Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أحسنت يا جمعه في يوم الجمعه

( الطغاة لايخيفهم صوت الرصاص، وإنما يرعبهم صدى الكلمه )

الذين إستطاعوا منكم مشاهدة محطة المستقله الفضائيه خلال الأسبوعين الماضيين ربما لاحظوا أن المعارضه الليبيه قد تمكنت وللمره الأولى من أخذ زمام المبادره من القذافي؛ وهذا ربما يفقد القذافي صوابه، وقد يحوّله الى طاغيه منهزم لاحول ولا قوة له لم يعد بيده أن يخيف أحدا. الملفت للنظر فعلا أن الأخوين اللذين تحدّثا أجادا بصدق وأبدعا عن حقيقه.
فالأخ حسن الأمين الذي تحدّث أولا قال كلاما هادئا ومتزنا فيه كثير من الواقعيه ،وكان بصدق بعيدا عن نهج المعارضه المتعارف عليه والذي يتبنى عادة أسلوب التهديد والوعيد، وكثيرا ما يتوخى منهج الكلام النظري المفرقع الذي يشبه الى حد كبير رعود الصيف التي تصم الآذان أحيانا لكنها لاتسقط المطر في معظم الأحيان.
قال الأستاذ حسن الأمين كلاما تحليلا مجديا خال من الخيال وبعيدا عن فكرة الرفض المطلق أو الثبول المجاني. الأستاذ حسن الأمين إستطاع في الزمن المتاح ـ وهو كثير هذه المرّه وبدون التدّخلات المعهوده من قبل مقدّمي حوارات المستقله خاصة عندما يكون الأمر متعلّقا بضيوف من المعارضه الليبيه ـ أن يعبّر عن نضوج ربما إستفاد من أخطاء الماضي؛ فشكرا وتحية لك ياحسن بالنيابه عن كل ليبي وليبيه يحبون بلادهم.
الأخ جمعه القماطي أضاف الى الحسن حسنا، وإلى الجمال جمالا، وإلى الروعة روائع لم نتعوّد على مثلها من قبل. كان الأستاذ جمعه القماطي رائعا في كل ما قال، وكان هادئا متزنا محافظا على هدوئه بل وأضاف الى كل ذلك إنفتاحا في الخطاب السياسي إتسم بالموضوعيه ولم يحاول مطلقا إقصاء الغير؛ بل إنّه نوّه بما شاهد وعرف من إيجابيات من قبل الخصم مع أن تلك الإيجابيات كانت شحيحه جدا الى درجة أن الكثيرين ربما يعتبرونها شذرا لاأثر له؛ لكن الأخ جمعه القماطي لم يتنكّر لشئ، ولم يكابر، ولم يتطاول بل كان لبقا حلو الحديث جيد الإسلوب؛ وبذلك فقد إخترق بجدارة الى عقول وقلوب كل من إستمع اليه وكان موّفقا الى أبعد الحدود.
من هذين المشهدين المتواضعين أظن بأنه أصبح واضحا أن القذافي كان قد فقد بالفعل زمام المبادره، لكنني لم أتمكن بصدق من تفسير تقاعس النظام الحاكم في ليبيا عن إرسال أحد أذنابه للدفاع عنه أمام الملأ والسبب على ما أظن أن القذافي لم يستعد في كل تفكيره وإستراتيجياته لمثل هذا النوع من المواجهات. الديكتاتور غالبا ـ ومهما حاول التشطّر ـ لايجيد المنازلات الكلاميه لأنه لايستعد عادة لها. الديكتاتور يفلح في ساحات الفتك والدماء، لأنّه لايأبه لا بالقيم ولا بالأخلاق؛ لكنّه دائما يخسر النزال بسلاح الكلمه الخالي من العنف لأنّه لايفقهه.
نعم لقد غاب على المعارضه الليبيه طيلة السنين الماضيه هذا المفهوم، وبذلك أعطت المعارضه الليبيه للقذافي في السابق فرص الإنتصار عليها لأنها إختارت المواجهات المسلّحه غير متنبّهة الى إمكانيات القذافي التدميرية في ميادين القتال لأنه وبصدق يجيد القتل ولايخشى أو يستحي في هذا المظمار. القذافي بدون شك كان قد توقّع مواجهات ميدانيه مسلّحه مع معارضيه، وبذلك فقد إستعد لها كما يجب لكنّه لم يعطي المواجهات السلميه إهتماما لأنّه ربما كان يجهل وقعها أو ربما كان دوما يستبعد وقوعها. خسر القذافي هذه الجوله كما كان قد خسر مثيلة لها في العام الماضي، وكانت خسارته تلك من على شاشة قناة المستقله أيضا لكن خسارته هذه المره كانت بالفعل مركّبه؛ إذ أنّه من ناحيه تخلّف عن إرسال بوق من أبواقه ليتحدّث بإسمه ولازلت لم أتمكن من تفسير ذلك، كما أن المتحدثين هذه المره من خصوم القذافي كانا من النوع الرفيع بصدق. أنا شخصيا لاإستطيع أن أتنبأ بالخطوة المواليه للنظام وكان قد فقد بالفعل زمام المبادره، لكنني أتوقّع بأنّه سوف يوبّخ أذنابه وقد يصفّي حساباته مع عدد منهم. كما أظنّه سوف يتجّه الى محطاته الفضائيه ليرسل من خلالها حملات مكثّفه بغرض رد الإعتبار. أظن بأن إرسال ممثلا عنه الآن قد أصبح غير ذي جدوى وقد فات الآوان وربما هو بذلك يشجّع على زيادة أعداد المشاهدين لفضائية المستقله في وقت يتمنى فيه أن تغيب هذه المحطه نهائيا عن الوجود كأن يتوقف إرسالها الى الأبد؛ وقد يحاول أن يبدأ عليها حربا شعواء كما حاول من قبل مع محطة الجزيره الفضائيه عندما إستضافت الأستاذ فرج بوالعشه منذ قرابة الثلاثه سنوات الماصيه.
أريد في هذا السياق أن تستفيد المعارضه الليبيه من هذا السبق، وإسمحوا لي في أسميه ـ الإنتصار الإعلامي ـ وذلك بأن لاتهدم ما تم إنجازه كأن ترشّح أحدا من أولئك الذين يمثلون جبهة "الصمود والتصدي"؛ بمعنى أتمنى أن لايقبل علينا أحد أولئك "التكفيريين السياسيين" من خلال فضائية المستقله ليخرّب كل شئ. أتمنى ـ في وجود معارضه ليبيه غير موّحده تفتقر الى القياده الراشده ـ أن يتقدم الإخوة القادرين على الكلام الجيد تطوعا للحديث في برامج أمسيات الجمعه المخصصه لتسليط الضوء على الوضع السياسي والإقتصادي في ليبيا. هناك خامات جيده في المعارضه الليبيه أغلبها مستقله لديها قدرات كبيره على الحوار والكلام الجيد أتمنى أن لاتتأخر في الإتصال بمعدي هذه اللقاءات كي تتم إستضافتهم بدل أولئك "الراديكاليين" الذين يجيدون الهدم أكثر من البناء. أقترح على الإخوه من أمثال الدكتور الهادي شلّوف، الأستاذ فرج بوالعشّه، الأستاذ محمود شمّام، الدكتور إبراهيم إغنيوه، الدكتور محمود الناكوع ، الأستاذ عاشورالشامس، ومن على شاكلتهم في أن يتقدموا متطوعين للحديث مع مقدم البرنامج الذي يبدو عليه هذه المره بأنه غير مدفوع له سلفا من قبل نظام القذافي كما سبق وأن خبرنا من قبل من خلال محطة الجزيره، ال إيه إن إن، والمستقله نفسها.نعم إنني أتمنّى وبكل صدق أن يستعد ضيف المستقلّه القادم من شباب ليبيا المعارض للقذافي إستعدادا جيدا وأن يتزّود بالأدلّه والإحصاءات وأن يكثر من المقارنات بين ليبيا والدول الأخرى وبالأرقام كما درج على ذلك الأستاذ جمعه القماطي في حديثه الجمعه الماضيه. نعم أيّها الأحبّه من الممكن أن ينتصر الضعيف على القوي إذا كان الضعيف على حق، ولكن الإنتصار لايأتي بسهوله سواء في ذلك الإنتصار العسكري في ميادين القتال أو الإنتصار السياسي في ميادين السجال السياسيه مثل الذي يحدث هذه الأيام على قناة المستقله. إنني أودّ ومن كل قلبي كليبي محب لبلده من الدكتور محمد الهاشمي وبقية مسيّري برامج المستقله الحواريّه الهادفه أن يتوّخّوا الموضوعيه والحياد المطلق كمقدمي برامج حواريه، كما أطلب منهم أن يقدّموا هذه البرامج لوجه الله فلا يتقاضوا عليها أجرا من أحد لأن مثل هذه الأمور تتعلّق بحياة ومستقبل شعب بكامله وليس فردا أو أفرادا.
الذي يعارض القذافي هو ليس فقط من ينتمون الى تنظيمات سياسيّه أو حزبيه في خارج البلاد، بل هم وبصدق أغلب أبناء الشعب الليبي في داخل وخارج الوطن والفرق فقط تحددّه إعتبارات أمنيه، ومقدارالحريّه المتاحه؛ وأود في هذا الإطار أن أطرح على الدكتور محمد الهاشمي أن يتبنى القضيه الليبيه بمثابره لأنّها قضية تعبّر عن معارضه لديكتاتور جبار متسلّط يجيد الكذب ولا توجد لديه اية إعتبارات إخلاقيه عندما يقرر الفتك بمن يعاديه أو يقف ضدّه. أريد أن أنبّه الدكتور الهاشمي الى أن، المعارضه الليبيه واسعه جدا وكبيره ومتنوّعه أيضا؛ لكنّها غير موّحد، ولا يوجد من يقودها أو يخطط لها. المعارضه الليبيه مظلومه الى أبعد الحدود من قبل وسائل الإعلام العربي والدولي أيض؛ا وفي هذا لانلومنّ إلا أنفسنا. المعارضه الليبيه تحتوي أيضا على علماء ومفكرين، على أدباء وكتّاب فلا حرج من تقديم مفكّرين وأدباء على شاشة المستقلّه للحديث عن الإنسان والإنسانيه وشئون الدين وغيرها حتى يعرف المواطن في داخل الوطن بأن من فرّ من نظام القذافي ليس فقط السياسيّون وإنما كل شرائح المجتمع. أتمنّى أن تستمر لقاءات المستقله مع المخالفين لنهج القذافي لمدد طويله وأن تشمل تنوّعات فكريه لاتتجاهل الأقليات العرقيه في ليبيا مثل الأمازيغ والتوارق لأنهم أبناء ليبيا ولهم الحق أيضا في أن يطرحوا وجهات نظرهم فالوطن لابد وأن يكون لكل أبنائه بدون إقصاء وبدون إستثناء.
ختاما أقول لإخواني الليبيين.. هذه هي بلادكم أيها الأحبه فإن لم تجودوا عليها بملكاتكم الأدبيه، والذهنيه فلن يتقدم أحد لإنقاذها من هذا الوحل الذي تتمرغ فيه الآن مرغمة عليه من قبل عصابة القذافي الطاغيه. إن أجركم على الله أيها الإخوه؛ لكن إنقاذكم لإخوانكم المبتلين بهذا المعتوه سوف يراه الله لكم وبإذنه سوف يجزل لكم العطاء إن صدقت نواياكم وأظنها كذلك. وفقكم الله جميعا أبناء ليبيا الحبيبه.

مصطفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home