Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وسائل إعلام دولة الأجهزة والعقلية الأمنية المتخلفة

لقد سعدنا جميعاً بالبادرة التي كنا نعتقد أنها بداية حقيقية لحقبة جديدة تطلق فيها الحريات ولو باستحياء و يتم فيها التعامل مع قضايا و استحقاقات وطنية كالاستحقاق الأمازيغي بنوع من الجدية و الشفافية و النية الصادقة, و لكن سرعان ما تبين أنه سراب ,بمجرد أن رأينا الطريقة الانتقائية الرديئة التي تعاملت بها وسائل الإعلام مع الحدث , فالجزيرة مثلاً تعاطت مع الحدث على أنه سبق كعادتها فهي قناة استهلاكية دعائية أكثر من كونها قناة أخبار , وهي تثبت يوماً بعد يوم أنها بوق عروبي متخلف رغم كل ما تمتلكه من إمكانيات مادية ,تقنية و كفاءات بشرية , فاسترتيجية هذه القناة هي إستراتيجية عروبية عنصرية نتنة .

فلقد تعاملت هذه القناة مع المقابلات التي أجرتها في كواليس اللقاء بشكل غير نزيه , لقد تم اقتطاع كل ما هو مفيد من كلمات السادة (امحمد كعبار , سالم مادي ) , و لقد استغربت كيف أغفلت تلك الكلمات الرنانة و تلك الرسالة الواضحة التي أرسلها خالي عيسى بودية و لم تقتطع منها – وعلى ما يبدو أن الحاج عيسى كان ذكياً فكرر كلماته وأصر على رسالته- أما عن القراءة الغريبة للأوراق فلا أعلم هل هي قراءة مغرضة بنية مبيتة مسبقاً أم انه غباء مراسل قناة الجزيرة السيد خالد ليقرأ من كلمتي عبارات ويكرر كلماتي ليشير إلى أن هناك من يقول أن الأمازيغية فتنة! , يا سيد خالد أرجو أن تقرأ كلمتي قبل أن تستعمل عباراتي لتمرر بها أفكار تشربتها من الغرف الأمنية , ورقتي كانت عن فتنة سابقة فعندما قلت (الشرخ الوهمي الذي نسجه المستعمر وخدمته أقلام و نفوس عنصرية مريضة) قصدت بذلك أن هناك من يعطي لفتنة الجبل أبعاد عرقية ومذهبية و ثقافية و هذه الأقلام منها سعيد القشاط الصويعي , ثم إني قلت وبصراحة و أكررها أنا أمازيغي فكيف أنفي أن هناك قومية أمازيغية؟! وكيف أنفي حق الليبيين في استرداد هويتهم و ثقافتهم الأم ! لقد تعمدت أن توحي للمتلقي أن هناك أصوات شاركت في الندوة تقول أن هذه المطالب هي من صنع الاستعمار و أنا لم أقل هذا قط, وكيف أقوله وأنا منهم ؟ ثم إن عليك أن تلتزم بأخلاقيات مهنتك وأن لا تقتطع من كلام الناس ما لا يعجبك و أن تستعمل ما يعجبك لتوصل به رسالة خاطئة مفادها ان هناك من يعارض حصول الأمازيغ على حقهم , من أخلاقيات مهنتك أن تتحلى بالنزاهة و المصداقية , و لكنك غير ملام فالإعلام الليبي إعلام في دولة أجهزة و الجزيرة التي تعمل لحسابها هي قناة دعائية (تعمل من الحبة قبة) و هذا ما يجعلها أشبه بقناة Gossip قيل وقال .

لقد أصابتني خيبة أمل كبيرة مما رأيته من التلاعب بمواد اللقاء , و إن ما يحدث ليس من صالح الوطن , فتغييب الليبيين عن شأن كهذا و التأخير في التعاطي معه بجدية يزيد من نسب حدوث كوارث في المستقبل(لا سمح الله) فيجب فعلاً قطع الطريق على كل من يريد استغلال هذا الملف الوطني , و إذا كنتم فعلاً تريدون الحفاظ على وحدة البلد و صون هويته و ثقافته و تعزيز الانتماء و الحفاظ على الإسلام و هو أهم مكونات هذا البلد الثقافية فعجلوا بالتعامل مع هذه القضية و لكن بأخلاق – مع أني أشك في ذلك- فهناك تناقض كبير و فارق شاسع بين أصحاب القضايا الحقوقية العادلة وبين أصحاب المشاريع السياسية (الانتهازيين) اللذين لا يتورعون حتى عن القتل فما بالك بالتلاعب بأشرطة تلفزيونية .

وختامها كان مسكاً بظهور العروبي المحتضر علي فهمي خشيم – لا حظ أن كلاهما يحتضر الأيديولوجيا العروبية و علي فهمي خشيم – (عظم الله أجركم في أيدولوجيا البعث و أحسن الله عزائكم في فقيد العنصرية ميشيل عفلق.) فخشيم ما زال مصراً على رأيه الغريب و الذي لا يشاركه فيه أي عالم لغويات في العالم و هو أن الأمازيغية لهجة!! فرغم Phonology , علم الصوتيات , و النحو البربري المختلف Tajrroumt , و التركيب المختلف تماماً عن العربية lingual structure , فهذا كله لم يشفع للأمازيغية عند مستر خشيم ليتنازل و يصنفها كلغة و كأن العالم ينتظر تصنيفاته , و سأرفق اسم المرجع العلمي الليبي الذي استند عليه السيد خشيم في أبحاثه.

وما لا يعلمه القارئ أن هذه الندوة منذ بدايتها كانت محاطة بالعديد من القيود و التي لم تسمح لكثير من المشاركين في تناول موضوعاتهم باسترسال أو تفصيل لذا أجبرت على أن أراعي النسق العام و أن أسير في نفس السياق ليكون الخطاب موحداً و مسئولاً و لقد كانت المشاركة محدودة من قبل المثقفين الليبيين غير الناطقين بالأمازيغية , و إني أشعر بالندم على أنني التزمت بهذه القيود , ولكن عزائي في أن أتفاءل بتفهم أكثر لهذا التحدي (تحدي كل الليبيين في أن نصبح ليبيين فعلاً)بخطوات جادة ملموسة في المستقبل بدلاً من هذه المناورات التي هي مضيعة للوقت , و إني أدعو الزعيم الليبي للتعامل مع هذا الملف بشفافية أكثر و أتمنى أن تكون بداية مبشرة.

* بالنسبة للسيد خالد أقول لك إما أنك غبي لم تفهم الكلمة – أعاذك الله من هذا- و إما انك مغرض و هذه أشد و أنكى, و لكن كما قلت أنت معذور, بل عبد المأمور.

- مرجع السيد خشيم هو المثل الليبي الشهير ( عنز ولو طارت ).

معمر أحمد الإساحاقي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home