Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عودة الإقطاعـية إلى شمال أفريقيا

نعم ، عادت الإقطاعية إلى شمال أفريقيا ومند زمن بعيد ، وبالتحديد أرض ليبيا. فقد عادت الإقطاعية إلى هذا البلد الأفريقي الذي حباه الله بكل شيء ما عدا حُكّامه .
فقد جعل القدافي من ليبيا إقطاعية خاصة به مند فترة ليست بالقصيرة وذلك عند إعلانه الثورة الثقافية وإلغاء الدستور في خطابه بمدينة زواره سنة 1973 م , وهو إجراء مخطط له , إجراء مدروس , حيث آلت ملكية البلاد من أيدي أبنائها إلى ملكية الوالي , وتحكم الوالي في كل شيء في هذا البلد عدى الهواء اقصد الأكسجين وهذا ليس كرماً منه بل لعدم توصله لتقنية علمية تمكّنه من ذلك .
تحكم الوالي في كل ما هو ضروري للحياة حتى في مياه الشرب ، حُرمت منه أغلب مناطق هذا البلد وطال الضرر كل ليبيا وإن كان بتفاوت نسبي بين منطقة وأخرى حسب مزاج الوالي ورئيس شرطته فكان يعاقب منطقة بحرمانها من كل شيء ويكافئ أخرى حسب مزاجه , وقد اعتاد الشعب الليبي على هذا النمط من هذه الحياة وتكيف معها وبدأ ولائه للوالي أقوى من ولائه لله حين أصبح يتحكم في العباد والرقاب.
ومرت السنوات وكبر الاُمراء وأصبحوا يطالبون بإقطاعياتهم الخاصة والتي يرون أنها حق مشروع لهم , ولم يجد الوالي المفر من إصرار فلذات كبده وإلحاحهم على طلباتهم هذه ,ثم لما لا , فليبيا دولة ذات مساحة شاسعة وخيراتها كثيرة , فإرضاء أبنائه وتوريثهم وهو حي أفضل بكثير تجنبا لحدوت أي فتنة بينهم بعد مماته ( بعد عمر مديد ) فالتاريخ روى لنا ما حدث بين أبناء الولاة بعد وفاتهم من فتن وقتل وغدر , وما حدث للقرمانليين بليبيا أحسن دليل على ذلك , ومن لا يذكر ما حدث بين يوسف باشا القره مانلي وإخوته .
وتفادياً لكل هذا وذاك أصدر الوالي فرماناً بإعطاء كل أمير من الأمراء إقطاعيته الخاصة حسب رغبته ولكنه اصطدم بالأمير الأكثر جنوناً من بين أبنائه حين شرع بالانفصال بإقطاعيته عن إقطاعية الوالي ورفض الوالي وقال بالحرف الواحد ( من له فكرة مجنونة فليطبقها خارج ليبيا ) ولكن بضغوط الأمراء ومن معهم من رئيس الشرطة إلى رئيس الديوان والحاجب وغيرهم من الحاشية , وافق الوالي وأصدر فرمانه وحصل الأمير على إقطاعية خاصة به تفوق مساحتها مساحة دولة مالطا وصدر المرسوم رقم (215) وينص على أنشاء إقطاعية خاصة للأمير( زواره ابوكماش ) وتكون مستقلة كل الاستقلالية عن الإقطاعية الأم ( ليبيا ) مستقلة في كل شيء حتى أن خدم إقطاعية الوالي لا يحق لهم الدخول إلى إقطاعية الأمير إلا بعد حصولهم على إذن كتابي من الأمير شخصياً كما يتم إنشاء وتأسيس شرطة خاصة وبيت مال خاص وديوان وشعراء خاصين به , ولكن لم تكن ليبيا في يوم من الأيام خالية من السكان , فهي بلد الحضارات العريقة وقد خلق هذا إشكالية للأمير فالإقطاعية بها ما لا يقل عن خمسين ألف نسمة من خدم والده وهم غير مرغوب فيهم فهم ليسوا شقر وعيونهم ليست زرقاء إذن هل يقذف بهم في البحر ؟ ربما كان هذا خيار ولكن هذا الخيار سيغضب أصحاب العيون الزرق وكذلك جمعيات الرفق بالحيوان , فانبثقت عبقريته عن حل جدري وبسيط ولا يكلف بيت مال ليبيا شيء.
فليبقوا حيث هم ويتم حصارهم في جحورهم ، وكما هو معروف وعلى مستوى العالم أن السبب الرئيسي لانقراض أنواع كثيرة من المخلوقات هو غزو الإنسان لمناطق عيشها , وهذا ما حدث وسيحدث حيث ستتم محاصرة أهالي مدينة زواره ... فقد تم نزع ملكية منطقة ( ابو كماش ورأس جدير ) في سنة 2000 حيث اُصدر فرمان بضم ابوكماش و راس جدير إلى منطقة ( زلطن ) ومن الجهة الغربية يتم حالياً إنشاء مشروع تحت عنوان (مشروع تطوير زواره – أبو كماش ) وبفرمان رقم ( 215 ) وبإمرة الأمير ألساعدي معمر القدافي .
أما من الجهة الشرقية فقد ثم إنشاء مشروعين بفرمانين تحث رقم ( 41 ) و ( 191 ) لمصفاة الغاز وتكرير النفط , أما من الجهة الجنوبية فدُعِمت بفرمان أخير لإنشاء 5000 وحدة سكنية في الحدود الإدارية لمدينة زواره من الناحية الجنوبية , أي مدينة مشتركة بين ( زواره والجميل و رقدالين ) لتصبح مدينة يقطنها خليط سكاني داخل الحدود الإدارية لمدينة زواره ويبقى البحر من الشمال ليغلق دائرة الحصار وهكذا كل من يخرج من جحره تدهسه الأرجل الغليظة ومن بقى في جحره فمع الوقت سيموت آجلاً أم عاجلاً وهذا هو المطلوب ، وستخلى المنطقة وتضاف إلى إقطاعية الأمير ، وكلما كانت الإقطاعية أكبر وأوسع كلما كانت الخيرات أكثر والعظمة والنفوذ أكبر ، وليذهب الآخرون إلى الجحيم , أو ليشربوا من البحر .

آغـرم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home