Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عذر أقبح من الذنب... وقفات مع الفيتوري

يقول يوسف القبلان في مقال له في جريدة الرياض: لخميس 13 رمضان 1427هـ - 5أكتوبر 2006م - العدد 13982: " الأمانة العلمية تقتضي أن يحترم الحقوق الفكرية، وأن ننسب الرأي والجهد، والنجاح لصاحبه وأهله" أما دكتورنا عبد الحكيم الفيتوري فيقول عادي اتصير في أحسن العائلات، وضرب لنا مثلا من السلف الصالح وأورد اسماء كثيرة فعلوا نفس فعلته، نقلوا كتابات آخرين وأفكارهم ممن سبقوهم او عاصروهم ونسبوها لأنفسهم، وهنا لابد من وقفات مع الدكتور المجدد، فأول بشتان فاستغرب وتعجب كيف تمكن الدكتور الفيتوري المجدد" كما يحب أن يصف أفكاره" كيف تمكن أن يخالف السلف الصالح في الكثير من صوابهم ويبطل الكثير مما اجمعوا عليه، وسفه تفكيرهم وأراءهم واتهمهم بتهم شتى، ثم عمد إلى أخطائهم واقرها واتبعهم فيها واستشهد بها لنفسه؟ هل هذا فعلا منطق علمي نزيه؟ تأتي إلى صواب القوم وتنسفه بينما تتخذ من اخطائهم تكأة لأخطائك؟ هذا غاية العجب، فالمفروض بشخصية تتصدر للتجديد أن تستدرك على السلف مثل هذه الأخطاء لا أن تتبعهم فيها وكأنها صواب، ونحن ندرك أن الدكتور المجدد ما ترك جيلا من السلف أبتدأ من عصر الصحابة إلى يومنا هذا إلا واستدرك على فهمه لنصوص القرآن والسنة، ونسفها بعضها في اليم نسفا، ولم يتردد في ذلك لحطة واحدة، كيف أسرته بعد ذلك اخطاءهم فلم يستطع فكاكا عنها؟
ثاني بشتان نموذج من مغالطات الدكتور المجدد في اتهامه لعلماء السلف بأنهم فعلوا مثل فعلته، ولم يفرق بين نقل التلميذ عن الأستاذ الذي تتلمذ على يديه سنوات طويلة، مثل حالة أبن القيم مع استاذه ابن تيمية، و الذي كان يعزو له ما ايتفاده منه ليس في أقواله العلمية فقط ولكن حتى في احواله أيضا، وليس مع استاذه فقط ولكن مع كل من نقل عنهم، وإذا فاته شيء من ذلك فلم يدعي أنها من بنات أفكاره، وأنه ربما وردت عنده الفكرة قبل أن يطلع على أقوال من سبقوه، مما يجعل الإنسان بكل سهولة ينسب الفكرة لنفسه ، ثم لما يواجه بأن فلان قد قال هذا القول قبلك بستة قرون يرفع حاجبيه مستغربا محوقلا مسبحا " يا سبحان الله توارد افكار!!!! ما هذا؟

أما اتهامه لإبن الأثير بالسرقة، واحتجاجه بمنهجيتة في التأليف فالدكتور المجدد هنا يزيد الطين بلة، ويتوغل في المغالطة لأنه يظن أن الناس ليس عندها نسخ الكتاب، وأنه وحده الذي يطلع على الكتب، وهنا يلزم أن اعرض جزء من مقدمة أبن الأثير لكتابه الكامل في التاريخ لينكشف مدى الخطأ الذي وقع فيه الدكتور المجدد في محاولته للإفتراء على أبن الأثير الذي بين منهجه ومصادره في مقدمة كتابه، ولم يقل أنها افكار وردت في فكري قبل أن اطلع على ما كتبه ابن جرير الطبري ومشاهير المؤرخين ممن يعرفهم أهل الصناعة فقال في المقدمة :( أما بعد فإني لم أزل محبا لمطالعة كتب التواريخ ومعرفة مافيها) وهذا يدل على أنه يشير بشكل عام للمصادر، وبعد استطراد في تقييم تلك المراجع والمصادر بالقول ) فلما تأملتها رأيتها متباينة في تحصيل الغرض، يكاد جوهر المعرفة بها يستحيل إلى العرض، فمن بين مطول وقد استقصى الطرق والروايات، ومختصر قد أخلَّ بكثير مما هو آت، ومع ذلك فقد ترك كلهم العظيم من الحادثات والمشهور من الكائنات، وسود كثير منهم الأوراق بصغائر الأمور التي الإعراض عنها أولى، وترك تسطيرها أحرى،... وقد أرخ كل منهم إلى زمانه وجاء بعده من ذيل عليه، وأضاف المتجددات بعد تاريخه إليه، والشرقي منهم قد اخل بذكر أخبار المغرب، والمغربي قد أهمل أحوال الشرق، فكانالطالب إذا أراد أن يطالع تاريخا احتاج إلى مجلدات كثيرة وكتب متعددة مع ما فيها من الإخلال والإملال، فلما رأيت ذلك شرعت في تأليفتاريخ جامع لأخبار ملوك الشرق والغرب وما بينهما ليكون تذكرة لي أراجعه خوف النسيان، وآتي فيه بالحوادث والكائنات من أول الزمان، تتابعة يتلو بعضها بعضا إلى وقتنا هذا.
ولا اقول أني أتيت على جميع الحوادث المتعلقة بالتاريخ، فإنمن هو بالموصل لابد أن يشذ عنه ما هو بأقصى الشرق والغرب، ولكن أقول إني قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد، و من تأمله علم صحة ذلك فأبتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري، إذ هو الكتاب المعول عند الكافة عليه، والمرجوع عند التأليف إليه- ولم يقل خطر على بالى ما كان قد خطر على بال الطبري قبل أن اطلع عليه كما يقول الدكتور المجدد- فأخذت منه ما فيه من جميع تراجمه لم أخل بترجمة واحدة منها، وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذوات عدد، كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها، وربما زاد الشيء اليسير أو نقصه، فقصدت أتم الروايات فنقلتها وأضفت إليها من غيرها ما ليس فيها وأودعت كل شيء مكانه فجاء جميع ما قي تلك الحادثة على اختلاف طرقها واحداعلى ما تراهٍ.

فلما فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعتها وأضفت منها إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه ووضعت كل شيء منها موضعه إلا ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لم أضف إلى ما نقله أبوجعفر شيئا إلا ما فيه زيادة بيان أو اسم إنسان أو ما لا يطعن على أحد منهم في نقله، وإنما اعتمدت عليه من بين المؤرخين إذ هو الإمام المتقن حقا، الجامع علما وصحة واعتقاد وصدقا، على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة، ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دونوه، ولم أكن كالخابط في ظلماء الليالي ولا كمن يجمع الحصباء واللآلئ) أهـ. هذا جزء من كلام أبن الأثير في مقدمة كتابه الكامل في التاريخ الذي يتهمه فيه الدكتور المجدد بالسرقة، يشرح فيه منهجيته في التأليف، ويبين أنه اعتمد على الإمام الطبري كأساس لهيكل كتابه وفصول أبوابه، ثم كمل على ما أورده الطبري بعد أن اختصره وهذبه ونسقه وحرره، كمله من بقية التصانيف المشهورة، وبضرورة الحال طالب العلم يدرك ما هي الكتب المشهورة في هذا الفن، والظاهر أن تكوين الدكتور المجدد العلمي الأكاديمي مفكك ولم يستطع ان يستوع مقصد أبن الأثير من هذه المقدمة الضافية في شرح منهجه في التأليف فرماه بالسرقة، فلم يزعم أبن الأثير أنه مجدد القرن السابع الهجري( ت 630 هـ) ولم يقل يا محاسن الصدف توارد على فكري نفس ما توارد على فكر أبن جرير الطبري( ت 310 هـ ) المتوفي قبلي بثلاثمئة وعشرين سنة، أي ثلاثة قرون قبل أن اطلع على كتابه في التاريخ لذلك ليس له أية حقوق فكرية في عنقي، بل نسب القول إلى صاحبه ورعا واستقامة على الأمانة العلمية التي اشار إليها الكاتب يوسف القبلان في مقاله" الأمانة العلمية" والتي لا تجد لها مكانا في كتابات الدكتور المجدد ولا في تعقيبه على ما وجه إليه من نقد إلا أن يطالعنا بعذر أقبح من الذنب نفسه كما يقال في ما اورده من رد.

ونفس ما ينطبق على أبن الأثير ينطبق على غيره ممن اتهمهم الدكتور المجدد، وحتى وإن وجد في السلف من ارتكب مثل هذا الخطأ فلا يقول عاقل بأن نقتفى أثرهم فيه، خاصة إنسان وصل إلى درجة الإجتهاد ونقد صواب وننقض اجماع العلماء بكل سهولة.

خطورة أسلوب الدكتور المجدد أنه يعطي الحق لأي إنسان أن يعمد إلى أي مؤلف وينزع غلافه ويغير عنوانه ويشطب اسم مؤلفه ويضع اسمه، ويغير أرقام الصفحات ويجرى عليه عملية تجميل، ثم يدفع به إلى صفحات الإنترنت سواء في صورة مقالات أو كتاب ثم يعتذر لنفسه بمثل ما اعتذر به الدكتور المجدد لنفسه،وهكذا يسترزق أناس كثيرون من العاطلين عن العمل، ويحجزوا لهم مكانة مرموقة في الأوساط الثقافية والعلمية، ويرفعوا شعار التجديد ونبذ التقليد، وتحدث بأمثال هؤلاء نهضة عليمة وحضارية عارمة، ما دام الدكتور المجدد لا يرى في ذلك من بأس، بل يحتج له بصنيع السلف، ونحن نقول إذا وقع أي من السلف في فعلة الدكتور المجدد دون ان يبينوا مثل بين أبن الأثير الذي كان ضحية مغالطة الدكتور المجدد فنقول لهم قد اخطأت وكان يجب أن تعزو العلم إلى أهله مها كان شأنه،ونرفض ان تكون هذه الأخطاء مثلا يقتدى. ولكن لله في خلقه شؤون وفنون.

رمضان ميزران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home