Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل يمكن تطـبـيـق سلطة الشـعـب؟

تحية قلبية وبعد،،،

يعتقد الكثير من المنظرين لما يسمى بسلطة الشعب، وكذلك بعض المثقفين في ليبيا بأن سلطة الشعب يمكن تطبيقها تطبيقا صحيحا ولكن على شعب آخر غير الشعب الليبي، مثل الشعب الأمريكي أو الشعوب الأوروبية على سبيل المثال.

ويبرر هؤلاء بأن الشعب الليبي غير مؤهل لممارسة هذه النظرية بشكلها المثالي بأعتباره شعب متخلف وجاهل وإلى ما هنالك من هذا الكلام على رأي فيصل القاسم.

الحقيقة أن سلطة الشعب لا يمكن تطبيقها بشكلها المثالي سواء في ليبيا أو غيرها من الدول، نظرا لبعض الإعتبارات الموضوعية والتي لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال أثناء ممارسة العمل السياسي.

وأريد أن أحدثكم عن قصة حدثت لي عندما كنت طالبا على مقاعد الدراسة الجامعية، وكان يحدث عادة عند قدوم السابع من إبريل أن تعقد المحاضرات الفكرية عن الفكر الثوري والنظرية العالمية الثالثة، وقد حضرت إحدى هذه المحاضرات وكانت بعنوان سلطة الشعب. وعند إنتهاء المحاظرة يقسم الطلاب إلى حلقات تسمى حلقات النقاش والتي يديرها عادة أحد جهابذة الفكر الثوري لشرح ما جاء في المحاضرة والرد على تساؤلات الطلاب التي يثيرونها بين الحين والآخر، وعندما حان دوري سألته الأسئلة التالية.

فعلى سبيل المثال، نحن نعرف أن لأي دولة في العالم سياسة خارجية معلنة وخفية، فالسياسة المعلنة تقوم بها وزارة الخارجية أو ما يسمى بأمانة الأتصال الخارجي، أما السياسة الخفية يقوم بها جهاز الأستخبارات والأجهزة السرية الاخرى والتي تقوم بدورها بتقديم تقاريرها السرية الى هرم السلطة والذي له الحق بأتخاذ إجراءات تكون عادة في غاية الخطورة.

والسؤال هنا، كيف يمكن تقديم هذه التقارير والتي يجب أن تكون سرية إلى المؤتمرات الشعبية أي هرم السلطة لو أردنا تنفيذ هذه النظرية بالشكل الصحيح وإلا سوف تكون المؤتمرات الشعبية أي هرم السلطة مثل الأطرش في الزفة. وإذا قدمت هذه التقارير إلى المؤتمرات الشعبية تصبح هذه الأجهزة السرية عرضة للإختراق من قبل الدول المعادية مما يعرض الأمن الوطني للخطر.

والسؤال الثاني هو، نحن نعرف أن منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة هو منصب سياسي وليس عسكري أي أن هرم السلطة سواء كان ملك أو رئيس يعتبر بشكل تلقائي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الشخص الوحيد المخول بتحديد ساعة الصفر أثناء بدأ الحرب وإعلان الهدنة أثناء وقف الحرب بناءا على التقارير السرية المقدمة من هيئة الأركان العسكرية.

بناء على ما تقدم، كيف يمكن أن تكون المؤتمرات الشعبية هي القائد الأعلى للقوات المسلحة وكيف تحدد ساعة الصفر بناء على تقارير عسكرية في غاية السرية، بإعتبار أننا في الجماهيرية ليس لدينا ملك أو رئيس فكل الشعب هو هرم السلطة.

إذا كيف يمكن حل هذه الإشكالية في ظل وجود سلطة الشعب؟

الحقيقة لقد تفاجأ الفقيه الثوري بهذاالسؤال والذي ربما لم يخطر له على بال وأستغرب صدوره عن طالب ما زال على مقاعد الدراسة، وقال لي سوف أجيب على سؤالك في حلقة النقاش التالية ولكنه ذهب ولم يعد، لعله كان يعتقد أن ما يظنه حل نهائي لم يكن نهائيا بما يكفي حتى لإجابة طالب ما زال يتدرج على مقاعد الدراسة.

منذ تلك اللحظة، أيقنت أن ما يسمى سلطة الشعب لا بد أن تصل في يوما ما إلى طريق مسدود، وربما الآن قد إقتربت من نهاية الطريق.

أخوكم نوري صالح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home