فاستعماله كعدمه!!!
فكيف تريدني ان اتركهم؟
فقلت انك عصاة الله في الارض يضعك اينما شاء وياخذك الى اين ما شاء. قالت ان هذا وصف افتخر به.
الا تعلميني كيف تكون شرارتك وبدايتك كي اتجنبك؟
قالت اما بدايتي فتكون عندما تكون قصرت في حق انسانا فانه سوف يملأ فعلك قلبه حقدا وعند ما يراك مرة اخرى يهجرك او يسئ اليك وترى انه يعاديك فان عاديته ولم تعالج حقده بحكمة ومواساة منك فانه سيكبر فيه ويبدأ بمحاولة ايذاءك فان آذاك حقدت انت عليه ومن هنا بدأة كرة جليد الحقد تنمو وتطور الى فتنة وان الحقد في القلوب هو بداية شرارتي .

ولكن القتل والدم قد استشرى في عالمنا اليوم بسبب هذه الفتن والابرياء يقتلون ولا احدا يبالي.
قالت ان الذي لا يبالي هم العرب الضحايا والمتفرجون ! وانهم لو خرجوا جمعيهم يستنكرون هذا ويفرضون على الحاكم بان يتبع سياسة الاخذ بحقوق الناس لنمتُ عندما ازور ارض العرب. وان ما ترى من الفتن الان هو قطرة في بحر مما سياتي, ان لم يحزم العرب امرهم ويقيدوه باحكمهم ويقيمون نظاما قضائيا يحترمونه بدون تدخل من الدولة, واذا لم يقوم الشعب بمؤسساته المدنية الحقوقية والنقابية ويفعلها لجلب حقوق المواطنين بدلا من ارضاء حكام الفتن ومغتصبي حقوق المواطن .
وان لم يقبلوا ببعضهم فسوف لن تخمد هذه الفتن.
فاسترسلت قائلة: ان عيني تدمعان منذ زمن طويل وناري تلتهب والدخان قد علم علامة في الافق لا تحيد. كل هذا وانا صبورة عليهم واحاول الهرب منهم ولكنهم يجذبونني اليهم ويعطون اغلى ما عندهم من مال يشترون به وقودا لي وارواحا يقدمونها لي, فصر ت لا ابالي وكلما ارى مالا او بشر ا اقول انهم قادمون الي عاجلا ام آجلا لا محالة. وقد فتنت بما عند هؤلاء الاغبياء الذين يصرون على شراء اسلحة وذخيرة من اجل زيادة سُعري وانا التهمهم واتفرج على القادمين الي افواجا.
وقد تركت اساليب التدحرج والتمليق والتستر والدس وصرت اخرج عليهم في وضح النهار واقول لهم انا الفتنة هيا اوقدوني واشتروا لي وقودا واعطوني احسن ما عندكم من شبابكم واقول هل من مزيد!. فسوف لن اخمد وسوف لن امل طحن من يقدم لي القرابين وانا الفتنة في الارض لا اترك شيئاعليها الا فتنته واخذت احسن ما عنده.
فقامت الفتنة وقالت ارايت ان الشيعي والسني كانا معا ولا يبالون من شئ ويحترم بعضهم بعضا ؟
قلت نعم ويتزوج بعضهم الاخر الى يومنا هذا.
قالت: انهم قد احيوني بينهم من جديد ووالله ان لم يحترم بعضهم حق بعض كانسان فاني سوف اطحنهم وسوف لن اخمد الا اذا اذعنوا لحق الانسان كانسان وليس شيعيا او سنيا او كافرا او مسلما !!
قلت : ماذا قلت حق الانسان كانسان فقط بدون النظر في من هو؟ والى من ينتمي؟
وكيف هذا؟ وما بال الفتنة الكبرى؟
قالت نعم وذلك لانه قبل ان يكون الانسان ذو اتجاه عقائدي انما هو انسان له حقوق وعليه واجبات وانما الفتنة هي الاختلال في اعطاء حق هذا الانسان
بغض النظر لمن هو يتبع. فالانسان خليفة الله في الارض واحترامه هو الذي يجعله يحترم حقوق الاخرين . وان الحق لا يمكن ان يكون ملتبسا فانظر الى هذه البنود التي اذا احترمها الناس عاشوا طوال حياتهم بدون حروب:

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" فالمسؤولية تقع على عاتق كل فرد من الشعب او الامة او القرية او المجموعة. وقول ابوبكر رضي الله عنه: (ان الضعيف فيكم عندي قويا الى ان يأخذ حقه وان القوي فيكم عندي ضعيفا الى ان يؤدي ما عليه.) وهذا انما يكون للمسلم واليهودي والنصراني وما الى ذلك والقصص القضائية في ذلك كثير منها قصة علي واليهودي امام القاضي وقصة الرسول واليهودي الذي يطلب حقه وعمر. وقول عمر رضي الله عنه ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) فقد خلق الانسان حرا وليس مستعبدا فلماذا لا يعاملونه معاملة حرية الاختيار.
فقالت والله كنت اغط نوما في عهد ابوبكر وعمر وما ايقظني الا عهد عثمان وعلي عند ما استشرى القتل ولم يرضخوا لحكم خليفة المسملين انذاك. فلو رضخوا لحكم الحاكم واحترموه لكنت نمت نومة هنيئة ولكنهم ابوا الا ان يوقظوني. فاكلت الاخضر واليابس واغلى ما عند الناس واحسنهم واسوءهم وارذلهم لم ابالي وانا اكل واكل وهم يضرمون ناري.

ثم طرقت قليلا وقالت ساهديك هدية تعلم بها العالم ليتجنب ايقاظي ويعيش بسلام الا وهي بعض الخطوط العريضة التي يمكن النظر فيها لاقامة عدل شامل في بلادك والعالم :
1- حق الحياة في حرية وأمان لكل فرد.
2- حق عدم تعرض اي فرد للإضطهاد او التحرش او الاهانة او التعذيب مهما كانت تهمته.
3- حق الاعتراف بان كل فرد تحت القانون.
4- حق المساواة امام القانون.
5- حق العدل والعدالة لكل فرد امام الشعب بدون محاكم عسكرية.
6- حق براءة المتهم الى ان تثتب ادانته وانه لا يؤخذ بالشبهة او الظن ولا يسجن بهما.
7- حق المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والفنية والتقدم العلمي للمجتمع بدون تمييز عنصري.
8- حرية التجمع اوالتظاهر السلمي في البلاد.
9- حرية الرأي والتعبير.

قلت انك تحلمين وان العالم اليوم اقسى من عالم امس وان الجبروت والظلم وحب المال يستشرى في العالم اكثر من ذي القبل وان الحقوق لا ترد لاصحابها سوى طالبوا بحقوقهم ام لم يطالبوا بها.
قالت فانتظر ظهوري وقدرتي على القتل وسفك الدماء وتنظيف الاجواء من كل هذا الجو الخانق فلا اترك فيها سفاك او طالب حق ولا اعرف احدا سوى اني سوف ادمر الانسان والحيوان والاخضر واليابس.
قلت على رسلك الى اين انت ذاهبة قالت الى الشرق الاوسط حيث ان هناك فتنة تحاك منذ خمسين سنة.

كتبه د. بشير رجب الاصيبعي
مراقب سياسي
bashirlasceabai@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home