Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الراشد والقزيري والحكيم بيدبا وأنا

زعموا أنه ...
قرأت مقالة الاستاذ عبد الرحمن الراشد (رحيل مترجم ) فأعجبتني كثيراً رغم أنها لم تضف معلومات أخرى زيادة على ما ذكره أصدقاؤه ، أعجبتني لأنها شهادة صدرت من غير ليبي ،ولأنها من كاتب محترف تولى منصب رئيس تحرير جريدة واسعة الانتشار هي الشرق الأوسط ، أعجبتني لأنها جاءت من شخص يعرف الأستاذ الراحل محمد القزيري رحمه الله لسنوات طويلة ، ولأنها تعزز معرفتي بالأديب الراحل وتوثق ما قاله بعضهم عنه ولأنها تعبر عن موقف العرفان والتقدير للراحل التضامن مع الغريب ، فما أصعب العيش والموت في الغربة ، هكذا بدا لي الأمر لأول وهلة، ولكن وآه من لكن ،لكن تدخل حتى على كلام الوزير كما قالوا
استوقفني شيء في مقاله خفف بعضاً من إعجابي بالمقال و أثار تساؤلي ،وهو لماذا تأخر الأستاذ عبد الرحمن في كتابة المقال عن صديقه الفقيد الذي تألم لخسارته، فقد تأخر مدة شهر رغم أنه يعلم بخبر وفاته ودفنه حال حصولها حتماً ، إذ أن جريدة الشرق الأوسط التي يرأسها نشرت خبر الوفاة والدفن وكذلك جريدة الحياة علاوة على نشر خبر وفاته في المواقع الليبية على الشبكة الالكترونية ، هذا أنقص ابتهاجي بالمقال وتقديري لعرفانه ووفائه
نقلت إعجابي الفاتر بمقالة الراشد وتساؤلاتي إلى صديقي الحكيم الذي يخاف من خلطة الليبين رغم حكمته وحصافته، قال لي ذات مرة: إن الليبين لا يستمعون للنصح ويضيعون وقته ولا فائدة ترجى من حديثهم فآثر الصمت والإنعزال عنهم فأخفى حكمته عنهم وأظهر الغفلة عن شأنهم، المهم سألته عن المقال وأخبرته بتساؤلي حوله ، فقال لي : سؤالك في محله وظنك لم يبتعد عن الحقيقة وأزيدك من القصيدة بيتاً ! بل وأبيات!
قلت له : أخبرني كيف كان ذلك أيها الحكيم بيدبا الليبي*
قال لي: ليس فقط التأخير في خروج المقال هو الملاحظ عليه ، ولكن المقال يتكون من حوالي 500 كلمة 134 منها جاءت في تبرير عمل الأديب الراحل محمد القزيري بمجلة "المجلة" وللتنصل من أي موقف سياسي اتخذه الأديب القزيري رحمه الله ، افتتح الراشد (اسماً لا معنى) مقاله بتبرئة نفسه من عمل القزيري بالمجلة وختمه بالإساءة إليه بأنه هروب عربي معارض بلا مشروع
قلت له: زدني نقداً زادك الله بصيرةً ، وتعذرت إليه بأني لم أقرأه بتمعن ولم أهتم له كثيراً ، والحمد لله إني لم أسرقه وأنسبه لنفسي كما يفعل الكثير!
قال : في المقابلة الأولى بين "الراشد" المخابراتي وأديبنا الراحل صمت الأديب بل أقول إنه ذهل من كلام رئيس تحرير مجلة تصدر من لندن يفترض أن تتبع الأصول المهنية لا محاكم التفتيش الفكرية ، صمت لأنه مضطر للعمل بسبب شدة الحاجة ،وهذا يعزز ما قاله أصدقاؤه عن اضطراره للانسحاب من العمل المعلن للمعارضة لأن الوظيفة تشترط ذلك ، قاتل الله الفقر

قلت له: ما رأيك في قوله أنه هروب بلا مشروع الخ
قال : إنها إساءة غير مبررة للفقيد ، فهو لم يتنصل من مبادئه ولم يتنكر لها أو يملأ الصفحات بما يناقضها، كل ما في الأمر انه التزم الصمت ،ليت الكثيرين ممن يعجزون عن الفعل الأيجابي ليتهم يسكتون، لقد كان لمحمد القزيري رؤية واضحة وتحليل واع وإخلاص للحقيقة، لقد أساء إليه هذا الرويشيد كما أساء بالاشارة إلى المعارضة العربية عموماً بأنها هروب بلا مشروع ، وهل العمل المخابراتي والتصفيق للحكومات العربية خصوصاً عمل مشروع ، أم أنها رمتني بدائها وانسلت ، ألا يستحي الرويشيد المخابراتي من العمل بالمخابرات حتى يضيف إليه الهجوم على الأحرار الذين لم يعملوا مع حكومات العار والعمالة والعهر

قلت له : وماذا عن ثنائه عن موهبته في الترجمة ؟
قال لي وهو يتحرق كمداً: أولاً براعة القزيري لا تحتاج إلى شهادة رجل مخابرات لا موهبة له إلا في رص الحروف ضد الحقيقة في بلاده وفي العالم ، لو أثنى عليه متخصص في الترجمة لحق لك أن تفرح بها ، ألا يجدر به أن يقول لولا براعة القزيري في الترجمة ما تمكن العرب من معرفة إدوارد سعيد أم أنه استكثرها عليه كما احتاج إلى تبرير عمله بالمجلة!وحتى هذ الثناء لم يسلم من الهمز ، فقد اتبعه بقوله مجهولاً ، وما الذي كان يمنع الرويشيد من إظهار القزيري وإبراز مواهبه للناس ، فالمجلة تحت أمره والقزيري موظف لديه ؟ لقد أجاب عن هذا السؤال بقوله أن الذين يعملون معنا نائمون ، إذن شرط الوظيفة أن تنام نوما عميقاً ، ولو تنبهوا لك أنك تعمل فسيفصلونك ، أرجو أن يكفيك هذا

قلت له: بقي شيء آخر مهم ؟
قال:ـما هو ؟
قلت : إذ لم يكن المقال نعياً ولا تأبيناً للققيد فلماذا كتب إذن؟

قال: أظن وليس كل ظن إثم ،أن النظام الليبي وبخ النظام السعودي على توظيف القزيري في جريدته المجلة ، فانتقل التوبيخ إلى الرويشيد الذي كتب مذكرة داخلية لتبرير صلته بالقزيري فوجدت المذكرة طريقها للنشر لكي يتملق للنظام الليبي ويبين موقفه الصارم من القزيري
قلت :ـولكن القزيري رحمه الله يشتغل منذ مدة عندهم ، فلماذا التضايق من عمله بعد وفاته؟
قال: قام بعض أصدقائه سامحهم الله بنشر مقالات القزيري القديمة له ، وكانت تلك المقالات سهاماً مسمومةً ضد النظام الليبي ، وكان من أشرسها مقال خواطر طائشة ، الذي يبصق فيه القزيري من قبره على الصنم هبل الليبي فاستشاط غضباً ، ولم يتمكن من الوصول إلى قبر القزيري لينبشه، فارتعشت السدنة فلم يجدوا إلا لوم وتوبيخ السعودية التي لامت ووبخت الرويشيد فكانت المذكرة أو إن شئت المقال ، ولعلك نسيت أن النظام الليبي هو النظام الوحيد الذي نبش قبور معارضيه وأحرق جثثهم ومنع دفنهم في بلادهم أو حتى إقامة العزاء لهم ولو في الخارج ، فما العجب الذي يعتريك أم أنني احتاج كل مرة لتذكيرك بما لا نحب سماعه
قلت : صدقت سيدي الحكيم، هل هناك شيء حسن في المقال؟
قال : نعم ولعلك تتعجب ! قال الرويشيد في حديثه للقزيري:( وربما أنت معارض للنظام، ككثير من الليبيين) ، يعنى هناك الكثير من المعارضين،هذه إدانة للنظام الليبي ولم ينتبه لها ولا أحد من أعوانه ، ولكني دعني أسألك الآن بعد أن أرهفتني بأسئلتك أين هؤلاء المعارضون الليبيون الكثيرون؟
صمت مثل صمت القزيري؟ وترحمنا عليه و استأذنت الحكيم وانصرفت وأيقنت أن الصمت حكمة عظيمة

عبد الله توفيق
________________________________________________

* بيدبا الفيلسوف الحكيم في قصة كليلة ودمنة .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home