Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

يا رئيس الجامعات الليبية
وعـميد المستشارين بالتعـليم العالي والعام
ما لجرح بميت إيلام

ليس غريبًا أن نرى سفهاء الناس ورعاعهم يتسلقون ويتملقون المسؤولين من أجل مصلحة ذاتية وآنية غير عابئين بالثمن المدفوع سلفًا ولو كان على حساب كرامتهم وشرفهم، فذلك أمر معهود وموجود في كل عصر ومصر، وما أكثر هؤلاء وما أحقرهم ، ولكنهم يولدون ويموتون ولا يعيرهم أحد اهتماما إلا أن يُضربَ بأحدهم المثل في الطمع أوالسخف أوالجبن، أو التزلف ولعله من المؤسف أن هولاء يمثلون نسبة غير قليلة من الوجوه التي تفيض بها الشوارع يوميا وتصادفك كل وقت وحين في الطرقات والأماكن العامة والأسواق، ولا يخلو منها موقع .

وقد نلتمس العذر لبعض هؤلاء العامة إما لجهلهم ، أو لحاجتهم الملحة التي لا نعلمها، أو لظروفهم الصعبة التي جعلتهم يتملقون المسؤولين والمديرين حتى يظفروا بحاجتهم مريقين ماء وجوههم الكالحة إن كان فيها بلة ماء ولا أظنها كذلك، وهم مع ذلك ينافقون مسؤوليهم وحقيقتم عكس ما يبدو منهم، أي يأخذون حاجتهم ويقولون في أنفسهم: تعلق بذيل الكلب حتى ينقذك من الغرق ، فإن كان ذيل الكلب ينقذك من الغرق فلا بأس أن تتعلق به، وهذا حال العامة الذين لا يعتد برأيهم، ولا يخاف منهم على الناشئة، لأنهم ليسوا محل قدوة لأحد ، وضررهم يقع عليهم وفي أضيق دائرة .

أما أن يكون هذا الفعل من أكابر القوم ومن أناس لهم وزنهم في المجتمع وهم محل تقدير من العام والخاص فتلك مصيبة كبرى وقاصمة للظهر كما يقولون، خاصة إن كانوا من العلماء والأساتذة الذين يقتدى بهم ونراهم ملح البلد ومن يصلح الملح إذا الملح فسد ؟

لقد أصدرت اللجنة الشعبية العامة للتعليم قرارا بتشكيل لجان إشراف على سير امتحانات شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي والثانوي بالمدارس الليبية بالخارج، وذلك كالعادة عند نهاية كل عام دراسي، وكم من المتسلقين تقطعت أيديهم وأحذيتهم ليشملهم ذلك القرار، مقابل قيمة من العملة الصعبة معدودة ومحدودة فمنهم من قضى وطره بعد أن دفع الثمن غاليا ،ومنهم من ينتظر وما بدلوا تمسكهم بتلك الغاية تبديلا.

وبالرغم من أن القرار مقصور على من له معرفة ، ولم يشمل يوما معلما ناجحا من الدواخل يشتغل بإخلاص وكان تقديره الفني ممتازا خلال مدة غير قصيرة من سنوات عمله في صمت وبعيد عن مواقع التزلف .

ولم يشمل مديرمدرسة ناجحا كان أحد تلاميذ مدرسته واحدا من الأوائل على مستوى الجماهيرية أو حتى على مستوى شعبيته ، ولم يشمل مفتشا تربويا من سبها أو غات أو مزدة أو مسة أو الجغبوب . وكأن ليبيا لم تلد إلا عشرة أو خمسة عشر مفتشا في طرابلس أو المدن الكبرى، وكأنهم هم وحدهم يستحقون التكليف والتشريف التكريم باختيارهم مدرسين في المدارس الليبية بالخارج ، وبعد أن ذاقوا العملة الأجنبية لم يعد لهم صبر عليها نجد أسماءهم متصدرة كل قرارات المهام في الخارج بحجة أن هذا تكريم لهم غير مباشر، ما هكذا يكون التكريم يا سادة، فالجماهيرية قادرة على تكريم الأفارقة السود والهنود الحمر، وجماعات الخضر وبعض من ليس لهم لون ولا طعم ، أتعجز عن تكريم أبنائها الذين أعطوا ولا يزالون بطريقة تليق بعطائهم الكبير، حتى يكرمهم مدير إدارة الإمتحانات على حساب غيرهم .

وعلى أي حال لقد شمل هذا القرار أسماء كبيرة لا نرضى أن يزج بها في هكذا مواقف إن كانت كما كانت من قبل مثل الأساتذة فرج السوقي ورجب ضياف والقصبي ومحمد كريدان ووووو من الأسماء التي نكن لها كل تقدير واحترام .

إلى هنا الموضوع عادي جدا لأن الموجهين ورجال التعليم العام من حقهم أن يكونوا في لجان تسيير الامتحانات في الداخل والخارج ولكن عندما يزج باسم البروفسور فتحي قنوص والبرفسور كبير الجغرافيين الليبيين هنا الأمر يبدأ غير طبيعى ويكون نشازا .
نحن من درس في جامعة قاريونس في أيام عزها عندما كان الطالب طالبا والأستاذ أستاذا، قبل أن تتغير المفاهيم ، ولم يعد الطالب طالبا ولا ولا ولا وتلك مصيبتنا .
يا أستاذ قنوص، إن كنت طلبت ذلك ، بالله عليك ألم تذكر تاريخك الطويل العريض في قمة التعليم في ليبيا خلال الثلاثين سنة الماضية، ألم تحترم طلابك الذين هم اليوم أساتذة في الجامعات الليبية والعالمية ، ألم تحترم اسمك الذي ارتبط بقيادة الجامعات لا قيادة لجان امتحانات للمرحلة الإعدادية في بريطانيا نظير كذا جنيه استرليني لا يصل على أقصى حد 1000 جنية.

لقد ألبسوك بدلةًً غيرَ مقاسك وغير مناسبة لمقامكم عندنا ووضعوك في موضع ليس لك، ولا يليق حتى بتلاميذك، ألبسوك بدلة صغيرة جدا سروالها في خشم الساق وأكمامها إلى المرافق، وصورتك فيها غير مناسبة بالمرة ، ولا تستطيع التعبيرعنها إلا ريشة فنان الكريكاتيرالليبي المعروف الفنان محمد الزواوي.

ألا تتركوا هذه الفرص للناس المغلوبين والمقهورين والمنسيين من رجال التعليم العام من المعلمين والموجهين ومديري المدارس والعاملين بأقسام الامتحانات بالمؤتمرات الشعبية الأساسية أو على مستوى الشعبيات ممن يرى ذلك تقديرا له ويحس به ويكون دافعا له على بذل المزيد.

أهكذا الدنيا تحلو في عين الإنسان إذا بلغ من الكبر عتيا فيتكالب عليها ناسيا أو متناسيا نفسه وناسيًا قول القائل لا بارك الله بعد العرض في المال وأقصد بالعرض هنا المكانة المحترمة التي تتمتعون بها.

يا دكتور آسف يا بروفسورالقنوص وأنت تأتي إلى بريطانيا لتكون رئيسا للجنة امتحانات الشهادة الاعدادية أو الثانوية ـ يا له من تكريم لرجل من رجالات التعليم العالي في ليبيا ومن القلائل الذين قادوا الجامعات الليبية الكبرى مثل جامعة قار يونس وجامعة الفاتح خلال الثلاثين سنة الماضية . لست أدري أتعتبرون هذا تكريما لقضاء مدة اسبوعين في بريطانيا أو اندونيسيا، كيف تقبلون هذا التقزيم لكم يا من نعتبركم عمالقة التعليم في ليبيا كيف تقبلون أن تُحقّروا إلى هذه الدرجة من الإسفاف والتمريغ ، هل بقى من العمر أكثر مما مضى ، حبذا لو وقع عليكم الاختيار لتمثيل ليبيا في مؤتمر علمي في بريطانيا أو غيرها ، حبذا لو وقع عليكم الاختيار في توقيع اتفاقيات علمية مع جامعات بريطانيا أو حتى نيجيريا لا يهم المهم أن صورتكم لا تهتزفي عيون الناس ، وفي ذلك تحقير لكل الأساتذة المحترمين على مستوى الجامعات الليبية، أم أنتم راضون بهذا وإن كان ذلك كذلك فرحم الله المتنبي القائل

مَنْ يَهُنْ يَسْهَلُ الهوانُ عليهِ      مَا لِجُرْحٍ بِميِّتٍ إيْلامُ

ومن العجب العجاب أنكم وجل من شملهم القرار ذهبتم بنسخة من القرار إلى المصارف فاستلمتم القيمة المستحقة بالعملة الأجنبية وهي زهيدة ولا تساوي شيئا بالنسبة لكم ، ولم تسافروا لأداء هذه المهمة بالخارج أليس ذلك زقوما وغسلينا ؟

والسلام عليكم ورحمة الله

ابنُ شُمِّ الأُنُوف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home