Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

شرقاوي.. غـرباوي.. العـتب عـلى صاحب العـقل

رغم أنني حاولت جاهدا أن لا أقحم قلمي في هذا الخضم اللامسئول واللامتوازي واللامعقول بالدعوات الساذجة " بعيدا عن الخوض في الأسباب والمسببات لها " في إقحام قضية الشرق والغرب وبرقة وطرابلس وورفلة وبني وليد .. ولكن بعد إلحاح بمن اتصل بضرورة الكتابة والمشاركة ، ولو باليسير ، حول الموضوع ، منعا لتفاقمه ، وقطعا للطريق للذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر في مرحلة حرجة يمر بها تاريخنا الوطني ، وظروف الحياة المعيشية لبلادنا شرقها وغربها ، وحتي جنوبها ، ليس فقط لزيادة وتسعير الفرقة والتجزئة للأمة وسياسة الشرق الأوسط الكبير ، ودعوات اتحاد أفريقيا وميلاد الدولة الفاطمية الثانية العصرية قالك " تلكم المحاولات البائسة لفصل جسد الأمة والوطن اولا بأول ، إنها سياسة المستعمر القديم " سياسة فـرق .. تسد " وما يجري اليوم في العراق المهين الجناح بالدعوات الطائفية والمذهبية التي يغذيها المستعمر الجديد وينفخ لتسعير لهيبها وشدة حرارتها ، أو الادهي والأمر ما يجري اليوم في فلسطين المقهورة ، والمحتلة القتال والتناحر بين الأبناء ، والأشقاء لدولة تقوم في الخيال والأوهام ، ولم تقم بعد في عالم ارض الواقع .. وكان الاختراق الصهيوني المسيحي العالمي ، وتوالت الاعترافات سريعة بحكومة الطوارئ ، وتنفست الصعداء للساسة الخبراء في صناعة سياسة فرق تسد ، أو سياسة كسينجر خطوة خطوة .. فقد خسرت الديمقراطية ، وذهبت دعاوي صناديق الاقتراح ، والانتخابات واحترام حرية الشعوب في تقرير مصيرها " إلا شعوب العالم الإسلامي " حتي تعترف بإسرائيل والتطبيع والارتماء في محاضن الغاصب لكل شئ ، والاستعداد ليكونوا خفراء وحراس علي مصالحهم وازدهار حياة المواطن الغربي ، والغربي فقط .. فكما يقولوا " لقد اخطأ الله عندما وضع النفط في بلاد العرب " واللبيب بالإشارة يفهم

اعتقد إن إثارة النعرات طائفية ، مذهبية ، قبائلية جهوية كانت أو عشائرية هي بمثابة الخيانة الممقوتة المنهي عنها ليس في قراننا الكريم فحسب ، بل التي ينبذها العقل البشري السوي ، هذا المنحدر الخطير في أثاره ونتائجه وما يترتب عليه من خراب في النفوس والبيوت ، وحتي العقول من خراب وتدمير وتفرقة ، ومرتع خطير للمغرضين والمنتهزين لم يسلم منه حتي بعض المؤمنين ، فذلك الصحابي حاطم بن بلتعه ورسالته إلي قبيلته يحذرهم من قدوم المسلمين بجيوشهم وعتادهم ، ورغم انه لم يرجوا مالا أو منصبا أو جاها اللهم الحظوة بين قبيلته وحقنا لدمائهم والعالم اليوم يصول ويجول فيه الجواسيس الخونة من عرب وعجم ، أمريكان ويهود أمريكان وألمان وروس يخونوا أوطانهم ويبيعوا الأسرار الحساسة علمية وعسكرية ، لقاء معاشرة أو مصادقة شقراء حسناء ، أو قصير مشيد ورصيد مالي في احدي بنوك سويسرا.

إن ما يقع فيه اليوم من السادة الكتاب ، والصحفيين والمحاماة ، وخبراء التعليم والتربية ، وحتي المشككين في عقيدة الشعب الليبي" هدانا وهداهم الله جميعا " ، ليس فقط يثيروا النعرات الممقوتة ، وليس فقط يخونوا الله ورسوله، بل يخونوا أنفسهم ابتدءا ، ثم يخونوا الشعب الليبي بأسره ، في قيمه ومبادئه ، وأعرافه المحمودة .. فهل ينتهي القوم ويعودوا إلي رشدهم ، ويعوا الحاضر بمعطياته الحقيقية ، ويدرسوا ويتأملوا في التاريخ بفكره، ودعواته ومنهجه وليس بسقطات بشرية ، وأخطاء اقترفها خليفة أو سلطان " وما أكثرها " ، سهوا أو عمدا، وجهلا ....يتأملوا بعقول وأرواح تواقة لتوخي الحقيقة ، وبصدق في التأمل في آيات العظيم الخالق، ومعجزته الخالدة في سطور قرانه الكريم الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه أو من خلفه ، متحديا البشرية كلها ، ليس العوام منها فقط ، بل الفطاحل في العلوم والطب والفضاء ، والفيزياء والعلوم الإنسانية والكونية جميعا ، ثم إلي منهجية الحبيب عليه السلام وسيرته الحقيقية العطرة ، بعيدا عن أوهام وعشعشة إسرائيليات ملفقة ، أو بتصورات مسبقة في الأذهان ، أو أحاديث المستشرقين المدسوسة بخبث وذكاء ، وخدعة ، بينها وأوضحها بعض المهتدين منهم قبل المسلمين.

الغريب أيضا أن التاريخ الحالي الملموس يرسم لنا ويقدم دروسا حية ، ظاهرة للعيان أمام دعوات التفرقة والتقسيم ، والطائفية والمذهبية في شرق امتنا التي تعاني من " الغثائية " وتجد لها دورا حقيقيا ملموسا بين شعوب العالم ، وأمام مسئوليتها الخطيرة التي تغافلت عن حملها ، ومعرفتها وحملها قوما آخرين حتي حين .

فالسؤال ألان أيها السادة

أين عقــــولنا ؟ أين أدمغتنا المفتوحة ؟ العالم اليوم ومعاهدة ، ومراكز بحوثه وجامعاته ومؤسساته المدنية والخيرية والعسكرية والفكرية ، يعملوا ويسهروا ليلا نهار من اجل التوصل إلي أمصال وأدوية جديدة ، تجد جوابا شافيا للإمراض المزمنة النفسية والبدنية من الانتحار والاكتئاب النفسي ، إلي الايدز والسرطان والسكر ، ووجع القلب ومخيبات الأمل ... العلماء والمسئولين يفكروا ويخترعوا ويطوروا العقل البشري في تفكيره ، ونظرته للحياة ودورة ، يجوبوا الفضاء عسي أن يتصلوا بالخلائق الاخري ، التي أؤمن بوجودها من اجل السلام والتعاون لخير الشعوب والمخلوقات ؟؟ العالم يفكر كيفية مناطحة الجفاف ، والتصحر والغزو الجليدي ،ولخبطة غازات البيئة ، أو انفجار نووي أو نيازك تضرب الأرض فتقوم القيامة الصغري وينتهي تاريخ ووجود الإنسان ، والقوم منا يناقشوا غرباوي وشرقاوي ؟ ياللعجب ويا للهوان ويا للمرض

العالم بعلمائه والأطباء والخبراء ورجال الدين والعلماء والفقهاء والمحاميين والباحثين ورجال الإغاثة والمطربين والفانيين .. يقيموا الحفلات والمعارض ، والبحوث ويجوبوا الغابات والصحاري ، لمنع الحروب الطاحنة ، والمجاعات الرهيبة والأعاصير والكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات ، ووقف الإرهاب والإفساد ، ورواج تجارة المخدرات ، وتجارة الرقيق الأبيض وبيع الأطفال ، ويقيموا الدعاوي والمحاكمات ضد مجرمي الحروب من الطغاة والمستبدين ، ومحاولات الانتصار علي العوز والفقر والهجرات ، والضياع النفسي والمادي ، وفي كل ما يخطر في بالك من الهموم والمشاكل التي شملت الغني والفقير مجتمعات ، ودول التي يعيش أكثر من نصف سكانها في مستنقع الإلحاد والنكران ، أو عبادة البقر والفئران والشياطين " انسها وجنها ، أو موجة السحر والشعوذة بممارسة " الكابلا خاصة بين أهل الفن المشهورين والأثرياء ورجال الدبلوماسية ، وحتي زعماء العصابات والمافيا.

الآلاف من شعبنا الليبي في الداخل وحتى الخارج يعاني ليلا ونهار في تأمين رخيف الخبز ، ومسكنا لائقا ، وقطعة قماش تقيه حر الصيف الشديد ، أو زوجة لإتمام نصف دينه ، وإعداد جيل ومستقبل جديد ، وبعضنا اليوم ، نتراشق كلمات غرباوي وشرقاوي .. ولم أتحدث هنا علي الجبالية والبرابرة او الامازيغية ، التي سألت دكتورة وصلت حديثة من الجماهيرية التي تبحث عن العظمة ؟ هل تعرفي أو سمعت علي " الامازيغية " قالت بلاش بصارة " هل هذه غشه " خدعة " والله ما أسمعتها " انتهي.. دكتوره طبيبة ليبية . أحب إخوتي البرابرة ولهم الحق الكامل بالاحتفاظ بهويتهم ولغتهم ، وتسمية أسماء أولادهم كما يرغبوا ، ومدارسهم الخاصة وعاداتهم .. طبعا والعودة إلي دينهم السمح والتوقف عن الهمز واللمز في عقيدة الشعب الليبي والتهجم علي التاريخ الإسلامي ومعرفته حقيقة ، لا تساقط هذا وذاك.

العـــالم اليوم يجوب الفضاء كما قلنا ، واختراعات وصناعة الأسلحة الفتاكة ، والصناعات الثقيلة المذهلة ، وشق البحار والمحيطات ، ووصل العالم بأسرة بطرق ووسائل حديثة ، ونحن عجزنا أن ندير طريق حديثا يوصل بين مصراتة ودرنة بخط سكة جديدة ، أو سفينة حاملة ركاب لا حاملة رؤوس نووية ذلكم الحلم الذي تخلي عنه صاحبكم إياه.

وختاما

الشكر والتقدير للذين سخروا أقلامهم ومواقعهم للتنديد بهذا الانفلات الجهوي ودعوات التقسيم ومنادية بالوحدة الوطنية
المجتمع الليبي يعتز بهويته السياسية لحبه للوطنية ، والاعتزاز بها وللتراب الليبي ، وموارثية القيمة وعاداته الحسنة ، كما يعتز بهويته الدينية ، وقيم ومبادئ شريعته السمحاء ومصدر إشعاع حياته الروحية والأخلاقية ، ويندد كل دعوة هدامة تريد العودة بوطننا الغالي للعصبية للقبيلة والعشيرة والتقاليد او المواريث الجاهلية التي عفي عنها الزمن ، ولا تستقيم ولا يصيغها الذوق الحضاري في عالم اليوم .

إن أي دعوة كانت شرقية أو غربية او ازوارية ، او امازيغية تتنافي وتناقض الوحدة الوطنية ، وخلل في النسيج الاجتماعي الوطني لبلادنا الحبيبة ولا تخدم مصلحة الشعب الليبي وتعين في التنمية السياسية والاجتماعية والبشرية والآمال والتطلعات لمواصلة بناء ليــبيا الجديدة ومستقبل أجيالها بعقول نيرة واعية ، وصدور رحبة متسامحة ، وعقلية علمية وعملية ناضجة تلكم مهمة الإعلام ورجاله ، وتلكم " العتب علي صاحب العقل ". واللبيب بالإشارة يفهم

أحمد أ. بوعجيلة
www.thenewlibya.com
ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home