Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإجابة عـلى ( كيف يُصلي الله عـلى نبيّه وملائكته؟ )

أكاد أجزم بأنه لا توجد كلمة في اللغة العربية إلاّ ولها مصدر ومعنى. المشكلة هنا هي أن هناك كلمات اُستعملت في وقتها ثم تغيّرت مع تغيّر الزمن، وكم من الكتب التي قرأتها باللغة الإنجليزية وجدتها تحتوي على كلمات وأفعال تغيّرت الآن بفعل الزمن والأحداث، فعلى سبيل المثال إن قمت بقراءة كتاب - مذكرات الآنسة تاللي أخت القنصل البريطاني في طرابلس الغرب منذ٢٢٠ سنة فقط لأدركت كم من الكلمات قد تغيّرت الآن في اللغة الإنجليزية، وذلك في طريقة سردها أو في تهجّيها ، وكذا هو الأمر بالنسبة لكافة لغات العالم وعلى رأسها اللغة العربية.
إن كلمة (صلّى، بشد اللام وفتحها، أو صلّي، بشد اللام وكسرها) هي فعل مصدره كلمة (صلة) أي تواصل، فعندما تُصلّي لله، فأنت تتواصل معه وتطلب التقرّب إليه، فتواصلك مع الآخرين له مراتب ومنازل، وعلى سبيل المثال انت تتواصل مع من تتعامل معهم في يومك عن طريق التحيّة والمصافحة، ولا أكثر، ثم يرتقي تواصلك هذا مع صديقك الحميم، فتصافحه وتقبّل خده الأيمن ثم خده الأيسر، كما يفعل هو أيضاً، أي إنكما متساويان. ثم يرتقي تواصلك هذا مع والديك، فتقبّل رأس أمّك كما تقبّل رأس أبيك، أو تقبّل قدمي أمّك إن لم ترها منذ مدة طويلة كما حدث معي (رحمة الله عليها) بإذنه تعالى. ثم يرتقي تواصلك وتقرّبك إلى الله عز وجل، فتُسمي وتكبّر بإسمه، وتسجد وتركع له توددا وتقرباً منه لأنه وهبك الحياة، ولأنك تطمع في الجنة، فتتقرب إليه وتُصلي له، أي تتواصل معه فهو خالقك سبحانه وتعالى.
إذاً، فأنت تتواصل وتتقرب مع كل من تتعامل معهم ولكن بدرجات منازلهم عندك.
أمّا أن يقوم المسلم بالدعاء بقوله: (صلّى الله عليه وسلّم)، فلا يعني ذلك أن الخالق يفعل فعل مخلوقه، فيُصلي هو أيضاً بالسجود والركوع لنبيه (استغفر الله)، فالله عز وجل أعظم من ذلك كما نعرف، وهو يتواصل مع نبيه ومخلوقاته بالطريقة التي يراها مناسبة، فمن الجنون بمكان أن تحاول تفسير كيفية تواصل الله مع نبيه، فهو الخالق وهو الذي يقوم بما يقوم بطريقته الخاصة، أليس هو من خلقنا جميعاً وخلق الكون كله بكافة تعقيداته التي من المستحيل أن يستوعبها فكر الإنسان مهما حاول أن (يتعبقر!) ؟ وكل ما هناك من أمر هو أن المسلم يحب رسول الله وخاتم الأنبياء محمداً فيدعو الله له بقوله: صلّى الله عليه وسلّم، أي يا رب ندعوك ونبتهل إليك بأن تتواصل مع نبيك محمد.
وأنا بالمناسبة لا أدّعي هنا بأنني (فطحلة في الدين أو تقي ورع، الخ...)، وإنما أنا مسلم مؤمن بالله ورسوله والحمد لله، وكل ما في الأمر هو أنني على معرفة بهذه المعلومة، وما على الرسول إلاّ البلاغ.
وإن كنت على خطأ فأنا أطلب أن يغفرالله لي ، لأن اجتهادي هذا مبني على نيّة حسنة، وإن كنت على صواب فأكون قد أفدت والشكر لله يلهم من يشاء لفعل الخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يونس الهمالي بنينه


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home