Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(3)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه

أما بعد:

تكلمنا في الحلقة الماضية عن أصل عظيم في ديننا ألا وهو وجوب الإلتزام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة من الصحابة الأطهار ومن سار على نهجهم من الأخيار، وكنا قد بينا بطلان مزاعم الفرق الضالة في دعوى انتسابها إلى الكتاب والسنة.

وفي هذه الحلقة سوف نشرع في بيان أمور مهمة لابد لطالب الحق من معرفتها حتى لا يلتبس عليه الحق بالباطل.

3 . المبتدع قد يكون عالما

يتصور كثير من الناس أن الإنسان إذا كان فقيها أومحدثا......إلخ أنه بذلك يكون إماما في كل شئ، وهذا بلا شك تصور خاطئ فإن الإنسان قد يكون فقيها متبحرا في الفقه وسائر العلوم وفي نفس الوقت هو رأس من رؤوس الضلال، وهذه من المسائل التي تشكل على كثير من الناس ولا يوفق لفهمها إلا من نور الله قلبه وشرح صدره للحق.

كل الفرق كالخوارج والرافضة والصوفية والمعتزلة و....إلخ عندهم من الفقهاء والمحدثين والشعراء والخطباء..إلخ مالا يحصيهم عددا إلا الله، ولا تظنن أخي الكريم أن أئمة أهل السنة قد واجهوا مجموعة من العامة والدهماء، بل واجهوا علماء كبار وقضاة يشارلهم بالبنان، كالقاضي المعتزلي أحمد بن أبي دؤاد الذي تصدى لضلاله الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة في المسألة المشهورة مسألة "خلق القرءان".

ولبيان المراد والمقصود من هذا الكلام، نضرب مثلا بالزمخشري، فإنه قد اجتمع فيه الأمران:

الزمخشري

أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري "نسبةً إلى قرية زمخشر في خوارزم".
وُلد بزمخشر سنة 467هـ، سافر إلى مكّة وجاور بها زمانا فصار يُقال له: "جار الله".
قال ابن السمعاني: "كان ممن برع في الأدب والنحو واللغة لقى الكبار وصنف التصانيف ودخل خراسان عدة نوب وما دخل بلدا إلا وإجتمعوا عليه وتلمذوا له وكان علامة الأدب ونسابة العرب تضرب إليه أكباد الإبل".
قال ابن خلكان: "الإمام الكبير في التفسير ، والحديث ، والنحو ، واللغة ، وعلم البيان ، وأنَّه كان إمام عصره من غير مدافعة".
وعدّه ياقوت الحموي إماماً في التفسير والنحو واللغة والأدب ، وأنه واسع العلم ، كبير الفضل ، متفنِّن في علوم شتى... ولو تتبعنا ثناء المؤرخين عليه فلن ننتهي.

ومع هذا العلم الجم في شتى الفنون انظر أخي الكريم ماذا قال عنه علماء أهل السنة في جانب من جوانب الإعتقاد.

قال الذهبي في (الميزان) في ترجمة محمد بن عمر الزمخشري ، ومعلوم أنه كان معتزلياً كبيراً جلداً في الاعتزال حتى إنه كان إذا استأذن فقيل: من؟ قال: جار الله المعتزلي.

وقال عنه -رحمه الله- في ميزان الاعتدال : صالح لكنه داعية إلى الاعتزال أجارنا الله فكن حَذِراً من كشَّافه -يعني من تفسيره-.

قال الحافظ ابن حجر بعدما نقل كلام الذهبي : قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في شرح البخاري له لما ذكر قوماً من العلماء يغلطون في أمور كثيرة قال :"ومنهم من يرى مطالعة كتاب الزمخشري ويؤثره على غيره من كتب السادة كابن عطية ويسمي كتابه الكشاف تعظيماً له" ، قال "والناظر في الكشاف إن كان عارفاً بدسائسه فلا يحل له أن ينظر فيه لأنه لا يأمن الغفلة فتسبق إليه حينئذ تلك الدسائس وهو لا يشعر ، أو يحمل الجهَُّال بنظره فيه على تعظيمه عندما يرونه ذاكراً له مطالعاً فيه فيحمل هذا النظر وتلك المطالعة أهلَ الجهل الذين يرونه ويعلمون خبره على النظر في ذلك الكتاب ، وأيضاً هو يقدم مرجوحاً على راجح في مقالته وحاله ، وهذا بضد عمل أهل العقل السوي ، وإن كان غير عارف بدسائسه فلا يحل له النظر فيه لأن تلك الدسائس تسبق إليه وهو لا يشعر فيصير معتزلياً مرجئياً ، والله تبارك وتعالى الموفق" ، ذكر ذلك أبن حجر في لسان الميزان.

وقال أيضا: "معتزلي داعياً الى بدعته فكن حذراً من كشافه".

وقال ابن خلكان: "كان إمام عصره وكان متظاهرا بالاعتزال داعية إليه".

وقال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين في كتاب الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد - عند ذكر المعتزلة - : "وممن اعتنق مذهبهم من مشاهير اللغويين الزمخشري صاحب التفسير المشهور بالكشاف، فإنه معتزلي مبالغ في الاعتزال، ضمّن تفسيره عقيدة الاعتزال".

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

هناك كتب تفسير جيدة لكن منهجها في العقيدة غير سليم كتفسير الزمخشري فهو جيد من حيث البلاغة واللغة لكنه ليس بسليم من حيث العقيدة وفيه كلمات تمر بالإنسان لا يعرف مغزاها لكنها إذا وقرت في قلبه فربما يتبين له مغزاها فيما بعد ويكون قد استسلم لها فيضل.

قلت "المحمودي"

من النكت التي يجدر بنا الإشارة إليها أن أهل السنة من أنصف الناس عملا بقول الله تعالى (يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)، فإن الزمخشري مع ولوغه في البدعة في جانب الأسماء والصفات، و وإنكاره لرؤية الله في الأخرة ومع تجنيه على أهل السنة حتى قال فيهم

لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفة
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفة

مع ذلك كله إذا ذكره عالم من علماء السنة أنصفه وذكر ماله وما عليه كما مر بنا أخي الكريم، وهذه من الخصائص التي اختص بها أهل السنة عن غيرهم.

بينما ترى غير ذلك عند سائر الفرق الضالة، فشيخ الإسلام بن تيمية على سبيل المثال، علم من أعلام الهدى ووعاء من أوعية العلم قل نظيره، فهو المفسر والمحدث والفقيه، واللغوي، والمجاهد،..إلخ ومع هذا كله إذا ذكره المبتدعة ذكروه بكل نقيصة والله المستعان.

فإذا كان هدا موقف علمائنا من الزمخشري الذي لو وضعناه في كفة ووضعنا السنوسي وجميع مريديه بما فيهم الصلابي في كفة لما كانوا ليساوي شيئا مقابل علمه وفقهه فكيف يكون الحال مع السنوسي الذي يدعوا إلى الشرك الصراح.

والصلابي بدلا من أن يبين مواطن الزلل والضلال في كتب السنوسي ذهب لتبويب الأبواب في كتابه لبين لنا فقه السنوسي وشعره ووصفه ورحلاته ..إلخ.

ولعلم الصلابي اليقيني بإفلاس السنوسي من العقائد السلفية الصحيحة وتلبسه بعقائد الصوفية الغالية، عمد إلى عقائد السلف النقية الصحيحة وأقحمها في كتابه سالف الذكر كي يوهم القارئ أن هذه العقيدة هي عقيدة السنوسي كما ستراه أخي الكريم في الفقرة التالية.

"4" القول أولى الناس بتفسيره قائله.

وهذه القاعدة مما اتفق عليها جميع العقلاء فإن أعلم الناس بمراد الكلام، هو قائل الكلام نفسه كما قال الله تعالى: " والسماء والطارق" فبين الله سبحانه المراد بالطارق بقوله " النجم الثاقب" وهذه القاعدة مع وضوحها هل إلتزم بها الصلابي؟!!!

أ. ذكر الصلابي في كتابه صفحة 147

أن ابن السنوسي كان ينتهج منهجا يستمده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم نقل عن ابن السنوسي قوله "يتعين على المريد أن يصحح عقيدته بميزان اعتدال أهل السنة والجماعة كثر الله سوادهم وأدام امدادهم". انتهى

قلت "المحمودي"

هذا الكلام قد فسره ابن السنوسي في نفس الكتاب صفحة 9 والكلام الذي بتره الصلابي واستدل به على أن ابن السنوسي ملتزم بالكتاب والسنة داعيا إليهما موجود في نفس الكتاب صفحة 8 وهذا تكملة كلام ابن السنوسي

" وقد نازل هذه الأسرار وجرى على طريقتها وسلكها ولاحت له شوارق هذه الأنوار وأخذ بأزمة الخلافة المحمدية وملكها جماعة من أساطين العلماء وجهابذة من سلاطين صلحاء الحكماء منهم الشيخ نور الدين الشوني والشيخ أحمد الزواوي والشيخ علي الخواص والشيخ محمد المنزلاوي وغيرهم فكانوا يشتغلون بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى صاروا يأخذون عنه

ويسترشدون منه ويستضيئون بأنوار مشكاته في متابعته وسكونه وحركاته وتشرفوا برؤيته يقظة وصار يربيهم بلا واسطة صلى الله عليه وسلم قال أبو البقاء المكي بعد نقل ما مر وممن أدركته بحمد الله من أهل هذا المشهد شيخنا الإمام الأوحد سيدنا أحمد الدجاني فإنه أخبرني أنه قرأ القران على النبي صلى الله عليه وسلم مناما ويقضة وكان مزيد متابعته لسنة في جميع حركاته فيما نعلم يدل على صدق لهجته وخوارق بواهر كرامته تشهد بوضوح محجته وقد شرفني برواية القران عنه بهذا السند بعد أن قرأت عليه من أوله وسمعت منه من سورة الرحمن وأجازني بسائره وبغيره عامة رضي الله عنه ولنذكر سندنا إليه إلى احد المشهورين في هذه الطريقة ليتضاعف المدد إن شاء الله تعالى فنقول أخبرنا بها شيخنا المذكور..." ثم ذكر سنده المظلم.

ولكن الصلابي بذلا من أن يبين هذا الضلال ويكشف هذا الزيغ، جاء بكلام ابن تيمية ليفسر به تلك الجملة المقتطعة من سياقها وسباقها فقال:" إن منهج أهل السنة والجماعة يبين المفهوم الصحيح لتوحيد الله عز وجل لانه اعتمد على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تتبع علماء أهل السنة والجماعة نصوص الكتاب والسنة وخرجوا بالنتيجة التالية ألا وهي أن توحيد الله سبحانه وتعالى يعني إفراد الله سبحانه وتعالى في توحيد ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته... ثم ذكر التفصيل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية قال في الهامش(مجموع الفتاوى لابن تيمية)

ب. ذكر الصلابي في كتابه صفحة 170 في معرض ثنائه على ابن السنوسي

"وعمل( ابن السنوسي) على تصحيح مفاهيم الإسلام التي انحرفت بعض طرق الصوفية عنها،كالعبادة، والتوكل، والجهاد".

ثم ذكر بعد ذلك أن ابن السنوسي قال: (بالكم تقولون الذي يقرأ النحو ما نوصله إلى الله. بالكم تقولون الذي يخدم الحجر والطين ما نوصله إلى الله، بالكم تقولون الذي يرعى الإبل ما نوصله إلى الله، وهكذا وعد أشياء كثيرة).

ثم قال الصلابي (إن مفهوم العبادة عند السنوسية وافق تعريف ابن تيمية عندما قال :( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة الصوم والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة،وبر الوالدين، وصلة الأرحام، الوفاء بالعهود،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار.... وأمثال ذلك من العبادة).

لاحظ أخي الكريم كيف أقحم الصلابي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مع كلام ابن السنوسي كي يوهم القارئ أن ابن السنوسي ما هو إلا امتداد لأفكار وعقائد شيخ الإسلام ابن تيمية.

ولتعلم أخي الكريم أنه لا يوجد ذكر لشيخ الإسلام ابن تيمية في كتب ابن السنوسي على الإطلاق إنما تجد ذكر الزنادقة كابن عربي والشعراني وابن الفارض وغيرهم.

ج. ذكر الصلابي في كتابه صفحة 61 قصة خلاصتها أن رجلا يدعى أبي شنيف الكزة مرض مرض الموت "فلما وصل إليه ابن السنوسي وكان في حالةغيبوبة ومرضه في بطنه وهي منتفخة فوقف عليه ووضع يده الشريفة على بطنه فأنتفشت كأنها قربة منفوخة وافاق في الحال وتكلم، فعلت اصوات النساء بالزغاريد وسرت القبيلة بشفاء عميدها العظيم".

ثم قال الصلابي معلقا على هذه الحادثة

"لا شك أن ابن السنوسي قد أخلص في دعوة الله لشفاء هذا المريض، وقرأ عليه بعض الأدعية النبوية المباركة وربما سورة الفاتحة وقرأ عليه القران الكريم وهذا جائز في الشرع، فعن ابن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم. فقال لهم: هل فيكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم. فأتاه فقراه بفاتحة الكتاب، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك تبسم وقال: (وما أدراك أنها رقية؟) ثم قال: (خدوا منهم واضربوا لي بسهم معكم) وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة كيف يفعلون مع مرضاهم، فكان صلى الله عليه وسلم إدا أتى المريض يدعوا له ويقول: ( أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاء لا يغادر سقما)".

قلت "المحمودي"

أثبت العرش ثم انقش، فإنه مما لا شك فيه أن ابن السنوسي قد قرأ عليه هذا الكلام الذي ذكره في سلسبيله صفحة 55

"ومن الأسرار التي يتداولونها فيما بينهم عند كل شدة أن يقرأ أحدهم سورة يس عشر مرات بعد الفجر قبل صلاة الصبح ثم يقول اللهم إني أسألك يا الله يا من هو أحون قاف أدم حم هاء أمين سبعين مرة أن تفعل لي كذا فإنه يكون بإذن الله تعالى وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي يقول إن ذلك هو الإسم الأعظم انتهى".

فكما تري أخي الكريم يستحيل أن يكون مسلم يعرف اسم الله الأعظم ثم لا يدعوا به عند الشدائد كالدعاء بالشفاء للمريض المذكور.

هذه بعض الأمثلة تبين طريقة الصلابي في تلبيسه وتدليسه، وللمزيد من هذه الأمثلة ما عليك أخي الكريم إلا قراءة كتاب الصلابي ومقارنته بكتب ابن السنوسي.

يتبع

المحمودي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home