Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الوطن ولاء وانتماء

تغيرت جملة المعطيات التي بني عليها مشروع التغيير والإصلاح أمام هذا الواقع المأساوي الذي نعيشه ، والذي لم نرى منه اى تحرك ايجابى ظهر على سطح الواقع الليبي ، فقد تغيرت جملة المعطيات التي بني عليها ذاك التقدير ، و دونما لجلجة يمكننا القول أمام هذا الواقع بأن الرهان السياسي للتغيير والإصلاح قد أخفق ، حيث أنني ارى بأن استكمال العملية التغييرية لا يمكن ان تتم الا بشيئين إما بزوال النظام أو بتغيير جذري في البنية الهيكلية للنظام ، وإعادة "الدستور الغائب" بالكامل . كل ما عدا ذلك فهو إخفاق. ويتعين ألا يُهدر كثير من الجهد للجدال في هذا الشأن.
فهي ليست أزمة نهج التغيير ، وإنما أزمة نهج الإصلاح الذي يتحدثون عنه ، ووسائل وسياسات النظام التي استنفذ قدرته على الإتيان بجديد . إن رهان الإصلاح لم يثمر، ويتراءى لنا أن الجوهري في الأزمة هو إخفاق مجمل ، والمقاربة في تمحور السياسة حول السلطة، سواء إصلاحا أو تغييرا.
وهذا واقع ليس غائبا على المعارضيين الليبيين ، ولكن لم يبن على إدراكه ما يقتضيه من ضرورة التغيير الشامل والإنعطاف الذهني والسياسي من أجل ان تتمكن المعارضة من استئناف عملها الوطني كناطق باسم تطلعات الشعب الليبي لآخذ الحرية والمساواة ، والوصول الى حكم القانون ، ووجود الشرعية الدستورية ، وتنميتها وتوازنها في مسارها الوطني .
بسبب غياب القانون والعدالة ، لم يستطع المواطن الليبي التمتع بحقوقه الوطنية ، فهي تشكل خدشا في وجه الوطن، بل إنها تحفر أخدودا في الوحدة الوطنية بين افراد الشعب ، وشرخا في الانتماء الى الوطن ، وهذا ما يعطي لأعداء الوطن كسباً كبيراً لهم .
لقد حققت المعارضة خلال السنوات الماضية ما يمكن تحقيقه رغم إمكاناتها المتواضعة ، وأثبتت وجودها في المشهد العام ، حيث كسرت احتكار النظام لرسم الصورة المثالية للنظام الليبي الذي يعمل بنظام الحكم المنفرد ، فظن الكثيرين انه النظام الديمقراطي الأمثل "والعكس صحيح ".
فبفضل نشاط المعارضة ومبادراتها وإعادة فعالياتها من جديد ، " وهذا ليس بغريب على الوطنيين الشرفاء امثال اخواننا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والأعمال الوطنية المشرفة التي قاموا بها في الماضي"، فقد حددت لغة النقاش العام لدى جميع المعارضين الشرفاء من جميع الفصائل والإطياف المعارضة ، ودفعت المفكريين والسياسيين الى إعادة نشاطهم وبطريقة افضل وأوعى مما كانت عليه ، ونتج عن هذا النشاط انعقاد المؤتمر الاول للمعارضة الليبية بلندن.
ولكن رغم هذا ، ما ينقصنا هو عملية الانتماء والولاء للوطن .. فكيف يمكن ان نعي ونفهم معنى انتماء ، أومعنى الولاء للوطن ؟
إذا اردنا التطرق بالحديث عن الولاء والانتماء للوطن كسفسطة كلامية، نجد انها لاتقنع حتى المتاجرين بها . فإن الانتماء الوطني يعنى مايشعر به كل مواطن حر ينتمى لهذا الوطن ، ولايمكن التجاوز على حقوقه المشروعة ، فالوطن هو هوية المواطن وشخصيته ، وعندما تبطل مفعول هذه الهوية وتصبح غير صالحة ، ونجد انه يلقي بها على قارعة الطريق ، فيلتقطها من يريد المساومة والمتاجرة بها على حساب الآخرين ، فالولاء والإنتماء للوطن يغرسان في نفس المواطن ، ويعزز ممارسة المواطن لحقوقه المشروعة بدون نقص أو تجاوز عليها ، وان هذا الولاء والإنتماء ما هو الإ حق مشروع لكل مواطن ، وعلينا النظر الى الانتماء الوطني بقدسية واحترام ، وأن يشعر المواطن بهذا الإنتماء بأنه جزء من الوطن، وأن لا يترك إي مواطن عرضة لاختطافه بالاتجاه الآخر للانتماء الوطني .
الإنتماء والولاء للوطن شيئان يكتسبان ولا يمكن ان يفرضان ، ويغرسان في نفس المواطن من تلقاء ذاته ، وبالتالى يعزز غرسهما في ممارسة المواطن لحقوقه المشروعة تامة ، وإن لم يكن هذا ! فأن الحديث عن الانتماء والولاء يكونا كصرخة في واد ، لن تستجيب لها نفس ولا تسمعها أذن. فنحن نسعى لدفع المواطن الليبي الى الرقي والتسامي عن التلاعب بمقدرات الوطن وحقوق المواطن ، وان لايكون هناك تطاول على الوطن والمواطنين .
أيها الوطن الحبيب المحبة والولاء لك ياوطني الطاعة والعطاء ، لك مني ياوطني الإخلاص والوفاء ، وبدونك ياوطني فنحن غرباء ومن غيرك ليس لنا هوية ولا إنتماء ، سنلتقي يوما بحب دون سواك ، ستحيا بلدي ونحيا معك رغم انف الاعداء.

بقلم/ نداء صبري عياد ( ريم ليبيا )
imag440@yahoo.ca


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home