Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أرجوكم... عـودوا ولكن بهدوء

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ أن هبت علينا نسائم ( فكرة الإصلاح* ) فى منتصف التسعينيات من القرن المنصرم ، وباب العودة الى البلاد قد فُتح على مصرعيه ، وكانت البداية على حياء ، سواءً من جهة فكرة الإصلاح نفسها ، أو الطريق الى السفارة ذاتها ، إلا أنه وبعد مرور بعضاً من الوقت ، تقبل البعض فكرة أن يعود الإنسان الى بلده على مضض فى بادىْ الامر، لأنها لم تكن طبيعية من جهة النظام ، ومستغربة من جهة أخرى ، ولانها وفى مقابل ذلك كان النظام يريد ويريد ، الكثير الكثير ، ويجعل منها منّة يمتن بها علينا ، ويحقق من خلالها مقاصد سياسية وتنظيف شىء من ملفاته الحقوقية .

* * * * *

فى بداية الامر تم الهجوم السافر على الخيار الاخر( التغييرى ) ، وأتهامهم بكل أوصاف ، من عدم الواقعية والموضوعية الى المزايدة وعدم الجدوى ، وأصبحت أصوات الإصلاحيين تتعالى من على منابر الإعلام المرئى والمسموع والمقروء . وفى المقابل أخذ الطرف الاخر فى السخرية منهم أحيانا ، وبأنتظار ما تنتجه الايام أحياناً أخرى ، فقد سخر منهم البعض لدخولهم معترك الإصلاح دون أرضية ثابتة ، وقال عنهم الاخر (أين مشروعكم الاصلاحى ) ، وقال الاخرون إن مطالبك حقوقية لا ترتقى لسقف الاصلاح السياسى ، وقال أخرون : إن مطالبكم ما هى إلا مشاريع غيركم من أمثال سيف القذافى وغيره ، وقيل وقيل وقيل .

إلا أنه وبعد أن بدأت تتصاعد أعداد العائدون على غيرهم وأصبح امراً واقعاً ، وما نعايشه من تغيرات عالمية لسنا بمعزل عنها ، أصبحت فكرة الاصلاح ذاتها خياراً من الخيارات المطروحة ، وإن كان على طريقة ولاية المتغلب ، و هكذا وبعد حين من الدهر تعقلت المعارضة وأدركت أن الصراع فى مثل هكذا أمور وبتلك الطريقة لا يناسب واقع الحال .

المهم أصبح أمر العودة للبلاد أمرأً طبيعياً - وهذا الذى ينبغى أن يكون - إلا أن غرف التفريغ ، والشروط الضمنية ، والقبض على البعض الأخر ، ووووووو الخ ، حالت دون عودة البعض الاخر ، الامر الذى لم يجعل منها راياً عاماً وإن نالت ما يشبه الإجماع السكوتى ، الذى له أسبابه المؤقته لهذا السكوت .

* * * * * * * *

تمت الموافقة على وجود تيارين داخل المنظومة السياسة ، منظومة التغيريين والاصلاحيين ، وبعد أن كانت فكرة الإصلاح تتمثل فى أفراد قلائل ، أصبحت ثمثل تياراً واسعاً ، جر أليه بعد ذلك بعض من أنكر عليهم ، فالكثير قد دخل ساحة الإصلاح ولكن دون أن يعلن عنها ودخلها على حين غفلة من السياسيين وعلى طريقة المثقفين ، وبعضهم ممن ساهم فى إنجاح المؤتمر من أخمس قدميه ألى ناصية رأسه .

وبعد أن كانت فكرة العودة للبلاد على حياء ، بدأت تأخذ شكلاً أخر مغايراً تماما لما كانت عليه ، فلقد أصبحنا نسمع أصواتاً تنكر على من لا يزال يعتصم فى الخارج ببعض ثوابت ، يرى أنها من أساس الصراع الذى لم يتغير جوهره ، وإن بدا للبعض تغير فى بعض ملامحه الظاهرة الخادعة ...

فهاهو أمر العودة للبلاد قد أخذ شكلا أخر ، فبعد أن كان الخلاف داخليا حول هذه القضية ، إذا بنا نقرأ للبعض وهو يتحدث عن النظام الجماهيرى والديمقراطية المباشرة ، والبعض يختم مقالته بكتابة التاريخ الذى استحدثه القذافى ( الحرث ، النار ، الطير ...الخ ) ، ، والاخر يكتب موافقته للدولة فى بعض قراراتها العامة ( السفر – منع التدخين ) ويشيد بذلك ، والاخر ينقل لنا تحركات العقيد فى صغيرها وكبيرها ويتحرج أن يكتب فى موقعه تحركات المعارضة ( التغيريه ) ونشاطاتها .

وأخر ما قرأت للاخ صلاح الشلوى من خلال موقع المنارة ، وعلى طريقة هؤلاء ، ولكن بطريقة لم تخطر حتى على بال الثوريين ، فيقول مثلاً ( إن مبادئ الحركة ليس فيها ما ينقض أساس المؤسسة الإجتماعية القائمة، بل إن مبادئها لا يمكن أن تحمل على أساس أنها تتناقض من حيث الأصل مع المبادئ التي جاءت بها الثورة، إذ ليس الإخوان ضد المساواة بحال ولا ضد العدل بحال ولا ضد العدالة الإجتماعية بحال ولا ضد العروبة بحال، وليسوا مع الطبقية الظالمة ولا يقرونها، بل هم حرب على التبعية فلا هم رأسماليون ولا هم بالشيوعين، وموقفهم من الرأسمالية الكانزة المحتكرة كموقفهم من الشيوعية الطاغية المستبدة، وهم حرب على التخلف والمحسوبية والرشوة والفساد والإستبداد الداخلي، اليست هذه هي مبادئ الثورة التي جاءت لتبشر بها؟ ) ويقول

( إذا ليس فيما قام به الإخوان أي تأمر ضد الدولة ولا المجتمع ولا حتى المبادئ التى جاءت بها الثورة، وعلى هذا الأساس لا يمكن تجريم عمل الإخوان وفق السارى من القوانين لأنها لا تنطبق بالتمام على فعل الإخوان، )إنتهى

فلا أدرى هنا من الذى حلّ فى الاخر ( الإخوان أم الثورة ) ، وهل يريد الشلوى أن يلمح بأن الثورة استمدت مبادئها من الإخوان إذ أنعها سابقة عنها ؟ أم أنه يلوح لإمر أخر كالعمل من خلال النظام الديمقراطى المباشر الذى طالما تغنى به فى مقالاته الاخيرة.؟ أم أنه يلمح لحل الجماعة أصلاً عندما قال (وهم اليوم ليسوا نادمين على ذلك، وهم على أتم الإستعداد لتجاوز سلبيات تلك المرحلة جميعا والإنطلاق من جديد للمساهمة في البناء، لأنهم يعتقدون أن الوطن أكبر بكثير من العناوين والأسماء والمسميات والوسائل،)

ثم يتوجه بالنداء الاخير فيقول
( النداء الأخير
اتوجه في نهاية هذه التعقيبات إلى جميع إخواني الليبيين مهما اختلفت أفكارهم وأجتهاداتهم السياسية إلى ضرورة الإنتباه عند هذا المنعطف الخطر من القضية الليبية، وأن يبعدوا مسألة قضية الأطفال من وسط عراكهم السياسي، كما طلب ذلك الأخ الفاضل إدريس لاغا في أكثر من مناسبة، وان نحترم حرمة وطهارة دماء هؤلاء الصبية والصبيات، )

لا أدرى فى الحقيقة هل تنبه الاخ صلاح الشلوى الى تسيس النظام لهذه القضية ، والى التسوية التى تحدث عنها الاستاذ ادريس لاغا أم لا ؟
شخصياً ، أعتقد أن الاخ صلاح الشلوى وهو الحاذق والفطن ، لا يخفى عليه تسيس النظام للقضية والتسوية التى يُعد لها ، إلا أن حاجة فى نفس يعقوب يريد أيصالها ولعلها قد حطت رحالها فعلاً .

ثم : من هو الاولى بهذا النداء الاخير أخى صلاح ، المعارضة أم النظام ؟

وأحب قبل أن أختم كلماتى هذه أن أذكر الاخ صلاح الشلوى بأن أول من طالب بتدويل القضية هم الإخوان المسلمين لآ غيرهم ، لذا أتمنى عليك أن تتحفظ فى كلماتك حتى لا تتحدث عن نفسك وأنت لا تعلم .

فهذا أخر ما كتب حول هذا الموضوع ، وللاخ صلاح الشلوى وغيره أن يكتبوا وبالاسلوب الذى يحلوا لهم ، ولكن لا تكونوا ملكيين اكثر من الملك ، فذلك مما يفقد ثقة الملك بكم .

عبدالله الشبلى ( عبدالحكيم )
Abdallaali24@hotmail.com
________________________________________________

لاشك ان فكرة الاصلاح ليست حديثه، ولكنها قديمة بقدم المعارضة، ألا أننى اتحدث هنا، على ما نعايشه الان ونشاهده فى واقعنا الحالى.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home