Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية والاهداف المرحلية

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام علي سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين
مما لا شك فيه ان لكل جهد بشري عوامل تؤدي الى نجاحه واخرى تؤدي الى فشله ..فالنجاح والفشل – بعد تقدير الله وتوفيقه – نتيجة مرتبطة باسباب وهي سنة الله في خلقه التي عرفها الغربيون فنظموا وخططوا واجتهدوا وسعوا في الارض فكانت النتيجة تقدما علميا جعلهم في هذا الزمان سادة العالم ..وجهلها او تجاهلها المسلمون فكانوا امة كثيرة العدد غثائية المحتوى ..
ومن ابرز عوامل النجاح تحديد اهداف واضحة..تكون بمثابة النتيجة المرجوة من ذلك العمل او الجهد.. ويجب ان تكون هذه الاهداف – زيادة على وضوحها- متناسبة وطبيعة المكان والزمان من جهة وطبيعة العاملين انفسهم من جهة اخرى.. ولذلك نستطيع تقسيم الاهداف الى نوعين , غايات كبرى او اهداف استراتيجية , واهداف مرحلية تكون وسيلة لبلوغ الاهداف الاستراتيجية فتكون الاولى هي الغاية الكبرى والهدف الاسمى الذي يعمل من اجله الجميع وتكون الثانية هي مدار الجهد اليومي الذي يختلف باختلاف قدرات العاملين انفسهم وظرفوهم المكانية والزمانية
ولتطبيق هذه المقدمة النظرية على العمل المعارض الليبي , فاننا نلاحظ اتفاق الغالبية العضمى من المعارضين مستقلين كانوا او تنظيمات سياسية على هدف كبير وهو اسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي في ليبيا.. ( مع ملاحظة اني لا اعتبر ما يسمون بالاصلاحيين معارضين اصلا .. لاني افهم من كلمة " معارض" من يعارض استمرار الفساد والدكتاتورية والقمع في ليبيا لا من يسعى من اجل الفتات التي يتفضل به جلادوا شعبنا وسارقوا خيراته ) .. فعلى هذا الاساس لا مشكلة في تحديد الهدف الاستراتيجي لجميع فضائل المعارضة .. ولكن الخلل وسبب الفشل - في نظري – هو توقفنا عند هذه النقطة وعدم سعينا لتحديد اهداف مرحلية تكون وسيلة لبلوغ الهدف النهائي من ناحية .. ومن ناحية اخرى تكون برامج عمل يومية تتناسب وظروف العاملين المختلفة وقدراتهم المتباينة . وهكذا يعيش العمل المعارض في الخارج حالة من الجمود وعدم الفعل .. ويعيش اغلب المعارضين كمتفرجين ينتظرون الفرج ولا يساهمون في صنعه!

هدف مرحلي .. تنشيط الجالية الليبية في الخارج
كمثال على الاهداف المرحلية التي تقربنا من الوصول للهدف النهائي .. تنشيط الجالية الليبية في الخارج ودفعها الى الاشتراك في العمل المعارض.. وهو هدف مهم ومرحلة اساسية يجب قطعها .. فبدلا من محاولة تحريك الشعب في الداخل .. يجب اولا تحريك هذا الجزء الكبير من الشعب الذي يعيش في الخارج .. فانه من المخجل ان يتواجد الليبيون بالالاف في اغلب دول العالم ولا يحضر منهم المظاهرات والاعتصامات المطالبة بحقوق شعبهم المغبون الا العشرات.. فان فشلت المعارضة الليبية في حشد بضع مئات من الليبييين من الذين يعيشون في دول لا تمنع التظاهر والاعتصام بل ترسل شرطتها لتحمي المتظاهرين فكيف بربكم تنجح في تحريك الناس بلد يواجه فيها المتظاهرون العزل بالرصاص الحي ؟؟
لنفترض جدلا اننا اعتمدنا ( تنشيط الجالية الليبية في المهجر) هدفا مرحليا .. فينبغي حينها دراسة هذا الهدف من حيث اهميته , موانعه , وسائل تحقيقه

اهمية تنشيط الجالية الليبية في المهجر
1- اسماع صوت الشعب الليبي للعالم وفضح ممارسات النظام القمعي مما يؤدي قطعا الى احراج الحكومات الغربية – المتعاونة والساكته عن جرائم النظام – امام شعوبها فتتوقف عن ابرام الاتفاقيات والصفقات المشبوهه التي يستفيد منها النظام .. ومن ناحية اخرى فان فضح النظام في الخارج قد يؤدي الى التخفيف من القمع والبطش الذي يتعرص له الشعب في الداخل
2- عندما يرى العالم المئات بل الالاف من الليبيين في الخارج يهتفون ضد عصابة الانقلاب الاسود ويرفعون اعلام الاستقلال سيدركون ان في البلد معارضة قوية , وشعبا حيا لا يمكن اسكاته بالوعود الزائفة والفتات التافه .. شعب يطالب قبل كل شي بالحرية والكرامة ودولة القانون .. عندها فقط سيراجعون حساباتهم ويدركون ان رهانهم على الدكتاتور وذريته رهان خاسر ..فيسحبون دعمهم الخفي له.
3- الليبيين في المهجر يمثلون كافة شرائح المجتمع الليبي ومناطقه.. عندما يتحول هولاء من خانة المتفرجين الصامتين الى خانة العاملين فسيكون لذلك اثر مباشر في اهلهم وقبائلهم مما يدفع بالشعب في الداخل للحركة والرفض.
4- وهولاء الليبيين المهجرين بما يحملونه من كفاءات علمية عالية سيكون لهم الدور الفاعل في بناء ليبيا الغد ان شاء الله .. وسيكونون عاملا مهما لبناء بلد متطور ينعم اهله بخيراته.. وضمانا اكيدا لعدم عودة البلاد الى اي شكل من اشكال الدكتاتورية لانهم سيحمون ثمرة كانوا سببا في وجودها وصرحٌا كانوا احد عوامل بنائه

لماذا تمتنع الجالية الليبية في المهجر عن المشاركة في نشاطات المعارضة
هناك في نظري عاملان اساسيان في حالة الامبالاة والجمود التي يعيشها معظم الليبييين في الخارج .. اولا الخوف من بطش النظام الذي لا يتردد في ايذاء اهالي المعارضين ولم يتردد في السابق في ارسال فرق الموت لمطاردتهم في اصقاع الارض.. هذا الخوف الذي يزيده في هذه الفترة توقيع النظام لعدد من الاتفاقيات مع بعض الدول الغربية سهلت له استلام العديد من المعارضين واثبتت من جهة اخرى ان الغربيين لا يهمهم كثيرا ان يحكم ليبيا طاغية مجنون ان كان سيوفر الحماية لمصالحهم ..
ثانيا .. السلبية التي هي- للاسف- سمة غالبية الشعوب العربية .. وهذا العامل .. اقصد السلبية قد يكون نتيجة العامل السابق .. وقد يكون نتاج الشخصية العربية والموروث الثقافي .. الذي يجعل "اكل العيش" هدفا نهائيا مفدسا ومقدما .. تتراجع امامه قيم الحرية والكرامة وحقوق الانسان .. ويجعل " الموت مع العشرة كرامة " ووضع الرأس بين الرؤس وانتظار قطاع الرؤس حكمة يرويها الخلف عن السلف..لان "اليد لا تعاند المنجل" .. مع ان المنجل بدون يد اخرى تحركه وتتحكم فيه يصبح قطعة حديدية ميتة !! اظف الى ذلك مفاهيم دينية مغلوطة تجعل من الحاكم ظل الله في الارض الذي لايسال عما يفعل ..وتجعل من السلبية وعدم الفعل صبراً وحكمة !! وتتناسى كيف فهم سلف هذه الامة دور الحاكم وواجباته تجاه الرعية ..التي تمثل الامة والشعب ..لكن تسميتها بالرعية اشارة الى دور هذا الحاكم في " رعاية " هذه الامة ورعاية مصالحها وهو بالتالي " راع " مسؤل عن رعيته!!
هذه السلبية هي التي تفسر لنا كيف تحكم شعوب عربية كبيرة العدد" كالشعب المصري" بحكومات دكتاتورية وانتخابات 99,99% !!
ولتجاوز هذه العقبات والموانع بالنسبة لتنشيط الجالية الليبية في المهجر فانني اقترح التالي:
ينبغي ان نتذكر جميعا ان معارضة الظلم والطغيان واجب شرعي يثاب فاعله ويتعرض للعقاب تاركه بلا عذر .. فنظام القمع في ليبيا من المنكر الذي اوجب الله على كل مسلم السعي في تغييره بحسب امكاناته .. والعمل في هذه المجال من الجهاد الذي اوجبه الله بالنفس والمال واللسان.. والانتصار لاخوننا المعتقلين من الحقوق الشرعية للمسلم على اخيه المسلم .. ان استحضار هذه المعاني وتذكير العاملين وغيرهم بها يذكي في النفس العزيمة والاصرار ويدفع الى اللجوء الى الله بالتوكل والدعاء مما يؤدي الى التغيير النفسي الداخلي الذي ينعكس سلوكا وخلقا الى الافضل .. ( ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)
وهذه المعاني لا يختص بها اصحاب اتجاه معين او فصيل محدد بل هي متعلقة بكل مسلم ينتمي الى وطن اغتصبت خيراته وشرد اهله وقتل ابنائه غدرا في سجون الطغيان
ينبغي استحداث اساليب وطرق تناسب العدد الاكبر من الليبيين في الخارج والذين يرغبون في بذل ما بوسعهم من جهد دون التعرض لبطش النظام ..وفي هذا الصدد اذكر ان احد المعرضين اقترح على الليبييين في المهجر المشاركة في الاعتصامات مع تغطية وجوههم حتى لا يتمكن اذناب النظام من معرفتهم .. وانا هنا اقترح ما اسميته المظاهرة المقنعة.. والتي يلتزم الجميع فيها – بمن فيهم الاخوة المعروفون بمشاركاتهم السابقة – بارتدا اقنعة تغطي الوجوه وبذلك تتاح لمن لا يريد الكشف عن شخصيته المشاركة دون ان يشعر بالنقص وتكون سابقة قد تجذب وسائل الاعلام وتثير اهتمام المارة مع رفع لافتات تؤكد ان سبب ارتداء هذه الاقنعة هو بطش النظام بالمعارضين له وباهليهم ..وتنقل للعالم رسالة مفادها ان هؤلاء الليبييين يخشون مجاهرتهم بمعارضة النظام رغم كونهم يعيشون في دول ديمقراطية فكيف تتوقعون من شعب يعيش القمع واقعا يوميا..
وفي هذا السياق اقترح ايضا انشاء ما يمكن تسميته المعارضة الالكترونية وهي اسلوب مستحدث وبسيط ويستطيع الجميع المشاركة فيه دون خوف .. وذلك باستغلال شبكة المعلومات ( الانترنت) في ايصال صوت الشعب المكبوت للعالم وذلك بانشاء Network ( شبكة عمل) او منتدى الكتروني ينظم اليها اكبر عدد ممكن من الليبيين في الخارج ( والداخل ان امكن) تكون مهمتها الاساسية تبادل المعلومات عن طريق الايميل عن اي موقع الكتروني ينشر خبرا عن ليبيا ويتيح للقراء حرية التعليق ..وعلى سبيل المثال موقع (العربية نت) يزوره المئات من العرب يوميا ولا نجد في التعليق على الاخبار المتعلقة بليبيا الا القلة من المعلقين بعضهم من ابواق النظام.. بل يستغل الموقع لنشر برقيات المبايعة للصقر الهرم الوحيد!! ..
ان استغلال اي منبر متاح لاسماع العالم صوت شعبنا الجريح لهو واجب سهل ميسر لا يمنعنا منه الا السلبية المقيتة .. ويكون من مهام هذه الشبكة او المنتدي حث الاعضاء على مراسلة الجهات القانونية والحقوقية والاعلامية عند الحاجة لذلك مع تجهيز المراسلات باللغات العربية والانجليزية وونشرها في مواقع المعرضة المختلفة ليسهل على الجميع ارسالها.. ان هذه المجهودات على بساطتها وسهوله تنفيذها قد يكون لها الاثر الكبير في اسماع صوت من لا صوت لهم .. وعلى الاقل اكون انا وانت قد عملنا ما في وسعنا لعل الله ان يتجاوز عنا ويتمم تقصيرنا بنصر وفرج من عنده .

وسائل تنشيط الجالية الليبية في المهجر
اما بالنسبة لوسائل تنشيط الجالية الليبية في المهجر فينبغي عند الشروع في التفكير فيها دراسة اوضاع كل دولة على حدة ومعرفة ظروف كل جالية وتقدير عددها في تلك الدولة .. ويكون الهدف المرحلي مثلا مشاركة ما نسبته 50% من عددها في نشاطات المعارضة .. فان كان عدد الليبيين في مدينة ما 100 شخص فيجب ان نسعى لان يضم الاعتصام الذي ينظم في هذه المدينة ما لا يقل عن 50 شخص.. فان فشلنا في دفع 50 شخص للوقوف سويعات في شارع اروبي امن فكيف نطمع في تحريك خمسة ملايين يعيشون في جماهيرية الرعب ..
اما كيف يتم دفع هولاء الخمسين الى المشاركة في الاعتصامات فيجب على الجميع ان يفكر ويعمل لتحقيق هذا الهدف المعقول البسيط .. قد يكون ذلك بالاتصال المباشر .. او بارسال ايميلات شخصية ..مع ملاحظة اننا قد لا نحقق هذا الهدف مباشرة .. فان جاء 25 شخصٌا فهذا يعني اننا حققنا نجاحا بنسبة 50 % .. وهكذا ..والمقصود مما سبق انه بدل اضاعة الوقت والجهد في معارك جانبية حول احداث مر عليها عقود من الزمن بين فصائل المعارضة المختلفة او تفاصيل لم ياتي اون الخوض فيها بعد حول شكل النظام القادم المناسب لليبيا .. او الركون الى احلام وردية وانتظار المخلص الذي لن ياتي .. بدل ذلك كله, فان الاولى بالجميع واخص بالذكر الجيل الجديد من المعارضة الليبية واغلبهم من الشباب المستقلين .. الاولى بنا ان نركز جهودنا في تحديد اهداف واضحة محددة مرحليه .. ندرس بطريقة علمية اهميتها واساليب تحقيقها والموانع والعقبات التي قد تقف في طريق ذلك ..و نضع جداول زمنية لكل مرحلة منها .. مستفيدين من خبرة وتجربة من سبقونا في طريق النظال .. وقبل كل ذلك متوكلين على الله الذي بيده الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء..وهو وحده المستعان واليه المئاب .

طارق علي العقيلي
Tarecali2000@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home