Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدكتور الفيتوري والرأي الآخر

بسم الله الرحمن الرحيم

أثار الدكتور عبدالحكيم الفيتوري في مقالة المعنون بالإمام الشافعي وحرية الرأي نقاطا وقضايا عديدة جديرة بالوقوف والنظر , مبينا دافعه لكتابة مقاله النقدي هو البحث عن قيمة الحرية ومبدأ احترام الرأي الآخر في فكر الإمام الشافعي , وقد جعل من التاريخ والتراث مادة لهذه الدراسة ومبينا ما له وما عليه, ومؤكدا أن قراءته النقدية ستتجاوز القراءة التمجيدية والقراءة العدائية , وأن بغيته الإضافة العلمية و صناعة الحاضر لتحقيق مخرجا أمنا من العقلية المتحفية.

أقول: إن إعادة قراءة التاريخ بمراجعته وتصحيحه وفق منهجية نقدية , أصل علمي ومقصد شرعي , وهو منهج سار العلماء عليه قديما وحديثا , وبالأخص علماء الأمة من المحدثين وكفى بكتب الرجال والعلل والسير والتراجم دلالة , ولو تتبعنا تاريخنا لرأينا صورا من رجوع الأئمة والمحدثين والفقهاء عن مواقف و إجتهادات علمية وسياسية , وكفى بموقف الخليفة الراشد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قضى قضاءً في مسألة من مسائل الميراث، ثم رجع إلى ضد قضائه الأول، فقيل له, فقال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي.

إن المنهجية النقدية توجب أن يتحلى الناقد بخلقي الصدق والعدل , لأنه إن تجردا عنهما تحول النقد عن غاياته السامية إلى أغراض أخرى , بل قد يولد صراعات بشرية دامية , ويكون النقد البناء أول ضحاياه , سواء كان النقد باسم العلم أو الدين أم بأي ثوب آخر , والحق حق أياً كان زمانه أو قائله , والخطأ خطأ أياً كان زمانه أو قائله , ولذا يتحتم علينا أمانة الدقة والإنصاف.

لأن إثبات الحقائق و نفيها ليس بالأمر اليسير, لاقتضاه بذل الجهد و استفراغ الوسع , ومطالعة كافة المصادر التاريخية وغيرها ، قبل إصدار أيما حكم على شخص ما أو على التاريخ، ولذا ينبغي علينا التثبت والتريث , لأن ما نصدره من أحكام قد يسترشد بها من يأتي بعدنا.

ومن خلال قراءتي لمقالة الدكتور عبدالحكيم (الإمام الشافعي وحرية الرأي الآخر) وقفت على عدد من الادعاءات التي تتطلب أن نقف عليها لنعلم صوابها من خطأها وهي:

· استثمار الإمام الشافعي الصبغة القرشية و توظيفها في طلب العلم،ونيل الوظائف الرسمية.

أقول: أيكون منقصة إذا استشفع فتى بلغ من العمر ثلاثة عشر عاما , وعلى أكثر التقديرات ستة عشر عاما إلى الوالي ليعينه على تلقي العلم بالمدينة بأنه مستثمر لنسبه الشريف!! ,

مع العلم بأن الإمام قد تقدم بشفعة أخرى من شيخ الإمام مالك مسلم بن خالد الزنجي

ولو أراد الإمام الشافعي أن يستثمر نسبه حقا لطالبه بالمال والجاه إذ كان الإمام حينئذ فقيرا معدما , ولكن صدق الإمام الشافعي و نهمته للعلم هما ما دفعاه,

ومما يدلل على ذلك حفظه للموطأ قبل ذهابه للمدينة وفي أيام معدودة , وملازمته لمجلس الإمام مالك بعد الموقف الصعب الذي شاهده منه مع فقره وحاجته.

ثم ما المؤاخذه عليه لو استثمر نسبه الشريف لتلقي العلم النافع إن صحت دعواك في استثماره لنسبه الشريف ابتداء!1 , وكيف يتأتى هذا مع ما ثبت من الإتيان به مكبلا بالحديد والأغلال من اليمن إلى بغداد !! ألم يكن نسبه حينذاك شريفا!!.

ولو طالعنا المسألة في سياقها التي جاءت فيه لاستبان لنا تعدي الدكتور عبدالحكيم في حكمه.

وأما الوظائف الرسمية : !!

فأي وظائف تتحدث عنها فقد تولى عملا صغيرا أول أمره قيل إنه في الخدم الديوانية – في مجال القضاء- وقد حمد عليه وولد له أثرا حسنا , حتى أن شيخه ابن عيينه محدث مكة رحب به حين لقيه وقال: ( قد بلغني حسن ما أنتشر عنك وما أديت كل الذي لله عليك , فلا تعد ).

أما الولاية الثانية فهي ولاية نجران التي كانت سببا لمحنته لإقامته العدل وأخذه الحقوق , لعدم استجابته لإغراء أصحاب النفوذ حينها , ولأخذه على يدي وال اليمن حماد البربري وردعه له عن ظلمه لكونه ظلوما غشوما فسعوا به إلى السلطان وحمل لبغداد مكبلا مغلولا.

· ويبدو أن انتمائه للقرشية والنسب الشريف كان بمثابة مفاتيح الحياة الخاصة والعام , وولدت له حظوة عند السلطة الحاكمة والناس بكل ما تحظى به مكانة رسولنا عليه

أفضل الصلاة والسلام.

أقول : إن المنهجية المبنية على ظنون لا حقائق ليس لها أي اعتبار في النقد العلمي كقولك ويبدو أن انتمائه للقرشية والنسب الشريف كان بمثابة مفاتيح الحياة الخاصة والعامة وكذا غيرها من العبارات التي كررتها في مقالك وبنيت عليها أحكاما نحـو( ويبدو أن, وأحسب أن, كما يمكن فهم ذلك , ويفهم , ولعل , ولعله يمكن , وغيرها ).

بالإضافة إلى أن هذه الدعوة قد يدعيها كل مخالف لخصمه مدعيا أن نسبه أو منصبه أو حزبه أو زواجه أو غير ذلك من العلل كانت السبب في هذه الحظوة أو المنزلة.

· وجد نفسه في قلب السلطة شريكا وليس حليفا!!

أقول: ما الدلائل علي دعواك !! وأي سلطة هذه التي اعتبرت الإمام فيها شريكا !! وعلى افتراض ذلك , هل تولي المناصب عموما يعتبر شراكة وحلفا , فالكثير من العلماء وأصحاب الفضل تولوا المناصب ولم يكونوا كما ذكرت وبالأخص الإمام الشافعي فقد كان منكرا على والي اليمن حماد البربري وأصحاب النفوذ ولم يستجب لضغوطاتهم.

وأعلم أن تحميل الحوادث على غير ظاهرها منهج غير علمي ولا ينبغي لكل ناقد منصف , وأن الدعاوى إن خلت من بيَنات صريحة أو دلائل ظاهرة فلا اعتبار لها ولا قيمة للاحتجاج بها.

· وتوثيقا لهذه الصلة وتأكيدا لها لم يتردد المحدثون في الاستنجاد بجملة أحاديث منسوبة لرسول الله تبشر بمكانة الشافعي وشرعية هذا المقام

أقول إن هذا الادعاء جد خطير واتهام لألئك المحدثين بأمر عظيم , فضلا على أنه يلمح لقضية خطيرة وهي أن هذه الأحاديث إنما هي منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم, مع علمك بأن رواة الأحاديث هم أئمة أعلام وقد تجاوز القنطرة فحسبك.

وأعلم أن تسليط الإضاءة الإضافية على واقعة ما نظنها خطأ، يعد تجاوزاً لضوابط النقد العادل.

· التماس الإمام الشافعي جملة تبريرات غير مناسبة لمقامه كتوظيف النسب وإضفاء الألقاب التي لا يستحقه أمير المؤمنين هارون الرشيد.

أقول: قيل قديما أثبت العرش ثم أنقش , وكم كنت أود من الدكتور عبدالحكيم أن يوثق ما ذكره, فلقد تتبعت معظم الكتب التي تحدثت عن الفتنة التي تعرض لها الإمام ولم أجد أحدا ذكر الرواية الأولى التي ذكرتها مع أنك أحلت مرجعك على كتاب الأم للشافعي وأما مقدمة الموسوعة فما هي إلا مقدمة, أما الرواية الثانية والمذكورة في كتاب توالي التأسيس فهي المشهورة ولا يوجد بها ما يقدح في الإمام إلا إن كان للناقد فهما آخرا.

· وجود اتفاق تفاهمي بين هارون الرشيد والشافعي (السيف،والقلم) وإن هذا الاتفاق التفاهمي يصب في دائرة تضييق الحريات،وكبت الرأي الأخر،أو إلغائه جملة. كما يمكن فهم ذلك من كلام أبي الفضل الزجاج.

أقول : لقد قرأت كلام أبي الفضل الزجاج أكثر من مرة ولم يستبين لي ما بينت وهذا نصه:

[وقد قال:لما قدم الشافعي إلى بغداد-وكان في المسجد نيف وأربعين أو خمسين حلقة- فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم:قال الله،قال الرسول.وهم يقولون:قال أصحابنا،حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره).(توالى التأسيس في مناقب معالي محمد ابن أدريس ،لابن حجر)

وفي رواية ،قدم الشافعي بغداد،وفي الجامع الغربي عشرون حلقة لأصحاب الرأي ،فلما كان يوم الجمعة ،لم يلبث منها إلا ثلاث حلق أو أربع.(تهذيب الأسماء واللغات،للنووي) ]

وأقول مستعجبا أين الدلائل البيًنة على وجود التفاهم بين (السيف ،والقلم) , بل الواضح أن الإمام الشافعي كان يحاجج القوم بالقرآن والسنة , ولذا تخلوا عن حلقاتهم من غير إكراه , وفي هذا دلالة على أن أولئك القوم كان الحق أحب إليهم وقد رجعوا إليه مختارين , وأما رواية إبراهيم الحربي فقد دلت أن من لم يقتنع برأي الإمام لا زال باق وأن حلقاتهم مستمرة وباقية.

وإنني أجزم بعدم وجود هذا الاتفاق إلا في ذهن الدكتور, ولا بينة واضحة جلية لديه تؤكد الاتفاق وإنما هي استنتاجات وهمية فرضتها فكرة طغت على تفكير الدكتور!!, وإن أعتقد بوجودها فليأتنا بمصادر موثوقة على هذا الاتفاق , وليعلم أن تضخيم الحدث منهج غير مقبول في النقد,

· قام بتدشين منهج يقوم بوظيفتين الوظيفة الأول:تأسيس جهاز مفاهيمي دلالي وإجرائي يخدم سيادة الولايتين القرشيتين ومن ذلك مفهوم السمع والطاعة،ومفهوم السنة بدون فرز بين السنة والحديث،ومفهوم الإجماع،وغيرها من المفاهيم الشرعية.

والوظيفة الثانية:التضييق على مدركات العقل واستعمالاته وذلك بنقد حزمة من المفاهيم

وتجريمها كالأخذ بالعرف(=السنة الحية)،والمصالح المرسلة،والاستحسان،فقد قال

الشافعي:من استحسن فقد شرع.وغير ذلك من المفاهيم ذات الدلالة السياسية

أقول: أعتقد أن الإشكالية الحقيقية ليست في المنهجية التي اتخذها الإمام الشافعي وإنما في تفسير الدكتور الناقد وبالأخص أنه يسبغ كل الآراء إلى نظرية المؤامرة وأن هناك تواطأ بين السيف والقلم بين الإمام الشافعي والخليفة هارون الرشيد !!

ويا ليت الأمر توقف على ذلك بل نرى الدكتور يتحدث مستنكرا في مسائل علمية يعرفها كل طالب علم وبالأخص مسألة إنكاره على الإمام في عدم قبوله لدليل الاستحسان فأعلم أن ما عناه الإمام الشافعي و أنكره هو الاستحسان المبني على الرأي لا المبني على الأثر والإجماع والقياس عليهما فإنه يتفق مع الغير عليها فأعلم , وأن كل الأئمة قائلون بمراعاة العرف وإنما الخلاف بينهم في جعله أصلا مستقلا , ودعواك أن الإمام يجرم الأخذ بالمصالح المرسلة غير صحيحة بالإجمال , نعم وردت أقوال عنه تنفي أخذه بها وأقوال تؤيد أخذه بها وأخرى تفصل , بل لو نظرنا لإمام الحرمين قيم المذهب في كتابه الغياثي نراه قد ضمنه أمورا في المصالح التي لم يوجد لها في الشرع أصل يشهد لخصوصها وكذا فعل الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية فإنه توسع في ذلك توسعا كثيرا لم يوجد للمالكية منه إلا اليسير مع أنهم قد اشتهروا بأخذهم بها., (ولقد قال الإمام القرافي في شرح المحصول لو قيل إن الشافعية هم أهل المصالح المرسلة دون غيرهم لكان ذلك هو الصواب )فأعلم.

· اختزاله واختصاره لهذا الكم الهائل من حلق العلم الحرة كان بمثابة ضربة قاضية لقيمة الحرية واحترام الرأي الآخر.

أقول: بينت فيما سبق أن الإمام جاء بمنهجية مبنية على الأثر وناقش القوم ولم يُعلم بالدليل والبينة أي إقصاء تم منه لإيما حلقة من الحلقات , وإن كنت تظن أن المجادلة والنقد إقصاء فأراك أولهم لأنك تتخذ منهجا نقديا تخالف فيه الكثير ومع ذلك لم يحكم عليك بما حكمت على الإمام مع قناعتنا بأن هذا المسلك خاطىء وقد جانبت الصواب.

· ما لبثت تلك الحلقات وهذه الفضاءات من الحريات إن أفل نجمها بعد انضمام الشافعي إلى سلك الخطاب الرسمي،وتوظيف الدولة لأهل الحديث والأثر.

أقول: كم وددت أن تؤيد دعواك بالدليل وتبين لنا متى أنظم الإمام لسلك الدولة وكيف تم ذلك وما البراهين الدالة عليه من غير إطلاق للدعاوى المبنية على تفسيرات غير منهجية بل ووهمية , وكذا كيف تم توظيف أهل الحديث والأثر, مع العلم بأن القضاة والعاملين بمسلك الدولة حينئذ هم أتباع المذهب الحنفي القائلون بالرأي والاستحسان بخلاف الشافعي وصحبه الذين لم يعرف تبوؤهم لأي منصب سياسي في بغداد.

· فإذا كان هذا ما فعله الشافعي مع مذهب أبي حنيفة وغيره المخالف لسياسات الدولة وخطابها الديني الرسمي ، فقد فعل مع مذهب مالك ؛الذي خالف الخلافة العباسية ونظامها الوراثي ذات الفعل عندما استقر به الأمر في مصر.

أقول: بينا فيما سبق بطلان دعوى إقصاء الإمام الشافعي للحنفية , وأن الجدال بينهم لم يكن إلا منافسة علمية , أما دعوى إقصاء المذهب المالكي التي أطلقها الدكتور على الإمام فهي مغلوطة أيضا لكونه ما خالف مذهب الإمام مالك إلا بعد أن رأى صورا من التعصب للمذهب في مواطن ومسائل الحجة الصحيحة لم تكن فيها للمذهب , وما كانت مخالفته لمذهب الإمام مالك إلا سعيا للحق وإتباعا للحجة والدليل كدأبه ببغداد.

ومما يدلل على ذلك ما أورده الدكتور عبدالحكيم في مقاله (بالفعل حقق الشافعي في هذه المنافسة المعرفية نجاحا بلغ الذروة،فقد بلغ الإقبال عليه مبلغا لم يصله غيره في زمانه، يصورالنووي هذا الإقبال بقوله : سار ذكره في البلدان،وقصده الناس من الشام واليمن والعراق وسائر النواحي والأقطار..وساد أهل مصر وغيرهم.تهذيب الأسماء واللغات)

· أما عبارة أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله فآتيهم بشيء اشغلهم به عن القولين جميعا.

فأقول : من عرف الإمام حقا علم أنه ليس بصاحب هوى , وما كان قوله إلا أن يشغلهم بالحق البين والحجة الدامغة , لأنه أعرف الناس بمذهب الإمام مالك , فقد تتلمذ عليه نحو من عشر سنين , وسبر المذهب الحنفي واستبانت له مواطن الضعف فيه.

ومما يدلل على ما ذهبت إليه ما أورده سعادة الدكتور عبدالحكيم في مقاله وهذا نصه:

(ولكن قيادة المذهب المالكي كانت تخشى على المدى البعيد من سيطرة الإمام الشافعي ببيانه وحجته وآراءه على مصر قاعدة المالكية)

· سفر الإمام الشافعي إلى مصر عام199 هـ بعد تولى المأمون الخلافة عام 198 هـ.

أقول: إن دواعي سفر الإمام قد تكون عديدة , ولكنها ليست بدافع جاهلي إطلاقا ,وقد يكون

لاشتداد الصراع بين الأخوين الأمين والمأمون وآثار حروبهما العنيفة التي ذهب ضحيتها الكثير الناس!! أحد أهم الأسباب الداعية للسفر, وبالأخص أن الحال لم يستقر للمأمون مباشرة بعد زوال حكم الأمين بل سعى منذ الوهلة الأولى للعمل على استقرار البلاد، والقضاء على الفتن والثورات فقد كانت هناك ثورات ضده أهمها ثورة ابن طبا طبا العلوي عام 199 هجرية وثورة الحسن بن الحسين في الحجاز وثورة عبدالرحمن بن أبي أحمد من آل طالب في اليمن والتي لم تنتهي إلا عام 207هجرية.

· موت الإمام الشافعي رحمة الله عليه

أقول: عجبا يا سعادة الدكتور عبدالحكيم فقد قلت: جاء في بعض الروايات التي جاء فيها ذكر أسباب مقتل الشافعي،بأنه اغتيل على يد شيخ من كبراء أصحاب مالك المتعصبين لمذهبه ،وهو فتيان بن أبي السمح!! ثم قلت :يقول ابن حجر: وقد اشتهر أن سبب موت الشافعي،أن فتيان بن أبي السمح المصري،وقعت بينه وبين الشافعي مناظرة،فبدرت من فتيان بادرة،فرفعت إلى أمير مصر، فطلبه وعزره فحقد لذلك ، فلقي الشافعي ليلا، فضربه بمفتاح حديد فشجه ، فتمرض الشافعي منها إلى أن مات ، ولم أر ذلك من وجه يعتمد.(توالي التأسيس)

وأقول: أما كفاك أن ابن حجر رحمه الله وهو من هو الإمام المحقق لم يوثق بهذه الرواية ولم يرها من وجه يعتمد كما تقدم , حتى تبني عليها أحكاما جائرة وتصورات مغلوطة في حق الإمام والأمة جميعا.

وجميل منك أن ذكرت هذه الفقرة في ختام مقالك وهي:

( أحسب أن هذه النهاية المأساوية للإمام الشافعي رحمه الله- إن صحت هذه الروايات- ،تشير إلى مدى اختناق قيمة الحرية واحترام الرأي الآخر منذ بداية التدوين على كافة المستويات)

فقد أوضحت لنا أن هذه الروايات محل شك ولذا كان يتوجب عليك عدم الاحتجاج بها للأمانة العلمية , ولا يعني أخبارنا أنها محل شك مع سردها واستخلاص الكثير من الأوصاف القاسية والدروس المؤلمة من حيثياتها إلا تهربا من مسئولية الإنصاف والعدل وذرا للرماد على العيون.

وفي ختام هذه المقالة أرجو من الدكتور عبدالحكيم الفيتوري أن يقف مع نفسه وقفات طويلة للمراجعة والنقد , لأنه أحوج الناس إلى أن يقف مع فكره وسيرته قبل أن يقف منتقدا لفكر وسيرة الأعلام الآخرين .

والسلام

بقلم/ معاذ


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home