Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك : أمريكا تبني "شبكات مسلمة معـتدلة"

أمريكا تبني "شبكات مسلمة معـتدلة"
محمد جمال عرفة
http://www.islamonline.net/servlet/up#up

القاهرة - في تقريره الأخير المقدم للإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع "الإسلاميين" أو العالم الإسلامي، طرح مركز دراسات "راند" RAND البحثي التابع للقوات الجوية الأمريكية فكرة بناء ما أسماه "شبكات مسلمة معتدلة" Building Moderate Muslim Networks، داعيا لتصنيف "المعتدل" أو مقياس هذا "الاعتدال" بأنه الشخص أو الجهة التي لا تؤمن بالشريعة الإسلامية، وتتبنى الدعوة العلمانية أو الأفكار الدينية التقليدية كالصوفية.

ودعا التقرير -الذي صدر يوم 26 مارس 2007 وعرضه الدكتور باسم خفاجي مدير المركز العربي للدراسات الإنسانية في مائدة مستديرة بالمركز بالقاهرة مساء الأحد الماضي- إلى توجه جديد بشأن التعامل مع "المسلمين" ككل، وليس "الإسلاميين" فقط عبر ما أسماه "إعادة ضبط الإسلام"، ليكون متمشيا مع "الواقع المعاصر" والدعوة للدخول في بنيته التحتية بهدف تكرار ما فعله الغرب لهدم التجربة الشيوعية.

وأشار الدكتور "خفاجي" -مدير العلاقات العامة السابق بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)- إلى أن هذه المؤسسة البحثية (راند) التي تدعمها المؤسسة العسكرية الأمريكية -والتي تبلغ ميزانيتها السنوية قرابة 150 مليون دولار- تتميز تقاريرها بأنها تلقى اهتماما لدى المؤسسة الأمريكية، وأن تقاريرها السابقة -خصوصا تقرير 2004- بشأن "إشعال الصراع بين السنة والشيعة" و"العداء للسعودية" ظهرت آثارها بالفعل في السياسية الأمريكية، وهو ما يظهر خطورة دراستها الأخيرة خصوصا أنها لم تلق -على غير المعتاد- رواجا إعلاميا أمريكيا، وهو ما قد يكون أمرا متعمدا في غفلة المسلمين.

رافض الشريعة.. معتدل!

ويحدد التقرير بدقة بالغة صفات هؤلاء المسلمين "المعتدلين" المطلوب التعاون معهم -بالمواصفات الأمريكية- بأنهم الليبراليون والعلمانيون الموالون للغرب والذين لا يؤمنون بضرورة الالتزام بالشريعة الإسلامية، ويطرح مقياسا أمريكيا من عشر نقاط ليحدد بمقتضاه كل شخص هل هو "معتدل" أم لا، ليقترح في النهاية -على الإدارة الأمريكية- خططا لبناء هذه "الشبكات المعتدلة" التي تؤمن بالإسلام "التقليدي" أو "الصوفي" الذي لا يضر مصالح أمريكا خصوصا في أطراف العالم الإسلامي (آسيا وأوروبا).

كما يحذر التقرير مما يعتبره "خطورة دور المسجد" باعتبار أنه (المسجد) الساحة الوحيدة للمعارضة على أسس الشريعة، ولذلك يدعو لدعم "الدعاة الذين يعملون من خارج المسجد"، ولا ينسى أن يحذر مما أسماه "سطوة المال السعودي الوهابي".ويلاحظ الدكتور "خفاجي" أن تقرير "راند" الأخير يسعى لخلق ما يسميه دنيس روس المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط "دعوة علمانية" (سيكولار – secular)، وربما المقصود هنا هو "علمنة الدعوة الإسلامية" أو إنشاء مؤسسات علمانية إسلامية تقدم نفس الخدمات التطوعية التي تقدمها المنظمات الإسلامية التي تعارضها أمريكا، سواء كانت قوافل طبية أو كفالة يتيم أو دعما أسريا أو غيرها، بحسب المصدر نفسه.

مواصفات أمريكية لـ"المعتدل"

ويؤكد تقرير مؤسسة راند -الذي يقع في 217 صفحة منها 145 صفحة تتضمن الدراسة والتوصيات والباقي هوامش وحواش- أن هناك ثلاثة أنواع ممن يسميهم (المعتدلين) في العالم الإسلامي، هم: العلماني الليبرالي الذي لا يؤمن بدور للدين، و"أعداء المشايخ".. ويضرب مثلا لهم بـ"الأتاتوركيين" -أنصار العلمانية التركية- وبعض "التونسيين" حسبما يقول التقرير، إضافة إلى المسلمين الذين لا يرون مشكلة في تعارض الديمقراطية الغربية مع الإسلام.

ثم يقول بوضوح إن التيار المعتدل (في التعريف الأمريكي) هم من: "يزورون الأضرحة، والمتصوفون والرافضون للاحتكام للشريعة، والمؤمنون بحرية المرأة في اختيار "الرفيق" -وليس الزوج- وبحق الأقليات الدينية في تولي المناصب العليا في الدول ذات الغالبية المسلمة.ويروج التقرير لتيارين دينيين إسلاميين فقط هما: "التيار الديني التقليدي" أي تيار رجل الشارع الذي يصلي بصورة عادية وليست له اهتمامات أخرى، و"التيار الديني الصوفي" بشرط أن يعارض كل منها ما يطرحه "التيار الوهابي".

تنشيط "الأطراف المعتدلة"

ويرى التقرير -الذي يقع في عشرة فصول- أن هناك حاجة للتركيز على "أطراف" العالم الإسلامي في آسيا وأوروبا -يقصد به المنطقة العربية- بغرض دعم ما يسمونه "الاعتدال في أطراف العالم الإسلامي" خصوصا في آسيا وأوروبا وغيرها، وذلك بهدف أن تخرج الأفكار الإسلامية المؤثرة على مجمل العالم الإسلامي من هذه الأطراف وليس من المركز (العربي) الذي أصبح ينتشر فيه "التطرف"، بحيث تصبح هذه الأطراف هي المصدرة للفكر الإسلامي المعتدل الجديد وفق المعايير الأمريكية، ولا تخرج الأفكار من المركز!.

ويطرح التقرير أسماء مؤسسات وأشخاص في آسيا وأوروبا يدعو للعمل معها ودعمها بالمال، ومطلوب التعاون معها ودعمها مثل دعم موقع سعودي خاص على الإنترنت يزعم أن الأحاديث النبوية حول شهادة (أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ليست ثابتة ومؤكدة!.

كذلك تطرح دراسة راند بوضوح فكرة الاستعانة بتجربة الحرب البادرة لضرب الشيوعية من الداخل في التعامل المستقبلي مع العالم الإسلامي عن طريق بناء أرضية من المسلمين أنفسهم من أعداء التيار الإسلامي الحقيقي، مثلما حدث في أوروبا الشرقية وروسيا حينما تم بناء منظمات معادية للشيوعية من أبناء الدول الشيوعية نفسها، والاهتمام بالجانب الإعلامي مثل تجربة (راديو ليبرتي) الذي كان موجها لروسيا الشيوعية، فضلا عن إنشاء قسم خاص في المخابرات الأمريكية دوره هو التغيير الفكري لمواقف وآراء طلاب ومفكري الدول الشيوعية وتقديم العالم لهم من وجهة نظر غربية محببة.

وفي هذا الصدد، يشير د. خفاجي إلى أن التقرير ذكر مبالغ غير عادية للإنفاق على ميزانية قناة (الحرة) الفضائية الأمريكية، وراديو (سوا) تبلغ 671 مليون دولار سنويا، وطلبوا 50 مليون دولار أخرى "لمواجهة الأزمات"، وهو ما يزيد بدرجة غير معقولة عند المقارنة بفضائيات عربية ضخمة كـ"الجزيرة" و"العربية" ميزانيتهما لا تزيد عن 50 مليون دولار سنويا، وهو ما يرجح احتمال وجود "عمليات تمويل بطرق غير مباشرة" في هذه القنوات.

مرحبا بالتسلط!

ويؤكد تقرير "راند" صراحة أن هناك مشكلة أمريكية في الضغط على حكومات وأنظمة الدول العربية والإسلامية المتسلطة للحصول على الديمقراطية، ما يعني ضمنا التوقف عن دعم برامج الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي والتوقف عن الضغط للمجيء بالديمقراطية!

.ويقول -في مقدمة الفصل الخامس- بأن أمريكا دعمت في أوقات سابقة ما اعتبرته قوى معتدلة إسلامية في الأردن (حزب جبهة العمل الإسلامي) والمغرب (حزب العدالة والتنمية) و"فوجئنا أننا أخطأنا وأننا دعمنا غير المعتدلين" !، كما لا ينسى أن يشير لمشكلة في التأثير – بالمعونة الأمريكية - على التيار الإسلامي في دول غنية مثل دول الخليج (مثلما يحدث في دول فقيرة)، ومن ثم صعوبة ضرب التيار الإسلامي الحقيقي في هذه الدول الإسلامية الغنية.

ويلفت د. خفاجي الأنظار إلى أن التقرير يسرد قائمة بمن يعتبرهم من المعتدلين في العديد من الدول العربية ودول الخليج، ما يعني حرقهم أو "ربما قطع خط الرجعة عليهم للعودة عن العمالة لأمريكا"، حسبما رجح خبراء شاركوا في المائدة المستديرة لمناقشة التقرير الأمريكي.

http://www.islamonline.net/servlet/up#up


صلاح عـبدالعـزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home