Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أزمة نظام ام ازمة وطن؟

لاشك في ان النظام السياسي الليبي يعاني حالياً الإحتضار، فيعمل على إحتواء الأزمة والعمل جاهداً عن طريق التعديلات والتطويرات والإصلاحات، وجميعها تصب في ابقاء الحال علي ماهو عليه, مراهناً علي ان هذا هو الحل الأمثل الي ان يصل الي طريقة التوريث، وان دل هذا على شيىء فأنه يدل وبوضوح في ان القضية الأساسية لهم هي الاستمرار في الحكم ، وضمان هذا الاستمرار الى ماشاء الله ، فالحكم الوراثي هو الحل الوحيد في ظل غياب القانون و لبقاء ملفات النهب والسلب والتسيب والفساد .
في ظل هذا الواقع المرير علينا فهم ونعى مايفعله النظام السياسي الحاكم ، حيث ان النظام يعلم ويعرف جيدا مايريده ومايسعى لتحقيقه بكل السبل والوسائل .
ماهي السبل التي يمكن ان تسلكها المعارضة من أجل إفشال هذا المشروع وايجاد البديل ؟
كيف يمكن ان يكون هناك حراك سياسي في الداخل والخارج وطريقة التعاون ، وكيفية تنشيط هذا الحراك بين ابناء الوطن الواحد ؟
علينا نحن ابناء الشعب الليبي في الخارج والداخل الخروج أولاً من مأزق الخوف وعدم السكوت عن الحق ، والتماسك والتفاعل الجماعي ، ومنها يمكننا ان نحصر تحركنا السياسي وعلي كل المستويات ،وكذلك وتوضيح الرؤية لجميع طبقات وفئات الشعب ، وكذلك فك الرموز الغير واضحة .
فهل هي ازمة نظام ام ازمة ماذا معارضة ؟
وهل نقبل بالتوريث ؟ ام نسعي الي استمرار الفوضي ونستسلم دون حراك ؟
كل هذه الثنائيات اعاقت ومازالت تعيق الليبيين عن تحركهم مماعمق في تشوهات كثيرة ، فإن هذا الواقع المرعب يعمق فكرة أن الأزمة الليبية ليست مجرد أزمة حكم او معارضة بل هي ازمة وطن .
ان النظام الليبي في ليبيا وعبر سعيه الحثيث لخلق مناخ مشبع بالضباب والبلاهة فهو مستمر في تحقيق ماينويه ، فقد تحول الليبيين الى مجرد كائنات تسعى في الدنيا لا تعرف الى اين .. ولا كيف .. فالمهم هو البقاء وكسب العيش اليومي تحت اى شروط ، فأياً كانت الوسائل أو تعددت السبل فإن الشباب الليبي يسعى جاهدا ويستدين ويبيع مايملكه من أجل ان يفر خارج البلاد بأى طريقه أو وسيلة توصله الى بلاد لا يعرفها ، أو يسغيب في اعماق البحار هربا من واقعه المرير ، واخرون وبسلبية واضحة يمشون في ارض ليس فيها قانون ولا دستور وليس لهم حيله ولا مسعى من الهروب سوا تسليم امرهم الى الله عسى ان يفرج عليهم يوما ما ، ومجموعه اخرى تسعى وتدافع وتساند اى مشروع بديل للتغيير .
فقد اصبح واقعنا هو واقع المضحك المبكى !!! وكم في ليبيا من مضحكات ، فقد اصبحت بعض النخب البارزة تفرز خطابا ت واطروحات في غالبها الأعم ضد بعضها البعض ، وبالتالي تسعي كل جماعة منها الي تصالح او صلح منفرد مع نظام سياسي لايقبل الا بالأذناب، وهذا ادى الي حالة من التفتت والتشرذم التي ادت الى دفع بعض من المرتزقة المؤجرين من قبل النظام الحاكم الى دسهم بين المعارضين الشرفاء ، وعمل على تزايد الداعين للتغيير والمصالحة مع النظام السياسي الليبي ،وهذا ماجعله سببا في طول بقاء النظام على راس السلطة ، وهم في الحقيقة غير واعين معنى التغييراومع من ال تغيير .. ولماذا ؟
ان ليبيا تاريخاً وحضارة لم تعد وطناً لأبنائها بل تحولت لمجرد سكان يسعى الكثيرين منهم وراء حياة افضل ، والبعض الاخر يستغل ازمة الوطنية ويبيع ضميره من أجل الحصول على رغيف العيش ، والاخرين المتبقية مُسّلمين امرهم لخالقهم وهذا ما اسميناه " بأزمة وطن " ويعود هذا الواقع المرير الى غياب المفهوم الفعلي للوطن وانهيار قيمة المواطنة ، واصبح الليبيين جماعات تنضوي تحت لافتات حقيقة أو عبثية ، اصبحوا كالحيتان الذين يبلعون كل من يقف في طريقهم ، ونتج عنها التسيب والفقر والتشرد ، واصبح هناك صراع ايديولوجي أو حراك سياسي غير منتظم وماهو الا تصدعات في جسم الوطن ، فإذا لم يتصدى احد لايقاف هذا الصراع فلا مفر من حدوث انهيار قادم اكبر مما نحن فيه .
فما هو الحل ؟؟
قد تكون الاجابة المختصره هي " لاحل هناك ".
الازمة السياسية الليبية ليست فقط مجرد أزمة نظام حكم او نخب سياسية ، بل هي ازمة وطن ، وعليه فلابد بداية وبداهة ان نستعيد معني الوطن ومن ثم معني المواطنه ذلك المعني الذي بدونه لايمكن ان يكون هناك اي سبيل للبحث عن حل .
تمثل لنا ليبيا حلماً نسعى الى تحقيقه ، والوطن الذي ننتمى اليه ونفتخر بالإنتماء اليه ، فحلم كل ليبي ان تكون ليبيا ( نظامٌ - دولة ٌ- ومجتمع ) وأنه من ابسط حقوقنا ان ندعو الي هذا الحلم بصوت عالى ، وان يصل هذا الصوت الى قلب كل ليبي وليبية وخا صة الشباب منا لفهم المستقبل ، ونحن نشارك في بناء مستقبل ليبيا عبرآليات الدستور والقانون ،
ومن حقنا كليبيين تعميم هذا القانون والدستور ، وان نطالب بصوت عالى بان يحظى المواطن الليبي على حقوق المواطن وحقوق الانسان دون تمييز ، وان يتمتع المواطن الليبي يحريته ، حرية العقيدة والجنس والطائفة ، وحق التعبير عن الرأى وحرية الاختيار ، فمن حقنا ان نحلم بليبيا العدالة ، وحق التنافس الشريف " السياسى والفكري والثقافي " نحن نحلم بدولة القانون والمواطن واحترام حقوق الإنسان ، وحق الإنسان الليبي في العمل والتنقل وحرية التعبير عن رأيه السياسي والفكري والدينى طالما يطبق بطريقة سلمية .
هذه ليبيا التي نحلم بها ليبيا المواطنة ، ليبيا المستقلة ذات السيادة التى لا تتبع لا شرق ولا غرب ، ووجود الهوية الأصلية دون أن تكون اسيرة لأحد ، فنحن ننظر الى مستقبل مشرق دون أن تتحول هويتنا الى هوية عنصرية نتعاون بعلاقات إنسانية وانجازات حضارية .
حلمنا ليبيا التي نحبها ونحلم بها ، نعبر بطريقه علنية وسلمية وقانونية على حبنا لها ولنعيش على ارضها الواحدة دون إزاحة أو إبادة اى طرف اخر، لا من شرقها ولا من غربها ، عرباً وامازيغ وغيرهم من الأقليات إن وجدت والدفاع عن كرامتنا المهدورة .
نحلم بوطن .. فهل حلمنا كلحم الجيعانين ؟؟؟؟
الله اعلم !!!!!

بقلم / نداء صبري عـياد ( ريم ليبيا )
imag440@yahoo.ca


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home