Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

"شمال أفريقيا" في اختصار

تقديم:
من الصعب أن أتحدث عن هذه الرقعة العظيمة "شمال أفريقيا" في اختصار، فكثير من ألف عليها كتب ومجلدات أكثر من أن تحصى، ولكن مقصدي من هذه الكتابة هو التوضيح للقارئ الكريم عن بعض الهوامش المخفية عليه والتي لا يستطيع الوصول إليه، إما لقلة المراجع أو لضيق الوقت أو أي ظرف آخر لا يمكن التحكم فيه.

الاسم بين الزمان والمكان:
"شمال أفريقيا" حديثا هي (ليبيا- تونس- الجزائر- المغرب- موريتانيا)، أما قديما، أي قبل الفتوحات الإسلامية أو كما يطلق عليها بعض المؤلفين الفتح العربي أو الغزو العربي لـ "شمال أفريقيا"، كانت حدودها من الإسكندرية وحدود النيل شرقا إلى المحيط الأطلسي وجزر الكناري غربا، وعلى طول ساحل البحر الأبيض شمالا إلى حدود تشاد والنيجر ومالي (الصحراء الكبرى) جنوبا.
وأطلقت على هذه الرقعة العديد من المسميات، ويرجع هذا التعدد إلى العصور والحقب التي مرت عليها المنطقة، حيث نجد في الكتب اليونانية يطلقون عليها اسم (لوبيا أو ليبيا) وعند الرومان اسم (نوميديا) نسبة للحضارة النوميدية القائمة آنا ذاك، وعند العرب تسمى بـ (بلاد البربر)، أما المسلمون فقد أطلقوا عليها اسم (بلاد المغرب).
إلى غير ذلك هناك العديد من المسميات التي نجدها في كتب التاريخ سواء القديمة منها والحديثة، ومن هذه الأسماء (شمال أفريقيا- أفريقيا الشمالية- المغرب الكبير- تامزغا) وهذا الأخير محور من اسم سكانها "الأمازيغ- ئِمازيغن".

الحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره "أبناء حام":
الكل يعلم ومتيقن من أن السكان الأصليين لـ "شمال أفريقيا" هم الأمازيغ (البربر)، حالهم حال (الأكراد- الهنود الحمر-... إلخ)، التي لا ريب في أصالتها وعلاقتها الوطيدة بأرضها.
حيث لا تزال قضية أصل الأمازيغ شائكة إلى يومنا هذا، حيث يتم ترويج القول الذي يقول بأن أصولهم من اليمن وينسبون إلى شخص يسمى (برّ)، وجاءوا عن طريق البر، فسمو (بر بر)، طبعا إلى غير ذلك من الترويج والدعاية القائمة على التزوير والتدليس دون أي أساس من الصحة، معارضة كل التعارض للشواهد الحية والتفكر بعقلانية المنطق ((يمكن أو لا يمكن)). وفي هذا الشأن يقول المؤرخ ابن خلدون: ((والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح. وأن اسم أبيهم مازيغ... فلا يقعن في وهمك غير هذا فهو الصحيح الذي لا يعدل عنه)).
ثم نقل عن جمهرة الأنساب لابن حزم ما نصه: ((ادّعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حِمير، وبعضهم ينسب إلى برّ بن قيس بن عيلان، وهذا كلام باطل لا شك فيه. وما علم الناسبون لقيس بن عيلان ولدا اسمه برّ أصلا... وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في أكاذيب مؤرخي اليمن)) اهـ.

وللاسم جذور "الأمازيغ- البربر":
نطلق على أنفسنا اسم (الأمازيغ- ئِمازيغن) وأما الآخر فقد أطلقوا علينا أسماء عدة شأننا في ذلك شأن أرضنا التي نعيش عليه من (الليبيون أو اللوبيون إلى النوميديون إلى البربر) وهي المرغوبة والمتداولة لديهم، ولكن ماذا تعني كلمة (البربر) أو من أين تم اقتباسها؟؟
يقول الطاهر الزاوي: ((وكلمة بربر أطلقت بأربعة إطلاقات في أربعة عهود مختلفة. فأطلقت في عهد هومير على القبائل المعقدة اللغة واللهجة حيثما وجدت... وأطلقت في عهد هيرودوت على الأمم الغريبة عن لغة اليونان وحضارتهم... وأطلقت في عهد بلتوس على الروم ما عدا سكان روما... وأطلقها العرب في عهدهم على الأمة التي تسكن الساحل الإفريقي لأنهم يتكلمون بلغة ليست مفهومة للعرب،...))اهـ.
الكثير من المعادين للفظ (الأمازيغ) ما ينسبون هذا الاسم إلى الاستعمار وأن الاستعمار هو من روجه بيننا للتفرقة والشتات، ولكن ألم يسألوا أنفسهم هل كان ابن خلدون من مروجين أفكار الاستعمار؟؟ عندما قال بأن اسم أبينا (مازيغ).

من فتح شمال أفريقيا!! (العرب أم المسلمون)؟؟؟:
قد يكون السؤال غريب وأنا أكتب تاريخ "شمال أفريقيا" ولا أعلم من فتحها، هذا إذا كانت فتحا وليس غزوا كما يردد البعض، نعم أسألكم جميعا من فتح "شمال أفريقيا"؟؟ المسلمون أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أم العرب أبناء أبى جهل وأبى لهب؟، هل كان فتحا أم غزوا؟.
من خلال مطالعتي للكتب وبحثي عن التاريخ المنسي والمدفون، وقع في بين يدي كتاب بعنوان (تاريخ الفتح العربي في ليبيا) لمؤلفه (الطاهرالزاوي) من ليبيا، أول ما قرأت في التاريخ، في الحقيقة أنا لم أتأثر باسم "لوبيا وليبيا" كما تأثر به الأديب الراحل (سعيد المحروق)، بل تأثرت بعنوان الكتاب من أصله حيث قلبت عندي الموازين عما كانت عليه من قبل.
وقبل سنة من الآن وبينما أتجول في مكتبة الجامعة إذ لفت انتباهي كتاب بعنوان (تاريخ المغرب في العصر الإسلامي) لمؤلفه (د. السيد عبد العزيز سالم) من مصر، أعجبت بالعنوان حيث قلت في نفسي (( يبدو أني قد وجدت ضالتي))، ولكن ما أن قلبت أوراقه وقرأت المقدمة حتى وجدته أنه لا يقل مرتبة من الكتاب الأول.
حيث يقول في مقدمته: ((كان المغرب العربي في العصر الإسلامي يرتبط حضاريا بالأقطار الإسلامية الشرقية ارتباطا وثيقا...إلخ)).
وعلى ما يبدو من هذا القول أن هناك مغرب عربي في العصر الإسلامي ومغرب عربي قبل مجيء الإسلام لـ "شمال أفريقيا". والسؤال هنا، إذا كانت هذه كلها حضارة عربية إسلامية واحدة، فلماذا كلمة المشرق والمغرب لبلد واحد وحضارة واحدة والتأكيد على أن هناك علاقة بينهما؟؟.
وإذا تابعت قرأت الكتاب ستجد فيه مصطلح الغزو العربي أكثر من مصطلح الفتح الإسلامي، هذا في حالة ما إذا ذكر هذا المصطلح (الفتح الإسلامي) من أصله.

الخاتمة:
أخي القارئ الكريم إذا كان (د. السيد عبد العزيز سالم) أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ينظر إلى الفتح الإسلامي على أساس أنه ((غزو عربي))، فهل تغفل على الأستاذ الدكتور أن الدين الحنيف قد حرم الغزو والإغارة وسبي النساء والأطفال.
في النهاية لا يسعني إلا أن أشكركم على مطالعتكم لهذا المقال الذي حاولت فيه أن أوضح وأبين فيه الأشياء المخفية عن "الأمازيغ" شعبا وأرضا.

وتقبلوا مني تحياتي لكم... أزول فلاّون

كتبها: أمغار نـ تمورا
7/8/2007م- ليبيا
________________________________________________

مراجع ومصادر تهمك:
1- كتاب العبر، عبد الرحمن بن خلدون.
2- كتاب معجم البلدان، الحموي.
3- كتاب تاريخ الفتح العربي في ليبيا، المؤلف: الطاهر أحمد الزّاوي.
4- كتاب تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، المؤلف: السيد عبد العزيز سالم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home