Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

سنكسر النوافذ إن لم تفتحوا لنا الأبواب (2)

"إن عملية الإصلاح هي عملية منهجية مدروسة، تتفق عليه الأطراف و تتكاتف.. لها أسس و قواعد.. لابد من توفر المناخ المناسب و تتوفر لها الأجواء المناسبة.. و هي بعد كل هذا هدف عزيز و غاية تتطلع لها البلاد قبل العباد.. و لأنه هدف و غاية فيمكن أن تتبدل وسائله من وقت لآخر و من حالة إلى أخرى؟! و من هنا فإن هناك ثلاثة أقفال لابد من فتحها قبل الولوج في هذه العملية و التي أصبحت معقدة و معقدة جدا خاصة في الحالة الليبية.. ثلاث نقاط لا يمكن تجاوزها إذا أردنا لهذه العملية النجاح و أن تأتي ثمارها."1

النقطة الأولى: ترك الباب مفتوح للوسائل و عدم إغلاقه لأي سبب من الأسباب؟! و أقصد هنا كل الوسائل المشروعة شرعياً و دولياً.. لأنه " من أجل أن ينجح اللا عنف في تحقيق الأهداف المرجوة، لابد من أن يمارسه هؤلاء القادرون على اللجوء إلى القوة بسهولة عندما يقررون ذلك"* و "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله"** و لأن رسولنا – عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام - قد أجاز لأبو البصير أن يرفع سيفه في وجه أهله من قريش ليفرض عليهم قبول هجرته، و ها هي حماس في فلسطين قد فهمت الدرس جيداً و عرفة من الأول أن الإصلاح هدف و غاية و الوسائل مطية و خيول.. و لهذا فقد قرروا المواجهة و قطع الطريق على المفسدين و التأكيد لهم أننا قادرون على اتخاذ القرارات الصعبة و تحمل مسؤولياتها، و الجلوس على طاولة التفاوض مع هذا أو ذاك الند بالند..؟!
و لا يقف لي أحد ليقول لا يمكن تطبيق تجربة ناجح في مكان و نقلها إلى مكان آخر؟!! فما قصدته هنا تبدل الوسائل و تغيرها و تطورها لتحقيق الأهداف السامية و لو بالعصيان المدني.. أو بالقوة إذا لزم الأمر و لا وسيلة ناجحة لتحقيقه إلا هذه..
و لا يقف لي قائل يقول إنكم لا تريدون الإصلاح؟!!! لا و الله إنها لغايتنا و ما نرجوه لوطننا الغالي و شعبنا الحبيب و ما نحن هنا نكتوي بنار هذه الغربة المريرة إلا لأجلهما، و سوف نضحي بالغالي و النفيس لأجلهما؛ و قد فعلنا.. و لكننا نريده إصلاح الأقوياء.. ألا يوجد سلام الأقوياء و الذي تطالب به حماس الآن؟! و قد اختارهُ عمر المختار و رجالاته يوم جلسوا مع المحتل البغيض للتفاوض.
إننا نريد أن نصبح على الأقل القطط القوية في مقابل القطط السمان؟! إن لم نستطع أن نكون السباع التي تزأر.. فلماذا يجب علينا أن نكون القطط المسالمة الوديعة في كل مرة في مقابل الذين لا يعرفون إلا الشراسة؟!! و التي تنادي و حتى عهد قريب فعالياتها الثورية أنها "تعلن عن استعدادها الدائم لمواجهة العملاء والانتهازيين من القوى المتخلفة الظلامية والرجعية، وتجدد التزامها بالدفاع عن سلطة الشعب الليبي وحريته"..
و تدعوا "كل أبناء الشعب الليبي من رجال ونساء والمثقفين والطلاب إلى الانضمام للحركة الثورية لأنها حركة المستقبل التي تضمن بناء غد زاهر مشرق حر للشعب الليبي من أجل تطوير الحركة وتجذيرها وبناء سلطة الشعب بناء صحيحا"2 يعني الاستمرار في كذبهم و غيهم.

النقطة الثانية: العودة للتقارب فيما بيننا و إعادة النظر في تكتلاتنا و اتفاقاتنا، و الالتفاف حول معارضتنا البطلة و رجالاتها في الداخل و الخارج.. و ترك التباكي و السير خلف مشاريع لم تحقق إلا التباعد و الضعف و التشتت، و لم تحقق شيء يذكر على أرض الواقع؟!
يا سادة أسمحوا لي أن أستقطع بعض المقاطع من مقالات عدة للأطراف الأساسية لمعارضتنا الليبية في الخارج؟! لأقدم لكم من خلالها رأيي في الموضوع..

من قول القائل "وانتهاء برجل الشارع العادي على رفض الحالة القائمة ، والتبرم من الوضع الراهن للبلاد ، والمناداة بضرورة التغيير له وإن اختلفت بعد ذلك التسميات من مراجعات للمسيرة أو إصلاح أو تخلي عن السلطة وتغيير للنظام السياسي ، فالقاسم المشترك بين كل ذلك هو حالة عدم الرضى عن الواقع باعتبارها تشكل أوسع أرضية مشتركة وموضع إجماع وطني وهى دليل على الأزمة في نفس الوقت."3

إلى قول آخر "مما لا شك فيه ولا ريب إننا نعاني أزمة الثقة في توجهات المعارضة.. و حالة تردد وتخوف من نتائج الفشل لحساسية القضية.. ونتيجة شوفينية بعض الرفاق و فلتان موضوعية رأياهم و منطلقاتهم الأحادية الغير قابلة للجدل وللنقد و للتشاور في ظل تعنت التطرف المعرفي الذي يفرضونه على الساحة وعلى بقية الفصائل.. والتنظيمات المشاركة بصياغات ومقترحات تدعم المسيرة النضالية وفق سياسات ناجعة و خلاصات تجارب مستفادة من مناوئة النظام."4

إلى آخر يقول "سوء الأوضاع في ليبيا, والتأخر في الخطوات الصحيحة نحو الإصلاح، والتردد فيه ما بين شك و خوف، وما بين ضجيج مجرد وإصلاح حقيقي يصيب كثيرا من الناس بالإحباط والتشاؤم، حيث تتأزم الأمور وتتعقد الأحوال يوماً بعد اليوم.. ويتأسف المصلحون لتعنت المعاندين وإصرارهم على المضي في طريقهم المسدود الذي يؤدي إلى النهاية التعاسة وازدياد الاحتقان الداخلي المؤديان إلى مزيد من الفوضى قد تصل حد الانفجار"5

و زيادة من القائل الثاني "هناك أزمة تعثر غير معلنة بمعالم منطلقات العمل النضالي وغياب غير مبرر بالتوافق حول محددات وثوابت القضية الوطنية .. فيجب الاعتراف بالإخفاقات الناشئة عن مدلولات الصراع الفكري حول أولويات سلم غايات كل الأطراف بالقضية المركزية. وذلك قبل خوض تجربة مناوشة الخصم"6

و أختم بقول القائل "على كل ليست قضية الإيدز ولا مشروع سيف الإصلاحي وحدهما من لعبا دورا هاما في ازدياد رزم التجاذب بين أصحاب المشروعين، بل هناك شخصيات أخرى من الطرفين لعبت بدرجات مختلفة و متفاوتة أدوارا رئيسة في ازدياد درجة الاحتقان، لا يسعني المقام الآن التحدث عنها وتفصيل أدوارها في تشفير حدة الصراع. الصراع الذي في رأي لا يخدم القضية الوطنية بحال، مهما حسنت النوايا."7

و من هنا يتضح لنا التالي:
1. اتفق كل الأطراف على الإصلاح كمنهج و هدف مع اختلاف أرائهم بالنسبة لوسائل تحقيق هذا الإصلاح و إحداث التغيير المرجو.
2. اتفق كل الأطراف على أن مشاريع المرحلة السابقة لم تحدث أي تغيير مرتقب أو نتائج مرجوة على أرض الواقع، سواء الأطراف المنادية بالتهدءة أو الأطراف المنادية بالمواجهة و عزل الحكومة القائمة في ليبيا.
3. اتفق كل الأطراف على انتهاج نهج اللاعنف في التغيير المرتقب؛ سواء الأطراف المنادية باقتلاع أدوات حكومة الانقلاب، أو أطراف التهدءة أو التي ترى إمكانية التسوية مع النظام؟!!

و لهذا أحب أن أوجه نداء لكل فصائل المعارضة و أطرافها و أطيافها.. بأن تعيد النظر في مشاريعها للفترة السابقة.. و تراجع تلك المرحلة مراجعة دقيقة، متأنية، متفحصة.. و أدعوهم جميعاً لإعادة النظر في برامجهم المرحلية للمراحل القادمة؟! و نعيد النظر في تجمعاتنا و تكتلاتنا و وحدة صفنا في مواجهة هذا الخطر المتنامي؟!! الدراسات الواقعية الدقيقة، و وضع الإستراتيجيات على أساس من البحث العلمي المنطقي، و وضع الخطط و البرامج على أساس من معرفة دقيقة بالواقع في الداخل و الخارج؟!!! و معرفة أكثر دقة بما نملكه و مدى قوتنا و إمكانياتنا؟!!!! و أخيراً استغلال كل مقدراتنا و إمكانياتنا و كوادرنا لتحقيق هذا التغيير الأمل و التحول المرتقب لصالح البلاد و أهلها..

و يجب أن ننطلق في المرحلة القادمة تحت شعارين أساسيين هما:
· أن نقاط الاتفاق بيننا لا يستهان بها و يمكن لها أن تجمعنا، و أن في تجمعنا القوة و المنعة.
· أن وسائل التغيير للوصول إلى إصلاح حقيقي يُسعد وطننا الغالي و شعبنا الحبيب غير محدودة؟! و بمعنى آخر لا محدودية للوسائل، و لا أسقف تحد من حركتنا و تمنع تجمعنا و تحرمنا من قوتنا لإحداث التغيير.

و لننطلق من منطلق الفلسفة الخالدة و القائلة "أن التحرير سيأتي حين نتنازل جميعًا عن مصالحنا الشخصية"***.

يا أيها المناضلون الشرفاء أصحاب المبادئ الحرة في الداخل و الخارج "لم يعد ممكنًا أن نظل شعبًا شبيهًا بأوراق حياتها في الهواء، فيما الأفنان مكللة بالزهور، أوراق تتطاير أو تتهادى كما تريد لها الريح، وتتهشم أو تبلل كما تشاء لها العواصف، لا بد للأشجار من الاصطفاف لتحول دون مرور المارد.. لقد آن أوان الجد"***.

وبعد كل هذا سيبقى من حقكم أن تسألوني عن النقطة الثالثة و الأخيرة لهذه النقاط التي لا يمكن تجاوزها إذا أردنا لهذه العملية النجاح و أن تأتي ثمارها ؟!! إذن..
لقائنا في المقال القادم و الحلقة الأخيرة من سلسلة (أصحاب المبادئ الحرة) و سيكون بعنوان (ثورة اللاعنف.. ها قد لاحت بشائرها)

بقلم : علي عبدالنبي العبار
che_alhasawi@hotmail.com
________________________________________________

1. الجزء الأول من هذا المقال للعبد الفقير (نشر بتاريخ: 19.06.2007 على موقع ليبيا المستقبل).
2. إشكالية الإصلاح فـي السـياق الليبي (دراسة متفحصة لمشروع سيف الإسلام الإصلاحي: "مـعا مـن أجـل ليبـيا الغـد") – موقع أخبار ليبيا – 13.11.2006
3. ضعف القناعة بالشرعية وغياب مصادرها - بقلم: فتحي الهوني - المنارة – 16/6/2007
4، 6. وحتى لا نؤدي صلاة الغائب .. على المؤتمر الخائب .!! بقلم: عبدالحكيم يوسف - ليبيا المستقبل - 14.06.2007
5. سياسات تحطيم الأمل - بقلم : مصطفى الرعيض - المنارة – 13/6/2007
7. على أعتاب انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للمعارضة الليبية (1)- مطالب لم تتحقق بعد !!- بقلم : عبدالباسط بو احميدة – ليبيا المستقبل - 31/05/2007
* الكاتبة الأمريكية د. أ. كلارك في مقال لها بعنوان "امرأة تحمل سيفاً – لا عنف - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .
** مهاتما غاندي، من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة.
*** المناضل الكوبي الراحل "مارتي": العرب.. هم الأكثر نبلاً - أحمد زين- 27.08.2001


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home