Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

فلندق أجراس الخطر
طبخة في السر لدستور مشبوه

لقد أخذت في الآونة الأخيرة تتردد أقوال، وتتناقل الألسنة أحاديث، حول مشروع لدستور للبلاد، يقال إن لجنة مكونة من عدد من الأساتذة الجامعيين، من المختصين في علوم السياسة والقانون والشريعة، تعكف في سرية تامة على إعداده. وقد وضعنا تحت عبارة (سرية تامة) خطاً، للفت أنظار هؤلاء الأساتذة الذي ربما يظنون أنهم يعملون في السر، بأننا تعلمنا أنه لا يوجد في ليبيا سر، وأن المرء يكاد يفاجأ بأن ما يعتمل في نفسه من هواجس وأفكار في الليل سوف يجده غداً على أفواه الناس، يرددونه ويتناقلونه، ولا أحد يدري من أين صدر أو من وراء إشاعته.

نقول هذا الكلام لكي ننبه أبناء وطننا من هؤلاء الأساتذة، ونحن نعرفهم واحداً واحداً، ونكن لبعضهم، ولا نقول لهم جميعهم، كثيراً من التقدير والاحترام، إلى خطورة ما هم عاكفون على صنعه، ونتمنى أن يراجعوا أنفسهم وضمائرهم، ليروا ما إذا كان ما يصنعون يصب حقاً في مصلحة وطنهم وأبناء شعبهم، أم أنه يصب أولاً وآخراً في مصلحة النظام المستبد الذي جثم على صدر الوطن والشعب ثمانية وثلاثين عاماً، وهم يعكفون الآن لمساعدته على إيجاد صيغة يواصل من خلالها بقاءه وهيمنته المطلقة على مقدرات الوطن والشعب.

ولا يظنن إخواننا في لجنة "الدستور" أن ما يعكفون على فعله قد بقي أو أنه يمكن أن يبقى سراً. فالحديث يدور حول طبيعة الدستور المشبوه الذي يتم الآن "طبخه"، من حيث إن أهم محورين من محاوره هما:

1ـ ابتداع موقع من مواقع السيادة، يتم تفصيله تماماً على مقاس العقيد القذافي، بحيث يمنحه "شرعية" خاصة، تسمو على شرعية الشعب نفسه، ومن ثم يمنحه "حصانة" ضد النقد والمساءلة.

2ـ إحداث ردة عن وحدة البلاد، أرضاً وشعباً، بإعادة النظام الفيدرالي، الذي اعتبر الليبيون إلغاءه في أوائل ستينيات القرن الماضي هو الاستقلال الحقيقي للبلاد، بعد أن أزال ذلك التقسيم الكريه إلى ولايات منفصلة مستقلة.

وإننا لا نهدف من وراء هذه الكلمة القصيرة إلى التطرق إلى رؤيتنا للمسار الوطني السليم الذي ينبغي أن تأخذه عملية إعداد دستور للبلاد، يكون بالفعل ثمرة توافق وطني شامل، بين مختلف النخب والقيادات الفكرية والسياسية، فلذلك الحديث المفصل مجال آخر، ومناسبات أخرى، ولكننا أردنا فقط دق أجراس الخطر، والتنبيه إلى أن هذه اللعبة سوف تكون لها أبعاد خطرة على مستقبل الوطن وقضيته، أقلها شأناً أنها سوف تساعد على الالتفاف حول مطلب "الدستور" الذي يقع بالفعل في قمة أولويات العمل النضالي الوطني.

ومن هنا فإننا ندعو كافة الوطنيين في الداخل والخارج لرفع أصواتهم الرافضة لمثل هذه اللعبة، ولمثل تلك الطبخة التي يقال إنها تتم في السر. فالدستور الذي يحلم به الليبيون يجب أن يتم إعداده في النور، وأن يكون موضع تشاور وتبادل للرأي والفكر بين مختلف أطياف الشعب الليبي ونخبه الفكرية والسياسية، وأن تكون الكلمة الأخيرة لإقراره لجماهير الشعب كلها، عبر وسيلة الاستفتاء الحر المباشر.

كما أننا نهدف من وراء هذه الكلمة القصيرة إلى تنبيه إخواننا، الذين نجلهم ونقدرهم ونحرص على الإبقاء على احترامنا لهم وثقتنا في وطنيتهم، إلى أن عملهم في هذه اللجنة يكاد يكون تواطؤاً، إن لم نقل إنه بالفعل كذلك، مع سلطة القمع والاستبداد، لتفصيل دستور يكون على مقاس استبدادهم وتفردهم بالحكم، ويلتف حول مطلب الشعب الحقيقي في الانتقال بالوطن من حقبة الحكم الفردي الاستبدادي الشمولي الإرهابي، إلى حقبة الحكم الشرعي المبني على دستور ديمقراطي يضعه ويقره الشعب بملء إرادته الحرة، لا يكون فيه موقع لـ"قيادة" تاريخية، أو لـ"مرشد أعلى" معصوم وغير مسؤول، وإنما تكون فيه السيادة للشعب، يمارسها عن طريق ممثليه الذين يختارهم بإرادته الحرة بأسلوب الاقتراع الحر المباشر، ولا يكون فيه لأي فرد، مهما كان، سمو على الدستور أو القوانين، بل يكون فيه كل المواطنين سواء أمام القانون، ولا يسمو أحدهم ويتقدم إلا بمقدار جدارته وكفاءته في تحمل أعباء المسؤولية التي يختاره لها أغلبية دستورية من أبناء شعبه.

فهل يربأ إخواننا الأجلاء في لجنة "الدستور" بأنفسهم عن هذه الخطيئة؟ وهل يراجعون أنفسهم فيما هم فاعلون؟

د. سامي عبد السلام العربي
samisallam@hotmail.com
14 نوفمبر 2007


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home