Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لفت انتباه

من طبيعة الجماعات البشرية ، العيش كجمعات تنتقل من خلالها من المجتمع البشري إلى المجتمع الإنساني ، وبالنظر إلى الانتقال الحضري لهذه المجتمعات إلى ما يعرف بالمجتمع المدني ، والذي من سماته لكل افراد المجتمع حقوق وعلى كل فرد واجبات ، متساوون في ذلك امام قانون القوانين التي بناءا عليه تشرع القوانين واللوائح والقرارات حتي المصيرية منها. وللانتقال من براثن التسلط والوصاية والوساطة يفصل القضاء كهيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية ، حتى نضمن قضاء عادل لكافة افراد المجتمع .

هذا على الاقل ما أعرفه في هذا الحقل ، اما الذي لا اجد له تفسير فلسفي او قانوني او سياسي ..الخ هو ما يحدث على ارض ليبيا وطني الحبيب ، من الناحية التشريعية و التنفيذية والقانونية هي سلطة واحدة ، يقسم الشعب على مؤتمرات وكل مؤتمر عدد من الكيمونات ، الى ان تنتهي من انتاج قرارات وقوانين تنظم حياة المجتمع.

كلام جميل ، لكن مش معقول ، كيف!؟

ومن هنا يبدأ المشهد الأول والذي نجد فيه منْ ارتقت به الولائم ، والتكتلات الاجتماعية ، والقيادات الشلالية في تولى المناصب والابراج البرجعاجية. مجموعة فقط وفقط لاغير هي المستفيدة من هذه المنظومة ، والموطنون العاديون ليس لهم نصيب في ذلك إلا الفتاف الفتات ، حتى انهم امسو على رائحة المياه السوداء تطفح ماتسع وعاء الحفر التي لا يخلو شارع من شوارع الاحياء الفقيرة ، اما حي الدولار ، وقرقارش والاندلس والزهور ....الخ. تم مايلزم حيال مايستحقون من مرافق وخدمات اجتماعية وانسانية ..

مؤسسات وهيئات ومصالح ومصارف مصابة بفيروس الفساد والسوس ، ونجد انفسنا نتحدث عن هذا الفساد ونسرد قصصه المحققة ونؤيد بها احاديثنا ونساهر بها ليالينا ، غريب يازمن !؟ السلطان يعرف انه يُسرق ويلزم السكون !؟ ماهذه المفارقة العجيبة ..!!

واذا اردنا ان نشخص هذه الحالة ونحلل هذا الوضع ونحدد اسبابه ونوجد علاجه ، لشكلنا لجان وامانات وميزانيات ..الخ ولكن نختصر هذا كله خدمة مني لوطني ، وهذه أحد الواجبات المقدسة ، وهو بكل بساطة ما يعرف بالعقلية. فالعقل سمي عقلا لانه يعقلنا ويحجرنا عن ارتكاب المهالك وينهانى عنها، وهو الغريزة المدركة التي ميزنا بها الله ، لماذا لا نستخدمها في حالنا كله!! واذا انتقلنا من مرحلة وجود العقل ندخل في مسلسل العقلية التي يفكر بها العاقل ، كأن يكون له معتقدات رجعية بالية مستقاه من عهود الاستعمار الغابرة ، "حط راسك بين الروس وقول ياقطاع الروس" ، "امسك في ..... نين يطلعك من الغريق" ، "خبزة الشركة ماطيبش" ، "نفسي نفسي وارحم اللي مات" ..الخ. أو نجد منْ هو عارف ولكن للاسف غلط!؟ أو نجد افكار مستوردة (نزامك ايش) لاتتماشى حتى مع عاداتنا الاجتماعية فضلا عن عروبتنا واسلامنا.

في شوارعنا الضيقة تقف السيارة التي امامك بدون سابق انذار وتجد نفسك تنتظر الى أن ينهي حواره مع صديقة ، الذي غالبا لايساوي ثمن ما استغرقه من زمن. مدير او رئيس او امين باختلافها لاتعني النبل والامانة عند البعض ، حتي في ابسطها ، فتجده انتداب على درجة عالية ، اضافي كامل ، مميزات كاملة ، سفر ، سياحة ، علاج ، استجمام ، سيارات ، نقالات ، مهمات ، نثريات ، اجهزة ومعدات ، ..الخ ، اما الموظف العادي قياسا على المواطن العادي ، محروم حتى من ابسط حقوقه ، وللاسف هناك مؤسسات تدفع الكثير لمحاميها في سبيل النيل من حقوق موظفيها وتابعيها (على عينك ياتاجر).

وكالات وتوكيلات ، تصدير واستراد ، تشاركيات وشركات ، لاتتوفر لها سبل النجاح في ذلك الا لذوي الجاه والمصالح ورؤوس الاموال والحاج فلان والامين علاَن.

وهذه العقلية ، أول امر مستديم عندها "نفسي وبعدي الطوفان" ، وبهذا نقع في المحظور ، حيث أن تفتت افراد المجتمع ، وتحقيق نظرية "الانسان ذئب لأخوه الإنسان" على أرض الواقع ، يرجع بنا إلى عصر الظلمات ، حيث كان الاب لا يفكر في حماية الطفلة التي يدفنها وهي حية ، بل كان يفكر في سمعته فقط. شاب مهندس دفع بملفه لمعمل انتاجي ، ينطبق على تخصصه ، تفاجئ بعدم قبوله ، في الوقت الذي لايوجد في هذا المعمل مهندس للادارة الفنية ، ولكن بكل صراحة قال له أمين اللجنة الشعبية للمعمل : انا لا استطيع توظيفك ، لانك ستأخذ مكاني ، لاني لا أملك مؤهلك العلمي!؟

لايوجد معايير وشروط وحوافز ، لمن ينتج اكثر يأكل أكثر ، لمن يتعب أكثر ينال أكثر ، بل نجد العكس تماما ، كراسي قيادية نعتبرها نحن المواطنين العاديين شاغرة لانها لم تحقق المستهدف منها!؟ مشروع السرير أين هو الآن؟ مياه النهر الذي حفرناه بقوت اولادنا وبحرمان شبابنا وباهمال شيوخنا ماذا حدث له!؟. أين المستشفيات !؟ أين المعدات الفنية التي تساوي الملايين!؟ ماهو مصير مستشفى بنغازي المركزي!؟ الساحل الشرقي لمدينة بنغازي!؟ البحيرة الملوثة!؟ الشاطئ الملوث!؟ الصرف الصحي !؟ البنية التحتية منهارة والبنية الفوقية بدون عماد!؟

لا أريد الإطالة بقدر ما أريد أن نلفت انتباه انفسنا إننا اذا استمرينا على هذه الحالة ، فإننا في انحدار كامل ، يتناسب طردياً مع معالجته. كيف وصل المجتمعات المتقدمة إلى احترام الانسان والحفاظ على ابسط حقوقه وهي المواطنة ، انا مواطن اذا انا موجود. كيف وصل لشيخ كبير السن في اليونان يقف ويلاحق ازهار على الطريق العام ويجعله في مكانه حتى يعطي رونق ويضيف جمال انساني بديع!! كيف نستفيد من ثروات بلادنا في التنمية والإنماء!؟ اعتقد بحالنا هذا لانحرك ساكناً.

م. فوزي علي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home