Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

معـارضة... الرمز... وحكومة المنفى؟

يسرى الحديث هذه الايام حول ضرورة ان تتخد المعارضة الليبية رمزا ، اى الشخص القيادى الذى يقود المعارضة فى نضالها ضد نظام القدافى الاستبدادى ، وهناك فئة من الشباب المعارض يؤمن ويدعو لهده الفكرة ، بل ذهب البعض منهم وطلبوا ان تكون هده الفكرة احد محاور النقاش والدراسة فى المؤاتمر الوطني للمعارضة الليبية القادم. .ويزعم اصحاب ومؤيدى هده النظريه ان وجود واختيار رمز للمعارضة كفيل بان يجعل الليبيين بالداخل ان يلتفوا حول هذا الرمز ، وسيُعجل ذلك قي سقوط نظام الدكتاتور. غير ان مؤيدى هده الفكرة لم يبينوا لنا كيف سيحدث الالتفاف بالدخل حول رمز موجود بالمنفى؟ وماذا يمكن لهذا الرمز ان يقدم ؟ وما الذى عجزت عنه المعارضه من فصائل ومستقلين عن تحقيقه حتى يمكن لهذا الرمز ان يحققه؟

ان الاحساس والشعور بضرورة وجود رمز او حكومة منفى ينبع من موروثـــنا الثقافى فى وطننا العربى. فقد أملت علينا ثقافتنا ضرورة وجود السيد ، فلا بدا لنا من سيد ننظر اليه بإكبار ومبالغة ، حتى وان كان هذا السيد انسان بسيط كسائر الخلق ، ولا ميزة له علينا بشىء. ومن التجارب التاريخية السابقة كان التغير دائما ياتى عن طريق فرد قيادى ، والفارس الذى يمتطى صهوة دبابة روسية ومن تم تلتحم الجماهير حوله باعتباره المنقذ وفارس التغيير وبالتالى تتم الاطاحة بنظام فاسد ليحل محله نظام لا يلبث ان يصبح اكثر فسادا.

تعلمنا من حركة التاريخ ان الشعوب فى كفاحها ضد نظم التعسف والاستبداد تمر فى اغلب الاحيان بمرحلتين :
- المرحلة الاساسية الاولى هى مرحلة النضال لاإسقاط انظمة الاستبداد وازاحة الظلم ، ففى مرحلة النضال تتظافر كل القوى وتكرس كل الإمكانات والجهود ، وتنصهر فى قالب واحد حتى تتم الإطاحة بقوى الشر وتنتصر ارادة الحرية ضد جبروت الظلم والفساد.
- تم تانى المرحله الثانيه وهى مرحلة البناء والإصلاح وترميم ما افسده نظام العسف وبناء نهضة الدولة من جديد وبعث فيها الحياة على اسس سليمية ونظام يكفل العيش السليم لكل افرد المجتمع ، وهده المرحلة تتطلب جهود افراد يتمتعون بمهارات وكفاءات القيادة ، وهذه المرحلة التى يبرز فيها دور الرمز ، وبالتالي فهي تتطلب وجود رمز قيادى يكتسب مكانته من ثقة الجماهير فيه ’ وفى امكاناته لقيادة الدولة بحيث يطرح برامجه الإصلاحيه فإذا تم انتخابه من الأغلبية يمكن القول عندها ان الإلتفاف قد تحقق.
والسؤال هنا ما المرحلة التي تمر بها المعارضة الليبية الآن ؟
لقد قاومت المعارضة الليبية القدافى ونظامه الإستبدادى مند استيلاءه على السلطة بنقلابه العسكرى الذى ازاح دولة الدستور والمجتمع المدنى، بحسب امكانيتها وبحسب الظروف الدوليه.

ففى البداية كانت الكلمه وكان النزال فكرياً. وأن لنظام استولى ظلما واكراها ، وبمجموعة عسكر فى ليلة ظلماء ، وبالقوة سرق بلدا بأكمله ان يواجه الفكر والحجة والحوار ، فنّكل بكل المثقفين الذين وقفوا امامه ولقى الكثير منهم نحبه ، واودع آخرون المعتقلات ، واجبرا الباقين على التهجير من ارض الوطن. ولما سمحت الظروف وبإمكانيات بسيطة تمكنت المعارضة من الوصول الى عقر دار المستبد وهو متحصن داخل اسوار معسكره ، وفر الجبان هرباً مرتعداً بعد ان ظن انه فى مأمن. وسطر جنودنا البواسل اروع ملحمة أفزعت الظالم وأجهزته القمعية حينما اعتقدوا ان قبضتهم قد استحكمت على رقاب الليبيين، وحبس الشعب المغلوب انفاسه وظن الليبيون انهم قاب قوسين أو أدنى من الخلاص من الدكتاتور ، غيران الاقدار حكمت ان يكون للنزال جولات اخرى فقضى اولئك البواسل نحبهم ليلتحقوا بقوافل الشهداء الذين قاوموا الجنرال جرسيانى وليبلِغوا ارواح شهداءنا ان احفادهم لم يرضوا بالذل والقهر والضيم حتى وان جاء من جنرال من جلدتنا ، ويتكلم لغتنا ولا يلبس لباسنا.

مر الشعب الليبي بمرحلة جعلته بمعزل عما يحدث خارج الوطن بسبب سياسات النظام الخرقاء وفُرض عليه الحصار من قبل الهيئات الدولية فوق الحصار الذى فرضه عليه الدكتاتور القدافى. تم تغيرت الظروف، وعاد دور الكلمة من جديد ، وعاد النزال فكرياً مرة اخرى واصبح للإعلام دورا مهما ، عندها انبرى المناضلين مرة اخرى فى مواجهة مع النظام وذلك من خلال العديد من مواقع المعارضة على شبكة الانترنيت.

فمادا نحتاج الأن فى هده المرحله؟ هل الرمز القيادى ضرورى ؟
ان ما نحتاجه الان هو المزيد من توظيف الوسائل الاعلامية وتفعيل حركة المعارضة بالداخل والسؤال كيف يتم ذلك؟

لقد ظن القدافى واجهزته القمعية انهم قضوا على المعارضة وعلى الرأى الاخر فى ملحمة " باب العزيزية " واستطاع النظام ان يقنع الليبيين بالداخل ان قدرهم هو العقيد ولاغير ، واستكان الناس بالداخل لهذه الأكدوبه برهة من الزمن ، ولكن حينما بدأت القنوات الفضائيات تُظهر صور وتبث اراء المعارضيين الابطال حول معانات الليبيين بالداخل وفضح نظام القدافى ، عاد الامل للشعب الليبى مرة اخرى وعندما شاهد ملايين الليبين بالداخل مؤتمر لندن ترعرع الامل وزرعت البسمة على وجوه الليبيين مره اخرى، كان المؤتمر بمثابة الثورة على نظام العقيد حتى انه اصيب بهستريه جنونيه.

فالمطلوب الان ليس اختيار الرمز أو تأسيس حكومة منفى ، بل مد الايادى للداخل وبنا جسور الثقة مع الوطنيين الأحرار والصدع بمعانات الليبيين بالداخل والخارج ، والعمل على ايقاظ الشعور ورفع مستوى الوعى بالداخل.، وجعل قضية الخلاص من هذا النظام اهم بكثير من قضية السعى وراء رغيف الخبز ، وان القدافى ليس قدرنا المحتوم ، بل يمكن لنا ان نرسم قدرا غيره ، ويتأتى هذا عن طريق نشر فكرة العصيان المدنى.

ما لبث النظام وهو يحاول جاهدا تلويث المعارضة بشتى الطرق فهو يبث بالداخل ويصف المعارضيين ثارة انهم كلاب ضالة ، وثارة اخرى بشرذمة بالخارج ، غايتهم الوصول للسلطة ويرغبون فى تحويل ليبيا لعراق اخرى ، فإذا تم تأسيس حكومة منفى ، او اختيرا رمزا لقيادة الليبيين بالخارج ، فإننا نحيد عن الهدف الى طالما رفعته المعارضة وهو ان المعارضيين طلاب حقوق وليسوا طلاب كرسى السلطة وبالتالى سيستغل النظام هذا الزعم ليؤكد إدعائته .

فلا ينبغى ان نؤكد ادعاء النظام بإختيار الرمز ، ولنستمر على ارضية أن المعارضة طلاب حقوق ، ولن يكون طلاب سلطه ابدا. ولن ترضى المعارضة ان تحول ليبيا الى عراق اخر، بل تسعى الى تحويلها الى موريتانيا اخرى. وبطريقة سلمية .

بقلم / محرم محمد
mo7arm27@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home