Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ترجمة لمقالة الكاتب الليبي بلقاسم المشاي...
( أجرى أنت الأول ونحن وراك )

يسعدنى أن أرفق لكم ترجمة حيّة للكاتب الليبي بلقاسم المشاي والتى تعبر فعلا عن مأساة شعب خلق وسيموت وهو في حالة جري. تقبلوا أحر عبارات الشكر... من لغبر النفوسي...

المواطن الليبي بشكل خاص والعربي عموماً يعتبر من أكثر مواطني العالم جرياً.. فهو يجري وراء اي شيء/ ..حتى انه يجرى خلف السراب مع معرفته الاكيدة بأنه سراب/ ولكنه يجري../ فهو يجري حتى وراء الاوهام المستحيلة!!/ ولأنه أدمن الجري فصار يذكرنا ببطل فيلم (فورست قمب) الذي مثل دوره الفنان المبدع توم هانكز.. (ادعوكم لمشاهدته دونما ضحك .. دونما سخرية من الدور.. فهو على اية حال ليس سوى تمثيل لحالة الهوس بالجري تحت وطائة الخوف.. او من قسوة الرعب.. او جرياً وراء اثرها. وبالليبي يجري في جرتها..ومع مواظبته على الجري لم يستطيع اللحاق بأي شيء..

فهل صارت المشكلة في الجري كرياضة ام كممارسة ام ان الجري تحول الى حالة نفسية وطنية.. فالمواطن الليبي يجري على الاوراق/ يجري على تجديد رخصة القيادة/ ورخصة الدكان/ يجري على لقمة الصغار/ فهو ايضا يجري على شقة/ على قطعة ارض/ يجري على قرض/يجري على صفقة/ يجري على توكيل/ يجري على اعتماد/ يجري على إخراج السيارة من الرابطة او من الميناء سيان .. وهو في الجهة المقابلة يجري على عمل/ يجري على معاش الضمان/ يجري على قرار علاج/ يجري على بعثة/ عمل دراسة /دورة/ ويجري ايضا في نفس الحلبة على تجديد اجراء البعثة/ الدراسة/العمل..وعندما تسأله عن قصة الجري (الليبي)/ يحلف بأغلظ الايمان وبكل ادوات الاستفهام وبأين/ كيف/ متى/ لماذا/ ماذا.. ويرد في بنفس اللهاث المهموم (والله هاهو/ أهو/ قاعدين نجروا ع الدنيا !!).. وربما يرد بطرافة محزنة أهو جرينا جرينا وما حصلنا حاجة/.. المهم؛ وكلٌ حسب ملفوظه التعبيري ولكنه مازال يجري من ساعات الصبح الاولى الى حين يخلد الى فراشه بعد سهرة لعب من اجل (ان يأكل الحيّة- سبعة الديناري!!). وتكون مسكبه من حلقة الجري اليوم.. ويختم يومه ويتوسد حذائه وفي احلامه لقطات من مطاردته وجريه حتى يفوز بالحّية.. وسينام مهموما لو لم يحصل عليها.. وفي اضعف الحالات فإن كسبه للحية يعدّ بالنسبة اليه انتصار لجريه طوال اليوم او لجريه لأوراق اللعب ( فيقال : يجري في الكارطة) (وحتى لا يعود الى البيت خالي الوفاض!!). المواطن الليبي أضاع عمره في الجري ويعلنها صراحة متضرعا لقلة البخت وباستغراب مربك (جرينا.. جرينا.. وما فيش نصيب..كلوها الصحاح.. جرينا وما حصلناش معهم حاجة..) وغيرها من المفردات والمفاهيم.. المهم الجميع يجري ويلهث وهذا سيوفر علينا الكثير في حالة استثمرنا حالة الجري الابدي ودخلنا للمارثون العالمي للجري.. فأننا دون ادنى شك سنكسب كل سباقات الجري.. ودنما منازع.. او منافس.

وصار الجري وراء لقمة العيش ..يؤكد حقيقة ان الجري تحول الى مشروع كبير وحيوي واستراتيجي.. يهم الاجيال الحاضرة واللاحقة..من اجل اللحاق بالركب..والدخول الى مارثون الجري الهستيري..ومع حالة التسارع التاريخي صار للجري مبرراته الوظيفية وضرورته ( انهض اجري ع الدني..اجري وراء موضوع !!).. ولكن الخسارة هي ان يصير الجري حالة تبذير.. فالجري بدون فائدة

( ويقال: نجروا ممكن نحصلوا حاجة..!!) وهو في ذاته اعلان عن حالة الجري الى المجهول.. والحصول على اي شئ..المهم ان يتحقق فعل الجري/ باعتباره مشاركة جماهيرية شعبية...

المواطن الليبي مخلص جدا في الجري.. فهو جرب جميع حالات الجري الجسدي والحسي والمتوهم ..فهو يجري وراء الدنيا وخلفها وأمامها ومن فوقها ومن جميع الجهات..فهو يجري دونما بوصلة.. دونما أحذية رياضية.. دونما ملابس خاصة بالجري// فتراه يجري بجرده/ وببدلته / بجلابيته/ بحذائه العالى/ .. وتراه ايضا يجري حافي القدمين/../ وما يؤكد هذه الحالة الفريدة من نوعها في الجري، ان اعداد المواطنين الليبيين وبمختلف الاعمار واللذين انهكهم الجري واتعبهم واعياهم حيث تعلن الاخبار الطبية والصحية والنوادر الاجتماعية عن ارتفاع المصابين بداء المفاصل او بما يعرف بالروماتيزم.. واصطكاك الركب والامراض المصاحبة مع اعياء شديد ودائم في الارجل والاقدام..والجري متواصل بل اصبحت اعدادهم في تزايد مستمر..وتبدو ان عملية التنافس على هذا النوع من الجري صارت شديدة الوطأة..لان الجري تحول الى وظيفة لا ارادية .. فهو يجري لمجرد سماع أي خبر.. يتعلق بفكرة الجري الاول التي ادمنها وهضمها وأكلها وتعلمها وتدرب عليها وادار بها صفقاته واسس بها شركته/ واستخرج منها اوراقه/ ... لن نستغرب اذا تم انشاء مارثون للجري الليبي/ وتحت شعار نجروا ع الدنيا وتجري علينا!!!

بقلم.. الأستاذ.. بلقاسم المشاي
--------------------------------------

لغبر النفوسي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home