Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حوار هـادىء مع د. عـبدالحكيم الفيتورى

بسم الله الرحمن الرحيم

فى هذا الجزء من الحوار مع الدكتور تنناول - وعلى غِرار ما سبق - ما تبقى من الأصول الثلاثة التى أعتمدها طوال مرحلة الاشكالات ، ومن ثم – وفى الأجزاء الأخرى - سنتناول مسألة تقسيم السنه الثلاثى و أثر بُعدى الزمان والمكان على الفتوى ، ثم عن توظيف هذا الأمر إقتصادياً كما وظِِفََ غيره سياسياً على قول الدكتور .

فأقول وبالله التوفيق

يقول الدكتور عن الأصل الثانى

( نقد متون الحديث بردها الى أصول القرأن )

وقد أتبع الدكتور فى ذلك منهج الصحابة الكرام ومعالمهم فى التعامل مع الأحاديث ، فما كان منها موافقاً للاصل الكلى َأَخََذَ به ، وما كان مخالفاً رده - وإن كان صحيحاً - . وأليك بعض ما قال بهذا الخصوص

( -لقد كان جمهرة في علماء الصحابة رضوان الله عليهم ملتزمون بمنهج علمي في نقد ما يرد عليهم من نصوص أو أحاديث مناسبة للرسول صلى الله عليه وسلم ، ومعالم هذا المنهج تتمثل في رد الأحاديث إلى القرآن الكريم وفهمها من خلاله ، فإن وافقت أصول القرآن قبلت وإن خالفت تلك الأصول القرآنية رد ) وقال أيضا :-

( فمن ذلك التاريخ أخذت السنة منحى ومكانة من الوحي غير الذي عهده الصحابة الكرام عنها حيث كانت في عهدهم تتبع القرآن وتبين مقاصده وتفصل أحكامه، ثم تحولت في الأجيال اللاحقة من علاقة تابع لأصل إلى علاقة بين مثيلين مستاويين في الحجة بل أكثر من ذلك !! )

وهذا ما التزم به الدكتور حقاً من خلال مقالات الإشكالات ، ومنها على سبيل المثال قوله :

( ولا يخفى إشكالية فهم هذا الحديث تكمن في مخالفته لصريح نصوص القرآن ومقاصده الكلية) أثناء تعرضه لحديث : إذا دعى الرجل أمرأته إلى فراشه .... .

ومنها قوله ( وأحسب أن إشكالية فهم هذا الحديث تكمن في نقاط عدة ، أبرزها مخالفته الصريحة لمقاصد الكلية السياسية في القرآن الكريم، ) وذلك أثناء الحديث عن قوله عليه السلام : عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشديد ..... . وكذلك الحال مع ( حديث من بدل دينه ) وحديث ( لايجتمع فى جزيرة العرب دينان ) وحديث ( نزول عيسى عليه السلام ) .

إذن : فبمجرد مخالفة الحديث للاصل الكلى ومقاصده يُعد مبرراً عند الدكتور لرد ذالك الحديث ، وإن كان فى الصحيحين ومما أتفق عليه ، إلا أن الإشكال هنا هو أن الدكتور لم يلتزم هذا الاصل فى مسألة الربا ، ولم يتعامل معها من خلال علاقة أصل بتابع ، بل الى علاقة بين مثيلين متساويين فى الحجة ، بل إن التابع ( حديث مكحول ) أصبح حاكماً على الاصل ( أية الربا ) : وهو ذات الامر الذى أنكره على غيره فى الإشكالات من أصحاب العقول والمناهج الكلاسيكيه .

بل إن الدكتور لم يكتفى بالاستشهاد بحديث مكحول المرسل ، بل راح يسرد أقوال السادة الفقهاء ومنهم الاحناف على وجه الخصوص للتدليل على صحة هذا الحديث والعمل به ، ولم يعر أى أهتمام لمخالفة هذا الحديث ، وأقوال السادة الفقهاء للاصل القرأنى.

وهنا كلام نفيس للدكتور أتمنى على القارىء الكريم أن يتمعن فيه جيداً .
يقول الدكتور فى رسالته ( فصول من مرسل مكحول )
( لا شك أن الحديث ينظر إاليه من ناحيتين ، من ناحية سنده ، ومن ناحية متنه ، فإذا أحتفت قرأئن بسنده من حيث كانت له متابعات ، وشواهد ، أو كان راويه ثقة إماماً حافظاً ، أو احتج به إمام من أئمة السلف المشهود لهم بالدين والعلم ، فهذه القرائن تجعل له سبيلا للاحتجاج به )
وقال ( وقد ترد أيضاً قرائن من ناحية متنه دون إسناده ، بحيث تأتى نصوص وشواهد ، وكليات مقاصديه ، وفتاوى كبار أئمة المذاهب المعتمده عند أهل الاسلام ، مما يجعل النظر فى الحديث وترجيحه والافتاء به مقبول وإن كان فى سنده مقال ، لإن إعمال النص أفضل من إهماله )

فهذه الاصول على العكس تماماً من تلك الاصول التى تعامل معها فى الاشكالات ، فهناك نسف الكثير من الاحاديث الصحيحة والمتفق عليها وفهم العلماء الثقات لها بمجرد المخالفة للاصل الكلى القرأنى ، وهنا فى حديث محكول ، فالبرغم من ضعفه – مرسل – وعدم الاتفاق علي صحته وفهمه ، أراه قد أستجمع كل ما يملك من أصول السلف وأقولهم البشريه ليؤكد على صحة الاستلال بحديث مكحول المرسل فى جواز التعامل بالربا فى دار الدعوة كما أسماها .
فهذا إشكال أتمنى على الدكتور أن يزيله إن كنت قد فهمت مراده على غير ما يريد

وقال أيضاً أن : -
( معالم المنهج النقدي عندي الصحابة : بادي ذي بدء لابد من تقرير أن جمعون من الصحابة كان ينهون عن الأكثار من الرواية والإقلال منها بغية عدم مزاحمة الأصول القرآنية بأي مصدر آخر ولو كان ذلك المصدر مما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول وفعل،وكان هؤلاء الأخيار ينطلقون في ذلك من عقلهم المقاصدي وفهمهم التعليلي للقرآن،ومن فهم لواقع الناس حيث إختلط فيها الحابل بالنابل والصدق بالكذب وتأثر الناس بالأوضاع السياسية. )

و هذا المعَلم أيضاً لم نرى الدكتور يلتزمه ، إذ أنه راح يزاحم الاصل الكلى – القرأن - بمصدر أخر – حديث مكحول - ، وأصبح هذا المصدر حاكماً على الأصل الكلى ولم يكتفى بمجرد المزاحمه .

ولقد قرأنا من خلال الإشكالات كم أستنكر الدكتور على أولئك الذين يتعاملون مع نصوص السنة كتعاملهم مع نصوص القرأن من جهة الاستدلال والقداسة : فقال

( ، فيصبح التعامل مع متن الحديث (الذي قد يكون مرويا بالمعنى) من حيث الإعلاء والقداسة، كالتعامل مع نصوص القرآن الكريم التي تكفل الله بحفظها لفظا، وهذا مما لا شك فيه يدعم نزوع استعلاء متن الحديث على آيات القرآن الكريم، وسيطرة الجزئي على الكلي بحيث يضع معاني القرآن في تناسب عكسي مع متن الحديث )

وكان من بين الذين شنع عليهم وأستغرب منهم هذا الاسلوب فى التعامل مع نصوص السنة و بتلك الطريقة ، الامامين ( أبن تيميه – والشاطبى ) إذ قال

( فهذا ابن تيمية رحمه الله يتعامل مع متن الحديث بمعزل عن كليات القرآن،) ( والغريب أن يتفق الشاطبي رحمه الله ذو العقل المنطقي مع الاستقطاب الحاد لتحكيم المنهج الجزئي في الكلي )

و لنا أيضاً أن تستغرب : كيف تعامل الدكتور مع متن حديث محكول بمعزل عن كليات القرأن ، وتحكيمه المنهج الجزئى فى الكلى !!!! وهو القائل

( ومرد هذا الإشكال المعرفي أسباب متعددة ليس هذا مجال ذكرها بالتفصيل، ولكن في مجملها تحوم حول تلك المناهج البشرية التي رفعت من صرح العقل القياسي الذي يتعاطى مع الجزئي دون مراعاة الكلي،والحرفي دون الكلي المقاصدي

ومرد هذا الاشكال كما يقول الدكتور يعود الى العقل والنمهج الكلاسيكى !! الذى تعاطى مع الجزئى دون مراعة الاصل الكلى : فبقول
( عملية التعامل مع آي القرآن بطريقة مفككة كأنها جزر مفصولة بعضها عن بعض(وجعلوا القرآن عضين)سمة ذلك العقل والمنهج الكلاسيكي، فسهلت عملية تأويل النص الجزئي القرآني لصالح أقوال بشرية واجتهادات مذهبية وتأويلات طائفية ،مما جعل هذا المسلك يعود على كثير من الأصول القرآنية بالشبهات ،كالتشكيك،أو بإيقاف مفعولها،أو بأبطال دلالاتها جملة وتفصيلا !! ) .

وهنا يا دكتور : أليس لنا أن نتسائل ونقول : ألم يعود حديث مكحول ( الجزئى ) على الاصل القرأنى (أية الربا ) بالشبهات والتشكيك وأيقاف مفعولها ، بل إن ذلك أبطل دلالتها جملة وتفصيلاً فى بيئة ما يسمى بدار الحرب !!!؟ أو دار الدعوة كما أسميتها فى رسالتك .

وهل ألتزم الدكتور بها الاصل بحيث لم يُدخل الشبهات والتشكيكات حول الاية الكريمه – أية الربا !!؟ بما أورده من أقوال ومناهج بشريه وحديث مرسل ؟ .

والاصل الثالث :-
( فرز الحقائق الإيمانية من المنتجات البشرية التي تأثرت بالجانب الخيالي والأسطوري المعتمد والسائد في ثقافات تلك العصور،والتي شوشت بصورة ما على مكانة القرآن الاستدلالية والتوجيهية والإلزامية(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) !!

فأقول :
ألم يشوش حديث مكحول على مكانة القرأن الاستدلاليه والتوجيهيه والالزاميه ؟ ثم أين هى الحقائق الايمانيه التى ذابت فى خضم المنتجات البشريه التى استشهدت بها رسالتك ؟

ولعلى أكتفى هنا بما أوردته عن الدكتور خشية الإطالة والسأمة والملل والتكرار ، لإنتقل بك أخى القارىء إلى تقسيم السنة الى تشريعى ، وقيادى ، وجبلى , ومن ثَم الى بُعدى الزمان والمكان ، والتوظيف الاقتصادى للفتوى

فهذا ما سنقف عليه مع الدكتور فى حوارنا القادم فقرة فقرة .

يتبع إن شاء الله

عـبدالله الشبلى ( عـبدالحكيم )

.Abdallaali24@hotmail.com
________________________________________________

أحب أن أؤكد هنا على أننى لست فى مقام الرد على الفتوى ، وإنما مرادى هو معرفة الاصول التى ينطلق منها الدكتور فى التعامل مع النصوص ، إذ قد بدا لى وكأن هناك تعارض بينها ، فأحببت أن أستفسر من الدكتور عن سر هذا التعارض ، أهو عائد على عدم فهمى لمراد الدكتور ، أم أن هناك تعارض حقيقى ؟
* العنوان من إختيار الاخ ( محمد الاطيوش ) المشرف على موقع المناره ، وأنا هنا أثبته لإرتياحى له .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home