Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ليبيا اليوم ودعوى الاستقلالية

أود قبل الاسترسال أن أوكد علي هذه الحقيقة التي يعرفها معظم الليبين المهتمين بالشأن العام, وهي أن موقع ليبيا اليوم, عندما تأسس لم يكن إلاواجهة من الواجهات الإعلامية للاخوان المسلمين, تماما كالرقيب, وغيرها من المؤسسات التي نجح الاخوان في تأسيسها منذ سنوات قليلة خلت. قد يكون النجاح الذي لاقته ليبيا اليوم فآجا الاخوان أنفسهم مما اضطرهم إلى إبعاد مدير التحرير سليمان دوغة عن دائرة النشاطات الاخوانية التي كان يحضرها دونما غضاضة في الاعلان عن انتمائه للاخوان المسلمين قأنا شخصيا, وكثير مثلي لم يعرفوا سليمان الا إخوانيا متحمسا نشطا. لكن كما قلت سلفا يبدو أن النجاح الذي صادفته ليبيا اليوم فآجا الإخوان مما اضطرهم لتغير تكتيكهم وتقديم ليبيا اليوم باعتبارها موقعا مستقلا وهيهات أن ينطلي هذا على المهتمين بالشأن العام. فلو نحن صدقنا كل صاحب موقع في دعواه بأنه موقعه مستقل بغض النظر عن خلفية القائمين عليه ورؤياهم السياسية؛ فوجب علينا إذا تصديق تللك المواقع التي نشئت حديثا مثل االوطن الليبية على سبيل المثال بإنها مواقع مستقلة؛ وذلك بمجرد أن القائمين عليها أخبرونا بذلك. على أننا لانعيب على الاخوان, وغيرهم تأسيس واجاهات لهم بغرض أن يطلوا على الساحة الليبية بأساليب, ووجوه مختلفة حسب ما يقتضية المقام لاسيما ونحن شهدنا الفشل الذريع لكل المواقع الرسمية للتنظيمات الليبية بما فيها الموقع الرسمي للاخوان المسلمين. لكن ما نعيبه على موقع ليبيا اليوم ورئيس تحريره هي محاولته في التعامل مع الليبين و كأنهم سذج وبسطاء تماما كما تفعل تلك المواقع المحسوبة على النظام.
لقد كان من بين الأهداف التي أسس من أجلها موقع ليبيا اليوم( بالإضافة للترويج لمشروع الاصلاح) هو الترويج للرموز الاخوانية( صناعة الرموز) فموقف الموقع من عدم النشر لبعض الشخصيات غير الاخوانية والتي تعتبر مقالتها هي أليق وأنسب للنشر في الموقع باعتبارها تلامس نفس الهموم و القضايا التي يعالجها الموقع.
أقول ذلك في الوقت التي فتحت ليبيا اليوم موقعها دون تحفظ لمقالات الدكتور الصلابي التاريخية التي تعالج مواضيع مثل الشيعة, و الخلافات التي وقعت بين الصحابة, وهي مواضيع لاعلاقة لها بالرسالة التي نصبت ليبيا اليوم نفسها من أجلها. أضف إلى ذلك أن معالجات الدكتور الصلابي لهذه المواضيع التاريخية الحساسة لا جديد فيها؛ حيث التزم الدكتور للاسف بالمعالجة الطائفية للموضوع, والتي لم تخرج عن كونها تكريسا للخطاب المتشدد الذي آل ببلد عربي إلى حافة الحرب الاهلية وذلك بسبب نفس أسلوب المعالجة والعقلية التي التزم بها للاسف الدكتور علي.
وأقول للاسف لأنني كنت أتوقع من الدكتور علي أن يتحرر من هذا المنهج الطائفي, وأن يقدم منهجا أكثر اعتدالا وعقلانية لا أن يلتزم بمنهج ابن العربي في الدفاع عن كل الاخطاء والانحرافات وتقديمها باعتبارها اجتهادات مقبولة وفق الرؤية الشرعية وكذلك الدفاع عن طواغيت التاريخ الاسلامي الذين سلبوا الامة حقها في اختيار حكامها واستاثروا بالاموال ومن لم يرض بذلك سلطوا عليه سيوفهم ورماحهم. كنا نأمل من الدكتور أن ينحاز الى الأمة وإلي الحرية والعدالة والشورى لا أن يجعل من همه الدفاع حتي بالرويات الضعيفة والموضوعة على أشخاص مثل يزيد بن معاوية و عبد الملك بن مروان وغيرهم من الظلمة ممن امتلاء بهم تاريخنا. لقد ذهب إلى ما في تاريخنا من مساوي وتبناها ودافع عيها بدل أن يدحضها ويفندها وينحاز الى العدل ضد الظلم والى الشوري ضد الاستبداد والى قيم القران النبيلة والتي إن حكمها في قرآته للتاريخ اللاسلامي لخرج بقراءة مغايرة ولقدم شيئا مفيدا نحن في أمس الحاجة اليه. لقد ذهب بي القول بعيدا وكان غرضي هو التنبيه أن كتابات الدكتور الصلابي لاتستقيم بأي حال من الأحوال بخطاب ليبيا اليوم, ولم يبق إلا غرض واحد من نشر كتابات الدكتور الصلابي وغيره وهي صناعة الرموز الاخوانية, وأعدادها لتكون شخصيات ليبيةعامة تحظى بالاحترام والتقدير. يساند هذه الرؤية تلك الحفاوة البالغة التي تقدّم بها كتابات الصلابي, وهذا الاطراء الكبير الذي لا يتسق مع القيمة العلمية الحقيقية لهذه الكتب. وكأن الرجل قدم قراءة جديدة للتاريخ الاسلامي, وأعاد الأمور إلى نصابها وهو لم يحدث مطلقا. وجب علي أن اقول أن من حق الاخوان, وغيرهم أن يكون لهم منابر متعددة وأن يكون لهم رموزهم الذين يقدمونهم للناس وان تكون لهم اجتهادهم السياسية التي يرون أنها تحقق مصلحة لوطننا. أقول هذه لاغضاضة فيه, ولكن الذي لايقبل هو محاولة تقديم صورة معاكسة وتصوير الأمور بهذه الطريقة التي يصرّ مدير التحرير على تقديمها للناس بالاضافة على أنها تتضمن تسفيها للناس وتصويرهم على أنهم أغبياء لا يقرأون و لايتابعون, و لايعرفون الخلفيات التنظيمية للعاملين في ليبيا اليوم. طال الحديث ولم يكن في نيتي أن يذهب القلم في مداه إلى هذ االحد. والسلام .

ناصر العلواني
مانشستر بريطانيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home