Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

افتقاد الموضوعـية في أدب الحوار والخلافات السياسية

تفتقد بيئة الحوار العربي بصفة خاصة، والعامة على إطلاقها لسمة الموضوعية في إدارة الحوار أو فن الخلاف بين المتناقشين سواء في القضايا العامة أو الخلافات الشخصية والمهنية. إذ دوماً ما ينتهز أي طرف من طرفي معادلة النقاش وجود أزمة ما، ويسقط عليها كافة أنواع المخاصمات الشخصية والعقائدية، بحيث تتيه القضية الرئيسة في خضم هذا العراك الإعلامي، ويبقي في الساحة فقط هذا الشحن الشخصي وغير الموضوعي. ويضاعف من إلحاح هذه السمة، رغبة طرف أو بعض الأطراف في تحطيم الطرف الآخر وإخراجه من معادلة القوة والنفوذ السياسي سواء بقناعة شخصية في تحقيق هذا الهدف أو عبر دعم من قوى خارجية - معادية تريد تصفية الحسابات سواء الشخصية أو السياسية مع هذا الطرف الأخير.
والمتابع لحّدة النقاش والجدل الإعلامي منذ تبين واقعة الاعتداء على الفتاتين، وما قادت إليه من حدث مأسوي تمثل في وفاة أحدهما في المستشفى.
وهي القضية التي اتهم فيها نجل العميد/ صالح رجب المسماري أمين اللجنة الشعبية للأمن العام، يجده لا يخرج عن الأبعاد الحاكمة لتلك البيئة غير الموضوعية للنقاش. فالرجل كما قلنا من قبل ولن نعدم من القول أنه لا يعيبه كون ابنه شارك في تلك الواقعة من عدمها. فهو قد قام بما هو ملقى عليه من مسئوليات العمل العام، بالسماح باستجواب والتحقيق مع عدد من كبار الضباط حتى لا يكون هناك سبباً في التأثير على القضية. والكلمة الآن للقضاء الليبي النزيه ليفصل في القضية في شقها الجنائي الحاكم لمسار القضية منذ بدايتها، وليس السياسي الذي تحاول ما يسمى المعارضة وبعض أعداء الرجل جر القضية إليه.
إذ أن الهدف من حملة الهياج العام الحالي، هو جذب الرجل ومستقبله السياسي وكل ماضيه التاريخي المشرف في الحفاظ على الأمن الليبي تجاه التهديدات التي واجهته طوال الفترة التي شغل فيها مناصب لها علاقة بهذه المسئوليات، لتلك المحاكمة وإدانته لسلوك ابنه، بحيث يدفع ثمن عمل أو غلطة لا شأن له بها. فإذا تم تجريم رب أسرة يعمل في العمل العام بسبب سلوك لأحد أفراد أسرته، فلن يبقى مسئول سياسي داخل الدولة.
وقد تأسست الحملة الإعلامية لما يسمى المعارضة الليبية وحلفائها من الدول المتربصة بليبيا على شخص العميد/ صالح رجب المسماري، على جملة من المغالطات بهدف الترويج لها بوصفها نوع من الحقائق وإقناع الرأي العام الليبي بها. وأبرز ما استندت إليه تلك الحملة كانت فكرة استغلال النفوذ السياسي للأب لحماية الابن أولاً في تأمين تحركاته وأفعاله داخل ليبيا، وما يقوم به من فساد وهتك للأعراض على مرأى ومسمع من أجهزة الأمن وشخوصها التي لا تتدخل أو حتى تجرؤ على مجرد التدخل خوفاً من بطش الأب ونفوذه. إذ ورد ضمن هذه الادعاءات أن اثنين من رجال الأمن الليبي ساعدا الابن في الواقعة المنسوبة إليه في كافة مراحلها بدءً من عملية الاختطاف أو الضرب، وانتهاءً بالمساعدة على نقل أحدى الفتاتين بعد هروب الأخرى، للمستشفى حيث توفيت هناك. وثم تالياً في تأمين الحماية لهذا الابن، لكي يتمكن من الهروب من يد العدالة، عبر نقله وبسرعة من خلال نفوذ الأب السياسي - الأمني لخارج ليبيا، حيث لا يمكن الإمساك به هناك، إذا ما تمت إدانته.
ويوماً بعد يوم بدأت تتكشف أبعاد حملة التضليل والتشويه التي ميزت تعاطي المعارضة وخصوم الرجل من تلك الواقعة. فالرجل في البداية لم يوظف النفوذ الذي يتمتع به سواء في المجال الأمني أو السياسي للتعتيم على القضية، ووادها قبل أن تصل إلى ساحة الإعلام والنقاش الدائر حالياً. إنما ترك الموضوع برمته ليد النائب العام الأستاذ/ محمد المصراتي، والقضاء الليبي لكي يتعاطى مع القضية كما يتعامل مع كافة القضايا المعروضة عليه أياً كانت نوعية وطبيعة شخوصها، وهو أمر يحسب للرجل. فمن منا سمع عن رجل دولة سمح للقضاء بمحاكمة ابنه أو أحد أفراد أسرته بتهم فساد مالي أو سياسي أو أخلاقي وهو في منصبه. وبهذا انتفى ركن رئيسي من أركان حملة التشويه التي تسعى لتدمير الرجل ومستقبله السياسي. بعرض القضية على القضاء الليبي لكي يحكم فيها دون ضغوط خارجية.
وقبل أيام قليلة تداعي الركن الثاني من تلك الحملة. فالابن حمزة وهو الشخصية الرئيسة في تلك القضية، لم يهرب من العدالة كما زعمت المعارضة، والتي نسجت الحكايات المثيرة وأحكمت قصة الهروب، كأنها قصة فيلم درامي من الصناعة الأمريكية، تظهر نوعية الفساد المستشري داخل مؤسسات الأمن الليبي، وإنما قام بتسليم نفسه طوعاً للقضاء الليبي لكي يتم التحقيق الجنائي معه فيما نسب إليه من تهم. فإن كان برئ سوف تقوم المحكمة بتبرئة ساحته وإنهاء القضية برمتها، وأن كان عكس ذلك فسوف يلقى جزائه، دون أن يتم تجريم أفراد عائلته بسبب سلوكه الشخصي.
ومن المدهش في تلك الحملة، أنها لم تخلو أبداً من قدر عال من الإيماءات السياسية بحق الرجل وأجهزته الأمنية بقصد تشويه السمعة وهدم الثقة بينه وبين القيادة السياسية. فهذه الأجهزة التي ساعدت حالياً الابن حمزة على الهروب لخارج ليبيا من وجه العدالة، وأن كل شئ ممكن داخل الأجهزة الأمنية الليبية بشرط معرفة الطريق الذي يمكن أن يسلكه المرء، فكل شئ له ثمن.
ويبدو من هذا التحول الثاني، أن قصة الهروب المزعومة للخارج لم يكن لها أية أسس منطقية أو حقيقية على أرض الواقع. وإنما تم حبكها بشكل درامي لتضيق الخناق على الرجل وإظهاره بمظهر من يحمى الفساد. ومن ثم محاكمته أمام الرأي العام، وإصدار الحكم عليه.. قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة في تلك القضية.
وبهذا التداعي الثاني أظهر الرجل، أن العاطفة الأبوية داخله لا يمكن أن تتغلب بأي حال من الأحوال على مسئوليته كرجل دولة، يعمل في الحقل العام، وله سمعته التي يجب أن ترقى فوق مستوى الشبهات. فهو الذي درأ عن نفسه تلك الشبهات في بداية الكشف عن القضية كما يفعل أي رجل شريف، حتى لا يكون وجوده سبباً في التأثير على مجريات التحقيق بهذه القضية. واليوم بعد واقعة تسليم الابن نفسه يُعيد تأكيد هذه السمة في شخصه من جديد، لكي ينفي مصداقية كافة الدعاوى والاتهامات التي روجت لها ما يسمى المعارضة طوال الفترة الماضية باستغلال النفوذ وحماية الفساد.
أن الأمر المثير في تلك القضية، كونها تحولت إلى محاكمة شخصية للرجل بعيداً عن شقها الجنائي المفترض أن تسير فيه هذه القضية منذ بدايتها. وبعد تلك التطورات الأخيرة يصبح السؤال: هل سوف تستمر ما يسمى المعارضة ومناوئيه السياسيين في إلصاق الاتهامات المغرضة بالرجل..؟، لكي يدفع مستقبله واستقرار حياته الاجتماعية ثمناً لنجاحه السياسي هو وأسرته، بسبب هؤلاء المتربصون به والذين يحاولون اقتلاع نفوذه ليس من المؤسسة الأمنية فحسب، بل وأيضاً داخل صنع القرار لتصفية حسابات شخصية أو عقائدية معه.. أم يكف هؤلاء عن هذا التحريض المتعمد بقصد إثارة الرأي العام على الرجل وأسرته، ترك القضاء الليبي يحكم في القضية بدون إسقاطات سياسية.
فالموضوعية تقتضى أن تكون معالجة القضية منذ بدايتها وحتى نهايتها في سياقها الموضوعي، وإذا كانت هناك خلافات شخصية أو سياسية مع الرجل فيجب أن تدار في ساحتها التقليدية والمتعارف عليها.. أما أن تستغل هذه الواقعة الأخيرة لمحاكمة تاريخ الرجل وتشويه سمعته، فهذا لا يمت للعدالة أو الموضوعية في شئ.
فالرجل لا يجب أن يذبح بسكين ليبي.. لكونه أقسى على المرء أن تأتي الطعنة من الداخل، أما من سكين الخارج فلن يكون تأثيره مثل الداخل.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home