Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مواقـع الزيف "الاصلاحية"

من الواضح أن المواقع اللألكترونية التي أنشئت تحت عباءة الاصلاح وبقية مشاريع البزنس الاصلاحية, وبمباركة الحبر الاعظم لإنقلاب سبتمبر, تقف موقف إنتقائيا من كل القضايا والهموم التي تجري داخل الوطن وخارجه.

هذه المواقع تؤكــد يوما بعد يوم للقارئ الليبي بأنها مجرد مشروعــا إنتقاليا على طريق التبعية الكاملة لأرباب السلطة, وأبنــاء أرباب السلطة, وربما حتى أحفادهم من بعدهم لقدر الله.

قدمت هذه المواقع نفسها للشعب الليبي على أنها مساومة شكلية على أصل جامــد, وتريد أن تكون هي ذاتها مرحلة إنتقالية له مع المحافظة عليه, فأنتهت هذه المواقع أن أصبحت قالبا فارغــا لا مضمون له, سوى الدوران كالثيران معصوبة العينين في الساقية لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم سوى عندمــا يطلب منها ذلك.

المضمون والمحتوى في هذه المواقع يمتلكه ويتحكم به المتشبتون بدفة السلطة.

في البداية بشرت هذه المواقع" الاصلاحية" بوهم وسراب كبير إسمه " الاصلاح" على منعطف طريق مات أغلب الواقفين على جانبيه جوعــا وحسرة والما وكمدا من ضياع مقدرات الوطــن البشرية والمادية, والبعض الأخـر مات سجنــا وإعتقالا وتعذيبــا وإذلال.

ثم ما لبتث هذه "المواقع" أن كشفت عن حقيقة نواياها ودورهــا المرسوم لها بدقة متناهية من أهل السلطة وأجهزة " الأمن" والمخابرات.

ففي الآونة الاخيرة لم تعد هذه المواقع تخفي أو تخجل من إثبات إنحيازها التام للسلطة الظالمة ولكل ما يأتي منها, حتى وإن إدعت بأن كتابها غير منحازين وزينت هذه الكتابات ببعض مفردات "الحياد والموضوعية".

لقد راى بعض "كتاب" هذه المواقع و"منظريها" في تقييمهم للموقف النقدي, من قِبل المواقع الليبية وكتابها في الخارج, بأنه يصب في خانة الخيانة والعمالة والجهل والبعد عن الواقع.

ولعلنا نتسأل إذا كان الموقف النقدي متوفرا "لكتاب ومفكري" هذه المواقع فما هي نتائج عملية المثاقفة التي حكمت رؤية هولاء لواقع ليبيا المازوم على إمتداد أكثر من سبعة وثلاثين عام... أين هم من هموم الشعب الليبي؟ أين هم من معاناته؟ أين هم من ما أصاب وطنــا عاش نحو أربعة عقود على شعارات بنــاء الفردوس المفقود في واقع ينطق فيه كل شئ بإنسداد الافق واليأس والاكتئاب.

وكارثة كتاب هذه "المواقع" أنهم مازالوا يعيشون في عصر الديناصورات المنقرضة ويريدوا اليوم أن يتعاملوا بقوانين وقواعد أكل عليها الدهر وشرب منذ زمنا بعيد,فدخلوا عصــر الفضائيات والانترنيت وحرية تبادل المعلومات, وحرية الرأي والتعبير, وإختلاف الاجتهادات, بعقلية الحجاب وحراس السجون وباعت الشعارات, وتهم الخيانة الجاهـزة التي يمكن تلفيقها لأي مواطـن ليبي في داخل الوطن أو خارجه ولا يمكن أن تمس أرباب السلطة وعناصرهــا.

وبما أن الجمل ما يشوفش في عوج رقبته فأن كتاب هذه "المواقع" لا يرون في مجون أرباب السلطة المتحكمين في البلاد ورقاب العبــاد, الا "الخيـر والصلاح" فهم لا يكتبــون ولا يتحدثون عن أفعالهم, وممارساتهم, و ممتلكاتهم, وأموالهم, وشركاتهم, وعطاياهم, ويخوتهم, وخليعاتهم في الداخل والخارج, ولا يتحدثون عن الطائرات الخاصة التي تنقل أرباب السلطة و زوجاتهم وابنائهم وبناتهم ليتسوقوا في عواصم الغرب "الامبريالية والاستعمارية", أو حتى يفرخــوا في الخارج ويقيموا الأفراح في أفخــم الفنادق على حساب الشعب الليبي المغبون والمقهور, ولم يتحدثوا أو يكتبوا عن زواج بنت الحبر الاكبــر الذي تكلف نحو خمسين مليون دولار أنفقت على المغنين والمغنيات الراقصين والراقصات الذين جاء بعضهم من الدول الامبريالية وكان يكفي أن تنفق هذه الملايين على إقامة المساكن لتأوي فقراء ليبيا الذين نهبت منهم ثروتهم, أو إصلاح المستشفيات والمدارس, أو ترميم الطرق أو غيرها.

كتاب هذه "المواقع" لا يملكون الشجاعة ولا الجرأة الكافية على أن يتناولوا أحــداثا جسام وقضايا خطيـرة تتعلق بالانســـان الليبي, وبحريته وبالفســاد وبالمال المنهــوب, لكنهم فقط يكتبوا ويلفقون التهم للمعارضين والرافضين والمشردين والمنفيين.

لقد كان الاجدر لهولاء الكتاب أن يصمتوا إذ لم يستطيعوا مواجهة الحقيقة, وأن لا يتعرضوا للأخرين الذين يختلفون معهم إذا كانوا عاجزين عن قول كلمة الحق حتى إذا جاءت من خارج أسوار سجنهم الكبير.

ولو لم يملا هولاء المسترزقون في هذه المواقع الجوا بالتشكيك والاتهام للأخرين من أصحاب الاجتهادات والرأي ووجهات النظر الأخرى من الوطنين, لأمكننا جميعا أن نرى الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بعين الغربال.

بقلم : موسى عـبدالكريم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home