تعازي إلى آل الماجري
إنا لله وإنّا إليه راجعون
ضحية أخرى
من ضحايا عصر الخيبة واليأس والشعور بالضياع
يوسف مفتاح الماجري فى ذمة الله
انتقل الى جوار ربه ، يوم الخميس الماضي ، الموافق للخامس عشر من نوفمبر الجاري، الشاب النابه ، السيد يوسف مفتاح الماجري ، بعد معاناة طويلة وقاسية استمرت مدة سنتين كاملتين ، مع مرض سرطان الرئة ، حاول الأطباء أثناء ذالك علاجه وجرى استئصال أجزاء من الرئة ، الا أن هذا المرض الخبيث تمكن فى النهاية من الانتشار فى بقية الجسم والوصول الى الدماغ ، مما تعذر معه العلاج وأدى الى الاسراع بوفاته .
وأشاع رحيل يوسف الماجري ومعاناته الأليمة ، قدرا كبيرا من الأسى والأسف فى أوساط ذويه واصدقائه وزملاء دراسته وعارفيه فى داخل ليبيا وخارجها .
وقد شيّع جثمان الفقيد ، عصر يوم الجمعة الماضي ، الى مثواه الأخير بمدينة بنغازي ، فى موكب حزين ومهيب .
والفقيد العزيز ، يوسف مفتاح الماجري ، أصيل مدينة درنه ولكنه ولد في بنغازي سنة 1950 ، وأنهى دراسته الابتدائية والثانوية بها ، ثم أرسل به والده الى مصر ليلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، ولكنه بعد سنتين من الدراسة ، وفى أعقاب المشاكل والمتاعب التى لحقت به اثر مشاركته النشطة فى صراع الطلبة الليبيين وأحداث المواجهة ، سنة 1976 و1977، ضد ما ترتب على انقلاب الفاتح من سبتمبر 69 ، من أوضاع الاضطهاد والمظالم والتعديات والملاحقة ، اضطر الى مغادرة مصر والانتقال الى سويسرا لاتمام دراسته الجامعية بجامعة مدينة FRIBOURG فريبور .
بعد عودته الى وطنه فى نهاية الثمانينات تزوج المرحوم يوسف من احدى كريمات معارف الأسرة فى بنغازى ، ولكنه لم ينجب منها أطفالا .
الشاب النابه المرحوم يوسف مفتاح الماجري كان هو الآخر ضحية من ضحايا تردّي أوضاع بلادنا وانعدام الاستقرار والأمن فى ربوعها ، وكما أصاب ابناء جيله ممن ولد وعاش وترعرع وحضر ولو جزءا قليلا من بدايات العهد الوطني ، عهد الرخاء والأمن والنهضة التعليمية ، أصيب يوسف الماجري هو الآخر ، بمشاعر الاحباط الحادة وخيبات الأمل الكبيرة ، وانسداد الأفاق فى عتمة أجواء الواقع العسكري الجاثم على نفوس الجميع ، وعاش كمعظم زملائه وأبناء جيله تحث ضغوط الشعور بالضياع واليأس ، فأدمناطى التدخين الذى هو السبب الرئيسي والأول فى اصابة أغلب الذين قتلهم سرطان الرئة ! وسيلحق بالفقيد يوسف – للأسف الشديد -العديد من شباب الوطن الذين ليست لديهم القدرة اللازمة لمواجهة " الواقع السيء المرير" ولا يجدون مهربا من قسوة حياتهم وجحيم الظروف المتوحشة التي يعيشون ، الا الفرار الى تعاطي الكحول وادمان التدخين والسقوط فى مهاوي المخدرات أيضا .. المخدّرات التى لم تكن معروفة فى أوساط الشعب الليبي على الاطلاق ، قبل الخمسة والثلاثين سنة الماضية، أي قبل "انبلاج" فجرالثورة "غير المجيدة" فى الفاتح من سبتمبر "الأسود " سنة 1969 واجتياح عصر "جماهير” الغوغاء والمرتزقة والرعاع و" المازقري " لبلادهم .. لليبيا التى كانت – ذات يوم - قرية آمنة وربوعا يتساكن فيها الليبيون ، تحت سيادة القانون ومظلة الدستور وعلم الملك الصالح الزاهد ادريس ، عيشة رغدة آمنة ، بلا خوف ولا ضغوط ولا توتر ولا ملاحقة لجان الكلاب الضالة .. المسعورة .. ؟
تغمّد الله الفقيد يوسف مفتاح الماجري بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جنانه وألهم ذويه فى ليبيا وأصدقاءه خارجها ، بالمزيد من الصبر، والقدرة على مكابدة بقية فصول المأساة وانتظار " الفرج " الذى سيأتي من عند الله ، والتزوّد بالقدرة على الثبات والتماسك وتجنب مزالق " العتمة الحالكة والسقوط أمام عواصف الشر ورياح الجاهلية والوقوع فى شراك الهلاك .
و" انا لله وانا اليه راجعون "
أقاربه وأصهاره وأصدقاؤه داخل ليبيا وخارجها
18 نوفمبر 2007
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نتقدم بأحر التعازي إلى عائلة الماجرى في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى يوسف مفتاح الماجري ، وندعو الله أن يتقبله بالمغفرة والرحمة وأن يلهمكم جميل الصبر والسلوان.
" إنا لله وإنا إليه راجعون."
فرج عبدالفتاح جعفر وزوجته