Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الأمازيغية في ليبيا بين الطرح الثقافي وفرض المواجهة

توالت الأحداث المرتبطة بالمسألة الأمازيغية في هذه السنة 2007 من خطاب معمر القذافي في 2 مارس بسبها بعد أن صرح بانقراض الأمازيغ إلى فندق كورنتيا في طرابلس يوم الأحد الموافق 30-9-2007 حيث تراجع سيف عن كلامه في 28 أغسطس 2005 بمدينة يفرن والكلام غير المباشر عن رفض للأمازيغية إلى سبها 6 أكتوبر 2007 حيث تبجح القذافي وبصورة متناقضة تمسكه الأبدي للقومية العربية ورفضه العلني للوجود الأمازيغي على أرض تامزغا والتحرش الغبي باجتثاثهم وعروقهم وعرقهم ومن على أرضهم ، إلى يوم الاثنين بتاريخ 8 أكتوبر ولقاء القذافي بمن يدعون أنهم "الشرفا" وإصباغه على فعلته المشينة باللون الديني الذي طالما اغتيلت به الأمازيغية.

وقد تحوصل كلامهم، القذافي وأبنه، في نقطتين رئيسيتين: سلب الحق الأمازيغي باسم الدين، والإدعاء بأن طرح المشروع الأمازيغي هو دعوة لتفتيت اللحمة الوطنية وتقسيم التراب الليبي.

فقد أعطى القذافي الحق لمن يدعي بأنه عربي وينتمي لنسل سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، أن يؤم ويحكم المسلمين الأمازيغ. وهل هو بهذا يوجه للأمازيغ الناطقين وغير الناطقين بليبيا بأن طريقهم للسلطة والجاه والمال في الانسلاخ من أمازيغيتهم والرجوع لظلالهم القديم ولبس الكوفية وخلع الجرد "الرداء الأمازيغي". وحتى لا نظلم العرب المعاصرين فلا أحد من عرب الجزيرة نراه يعترف أصلاً بهؤلاء الذين يسمون أنفسهم أشراف ويدعون بانتمائهم لنسل المصطفى. وإذا أدعى القذافي بأن آل البيت أتهضوا في الجزيرة من أيام الدولة الأموية وهربوا ليؤسسوا الدول الفاطمية في شمال أفريقيا. فنحن نقول بأنه لن تنطوي علينا اللعبة الأموية العروبية ولا لعبة الأشراف الوجه الأخر لنفس العملة. فلطالما افلح العروبيون باسم الدين الإجهاز على الكثير من الثقافات الأخرى والأمازيغية كانت أحدى الضحايا. ولكن بعد أن وصل العالم إلى ما هو عليه، "الشكر للتقنية"، وتطور وسائل الاتصال بين شعوب العالم أتيحت الفرصة لتنهض الأمة الأمازيغية وتقول بصوت واحد لا للدجالين باسم الدين لا للمغتصبين باسم الإسلام، لا للخنوع والرضا بحكومة آل البيت. وفي لقائه بالرفاق يعطي الأذن باسم الشرعية الثورية مباركة "الشرفا" اقتحام جميع المؤسسات الليبية والإجهاز على ما كل من بقي يقاوم واستمر في الحركة على تراب ليبيا.

لقد انتفضت الأمة الأمازيغية على أرض تامزغا عموماً وعلى أرض ليبيا تحديداً ونهضت من خدرها واستفاقت من المخدر الديني الذي حقنها بها أصحاب العمائم والعائدون في ثوب الثورية. لطالما استخدمت الكثير من الأكاذيب التي ظن المستعمرون أنها ستنطوي على الأمازيغ مستغلين التدين الفطري والتوحيد الذي تميزت به الأمة الأمازيغية من أيام دوناتس.

لقد تطاول القذافي بقبول الرواية الكاذبة من أحد المنافقين المدعين بالانتساب إلى نسل آل البيت بأنه الأمام العادل والنبي المنتظر وتكرر ذلك، بهدف التأكيد، على التلفزيون الليبي. ويظهر أنه بهذه المسرحية الهزلية وبتكرار هده الرواية الممسوخة بأنه نبي الله، أو ربما المهدي، المنتظر على مسامع الليبين والليبيات سيعطي الشرعية لنفسه ولأبنائه الاستمرار في انصياع أبناء الأمة الأمازيغية على الرقعة الليبية الناطقين منهم وغير الناطقين والإذعان لمثل هذه الترهات. لقد نسي البدوي أبن الخيمة، والمناهض للحياة الحضرية العصرية، أننا نعيش في الألفية الثالثة.

معظم الأمازيغي المثقفين، إن لم نقل جميعهم، بليبيا لا ينظرون لأنفسهم كأقلية ولا يفكرون فيما يدعيه سيف وأبيه بأن هناك من يدعو لتجزئة التراب الليبي لا بالعكس جميع المثقفين الأمازيغ بليبيا يدعون لخلق صياغة توحد أرض تامزغا- المغرب الكبير. وهذه اللعب القذرة التي يحاول أن يروج لها القذافي وابنه بأن الأمازيغ يسعون لتقسيم التراب الليبي فنحن من هذا المنبر الحر نقول بأن جميع المثقفين الأمازيغ يرون بأن معظم الليبين والليبيات أمازيغ إلا ان الفرق الواضح بينهم أنه باتت الأقلية هي الناطقة بالأمازيغية ومعظم ضيعوا اللسان الأمازيغي. ونحن لا نلومهم على عدم محافظتهم على اللسان الأمازيغي فالاضطهاد الذي مورس على أجدادنا الليبين باسم الدين أقنعهم بالتنازل على الأمازيغية مقابل لغة أهل الجنة كما يدعي أهل العمائم. وبحكم أن ليبيا على مفترق الطرق بين الشمال والجنوب والشرق والغرب فطبيعي أن يعيش على أرض ليبيا من ينتمي لثقافات أخرى ونحن نؤمن بحقهم في ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية. فالإدعاء الباطل بأن الأمازيغي يدعون إلى تفتيت وحدة التراب الليبي وتهديد الوحدة الوطنية والاستدلال بما يحدث في العراق كنوع من التهديد فهذا هراء. المراقب للوضع الليبي بالداخل سيجد أن تفتيت الليبين يتم هده السنة بطرق خبيثة. فتأليبهم على بعض يتم من خلال خلخلة الوظائف وخلق الفتنة بينهم في لقمة عيشهم. وهذا التحول من الاستقرار في الوظائف الوضيعة المستظلة بقوانين شبه مقبولة إلى عقود تخضع للأمزجة وللتعليمات من الأجهزة المشبوهة. المتتبع لأوضاع الليبين سيجد أن تنعنش الليبين بعد الحصار وتحررهم من ربق العبودية للأسواق العامة والجمعيات الرخيصة استفز القذافي وبات يصدر التعليمات للبغدادي ومن على شاكلته بإصدار القرارات التي تحول الليبين عن الإستقرار في وظائفهم للعمل بعقود ليعمق الكره والضغينة وتفتت اللحمة الوطنية وينخر سوس الفتنة وحدة صف الليبين.

فكما هو واضح يحاول القذافي استدراجنا نحن الأمازيغ للاصطدام بأخوتنا وأخواتنا في ليبيا وهذا المحاولة اليائسة بدأت من شهر مارس لهذه السنة ولكننا سنستمر في طرحنا الثقافي للمشروع الأمازيغي وإن كان هناك من صدام فسيكون معك ياقذافي مباشرةً. وستستمر المواجهة معك أنت شخصياً لأنك السبب في كل ما يحدث من كوارث لليبين الأمازيغ ناطقين وغير ناطقين وسيستمر النضال إلى أن تتحقق وحدة أرض تامزغا.

بقلم: أسيرم نّغ


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home