Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قواعـد تهـتز و جدران تتهـاوى

بعدما أفلست خزينته من توزيع الرشاوي و المسكّنات السياسية لم يهنئ عقيد ليبيا ولم يطب له نوم حيث بدأت أصوات الإنفجارات تقترب من أستار خيمتة. لا بل قبل عدة أسابيع كانت المنطقة الغربية من ليبيا في أقصى حالات الطوارئ بعد الأحداث الدامية المفاجأة في تونس، عندها كانت كل الطرق و مسالك عبر الصحراء والجبل الغربي تغص بالعشرات من بوابات التفتيش.

بالرغم من أن آخر صورة لواقع الحال بينت لنا بعد تجربة العراق بأن بقاء العقيد في الحكم و الأكتفاء بالتسول منه لبعض عمليات الإصلاح أفضل من دخول العسكري الأجنبي. لكن يبدوا أن هذه الصورة آخذة في التلاشي حتى قبل أن يتم الإقتناع بها. فالمفاجآت المتلاحقة في تونس و المغرب و أخيرا بشكل عنيف في الجزائر تدل على أنه لا عسكر الغرب و لا عسكر الحاكم ولا حتى تعامل الأثنين معا يمكن أن تبني جدران آمنة ثابته في وجه هزات القواعد من تحتها. القواعد تهتز لأنها تأن تحت أثقال الفساد و الأستبداد و الإجرام و الظلم و العمالة فكيف يمكن أن تكون جدران البيت آمنة؟ و المسألة ليست إلا مفاجآت موقوته تحمل الجديد في أي يوم.

طالب عقيد ليبيا من بريطانيا العظمى أن توفر له الحماية من هزات القاعدة مقابل تعاونه الكامل و تجنيده "شبه مرتزق" في حروبهم، و لم يكن هذا سرّيا لثقة العقيد في الصفقة بل تفاخر بها و علق عليها كل الآمال حتى في توريث أبنه للحكم. أما عمليات الإصلاح للشأن الداخلي فتحولت الى مسرحيات رخيصة و مراوغات لكسب الوقت. لكن الوقت له أسراره التي يصعب حساباتها و من يعمل على كسب الوقت ربما يعمل على إضاعته في نفس الوقت.

حتى ولو أصبح عقيد ليبيا أحد "محميات" بريطانيا العظمى فإن تلك الصفقة لم تكن إلا محاولة لدفن رأسه في الرمال ليعتقد بأنه آمن. الآن أصوات التفجيرات و الرصاص على مسمع من هذا العقيد الراشي المتحايل و المدمن على تعاطي المسكّنات. في الصيف الماضي نظر الشباب الليبي ،وهم أشبه ما يكون بالمتعلق بسلك العنكبوت، نظروا الى أبناء القذافي لعلهم يفعلوا شيئا لإنقاذ الوطن، فأحدهم قال سنبني لكم "مدينة الأحلام" وآخر قال سوف نعمل لإجتثاث "القطط السمان" و آخرى قالت سوف نعمل على أن يكون أطفالنا و أمهاتنا تحت رعاية صحية عالية.

ترقب الجميع و هم يدركون إنها أسلاك العنكبوت و لكن الوقت لا ينتظر فلا شئ يبدوا في ملامح الأفق إلا أصوات التفجيرات و هزات القاعدة و تهاوي الجدران وحبال المشانق التي بدأت تطول حتى أعناق الحاكم و أركانه مهما أوتوا من سطوة وجبروت.

د. بدر الجراح
ajjarrah@yahoo


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home