Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مناقشة هـادئة موضوعـية
لأوهـام يوسف المجريسي وحقائقه

بدأ يوسف المجريسي أوهامه الكثيرة وحقائقه القليلة بالإعتذار والتبرير لفشل المعارضة الليبية خصوصا ً منها جبهة الإنقاذ بأن جميع حالات المعارضة في العالم العربي فاشلة ، وذكر استثناء حالة السودان ، ولكنه لم يتوقف عندها لأنها تفسد عليه حالة التعميم التي سيطرت على مقاله وأوقعته في عدد من الأخطاء ،السمة الثانية في مقال المجريسي المزايدة على معارضي الداخل وعلى غيره ممن لم يكن في الجبهة و على أخوانه في المنطقة الغربية بمقاومة القذافي ، وفتح باب المزايدة لأول مرة بين المعارضين الجدد والقدامى؟!
أول الأوهام عند يوسف - كما كانت عند جبهة الإنقاذ- تصوره أن المعارضة من وراء آلاف الأميال ستسقط نظاماً ، وتقيم دولة, وللاسف الشديد ان جبهة الإنقاد بنيت على هذا الوهم المتهافت القاتل الذي رافقته أوهام أخرى لا تقل عنه تهافتا ً منها أن أمريكا والعالم الغربي مع جبهة الأنقاذ ، وأن الجبهة هي الناطق والممثل الشرعي الوحيد لتطلعات الشعب الليبي،وأن غيرها من التنظيمات إنما أصفار يجب أن تمحى وتختفي عند ظهور هذه الشمس الساطعة وأسؤ الأوهام أن الشعب الليبي شعب جاهل قاصر ينتظر فقط الحل من الخارج (الجبهة) .
الوهم الثاني الذي يسيطر على يوسف أن المعارضة عنده تعني جبهة الإنقاذ وفي أحسن الأحوال بعض التنظيمات أو الشخصيات التي تروق له ، وهي في كل الأحوال خارج ليبيا فقط ، فلا اهتمام ولا احترام ولا ذكر عنده لمن كان في تنظيمات داخل البلاد تعمل بما يمكنها في وسط حقل مفروش بالألغام .
قال يوسف عن المعارضة في الخارج ممجداً لها:
(• يوم كانت المعارضة تتطلب التضحية بالإقامة والعمل والدراسة والغياب عن الأهل والأولاد عدة شهور، ولا يستطيع المعارض حتى الاتصال بأسرته ليطمئن عليهم، أو يطمئنهم على نفسه.
• يوم كانت المعارضة تسبب في جر عائلات بأكملها لمراكز التحقيق، أو تهديم بيوتهم، أو الزج ببعضهم في السجون بسب نشاطات أبنائهم أو إخوتهم.
• يوم كان يتدرب المعارضون على الكفاح المسلح لأكثر من عشر ساعات يومياً في جحيم الصيف، تحت شمس السودان المحرقة، ولمدة شهرين متتاليين.
• يوم كان المعارض يتوقع الاغتيال في أية لحظة، وفي أي مكان، حتى في أكثر بقعة أمناً وقداسة على وجه الأرض، وقد حرم فيها الله سفك دم بعوضة أو نملة، عملت سكاكين القذاذفة عملها ذبحاً وسلخاً وتقطيعاً في حجّاجنا.
• يوم كان لا يأمن المعارض حتى أقرب الناس إليه بعدما جند نظام الشر في سرت حتى الأقارب لاصطياد المناهضين وذبحهم في العواصم الأوروبية ذبح النعاج.)

لكن السؤال المهم الذي غاب عن المجريسي ولم يشر اليه اطلاقا وهو..هل يظن أحد أن المعارضة في الداخل كانت عملاً سهلاً مأموناً مع نظام قمعي يعرف سطوته القاصي والداني؟!، أم أن المعارضة فقط هي حكر على الذين بالخارج ؟؟؟

معارضة الداخل لم تنتظر إذن الجبهة ولا حتى تعلم بها ، وكانت قبل الجبهة وبعدها وستبقى الى ان يشاء الله ، بل إن أبناء المعارضة الداخلية يتفادون الاتصال بالجبهة للشك في ارتباطها بالمخابرات الأجنبية و للشك في أنهم مخترقون من قبل النظام وهناك قصص معروفة تدل على ذلك

لقد اثتبت الوقائع المتتالية والتجارب التاريخية ان المعارضة الحقيقية والأساسية والمخيفة والمؤثرة فعلاً هي التي تصدر من الداخل , وتعيش بين الناس, وتحس بمعاناتهم اليومية ومشاكلهم الحياتية لا التي تأتي من الخارج دون ان يكون لها مشاركة مباشرة و يومية مع من تريد ان تقودهم لمواجهة الطغيان واقامة العدل, وتحمل اعباء المعركة وتضحياتيها الجسيمة.

لقد حاول كل من في قلبه شيء من الدين والغيرة في داخل البلاد أن يفعل ما بوسعه سواء أخطأ أو قصر ،ولعل انضمام شخص إلى تنظيم في داخل البلاد يفوق وقوف ساعتين أمام السفارة الليبية والعمل في مكتب إعلامي للجبهة في بلد يبعد عن السيطرة المباشرة لإرهاب القذافي...نعم لقد كان هناك إرهاب خارجي للقذافي ولكن شتان بين من يكتوي بحر النار مباشرة ومن يتفرج عليها على بعد الالاف الكليومترات , ولا اظن عاقلا يخالف ان الارهاب الداخلي للقذافي أعمق وأخطر ,فلا داعي للمكابرة والمزايدة ، لأننا كلنا أصحاب قضية واحدة يفترض أن نتعالى على ذواتنا ، لاسيما ونحن جميعاً نتلظى بارهاب القذافي في كل مكان.

إن عمل الجبهة الوحيد ضد نظام القذافي كان محاولة باب العزيزية البطولية وهي التي لا شك في بطولة المنفذين لها – رحمهم الله وتقبلهم في الشهداء - ولكن الشكوك كانت تحوم ولم تهدأ حول قيادة الجبهة وأحداث تلك الملحمة...ولعل قادم الايام يكشف لنا اسرار تلك العملية ولماذا فشلت وغير ذلك.
وماذا عن تضحيات حركة الشهداء والمقاتلة وغيرهم ام انهم لا يعدون معارضة لانهم لم يرتبطوا بالجبهة وينالوا رضاها؟؟ لقد اسقط المجريسي من حساب المعارضة الحركات الإسلامية التي واجهت نظام القذافي في أحداث الرجمة في 1989 وفي القوراشة 1995 وفي درنة 1996 وأغتالت مجرمي القذافي أمثال أحمد مصباح وعلي الشهيبية ومفتاح بعيو والخشمي والمقروص والشريدي وحاولت اغتيال القذافي عدة مرات من اشهرها حادثة القاء قنبلة عليه في الشاطيء في 1997، وشهداء ابي سليم من ابناء الحركة الإسلامية...واذا كان المجريسي يفاخر بالشهرين اللذين قضاهما في السودان تحت حر الشمس المحرقة فما بالك بابناء التيار الاسلامي الذين بقوا يعدون العدة لمنازلة القذافي خلال سنوات بلا عون دولي ولا ميزانية مفتوحة وفي ظروف العداء الدولي لكل ما هو إسلامي.
أليس من حق المعارضة في الداخل أن يقولوا كذلك (فماذا كانت تستطيع أن تصنع أكثر مما صنعت؟ وماذا صنعت المعارضة في الخارج ؟) لقد كان في داخل البلاد تنظيمات عديدة و هناك العشرات من المحاولات للانقلاب على القذافي مما لم يشترك فيها معارضو الخارج ولم يعلموا بها، وإذا علمت بشيء سارعت بإلإبلاغ عنه وتبنيه فينتهي كما في قصة انقلاب ورفلة؟!

نعم ( المعارضة الليبية ليست المعارضة الوحيدة التي أخفقت في تحقيق هدفها الأساسي) ولكن فشل الآخرين ليس عذراً لفشلك لاسيما وان المعارضة الليبية عموماً وجبهة الإنقاذ خصوصاً تمتعت بما لم تتمتع به غيرها... فلماذا فشلت الجبهة وقد كثر أعضائها ووقفت معها دول وكانت مكاتبها في أربع قارات وميزانيتها أكبر من ميزانيات دول ، وأظن أن الإمكانيات التي أتيحت للجبهة كانت كفيلة بإسقاط هتلر ولكن سؤ القيادة والاختراق وغيرها من الأسباب لم تجعل طريقا ولا مكاناً للنصر..وطبعا لايريد المجريسي ولا غيره أن يعترف بهذه الحقائق التي يعرفها القاصي والداني.
إنه من الصحيح والواجب أن تعترف المعارضة بالأخطاء وأن تتم المراجعة والنقد البناء للعمل لا التبرير والانزعاج من كشف الأخطاء والدفاع بالباطل وموارة العيوب بالمزايدة.
لم يقل إنسان عاقل ( إن إلقاء مسؤولية بقاء القذافي على المعارضة الليبية) وهذه المقدمة المتفق عليها يراد منها تسويق الأخطاء المصاحبة له.
لا شك عندي أن عدم التفاف المعارضة حول دستور 51، و الملك إدريس خطأً ولكنه ليس الخطأ الوحيد ولا القاتل ، كذلك الكفاح المسلح و السلمي هي وسائل وليست غايات في حد ذاتها ، أما جبهة الإنقاذ فإنها كانت تظن نفسها هي المؤهل الوحيد وعلى الجميع أن ينصهر فيها ، فهي أكبر من أن تتحد مع غيرها؟! كيف يمكن الحوار مع شخص يظن أنه أعظم وأقوى وأحسن منك وينظر إليك باحتقار وصغار ، دع عنك التنسيق والعمل المشترك ، أليس هذا أحد أسباب فشل المعارضة إن تعيير بعض التنظيمات في الخارج (كل رأسماله آلة كاتبة وصندوق بريد) يعكس للقاريء المنصف التكبر الذي يعشعش في صدور بعض بقايا الجبهة ومن كان يعمل فيها ،هل يطلب من هذا التنظيم البسيط أن يتخلى عن مبادئه التي يؤمن بها لأجل جبهة الإنقاذ التي كانت تتسول المساعدات ويصرف لأعضائها المرتبات من أنظمة إرهابية لا تختلف عن القذافي في شيء وتأتمر بأوامر المخابرات ،وتكشف أسرار أبنائها فضلاً عن تنظيمات الداخل للمخابرات العالمية ، أليس من الأولى التمسك بالمباديء على حساب جبهة مغشوشة موبؤة مخترقة .
لقد فعل هذا التنظيم الهزيل عدداً الفقير مالاً الكريم أشخاصاً ما لم تستطع جبهة الأوهام أن تفعله، ولقد تنبه أبناء المعارضة إلى صحة مسلك هذا التنظيم البسيط بعد ربع قرن في دعوتهم لإعادة الدستورية، و هذا التنظيم يتولى الرد على مزاعم اليهود الليبين بينما يسكت مركز الدراسات الليبية عن هذه المزاعم ولا يصدر بياناً يفند فيه تلك المزاعم أو يستنكر المؤتمر اليهودي الليبي الذي شارك فيه صديقه فرج نجم ، وياليتك تسد هذا الخلل وتكف عن المزايدة .
لم يقل إنسان عاقل (وكأن رجال المعارضة هم المسؤولون عن الفساد والخراب التي وصلت إليه ليبيا اليوم) ، ولكن أخطاء المعارضة ليست أمرا هينا يمكن التجاوز عنه والتغاضي عنه ، أو أن رجال المعارضة يتمتعون بحصانة ضد النقد .
إن العاقل يقبل النقد حتى من أعدائه؟! إن إرهاب الناس ضد النقد لن يرهبهم ولن ينفع القضية ولن يعيق المناضلين لكنه فقط يزيد من مرارة النضال .
كذلك قد لا تصدق لو قلت لك إن العديد من المعارضة خصوصاً الإسلامية منها لا يملكون إلى اليوم إلا وثائق لجوء صلاحيتها لسنة واحدة، ليس منهم الدكتور محمد يوسف المقريف، ولا الحاج غيث عبد المجيد سيف النصر، ولا السيد فائز جبريل، ممن كانوا ولا يزالون يعارضون القذافي ، ممن لم يغرف من أموال الجبهة شيئاً . اضطر بعضهم أن يعيش على المساعدات الممنوحة قانونا وبغير شروط ولا تعهدات. فلماذا المزايدة ، أم من كان في الجبهة فهو البطل ومن لم يكن في الجبهة فهو الخائن والمعارض (...) ؟

ما مصلحة النضال في تناول القضايا التي تفرق بين الناس مثل الشرق والغرب ،والمهاجرين القدامى والجدد،ما الفرق بين المناضل الصادق من الشرق أو الغرب ، ما الفرق إذا جاءتك الطعنة من الشرق أو الغرب من مهاجر جديد أو قديم . في المقابل أليس من المناسب أن يتسأل الجيل الجديد من المهاجرين: ماذا قدم الجيل القديم من المهاجرين إذا استثنينا قلة صغيرة منهم للعمل الوطني في المنفى، أو للمعارضة الليبية، وقد عمروا زمناً طويلاً؟
نعم لا تملك المعارضة أن تعالج العصبيات الجهوية والقبلية ولكنه ليس من المقبول ان تنزلق إليها وتتغنى بها وتبني عليها مشاريعها.
وأخيراً لقد كنت محظوظا – يا مجريسي - أن رأيت والدتك أو أباك ، لكن هناك من المعارضين الجدد – وما اكثرهم - من لم يستطع رؤية لا أولاده ولا والديه ولا زوجه وربما لايدري عنهم شئيا، لأكثر من عقد من الزمن ، يتنقلون بين البلدان ،يربطون على آلامهم , ويدوسون على جراحهم, ويصابرون ويصبرون ولكنهم لا يزايدون.

كفى مزايدة .. كفى فخراً.

مهاجر مسكين


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home