Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

خطـّرها عـالحمير

ثقافتا العربية وربما عدد من الثقافات الاخرى حطت من قدر الحمار حيث لاتكاد تجد اي اشادة بأوصاف الحمير حتى في صبرها وتحملها كما تجد للحيوانات الاخرى كالاسد في بطشه أو الصقر في حدة بصره أو الكلب في وفاءه الخ،اللهم إلا اتخاذ الحزب الديمقراطي الامريكي الحمار شعاراً له،، حتى الجاحظ في كتابه الحيوان والذي ربما يعتبر اول كتاب في علم الحيوان Zoology لم يفرد باباً للحمير في كتابه .
أما في الشعر العربي فقد قال شوقي في الحمار

سقط الحمار من السفينة في الدجى     فبكى الرفاق لفقده وترحموا
حتى إذا طـلـع النـهـار أتت به          نحو الســفينة موجة تتقدم
قـالــت خذوه كما أتاني سـالما          لم ابتلـعـه لأنـه لا يهضم

ولا أدري علي وجه التحديد لماذا تم اطلاق اسم لازينو "الحمار" علي الصحيفة الايطالية التي كانت تناهض الحكم الفاشي في ايطاليا، ربما وجدوا شبها بين الفاشية والحمير في بعض الاوجه وربما يكون ابرز اوجه التشابه هو هذا التشابه في التتنيح ، ويعرف التتنيح بأنه: الاصرار علي شئ معين مهما تم اقناعك بخطأه ومهم اسدي لك أهل العلم والخبرة النصح بعدم جدوي ما تقوم به بل حتى وإن تيقن (المتنح) أنه علي خطأ وأنه ماض في طريق الهلاك ومع ذلك يستمر في ( تتنيحه). مثلاً كأن يرسل جيشاً لمعركة يعلم مسبقاً أنها خاسرة، أو يحاول اقناع الناس بأنه نابغة وسابق لعصره وأنه أديب أريب ومفكر حصيف وسياسي محنك ومؤلف ملهم وداهية زمانه مع علمه في قرارة نفسه بحقيقته ومع علمه كذلك بأن لا احد يصدق ولا احد سيصدق ما يحاول اقناعهم به، ولا يفك الحمار من هذه (التتنيحة) إلا عصا غليظة ، قد تكون امريكية في احيان كثيرة ، ولكن السئ في الامر أن الحمار يعاود (التتنيح) ما إن ترتفع عنه هذه العصا. و ربما حان الوقت لانتاج صحيفة الحمار الليبية تيمناً بالصحيفة الايطالية وما آل إليه الدويتشي.

وكلمة يا حمار هي من اكثر الفاظ الشتائم التي يسمعها الطفل عندنا (طبعا مع العديد من انواع الشتائم التي تشمل انواعا مختلفة من الحيوانات) ، وربما يكون للعامل النفسي دور في تحبيذ هذه الكلمة في زجر الطفل عندنا عن غيرها من الكلمات فالوالد غالبا ما يكون قد رجع من العمل وهو يشتعل غيظا من مديره (الحمار( في العمل وحيث انه لا يستطيع مواجهة هذا المدير بقوله " مش هكي يا حمار" فإن الطفل غالبا ما يكون الضحية وتترد هذه الكلمة علي مسامع الطفل بقدر غباوة مدير والده (او حميريته) مما يرسخ في ذهن الطفل بأنه حقا حمار وتتكرر الحلقة المفرغة ويتكرر انتاج اجيال الحمير في الحمايرية العظمى.

وقد اعجبني كثيرا المثل الايطالي الذي يقول "أن من ينشأ حمـاراً لن يكـون بأمكانه ان يموت حصانـاً" Chi nasce asino non pou` morire cavallo وذكرني هذا المثل بالنكتة التي تقول أن حماراً مر علي أحد الأحصنة المعدة للسباق وقد تم غسله ولمعت حوافره ووضع في سيارة لنقله إلى مكان السباق فضرب بحافره الارض وقال "خسارة كان الواحد كمل تعليمه" ،وربما فات هذا الحمار كما فات الكثير غيره من المسؤلين الليبين أن التعليم لن يفكه او يفكهم من ربقة الاستحمار، حتى وإن وصلوا إلى درجة الدكتوراة وحتى إلى درجة الاستاذية (علي افتراض انه لا توجد اسواق لهذه الشهادات في اوروبا الشرقية) وما سأنقله الان ما هو إلا مجرد عينه لاناس يفترض بهم انهم قد وصلوا إلى درجة من التعليم تخولهم إدارة وتقييم مؤسساتنا التعليمية والأشراف علي العليم العالي في بلادنا.

ماقام به المدعو عوض بودلال وهو احد الحمير الذين تم تقليدهم مناصب علمية رفيعة (عميد كلية الهندسة في جامعة قاريونس) قام بتحطيم كافتيريا الكلية وقال أنه سيحولها إلى مكاتب أو ما شابه وهي المكان الوحيد الذي يجد فيه الطلبة مكانا للجلوس والإفطار وتناول المشروبات، وعندما سئل عما يفعل الطلبة من اجل الافطار قال انه سيجلب السيارات التي تبيع السندوتشات، حتى لا يحرم الطلبة من وجبات الافطار والتي تكون اسعارها خلافا لكل الجامعات في العالم اسعاراً سياحية، هذا الحمار لا يعلم ان الجامعات في كافة البلاد في العالم تحاول ان توفر وسائل الترفيه والترويح واماكن للرياضة والنشاطات المختلفة مما يساهم في زيادة الحماس وتنمية الاحساس بالانتماء لهذه الجامعة وتحسين أداء هؤلاء الطلبة لا ان يقوم بمحاربتهم حتى في فنجان قهوة أو قنينة ماء، ولا أدري هل لعميد الكلية الحق في تكسير مباني الجامعة وتحويرها حسب هواه!!.

توجد في جامعاتنا حمير أخرى لها مناصب مماثلة، فغير بعيد في كلية الطب المدعو عمر السوداني - وهو متورط في قضية الشرطية البريطانية- ففي اواخر التسعينيات وعلي هامش احد المؤتمرات العلمية قاوم هذا الرجل بقوة فكرة ادخال الانترنت الى الجامعة كأحدى الخدمات الموجهة لطلبة الدراسات العليا واعضاء هيئة التدريس، بحجة "كما قال هو: ما زلنا ما نستحقولش" فمتى يا عمر برأيك نستحقو للانترنت؟ هل حاجتنا للانترنت ترتبط عندك بزمن معين؟ والان الكل يعرف الانترنت ويستعمل الانترنت "صح مازال مش كيف ما نبو لكن المهم غصبا عنك يا عمر".

هذا عن الحمير في مجال العلم والتعليم وما أكثر الامثلة لككنا فقط اوردنا عينة منهم، أما حمير السياسة (وعندما اتحدث عن الحمير في المجال السياسي فأنني لا أسثني احداً ، فكلهم حمير بلا اسثناء) و يحتل قائمة الصدارة فيهم وبلا منازع ..الحمار الاصلع.. الذي يصرح بتصريحات غايه في السياسة والحنكة والدبلوماسية إذ يقول "هذا الدكتورالفلسطيني كذاب نحنا ما عذبناهمش كيف ما يقول هو ، نحن بس هددناهم بالاعتداء علي عائلاتهم وشلطناهم بالكهرباء شوية ومرة مرة نطلقوا عليهم في الكلاب"...هكي السياسة والا بلاش..

لقد اصبحت لدي قناعة راسخة بأن الحمير تمتلك معدل ذكاء IQ أكثر بكثير من بعض هؤلاء المسؤولين والدكاترة ، وبالمناسبة تعتبر الحمير من الحيوانات الذكية، ولكننا هنا نتمشى مع السياق العام والصبغة الثقافية التي صطبغت بها الحمير طوال قرونز .

ختاماً يظل الحمار حماراً حتى وإن الف الكتب ولونها بالوان مختلفة أوالقى المحاضرات في جامعة كامبردج أوغيرها من الجامعات عبر الاقمار الصناعية وحتى إن صفق له كبارالاساتذه ،، وكما قال شوقي علي لسان الثعلب الذي قال وهو يشاهد الحمار الذي قتلته الحيوانات لانه اجهزعلي ابن ملك الغابة يوم مولده بحاد نهيقه: لا جعل الله له قرارا ،،، عاش حمارا ومضى حماراً..

الحسن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home