Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـشت يا عـبدالرازق

فى الوقت الذى نختفى خوفا ، وراء أسماء مستعارة ، ونعلن معارضتنا لما يسمى الحكم فى ليبيا ، ونبرز عيوبه وممارساته الخاطئه ، وتنكيله بشعبنا الصابر ، شعبنا الذى عاش حياته يصارع من عهد الأتراك والطليان الى يومنا هذا، و محاولته إثبات أنه قادر أن يقيم دولة ما بعد الإستقلال، وما تعرض له من كيد الأعداء، وكيد أهل البلاد الذين فى كل عهد مستفيدون ، و من مال الحرام لا يشبعون ، وهم لكل حاكم يمدحون وله يطبلون، قبل ان يستغلهم الغير لتنفيذ مؤامرة لقلب نظام الحكم ، ليس ببديل أفضل ، ولكن بمزيد من قمع وتنكيل وإرهاب الدولة المنظم ضد الشعب أولا وأخيرا. فى هذا الوقت يا عبدالرازق ، برزت أنت من بين عجاج طبرق ، لتكتب ، ودون خوف الا من الله ، وتم إعتقالك ، ولم يسكت أهل بيتك نساء ورجال ، ولم يتركك إخوتك فى النضال فى خارج الوطن من التعريف بك والمطالبه بإطلاق سراحك ، وإن كنت قد نجوت من الإغتيال ، كما حدث للمنشق ضيف الغزال ، والذى نحسبه عند الله شهيدا ، فإنك لم تنجو من الإعتقال، وكسروا حوضك ، وتخلوا عنك وبقيت وحدك تعالج نفسك . وهذا أقل شىء يمكن أن يفعله بك أولئك الشراذم، لكسر صمودك.
لقد كنا نعذرك لعدم رجوعك للكتابه ، فنحن خارج الوطن ومنا الكثير ينعم بجنسيات الدول التى يقيم فيها ، ولكنه لا يجهر بإسمه ، خوفا على أهله ونفسه ، ما بالك أنت وقد ذقت مرارة التعذيب والسجن . ولكنك عدت للكتابه ، وعودك أحمد إن شاءالله، ونتمنى أن لا يصيبك مكروه . لقد أخجلتنا يا أخى من أنفسنا ، ولا أريد أن أصورك بطلا ، ولكنك نجحت فى صراعك مع نفسك ، وتغلبت على الخوف ، ذلك الخوف الذى عشعش فى نفوسنا كلنا ، النساء تخاف على شرفها من أن يصل فيه حقير نذل ، او تخاف ان يعذب أهلها بجريرتها ، والرجال يخافون على أهلهم وابنائهم ، ونسائهم من السبي لدى الحاكم وشراذمه، فنحن فى النظام الجماهيرى ، سن لنا قانون السبي الجماعى ، والذل الجماعى ، والقهر الجماعى. نخاف على شرفنا ، وشرفنا أهين ، وهتك عرضنا، فهل يوجد شرف وعرض أغلى من الوطن .
عبدالرازق ، لا تتوقف عن الكتابه أرجوك ، علك بكتاباتك ، تثير فينا شىء من الرجوله التى نحتاجها رجالا ونساء ، شيئا من الحب لوطننا يلغى كل حب لغيره ، فلا نعد نخاف الا عليه، ولا نهوى الا هوائه ومائه وعجاجه.
أكتب عبد الرازق، ولا تدعنا حتى ننفض غبار الذل عن أنفسنا ولو فى كتاباتنا، ونرهب عدونا المشترك بأسمائنا الحقيقيه، والله هذا هو الذى يرهبه ، أن يعرف مواطننا الليبي من نحن ، فالكثير منا له مصداقيه فى محيطه لو أستغلها ، لضم اليه الكثير من الناس ضد حكم هؤلاء الطغاة.
لا تيأس يا عبدالرازق ، ولاتهن ولا تحزن ، فقط أكتب ، حتى نجهر بأسمائنا أو نتوقف عن الكتابه خجلا من وطن ، لا نستطيع مطارحته الغرام إلا سرا ، وفى الظلام ، مثلنا مثل النظام ، هو سرق شرف الوطن عنوة فى الظلام ، ونحن نطارحه الغرام سرا ، وفى الظلام ولا فرق.فإذا ظهرت تباشير الحمل على الوطن ، من منا سيدعى الأبوة ، ومن منا سينكر ذلك النسب .
سطر يا عبدالرازق بمداد قهرك وقهر جميع الليبيين ، تاريخ إستعباد البشر فى زمن يحرم الرقيق، زمن الجوع ، و فى مقابله زمن حقوق الإنسان، والعولمة ، وآلاف المنظمات الخيريه ، زمن يرتبط بأن يستقل فرد واحد طائرة خاصه ،وينزل فى أفخم الفنادق ، ليتكلم بإسم الجوعى والمقهورين والمهضوم حقهم،والمستعبدين داخل سجن أو وطن، ويقول المثل الليبي( الشبعان يفتت للجعان) وهو يعلم أن المبالغ التى تصرف على إجتماعتهم، وتنقلاتهم ، تكفى لسد رمق جوع آلاف من الجوعى. وأن من ينام على الحرير ، يتكلم عن مآسى شعب لا يجد قوت يومه وينام أطفاله فى العراء دون مأوى او أكل ناهيك عن العلم والتعلم . أصرخ ، بأن من سجنك خرج للناس يقول لا يوجد لدينا سجناء رأى ، وان من يدعى الإصلاح ، يمر كل يوم بسيارته الفارهة ، على أحياء بوسليم والظهرة ، ويمر على سجن عين زارة وبوسليم .
تكلم يا عبدالرازق ، عن بقايا المواطن الذى لا يعرف ماله وماعليه ، فأصبح لا يشعر بإنتماء لا إلى أرض ولا إلى أهل ، مواطن فقد الإحساس وتبلدت مشاعره ، فلم يعد يكترث إلا بإشباع غرائزه ، فلم يرتفع ثمن الخبز ، ولاالجنس ، حفاظا على تبلده. فلم تولد معنا غريزة الحرية والكرامــة. سطر يا عبدالرازق، من قطرة الضبع، أن المفاتيح فى يد صاحب المفاتيح بعد أن سلبت منا عنوة، وان رد المفاتيح الى أصحابها الحقيقين هو هدفنا الأسمى، وان الكراسى البيضاء قد لا نجد من يجلس عليها ، إذا أستمرينا فى التخفى والخوف. تكلم يا عبدالرازق ، وأجعل حروف كلماتك شموع ، لا تنطفىء ، قد نستنير بها، ونستطيع أن نضىء معك شموعا ، يزداد عددها يوما بعد يوم ، ليعم النور ليبيا ، ولانرى ظلام بعد ذلك ، لأنك ستسن عادة إيقاد الشموع ، فلا تنطفىء أبدا فى أجيالنا القادمة.
أكتب فكتابتك من داخل السـجـن الكبير ، له تأثير أقوى ، وأكثر مــصداقيه ، لأنـك فى وسـط النار( واللى إيده فى الميه مش زى اللى إيده فى النار ) الا سحـقا وتبا لى ، ولغيرى ، إذا لم نتخلص من هذا الجبن الذى يلفنا ، والخوف الذى وصل الى النخاع ، فلم نعالجه بل تعودنا عليه فأصبح جزء من مكونات نفسيتنا المرعوبه الخائفة.
لا أقول إلا ...عشت يا عبدالرازق، ومن رزقنا مثلك ، لابد أن يرزقنا الكثير من أمثالك، ولا نامت أعين الجبناء، لا نامت أعين الجبناء، لا نامت أعين الجبناء.

السيدة *star
________________________________________________

ـ عذرا أخى الحجاجى فى عدم ذكرك ، لأن هذه المقالة كتبتها قبل أن أقرأ لك ، وعندما قرأت لك ، أعجبنى كلامك كثيرا ، وأتمنى لك السلامة، والقدرة على الإستمرار، ربما نحن شعب لا نعاضد الا من يغيب او يقتل أو يسحل ،و بعد فوات الآوان، أو ربما عقدة عاشور الورفلى لا زالت (راكبتنى) ، وحتى أشفى منها لك كل إحترامى ودعائى لك بالحفظ من كل سوء.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home