Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسالة مفتوحة إلى إخواننا في المعـارضة الليبية في الخارج

إخوتنا الكرام..

أتوجه بهذه الرسالة المفتوحة إليكم جميعاً، وأخاطبكم باعتباركم أبناء لهذا الوطن الحبيب، وأنكم تسعون مخلصين لتخليص هذا الوطن من الحكم الذي استبد بأموره منذ ثمانية وثلاثين عاماً، وأن اختلاف مساعيكم واجتهاداتكم فيما يتعلق بالسبل الصالحة والمناسبة لتحقيق هذا الهدف، ينبغي ألا يحول دون أن تكون العلاقة بينكم علاقة أخوة في الوطن، تتسامى فوق النوازع الشخصية، أو القضايا الجزئية التي تؤخر ولا تقدم، وتفسد ولا تخدم المسعى الوطني العام الذي هو هدف الجميع.

وأصارحكم القول بأننا هنا في الداخل نتابع ما تقومون به في الخارج لخدمة قضية الوطن، ونثمن تلك الجهود التي تبذلونها، ولكننا في الوقت نفسه نأسف لمشاهدة ومتابعة ما نراه يحدث بينكم من خلافات ونزاعات وصراعات وتبادل للأقاويل والاتهامات، وما يبلغ أحياناً حد القذف والسباب.

ولقد كنا نود أن تربؤوا بأنفسكم عن ذلك، وأن توظفوا ما لديكم من طاقات وقدرات قادرة على الحركة والفعل، وعقول وأقلام قادرة على الكتابة والتعبير لخدمة القضية الوطنية التي تسمو على كل اعتبارات شخصية جزئية عابرة، وأن توحدوا صفكم، وتنسقوا جهدكم، في خطة عمل متفق عليها، يقوم كل فرد أو طرف منكم بدور محدد معين فيها، حتى تتضافر جميع الجهود والطاقات، وتصب في النهاية في خدمة الهدف الأسمى الذي هو بدون شك هدف الجميع.

في هذا الخصوص لي وجهة نظر أرجو أن تتسع صدوركم لتقبلها باعتبارها رأياً من الآراء، لكم أن تتفقوا معه أو تختلفوا، من منطلق حرية الفكر والرأي التي أظن أننا نؤمن بها وندعو إليها جميعنا.

وجهة النظر هذه تقول إنه ليس ثمة على صعيد ثوابت القضية الوطنية وأهدافها الاستراتيجية خلاف بين جميع الليبيين الرافضين لنظام الحكم القائم في ليبيا منذ 1969، فهؤلاء جميعهم، على اختلاف اجتهاداتهم وأساليبهم في التعبير عن تلك الأهداف، واختلاف مناهجهم التي اختاروها كوسائل للنضال من أجل تحقيقها، يلتقون دون استثناء على ما يمكن أن نسميه ثوابت القضية الوطنية، وهي:

1) عودة الشرعية الدستورية إلى الوطن، من خلال استفتاء رأي الشعب الليبي في نظام الحكم الذي يرتضيه ويختاره.

2) إقامة حكم ديمقراطي يكفل المساواة التامة بين الليبيين، ويكفل الحريات والحقوق الأساسية، ويقيم دولة المؤسسات التي ينص الدستور على تنظيم العلاقات فيما بينها، كما هو العرف السائد في الأنظمة الديمقراطية.

ولكنهم اختلفوا حول المناهج التي رأوا أنها قد تكون كفيلة ببلوغ تلك الأهداف، فمنهم من رأى أنه لا سبيل إلى ذلك إلا بزوال النظام الحاكم، واستبداله بحكومة انتقالية تشرف على الانتقال إلى مرحلة تأسيس البديل الديمقراطي المنشود، ومنهم من رأى أن اشتراط زوال النظام القائم أولاً لإمكانية تحقق الأهداف الوطنية، يغلق أي فرص قد تكون ممكنة أو محتملة لبحث إمكانية بلوغ تلك الأهداف من خلال انتهاج سبل أخرى، مثل التفاوض أو الحوار مع النظام القائم كله أو جزء منه، إذا ما تحققت الظروف الملائمة، أو حدث من المتغيرات على الساحة الداخلية والخارجية ما يجعل النظام مجبراً أو مدفوعاً أو ذا مصلحة في قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات، من أجل الوصول إلى حل، لابد أن يكون حلاً وسطاً، لا يحصل منه أي طرف على جميع مطالبه، حيث يكون في المادة المعروضة للتفاوض هامش معين للمناورة بين الأخذ والعطاء.

بين هذين الاجتهادين اختلفت أجنحة وتنظيمات المعارضة، وبذل أصحاب كل اجتهاد جهوداً مختلفة، من حيث طبيعتها واتجاهاتها، ومن حيث فعاليتها وتأثيرها، ولكنها لم تفلح جميعها، حتى هذه اللحظة، في تحقيق أي من الأهداف المتوخاة. فالنظام الحاكم باق، يبسط هيمنته المطلقة على كل مقدرات الوطن تراباً وشعباً وموارد، كما يحقق نجاحات ملموسة على صعيد تسوية مشاكله مع العالم الخارجي، في حين تعاني المعارضة من الضعف والتفكك، ومن الوقوع ضحية الشعور بالعجز والإحباط، بسبب تعثر مختلف محاولاتها التي قامت بها لتغيير الوضع القائم وإزالته. ولعل هذا الشعور بعدم القدرة الفعلية على التأثير في مجريات الأحداث هو الذي أخذ يدفع المعارضين للانجرار إلى التنازع فيما بينهم، والتورط في العديد من الخصومات والمشاكسات والملاسنات والمزايدات التي لا معنى ولا مبرر لها.

ما يحدث الآن ينبغي في تقديري أن يدفع المخلصين من أولئك الذين ما زالوا نشطين في صفوف المعارضة الوطنية الليبية إلى الوقوف وقفة تأمل وفحص وإعادة تقدير للموقف، لكي ينظروا في طبيعة الخيارات التي ما زالت متاحة أمامهم للحركة والفعل. ولعلهم إذا نظروا نظرة موضوعية بعيدة عن الانفعال والعواطف سوف يجدون أنفسهم مجبرين على التسليم بأمر في غاية الأهمية، وهو أن قدرة الليبيين عامة، وليس المعارضين وحدهم، على إزاحة النظام القائم في ليبيا بالقوة هي بالفعل، وحتى حدوث أي متغيرات غير منظورة، منعدمة تماماً. هذه حقيقة لا مفر من التسليم بها، رغم ما تحمله من مرارة وشدة وطأة على النفوس.

إذن فما العمل؟ لا أقول إن عليهم أن يتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم المشروعة المسلوبة، أو أن يستسلموا لليأس والعجز والقنوط، ولكني أجد في الوقت نفسه أنه من غير المجدي أن يواصلوا الإصرار على فكرة أنه لا إمكانية لتحقيق الأهداف الوطنية إلا بزوال النظام القائم تماماً، وإزاحته من سدة الحكم. ومن ثم فإني أرى أنه قد يكون الأكثر جدوى أن يباشروا البحث عن أية سبل أو فرص قد تكون ما زالت ممكنة ومتاحة أمامهم لخدمة قضيتهم الوطنية، بما لعله يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للحركة، وسبلاً مختلفة ربما تكون أكثر فائدة.

بإمكاننا بالطبع أن نظل متمسكين بهدف إزالة النظام، أو تنحي زعيمه عن سدة الحكم، وألا نرى إمكانية لأي حل غير ذلك، ولكننا باتباع هذا الخيار أو النهج سوف نحكم على أنفسنا بالبقاء خارج ميدان الصراع، بكل بساطة لأننا لا نملك السلاح ولا القوة اللازمة لخوضه، ناهيك عن الانتصار فيه وحسمه لصالحنا. ولكننا إذا امتلكنا الجرأة والشجاعة والواقعية اللازمة للاعتراف بعدم قدرتنا على حسم المعركة ضد الخصم وإزالته من الميدان تماماً، فإننا قد نفتح لأنفسنا أفقاً لحركة من نوع مختلف كنا نغلقه على أنفسنا طوال المرحلة الماضية، فنبدأ بالاعتراف بوجود الخصم، ونسعى لأن نحصل على أكبر قدر ممكن من المكاسب تتيحه لنا المعطيات الحاضرة أو المحتملة في المستقبل المنظور، في ظل استمرار المعطيات القائمة في الوقت الحاضر.

هذا الأفق الذي أشير إليه هو أفق الحركة أو النضال السياسي الذي يحاول الحصول على أهدافه بانتهاج سبل التأثير والضغط والمدافعة السياسية والفكرية، فإذا ما نجح في أن يمارس على الخصم قدراً كافياً من الضغط يفرض عليه الجلوس للتفاوض معه، فإنه يكون بذلك قد خطا الخطوة الأكثر أهمية في الطريق التي سوف توصله إلى تلك الأهداف المتوخاة.

لن تكون المعارضة الليبية بدعاً من القوى التي وقفت مع الأنظمة الحاكمة في بلدانها مواقف حاسمة متشددة، وخاضت ضدها المعارك والحروب التي ربما دامت لعشرات السنين، ثم وجدت في النهاية أنها عاجزة عن حسم الصراع ضد النظام الذي تصارعه بالقوة، وأنه لا مفر، بل لا خيار أمامها إلا الجلوس إلى طاولة مفاوضات، تعرف مسبقاً أنها لن تحصل من ورائها على كل ما كانت تطالب به وتسعى إليه، ولكنها قد تحصل على قدر مناسب منه، يحفظ لها الحد الأدنى الذي لا يمكنها التنازل عنه.

ولعل آخر نموذج يمكننا أن نستشهد به في هذا السياق المفاوضات التي تجري هذه الأيام بين المغرب ومنظمة البوليساريو، وتهدف إلى الوصول إلى حل وسط يرضى به الطرفان، بعد أن عجز أي منهما عن إنهاء الطرف الآخر وحسم المعركة ضده.

ربما يقول البعض إن المعارضة الليبية لا تملك تلك القوة التي حارب بها جون جارانج النظام الحاكم في السودان، أو القوة التي تحارب بها البوليساريو المغرب، أو السلاح الذي تملكه القوات التي تحارب النظام في تشاد، وما إلى ذلك من أمثلة يزخر بها التاريخ الحديث، ولكني أزعم أن القوة التي تحتاجها المعارضة الليبية، إذا ما صح عزمها على انتهاج سبيل الصراع السلمي والنضال السياسي، لن تكون قوة الرجال المقاتلين والعتاد العسكري، وإنما هي قوة الرجال المفكرين والماهرين في استثمار وسائل الحراك السياسي والتعامل مع الرأي العام المحلي والدولي، بما يجعلهم قادرين وفعالين في جعل القضية الليبية، ونعني في المقام الأول قضية الشرعية في ليبيا، حاضرة بقوة على الصعيد الدولي، بما يمثل في النهاية ضغطاً معنوياً وسياسياً على النظام الحاكم، ربما يكون ذا جدوى في حلحلة الأمور، والدفع بها في المسار الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف الوطنية المرجوة.

من هذا المنظور أتوجه بهذه الرسالة إليكم، يا رجال المعارضة في الخارج، بدعوة مخلصة لأن تتقوا الله في قضية شعبكم، وأن تتركوا اختلافاتكم وخلافاتكم جانباً، ثم تجلسوا معاً لإعادة تقييم الموقف، وتأمل الإمكانات المتوفرة فعلياً لديكم، واعتبار الفرص والمجالات المتاحة أمامكم للحركة، ثم تنتهوا إلى الاتفاق على صيغة للتحرك من أجل القضية الوطنية، تكون كفيلة بتوظيف جهودكم المختلفة وقدراتكم المتنوعة في خطة عمل مدروسة، توزع فيها الأدوار بينكم، كل بحسب مواهبه وقدراته وإمكاناته البدنية أو العقلية أو المادية، لتصب جميعها في خدمة الهدف الوطني الأكبر الذي ينبغي أن نعبر عنه تعبيراً منطقيا معقولاً واقعياً يضمن له القبول عند كل الأطراف المحايدة، فنحصره في هدف واحد لا يمكن لأحد أن يجادلنا فيه وهو "استعادة الشرعية".

إننا حين نضع على رأس أهدافنا هدف "إزالة النظام" أو "تنحي زعيمه" عن الحكم فإننا نغلق على أنفسنا منذ البدء كل خطوط الحركة، فضلاً عن أننا من جهة أننا لا نملك حق الكلام باسم الشعب الليبي، يجب أن نحصر مطالبنا في المطلب الوحيد الذي نعرف عن يقين أنه هو مطلب كل أبناء شعبنا، وهو استعادة هذا الشعب حقه في تقرير المصير، وحقه في اختيار نظام الحكم الذي يرتضيه. وينبغي علينا أن نواجه أنفسنا بالسؤال الذي يمكن أن توجهه إلينا أي أطراف تجادلنا في طلبنا إزالة النظام أو تنحي "القذافي" وهو السؤال الذي يقول: وما أدراكم أن الشعب الليبي يجمع على هذا المطلب؟ وما أدراكم أن الشعب الليبي لن يختار النظام القائم أو لن يختار "معمر القذافي" لو أتيحت له الفرصة لإبداء رأيه في مصيره؟

إذن فليس من حقنا أن نفترض أن الشعب الليبي يجمع على زوال النظام، بالرغم من قناعتنا وثقتنا في أن هذا بالفعل هو إجماعه وقراره، ومن ثم فإن ما يحق لنا أن نطالب به بقوة وثقة هو أن يعيننا المجتمع الدولي، ممثلاً في الدول الفاعلة، وفي منظمة الأمم المتحدة، على استعادة حقنا في تقرير المصير، كما فعل المجتمع الدولي ذلك في عام 1949 حين صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على منح ليبيا الاستقلال، ثم أوفدت مندوباً عنها للإشراف على تشكيل الهيئة التأسيسية التي وضعت مشروع الدستور.

وأظن أن أفضل ما يمكن أن يفعله جميع العاملين من أجل القضية الوطنية هو أن يوحدوا أنفسهم وراء هذا المطلب الشرعي المنطقي الواقعي، ثم يوظفوا جهودهم وقدراتهم وإمكاناتهم للترويج له وخدمته، من خلال العديد من الأنشطة التي باتت في الوقت الحاضر ممكنة وذات جدوى وفعالية، مثل:

- تنسيق جهود الليبيين في الداخل والخارج، عبر توجيه الرسائل، وخاصة الرسائل الإلكترونية، للاتصال بكل الجهات ذات التأثير والفعالية الدولية، مثل: رؤساء الدول، الشخصيات السياسية المرموقة، البرلمانيين، الصحافيين، الكتاب..إلخ. وذلك للتعريف بالقضية والمطالبة بتأييد مطلب الليبيين المشروع في ممارسة حقهم في تقرير المصير، واستعادة الشرعية.

- تنسيق الجهود الفكرية والإعلامية وتوجيهها لخدمة الهدف الوطني الأكبر، وهو ترسيخ ثقافة الشرعية والديمقراطية عند الليبيين عموماً، وحشد الصف الوطني وراء هذا الهدف، بما لعله يؤدي مع الوقت إلى إنضاج الظروف لوجود حركة شعبية عارمة، تتمكن من النـزول إلى ساحة الفعل في داخل الوطن، بما يفرض على النظام الاستجابة إلى المطالب الشعبية.

وغير ذلك من أنماط الحركة والفعل التي لعلكم أنتم في الخارج أكثر دراية بها منا.

أما إذا تبين أن اتفاقكم جميعاً حول وجهة النظر هذه ما زال متعذراً وغير ممكن، لأن طرفاً منكم لا يزال متمسكاً بوجهة النظر الأخرى، التي ترفض رفضاً قاطعاً أي فكرة لبلوغ حل سلمي للقضية، ولا ترى بديلاً عن المطالبة بإزالة النظام وتنحيه عن الساحة، فلا أقل من أن يلتقي كل الباقين حول هذا الرأي، وأن يبحثوا عن الصيغة المناسبة لتنسيق جهودهم، وتفعيل حركتهم في إطار جماعي، قد يكون أكثر جدوى وفعالية في إنضاج الظروف، وتحريك الأمور في اتجاه الهدف الوطني الأسمى.

وإني على الصعيد الشخصي أتابع من خلال الشبكة العالمية ووسائل الإعلام الجهود الجيدة التي يبذلها بعض إخوتنا الذين نحييهم ونشد على أيديهم، ولكني أشعر بالأسف أن هذه الجهود ما زالت مشتتة وفردية، وأتصور أنها كانت ستقدم للقضية خدمة جليلة لو أنها اتحدت وتضافرت ونسقت فيما بينها. ولعلي إنما أصف ما يشعر به العديد من أبناء شعبنا في الداخل الذي يعتبرون أن إخوتهم في المعارضة في الخارج هو الصوت الذي يعبر عن قضيتهم، وهم الراية التي تتقدم صفوفهم، بحكم أنهم يتمتعون في البلاد الديمقراطية التي يعيشون فيها بما لا يتاح لإخوانهم في الداخل من حرية التعبير والحركة.

فهل يكون من المبالغة في الحلم والخيال أن نتصور إطار سياسياً عملياً يلتقي فيه الإخوة الذين نتابع أسماءهم عبر المواقع والفضائيات مثل: محمود شمام، وعاشور الشامس، ومحمود الناكوع، والسنوسي بسيكري، ومحمد بويصير، وعلى الترهوني، وعلي بوزعكوك، ومحمد بالروين، وسليمان دوغة، وسالم الحاسي، وفضيل الأمين، وصالح اجعودة، وعيسى عبد القيوم، وسليم الرقعي، وعلى الفرجاني، ومفتاح الطيار، وجمعة القماطي، وبريك سويس، والمنصف البوري، وفرج العشة، وابراهيم قدورة، وفرج نجم ، وغيرهم، ثم نرى هؤلاء الإخوة يعملون كفريق واحد، له هدف استراتيجي كبير، تنسق في سبيل الوصول إليه مختلف الجهود، وتوظف كل الإمكانات والطاقات والقدرات. وفق الله المخلصين لهذا الوطن

مواطن
بنغازي ـ 20 اغسطس 2007


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home