Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مشاريع الإصلاح.. هل هي تمهيد اقتصادي لغزو جديد؟

الأخبار التي تواردت عما حدث في منطقة الجبل الأخضر، في إطار الخطوات الأولى التي شرع في اتخاذها في نطاق المشروع الضخم الذي أعلن عنه سيف الإسلام في مدينة شحات منذ عدة أيام، لا تنبئ بخير على الإطلاق.. بل ربما تحمل في طياتها نذر شر وخطر داهم، ما زال الليبيون بصفة عامة غافلين عنه، ولا يحسبون له حساباً. فقد تحدث نفر من أبناء منطقة الجبل الأخضر القاطنين في تلك الدائرة التي تقع مدينة شحات في بؤرتها عن الأسلوب الذي اتبعه من يقدمون أنفسهم بصفتهم وكلاء وممثلين عن "مؤسسة القذافي للتنمية"، في التفاوض مع مالكي العقارات والأراضي الواقعة في نطاق المنطقة المستهدفة بإقامة المشروع عليها، حيث يعرضون لهذه العقارات والأراضي أثماناً خيالية وغير معقولة، تبلغ أحياناً عشرات أضعاف قيمتها الفعلية، وذلك بحجة أنها ستضم إلى الأراضي التي يزمع أن يقام عليها المشروع.

وكان يمكن أن تمر مثل هذه الأخبار دون أن يلتفت إليها أحد، ودون أن تثير أية شكوك أو ريب أو تكون موضع تعجب ودهشة واستغراب، لولا أن الأخبار الواردة من منطقة الجبل الأخضر تقول إن ثمة أفراداً بأعينهم (وعلى رأسهم فرد معين يتداول الناس اسمه المعروف والمشهور) هم من يباشرون عملية الشراء هذه بأنفسهم. وحيث إن هذا الشخص (الذي لا نذكر اسمه حتى لا نقع في دائرة الاتهام بالقذف، فيطالنا القانون بتجريمه وعقابه)، معروف بأنه شخص له علاقات ملفتة للنظر، ومن ثم مثيرة للتساؤل والاستفهام، بأطراف غير ليبية، عربية وغير عربية، يكشف النظر والبحث بسهولة أن لها خيوطاً تمتد وتتشعب، حتى تصل إلى أطراف أمريكية، يتكشف أنها هي بدورها لها خيوط تشدها إلى أطراف يهودية وصهيونية، فإن المسألة تأخذ بالضرورة بعداً آخر، وتفرض طرح التساؤلات، ووضع علامات الاستفهام والتعجب.

وأول هذه التساؤلات يتعلق بالهدف الحقيقي من وراء مشاريع الإصلاح الضخمة التي شرع في تنفيذها في طرابلس أولاً، ثم في بنغازي، ثم انتهت إلى منطقة الجبل الأخضر وعاصمتها شحات، وهي مشاريع ترصد لها أموال هائلة، لم يعد الليبيون المراقبون يقدرون حتى على تخيلها، ناهيك عن تصديقها وتصديق أنها بالفعل سوف تصرف على ما ترصد له في الظاهر من مشاريع عمرانية مختلفة. وإذا كانت التنمية الاقتصادية والعمرانية تقع بالفعل ضمن أهداف هذه المشاريع، فهل هي وحدها كل ما وراء هذه المشاريع من أهداف؟ أم أنه هناك أهدافاً أخرى بعيدة ومخفية، ربما تتجاوز حتى قدرة القائمين على المشاريع أنفسهم في التخيل والتقدير بعيد المدى.

هذه التساؤلات أخذت تدفع كثيراً من الليبيين للتوقف قليلاً أمام هذه الظاهرة، حيث تعود الذاكرة لتسترجع بعض محطات التاريخ، ثم تأخذ في المقارنة ومقاربة الأشباه والنظائر، لتستخلص الدرس، وتفهم المعنى. من هذه المحطات المهمة الحافلة بالدروس والعبر المحطة التي تعود بنا إلى المخططات التي طفق ينفذها (بنك روما) الإيطالي في السنوات التي سبقت الغزو العسكري، حيث يقول التاريخ إن بنك روما، وللعجب بالتواطؤ مع نفر من شيوخ وزعماء القبائل، أخذ ينفذ سياسة مقصودة تهدف إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من الأراضي الليبية، بشرائها من أصحابها مقابل أثمان مغرية، أو بالاستيلاء عليها بقوة القانون حين يعجز مالك الأرض عن الوفاء بالديون التي كان المصرف يمنحها بسهولة وبسخاء مثيرين للعجب والاستغراب والشك. وقد عرف هذا المخطط الذي نفذه مصرف روما بأنه التمهيد الاقتصادي للغزو العسكري الذي تم في سنة 1911، بعد أن تمكن الإيطاليون من مد نفوذهم وبسط سيطرتهم على الشؤون الليبية، ومن ثم كان ذلك من أكبر العوامل التي ساعدت الغزو العسكري في تثبيت أقدامه في الأرض الليبية.

ومع ذلك فإن ما يحدث الآن يوحي بأن اللعبة باتت أشد خفاء، وأبعد أعماقاً، من تجربة مصرف روما في بداية القرن العشرين، ذلك أن الجهة التي تتولاها هي جهة ترفع اسماً ليبياً، ويقوم عليها في الظاهر أفراد ليبيون، وهي من هذه الجهة كفيلة بأن تبعد الظنون والشكوك والريب، لولا ما أخذت تكشف عنه المعلومات التي تتسرب، وكثير منها يمكن الوثوق منه والوصول إلى مصادره، من أن هناك أصابع خفية لأطراف غير ليبية، تشارك إن لم نقل تقوم بالكامل بتحريك الخيوط واللعب بها.

وإذا كانت المشاريع التي بدأت في طرابلس وما حولها، ثم مرت على بنغازي، لم تثر الكثير من الشك والتساؤل، فإن مشروع الجبل الأخضر واختيار شحات (قورينا) بالذات للإعلان عنه بهذه الطريقة التي شاهدناها، وبحضور شخصيات وأطراف عالمية مختلفة، ثم ما تواردت الأخبار حوله فيما يتعلق بأسلوب تملك الأراضي في المنطقة، أخذ يفرض بقوة الجنوح بالتفكير إلى أن في الأمر سراً، وقد يكون سراً بالغ الخطورة، إذا ما جمعت مفردات معينة بعضها إلى بعض. من هذه المفردات البيانات التالية –على سبيل المثال-:

- أن منطقة برقة بصفة عامة، ومنطقة الجبل الأخضر بصفة خاصة، كانت المنطقة الأولى التي طرحت على اليهود ليقيموا عليها وطنهم القومي الذي كانت الصهيونية تبحث له عن مكان تقيمه عليها.

- أن لليهود في ليبيا عامة، وفي منطقة الجبل الأخضر ومدينة شحات (قورينا) خاصة، ادعاءات تاريخية معروفة، حيث يقول التاريخ إنه كان لهم في قورينا وجود مهم، تشهد عليه تلك الثورة الشهيرة التي قاموا بها ضد الحكم الروماني في بداية القرن الثاني الميلادي.

- أن دعاوى اليهود بحقوقهم في ليبيا، ومطالبتهم بحق العودة إليها، قد أخذت في السنوات الأخيرة تزداد قوة وارتفاعاً، ثم أخذت تكسب لها مؤيدين وأنصاراً، وتكسب فيما هو أهم من ذلك نوعاً من الاعتراف الرسمي بها، تبين بجلاء كبير من خلال مؤتمر اليهود الليبيين الذي عقد في لندن، بحضور ممثلين عن جهات رسمية في الحكومة الليبية.

فهل يحق لنا أن نربط هذه المفردات بعضها ببعض، ثم نكرر تساؤلنا الذي يقول: أتكون مشاريع الإصلاح التي نسمع عنها تمهيداً لغزو يهودي قادم، كما كانت مشاريع بنك روما الاقتصادية في بداية القرن العشرين تمهيداً للغزو العسكري الإيطالي؟

وإذا كان الغزو الإيطالي قد وقع في سنة 1911 فهل نترقب أن يحدث شيء بحلول سنة 2011 ؟

مواطن من داخل ليبيا
22 سبتمبر 2007


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home