Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مفهوم المواطنة في النظام الديمقراطي

المواطنة في النظام الديمقراطي والحديث عنها يأتي من خلال التعريف على المواطنة ومعناها ، وما يترتب من أسس تقوم عليها المواطنة ، وكيف تمنح للمواطن ، وماعلاقة الوطن بالمواطنة ؟
من الأهمية الخاصة التي يتمتع بها مفهوم المواطنة الذي يعتبر أساس الديمقراطية ، ان قلب الديمقراطية تكمن في مشاركة هيئة المواطنين في صنع القرارات الحكومية ، وطالما ان روح الديمقراطية تكمن في مقدرة المواطنين العاديين على محاسبة مسؤولي الحكومة على أعمالهم . فكيف يمكن حماية الديمقراطية وفهم المواطنة داخل المجتمع بشكل حقيقي وفعال ؟
ان الوطنية انتماء والتزام ، لكن الوضوح في تحديد ماهي الوطنية نقف هنا - إذ يصبح تشوش الوعي للمواطن بسبب تداخل وتشابك مفهوم الوطن والأمة وبسبب تناقضها أحياناً ، فالمواطن ينتمي الى وطن والى امة ويلتزم بهما في آن معاً ، رغم تناقض المفهومين أحياناً - والمقصود بالوطن هو الأرض الإقليمية التي تحكمها دولة معينة ، ثم خلق الباري جل جلاله المواطن ذلك الإنسان ليعمرالأرض والأوطان كــما جـاء فـى كتـابـه الكـريـم ، بسم الله الرحمن الرحيم : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" .
فالوطن والمواطنة كلمتين لهما وقعا جميلا على اسماعنا تثير مشاعرنا ومشاعر كل انسان له احاسيس مرهفة نحو وطنه فتبحر معها في عالم التآخي والمحبة واحاسيسنا التى نعيشها مع واقعنا ، فتبحر في ماضينا وتجعلنا نتعلق اكثر واكثر في الأمل القادم والمستقبل .
أن الحديث عن مفهوم المواطنة يجب أن يسبق الحديث عن الديمقراطية كمفهوم ، لان الديمقراطية لا يمكن زراعتها في مجتمع ما بدون فهم واضح وتطبيق عملي لمبدأ المواطنة داخل هذا المجتمع ، فكيف يمكن ان تكون هنالك ديمقراطية بدون مواطنين ، وبالتالي بدون مواطنة؟ فالديمقراطية تصبح حقاً مكتسباً فيما لو تحققت مبادئها داخل المجتمع ، وكيف يمكن الحديث عن مواطنة داخل مجتمع معين بدون فهم حقيقي لما تحمله هذه الكلمة من معنى وما يترتب عليها من حقوق وواجبات ؟ وما ينتج عنها من تحقيق لمبادئ أخرى داعمة للديمقراطية مثل الحقوق والحريات المدنية ، ومبدأ المساواة وغيرها من المبادئ ؟ .
المعنى الحقيقي لمفهوم المواطنة يعتمد على اساس اعتبار الفرد مواطناً في الدولة و الحقوق والواجبات المترتبة على المواطنة و العلاقة بين التربية والمواطنة ، بحيث يتم التوصل الى فهم واضح للمعنى الحقيقي لها ، وترسيخها بداخل النفس ، وهذا الفهم الواضح للمواطنة سيؤدي بالضرورة إلى أن يكون هنالك مصالحة مع الذات أولا ، ومصالحة مع الآخرين ثانياً ، وتحقيق الانتماء الوطني لكل مواطن حر شريف .
ان انماط المواطنه الغير ديمقراطية تعتبر مواطنه منقوصة ومن امثالها المواطنة المضطهدة والمهمشة والمحجوزة ، حيث أن وجودها مقترن بالإنتهاك القانونى والسياسي والثقافي بفعل التمييز والاستبداد والاستعباد ، فيتوجب اعتماد النظام الديمقراطي من أجل تمتع المواطنه بكامل وجودها واستحقاقاتها واعتماد النظام الديمقراطى داخل الدولة ، واذا كانت دولة القانون والمؤسسات المستبدة هي السارية والقائمة على رأس السلطة فلا بد من استبدالها بإدارة المواطنين واختيارهم الحر والمساهمة الفعالة الحرة ، وكذلك حق المواطن سياسيا من خلال الترشيح والانتخاب والذي ينتج عنه بالتالى نظام الدولة الديمقراطية .
فهل يولد الإنسان مواطناً ؟ ومتى يمكن أن يصبح الفرد مواطناً مستنيراً ؟ علماً بأن المواطنة لا تعتمد على مبادئ عامة ، وانها لا تحمل معناً واحداً ثابتاً نتفق عليه ، إلا أن المواطنة تحتوي على مبدأ اساسي وعنصر حيوي ألا وهو "الانتماء" الذي لا يمكن أن يتحقق بدون التربية المواطنية الأساسية ، فهي ضرورية ولابد منها من أجل تحقيق معنى ومفهوم المواطنة ، وبدونها يبقى الفرد مواطناً تابعاً ليس اكثر .
فالوطن الاول للإنسان يبدأ من ولادة الإنسان من بطن أمه ، ومن بعدها يكون للطفل وطنه الثاني وهو بيت الأسرة التي يعيش فيه كطفل برىء بالفطرة ، ومنها ينضج الطفل ويصبح شاباً ناضجا ويكون إبناً للوطن ، فتبدأ الحياة المستقبلية والمتحكم بها ظروف مختلفة كالزمان والمكان والتي يتقبلها سلباً أو ايجابا ً، فإما أن يفقد الوطن ويبدأ التغير المعنوي ويعيش بقية ما شاء الله من حياته غريباً عن الوطن، وإما أن يعيش في وطنه الثالث بدون تغير معنوي وتستمر معه الحياة المتوارثة من الأولين للأخرين .
ولكن عندما يعيش المواطن حياته في موطنة يشعر بطعم المواطنة ويعمل جاهدا في البناء والمثابرة ، ويجتهد إلى نيل أعلى الدرجات العلمية ليكون نافع لبلده ويستفاد من علمة دون أن يكون في ذهنة التطلع المادي أوالمراتب العالية ، فهو يعمل من أجل وطنه ليعيش في ظله الموحد ، وهذه هي الحقيقة التى تنـم عن المواطنة الحقيقية لكل مواطن شريف محب لوطنه.
الوضع الراهن أصبح منشأً لترسب السياسات القمعية والتى نتج عنها معيشة المواطن في وطنه كغريب ، وبدأ يفقد خاصية المواطنة تجاه وطنه ولجأ بدلا عنها للهجرة ، وبالتالي كانت لهذه الهجرة سبباً في هجرة العقول العربية ونشوء مايسمى بفكرة المعارضة ضد أى سلطة ، وتستخدم ضدها وتحركها ايدي غاضبة ومتحاملة على السلطة الحاكمة في سبيل الخلاص من تلك السلطة والتي غالباً ماتكون متسلطة وقمعية في حكمها السياسي.
من هنا تكون الدولة الديمقراطية والتى تكون منتجة للمواطن حيث انها تقوم على اساس قوي وسيادة متينة مرسخة بقوانينها ومؤسساتها ، وقوه مجتمعها وحرمته وفاعليته ، وزوال مظلة الاستبداد وانهاء قبضة الحكم السياسي الاستبدادي وخلق الإبداع والتطور المجتمعي الذاتي ، فكلنا من اجل الوطن.. والوطن للجميع .. وقلبنا مجروج عليك ياوطن.

بقلم / نداء صبري عـياد ( ريم ليبيا )
imag440@yahoo.ca


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home