Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

وحتى لا نؤدي صلاة الغائب.. عـلى المؤتمر الخائب!!

مما لا شك فيه ولا ريب إننا نعاني أزمة الثقة في توجهات المعارضة .. وحالة تردد وتخوف من نتائج الفشل لحساسية القضية .. ونتيجة شوفينية بعض الرفاق وفلتان موضوعية رؤياهم ومنطلقاتهم الأحادية .. الغير قابلة للجدل وللنقد وللتشاور في ظل تعنت التطرف المعرفي الذي يفرضونه على الساحة وعلى بقية الفصائل .. والتنظيمات المشاركة بصياغات ومقترحات تدعم المسيرة النضالية وفق سياسات ناجعة وخلاصات تجارب مستفادة من مناوئة النظام .
هناك أزمة تعثر غير معلنة بمعالم منطلقات العمل النضالي وغياب غير مبرر بالتوافق حول محددات وثوابت القضية الوطنية .. فيجب الاعتراف بالإخفاقات الناشئة عن مدلولات الصراع الفكري حول أولويات سلم غايات كل الأطراف بالقضية المركزية .
وذلك قبل خوض تجربة مناوشة الخصم .. هناك أزمة قناعة بما نطرحه ونستعرضه بأمثلته تابعات نتائجه السياسية والأمنية ويدعون إليه بتكرار ويلقنوه للداخل طيلة أربعة عقود دامية الصراع مع النظام الثوري في ليبيا .. وهو فشل قبولهم بالشارع الليبي في ظل شعارات التطرف .. والمكابرة .. والاستعلاء .. بخطاب بعض الفصائل إلى الليبيين وكأنهم جهلاء .. وأغبياء ومتفشية فيهم الأمية السياسية !! .. وهذا أمر غاية في الحساسية والأهمية والخطورة !!. وقطع الجسور التي حاولوا مدها في غفلة النظام إلى الداخل منذ عدة حقب عن طريق الإذاعات الموجهلة والنداءات .. والمنشورات وتوظيف دعواتهم في المحافل الدولية .. بدأت تنهار تدريجيا ً بنسق المغالاة للدعوات الطوباوية .. والأفكار الميثالوجية .. وطرح الدعوة إلى الانقسامات الداخلية والجهوية .. وتبني الأخبار والأحداث الوهمية وظهور بوادر التخوين بين رموز أقطاب المعارضة .. بشكل يدعو لمراجعة الداخل حول أهمية هذه المعارضة المنفـرطة البناء والتنظيم !! ..
هذه الأسباب جلها تصب في صالح النظام نتيجة الاستهجان المتزايد من قبل الشارع للمعارضة الليبية .. التي انتهجت سياسات مربكة بمسيرة العمل الوطني .. وتحاول أن تبرر الإخفاقات باختلافات سوء التوقيت .. أو الاعتماد على حسابات خاطئة .. أو مبررات قوة النظام .. وإقناعنا بتداعيات شراسة عنف المعركة التي لم تبدأ بعد!!.
كمواطن أريد أن أدلو بوجهة نظر محايدة .. وبتقييم قراءة جادة لمشهد البلاد السياسي على ضوء الحراك القائم .. فالبرغم من استقلالية بما أريد أن أذهب إليه دون انحياز لأحد الأطراف – النظام الليبي – والمعارضة الليبية في الخارج – سوف اتهم في كلتا الحالتين لا محالة وبنعت (كلب) !! .
أما ضال من صنف أعداء القذافي في الخارج ، وفق تكييف المصطلح الثوري – ودلالاته المحقرة لانثرويولوجياً آدمية الخصم .. الصادرة من عريف المخبرين في جماهيريتي السعيدة أقصد التعيسة ، التي فوضت (العريف) بمهنة جمع الاستدلالات السياسية وتعقب وقع الكتابات (الدبلوماسية) !! .
أو كلب مدجن للقذافي !! ومن جماعات اللجان البرغماتية الغوغائية أو ينتمي للمخابرات الليبية وفق اختلاقات المعارضين في المهجر .. الذين لا يقبلون المساس بثوابت القضية .. وخيارات الوطن ويعملون على تكثيف استعداءهم للقذافي ويتمادون بالنكوص على الموضوعية .. تحت وطأة نرجسية النضال وأحادية الفهم وإقصاء كل ما يتعارض مع توهاتهم الفكرية ..
إن الشراكة التضامنية المفترضة حيال هموم الوطن وأزمته الراهنة يحتم علينا التنبيه بالفجوات ومكامن الاختراق والثغرات القابلة للاحتواء .. ووجوب إحداث مناخات تهيئ التواصل بين ليبيو الداخل والخارج من أجل تحقيق غايات وأهداف استراتيجية العمل الوطني بصورة تثمر بتجلياتها موضوعية المطالب النسبية المرحلية الملحّة وتجنب القفز الخيالي على اشتراطات وهمية دون مراعاة توازن قوة النظام وتفوقه وضعف إرادة الخصم الذي يكمن دوره المحدود بالصراع الدائر بالمناورات والتكتيكات السياسية .. وتوظيف أي أحداث داخل البلاد .. والعمل على تنظيم ندوات .. أو تصريحات .. أو أنشطة إعلامية قليلة التأثير أو مظاهرات سلمية تقام بين الحين والآخر أمام سفارات النظام ببعض البلدان الأوروبية وهي جعجعة لا تثمر عن دقيق لصالح القضية الليبية برمتها .. لكنها أثمرت بالفعل لصالح البعض في ابتزاز بعض الأجنحة للنظام الذي اخترقت بدورها مخابراته العديد من رموز بعض التنظيمات وهذا غير خاف على الشرفاء أعضاء المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الذين تنبهوا لمن استهوته الدولارات ولعب بأوراق مزدوجة في ظل (تخوين) القضية ..
وبمناسبة قرب انعقاد المؤتمر الثاني للمعارضة الليبية في الخارج أود نقل صورة المشهد الداخلي ومدى تفاعله وتعاطيه لهذا الحدث النوعي .
ورغم تصاعد ضجيج الانتقادات من كل الأطراف الموالية والمناوئة للنظام على تعرية هذه الحقيقة ، لا يثني عزمي تشخيص موضوعي للحالة المفصلية القادمة للمعارضة الليبية تكتنفها شفافية التحليل والقراءة وعدالة المرامي غير المنحازة بغموض الغرضية، والنقاط الجديرة بالإشارة إليها وهي كالآتي :

أولاً :- الرهان على الشعب الليبي في ظل سلبياته الحالية يستوجب إعادة الحسابات بدقة والتعويل على أي مبادرة متوقعة منه تعد ظاهرة انتحار سياسي لأي مغامر !! ..
فالشعب الليبي كان مأزوماً اقتصادياً .. ويبحث عن مصادر المعيشة في ضنك الحاجة اليومية الملحّة ولهذا منشغل بمرحلة الانفتاح .. وتهيئة فرص ارتفاع معدلات دخله .. بعد أن فتح النظام باب الاقتصاد على مصرعيه .. وخلق منظومات مالية ..لاقتراض .. ودعم الأنشطة التجارية والحرفية والزراعية وسهل العمليات التنموية الفردية .. بالإضافة إلى القروض السكنية .. والزراعية .. والريفية إلى كل الشرائح .. وكذلك قروض الشباب ..
ولهذا أزيل احتقانه كما يصف البعض بانشغاله اليومي بوتيرة البحث عن الأوراق والمستندات الخاصة بهذه المزايا الاقتصادية في ظل هذه التحولات النوعية ومشغول بالجانب الاقتصادي .. لا السياسي ..
حيث أن الشعب الليبي خجل تجربته السياسية نتيجة حداثة تكوين بناء دولته الرسمية وعوامل القحط الفكري الذي يلازمه نتيجة افتقار البناءات الحزبية .
فالشعب الليبي بصورته الحالية غير معنى بالسياسية بقدر اهتمامه بالمؤثرات الاقتصادية والتحولات العلمية والانبهار بالنهضة الخليجية.. وانشغاله بدورة (رولان غاروس) وأخبار روفائيل دانال!! . والدوري الأسباني والإنجليزي .. والجدل الدائر حول إقصاء ليبيا من الدورة الأفريقية القادمة !! ..

ثانياً :- يعتبر أعداء النظام حسب وجهة نظر خصوم الداخل أن كل المؤشرات والعوامل الداعمة لها والأحداث الدموية العنيفة الناتجة عن الحراك السياسي والمتغيرات الدولية والتقلبات الفصلية التي وقعت كانت تصب لصالح النظام .. حيث اتفق جلهم على أن تجربة العراق زادت من قوة وصلابة النظام الليبي واكسته شرعية البقاء دون جهد البحث عن بديل وفق تصورات صناع القرار الأمريكي والمواطن الليبي البسيط الذي لا يريد التخلي عن القذافي في ظل المشهد العراقي الدامي !!.

ثالثاً :- توطيد العلاقة الاقتصادية بين النظام والغرب بصفة عامة جعلت من الأخير التراجع عن سياساته العدائية اتجاه النظام الليبي والذي لا يمكن زحزحته إلا بوسائط سياسية وعسكرية من الغرب!!.

رابعاً:- إن بوادر الانقسامات والاختلافات بين أجنحة وفصائل المعارضة الليبية في الخارج زادت من أزمتها وتحول الأشقاء إلى فرقاء وتبادل تهم التخوين والعمالة للمخابرات الليبية التي لعبت دوراً محورياً بتفتيت وتمزيق الحركة المعارضة .. قبل أن يعلن البعض القبول بمبدأ التحاور والتشاور مع النظام والزيارات المعلنة والسرية للوطن .. مما ساهم بعزوف بعض الأطراف المتعاطفة مع القضية الوطنية من متابعة أنشطة وأخبار المعارضة الخارجية المصنفة بوكالات (تجارسية) ..

خامساً :- استياء الداخل من مقررات المؤتمر الأول المنعقد بلندن 2005 والذي ظهر بنتائج ضعيفة طوباوية المنال خيالية التطبيق بآليات معدمة التأثير والحركة والقبول حيث تندر الشارع الليبي من القرارات الصادرة متسائلاً :- هل المعارضة تملك الآف الطائرات .. والآف الصورايخ ..ومئات الدبابات .. والحاملات ومئات الآف من المارينز لتنفيذ هذه الاشتراطات المنتصرة !! ..

سادساً :- إن النظام الذي يسعى إخواننا في الخارج من تقويضه وفق تصوراتهم البالية والمهترئة تم بناؤه بتوريط الشعب الليبي .. عبر حلقات فولاذية معقدة التفكيك وقوية الاختراق وصعوبة النيل من هزيمتها ميدانياً وفكرياً واجتماعياً من جيش وقوة أمن ولجان ثورية وحرس شعبي .. وأمن شعبي وأجهزة أمنية وقبائل عميلة للنظام .. وجماعات حريصة على بقاؤها بدائرة سدة الحكم .. وجماعات تحافظ على وجودها بمنظومات الاقتصاد والبترول .. وطلاب جامعات نصفهم مخبرين ومليشيات قبائل .. وغيرها .

سابعاً :- أدعو عقل لا عاطفة .. إخواننا في المهجر عبر مؤتمرهم المزمع عقده عن قريب .. من مناصرة سياسات النظام التي بدأ ينتهجها تدريجياً وفق قناعاته بحتمية العولمة .. تحت سقف الإصلاح السياسي والخطوات المتخذة فعلياً وبدأ يتبعها في بعض منظوماته الاقتصادية والقضائية .. وإعانة الآليات المختصة والمتخصصة والتحولات بالشأن الحقوقي .. والانفراج الثقافي ..وتصحيح بعض المفاهيم الإجرائية المنظمة للدولة ، وإعادة صياغات القوانين الداعمة للمشاركة في بناء الوطن دون إقصاء أو أحادية الحقب الماضية ..
فإنني أعول على توصيات المؤتمر لا ( قراراته ) بالموضوعية والحكمة دون انفعالات وتوجسات حول نوايا النظام ومنطلقاته الإصلاحية وإظهار سلوك التحاور من أجل الوطن وتفنيد مزاعم البحث عن السلطة برداء العمل النضالي وتجريم استباحة محرمات الوطن تحت أي مسمى أو تحريض وإعانة قوى خارجية حتى لا نؤدي صلاة الغائب على المؤتمر الخائب !! ..

دخيل بوهـنية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home