Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مدينة للبيـع

أتساءل !! هل يوجد من يبيع وطنه !! مدينته !! قريته !! أرضه ؟
ربما قلة قليلة على مر الزمن وجدت هذه القلة ، ومنهم من باع حتى جذوره ، وبقى معلقاً بين السماء والأرض ، وكأنه غرس في إناء ينقلونه من الشمس إلى الظل أو العكس كلما أرادوا ذلك ، ووجد حتى من أحرق مدينته وهو مستمتع بدفء النيران وهي تلتهم كل شيء ، كما فعل نيرون بروما ... ولكن لم نسمع بشعب باع وطنه أو مدينته إلاّ ما فعله الهنود الحمر عندما باعوا مدينتهم نيويورك للسكان البيض بمبلغ يعتبر حينه ثروة لا تضاهيها ثروة ورحلوا بعيداً بثروتهم والتي لا تشتري لهم اليوم حتى شقة حقيرة في نيويورك.
ومن المفارقات العجيبة في هذا العالم المليء بالعجائب والغرائب ، نرى اليوم أن التاريخ يعيد نفسه و بأشكال وصور مختلفة ، نسمع اليوم نقاشاً ولغطا (نبيع لا نبيع لا نبيع ) ( نبيع نبيع لا نبيع) ( نبيع نبيع نبيع ) الكل يلهث وراء البيع وبدون مقابل فقط للرغبة في البيع و إشباع رغبة دفينة جامحة في اللاوعي الإنساني للبيع ، ولا أدري لو يبعث فرويد من جديد ماذا سيقول ؟ أعتقد أنه سيقول أنهم أبناء سيموس.
ولكن أبناء سيموس هؤلاء – الا يعقلون ؟
يتسابقون يهرولون حاملين عقولهم - أقصد جماجمهم – بين ايديهم الكل يريد أن يبيع ولا يهمه الثمن ... فالمهم هو البيع وليس الثمن .
الحلم بالثروة ولا شيء غيرها حتى إن كانت لا تأتي ، ولن تأتي.. وفي النهاية باعوا! باعوا كل شيء حتى الجذور ، والتراب الذي يلفها ، وحملوا معهم أوراقاً صغيرة ملونة مزركشة ورحلوا بعيداً يستجدون مدينة بديلة للبيع – عن قرية – عن مأوى – عن شبر أرض .. ولكن هيهات ، ( فليس كل البشر أبناء سيموس ).

آغرم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home