Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحيه ومن ولاه.

أما بعد

كنا قد ذكرنا في الحلقة الماضية(1) أننا سنتطرق إلى منارات بين يدي هذا البحث لتنير لطالب الحق والدليل الطريق، وترشده إلى سواء السبيل،فأولى هذه المنارات:

1. وجوب اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة من الصحابة ومن سار على نهجهم

إن مما أجمع عليه علماء الإسلام أن دين الله قائم على ثلاثة أصول، الكتاب والسنة وما أجمع عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلما اعتصم الإنسان بهذه الأصول ازداد قربا من الله بقدر اعتصامه بها وكلما ابتعد الإنسان عن هذه الأصول أو إحداهن كلما ابتعد عن الله ورضوانه بقدر بعده وتركه لها.

ولكثرة تفريط المبتدعة بالأصل الثالث وهو الإلتزام بفهم الصحابة حتى ذهب ببعضهم إلى تكفيرهم سوف نولي هذا الأصل شيئا من البيان أكثرمن الأصلين الأولين .

إن الأيات والأحاديث الدالة على وجوب اتباع الكتاب والسنة أكثر من أن نحصيها في هذا المقام وهذا بعض منها.

قال الله تعالى

وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ))

وقال تعالى

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر )

وقال تعالى

( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) . رواه البخاري.

وأخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله قال : من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي أنه قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي كان يقول في خطبة يوم الجمعة : أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة .

وأما الأيات والأحاديث الدالة على اتباع الصحابة في منهجهم وطريقتهم فهي:

قال الله تعالى

(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )

و قال عز وجل( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم. )

و قال سبحانه ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا. )

وقوله تعالى(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. )

فأخبرالله عز وجل أن أهل الرضى من هذه الأمة، هم الصحابة و المتبعون لهم بإحسان.

قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. )

قال ابن القيم: قال غير واحد من السلف:هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، و لا ريب أنهم أئمة الصادقين، وكل صادق بعدهم فبهم يأتمُّ في صدقه، بل حقيقة صدقه اتباعه لهم و كونه معهم.

ومن السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم في وصف الفرقة الناجية: «هي ما أَنَا عليه اليومَ وأصحابي» حديث صحيح لطرقه ، رواه أصحاب السنن إلا النسائي ، وأحمد وغيرهم من طرق كثيرة، انظر الصحيحة للشيخ الألباني.

وقوله صلى الله عليه وسلم «إنه مَنْ يَعشْ منكم فَسيَرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين،عضُّوا عليها بالنواجذ»

وقوله صلى الله عليه وسلم( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون) رواه مسلم.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

وعن على رضي الله عنه قال :لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كان بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى ابتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب

وهذا ابن مسعود -رضي الله عنه- من أجلاء الصحابة قال: "من كان مستنا فليستنن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ولحمل دينه، فاعرفوا لهم حقهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"

قال ابن القيم: ومن المحال أن يحرم الله أبرَّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، و أقلها تكلفاً، و أقومها هدياً، الصوابَ في أحكامه، ويوفّق له من بعدهم.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنَّ اللهَ نظرَ في قلوبِ العباد، فوجدَ قلبَ محمدٍ خير قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبة نبيه و نصرة دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، و ما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما أراد أن يناظر الخوارج"أتيتكم من عند أصحاب النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ‍ وصهره ، وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد ، لابلّغكم ما يقولون ، وأخبرهم بما تقولون .

وبعد أن ناظرهم وأقام عليهم الحجة قال:

فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم ، فَقُتِلوا على ضلالتهم ، فقتلهم المهاجرون والانصار.

وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و الاقتداء بهم، و ترك البدع، و كل بدعة فهي ضلالة.

فأتت كما ترى أخي الكريم مع كثرة النصوص الدالة على هذه الأصول ومع قوة دلالتها على المعنى إلا أن أهل الزيغ والضلال أبوا إلا مخالفة هذه الأصول، وادعوا بعد ذلك زورا وبهتانا أنهم ينتسبهم إلا الكتاب والسنة كما سنبينه في الفقرة التالية.

2. كل الفرق تدعى الإلتزام بالكتاب والسنة

أ. الخوارج

قد وردت الأثار عن نبينا صلى الله عليه وسلم تبين حال هؤلاء المارقين

وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم : ( يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ) متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم: ( يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُون أهل الأوثان ) متفق عليه . وقال: ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم ) متفق عليه .ومن الأوصاف النبوية للخوارج أنهم : ( حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام ) متفق عليه وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق ) وأنهم ( شر الخلق والخلقية ) كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وأن قتلاهم ( شر قتلى تحت أديم السماء ) كما عند الطبراني مرفوعا، وأنهم ( كلاب النار ) كما في مسند أحمد ، وأنهم : ( يمرقون من الدين ) كما ثبت ذلك في الصحيحين .

ومع ذلك تراهم يستدلون على باطلهم ومعتقداهم من كتاب الله ، مع عدم الأخد بالأصلين الأخرين " السنة وفهم الصحابة" فضلوا ضلالا مبينا.

تدبر معي أخي الكريم هذا الحديث وكيفية استدلالهم بكتاب الله.

روى مسلم في صحيحه عن يزيد الفقير، قال: " كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج ، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج ، ثم نخرج على الناس ، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم، جالس إلى سارية ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا هو ذكر الجهنميين ، قال: فقلت له : يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون به والله يقول( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) و ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) فما هذا الذي تقولون، قال، فقال، أتقرأ القرآن؟ قلت ، نعم. قال، فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام(يعني الذي يبعثه الله فيه)؟ قلت: نعم ، قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج، قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك، قال: غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة فيغتسلون فيه ، فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا قلنا: ويحكم، أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا. فلا والله ، ما خرج منا غير رجل واحد".

أما الفرقة الثانية فهم:

ب. الرافضة

وهم من أكذب الناس ومن أشد الناس بعدا عن دين الله وهم للزندقة أقرب منهم للإيمان،وعقائدهم الباطلة(2) يصعب حصرها في هذا المقام وقد كفرهم جمع كبير من علماء الأمة

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -وهو الخبير بهم- في كتابه العظيم (منهاج السنة) الذي ألفه للرد على الرافضة: « فما أذكره في هذاالكتاب،من ذم الرافضة،وبيان كذبهم،وجهلهم، قليل من كثيرمما أعرفه منهم ولهم شر كثير لاأعرف تفصيله...إلى أن قال: والله يعلم وكفى بالله عليماً ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شرّ منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم».

ومع هذا كله يقول أحد ضلالهم (3)

(إنّ السنّة النبوية عند الشيعة الامامية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة الإسلامية ولذلك عكف أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم على جمع ما روي عنه صلى الله عليه واله وسلم من قول أو فعل أو تقرير بنحو لا مثيل له لدى المذاهب الأخرى…)

وقال أيضا

(أتفقت الأمة الإسلامية على أنّ السنّة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني بعد كتاب الله تعالى بل ذهب أئمة أهل البيت الأطهار عليهم السلام إلى أنّ جميع ما يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة قال الإمام الباقر عليه السلام ):إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلاً وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا ). الكافى1/95 وقال الإمام الصادق عليه السلام:(( ما من شيء إلاّ فيه كتاب أو سنّة ). الكافي 1/95…)

أما الفرقة الثالثة فهم:

3.الصوفية

يقول السنوسي الكبير في كتابه المنهل الروي الرائق في أسانيد العلوم وأصول الطرائق ص(104)(105)(106)

(أما المعتبر في لباس الخرقة الشريفة فكثرة المشايخ إذ بكثرتهم تكثر أنواع الخيرومستندهم في الإلباس ما جاء في الصحيحين من إلباسه صلى الله عليه وسلم لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.

وقوله ابلى واخلقى وألبس صلى الله عليه وسلم عليا العمامة وأرخى له طرفها أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن وألبس عبد الرحمن بن عوف العمامة وأرخى طرفها، وألبس عباس كساء أسود بحضور أولاده ودعا له وحلل على أهل البيت كساء ودعا لهم....أما سر لبسها فقال الشيخ محي الدين بن العربي أن الشيخ إذا أراد أن يكمل فقيرا وهو في حال ينزع ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ويفرغه على الرجل الذي يريد تكملته فيسري فيه ذلك الحال فيكمل حاله حينئد فهذا هو اللباس المعروف عندنا وعند المحققين.

وقال الشعراني السر في لبس الخرقة عند الكمل أنهم يخلعون على المريد الصادق جميع الأخلاق المحمدية حين إلباسهم له وينزعون منه حال أمرهم له بنزع قلنسوته مثلا جميع الأخلاق الردية فلا يحتاج ذلك المريد بعد ذلك اللباس إلى معالجة خلق من الأخلاق الشريفة بل تصير سجيته تعطي الأخلاق الحسنة من غير تكلف....(وأما دليل التلقين) فقد أخرج أحمد في مسنده والبزار والطبراني والحاكم من طريق يعلي بن شداد بن أوس قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أفيكم غريب يعني أهل الكتاب فقالوا لا يارسول الله فأمر بغلق الباب وقال ارفعوا أيديكم وقولوا (لا إله إلا الله) فرفعنا ساعة ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده ثم قال (الحمد لله اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد ثم قال أبشروا فإن الله غفر لكم) فهذا دليل الإجتماع على الذكر جهرا فهو شاهد لاصل التلقين بكيفية خاصة.

وأما ما يحصل للمريد إذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين أن يكون إذا حرك حلقة نفسه تجاوبه أرواح الأولياء من شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرة الله عز وجل فمن لم يدخل في طريقهم بذلك فهو غير معدود منهم ولا يجيبه أحد إذا حرك حلقة نفسه المنفصلة فافهم.)

قلت "المحمودي"

أما نحن فقد فهمنا أن هذا الهذيان والهراء منبوذ بالعراء، لا قيمة له ولا اعتبار،ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون من شريعة ربنا الغراء،إذ كيف ينسب إلى ديننا هذا الضلال والشنار.

يقول الله تبارك وتعالى مخاطبا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم )

فهذا خير خلق الله لايستطيع أن يغير خلقا واحدا من أخلاق أصحابه رضوان الله عليهم ، إلا أن يشاء الله ، وهم أفضل الناس بعد الرسل صلواة الله عليهم أجمعين وإن رغمة أنوف الحاقدين، أما هذا الزنديق(4) فبمجرد وضع الخرقة على مريد الضلال تسري فيه الأخلاق المحمدية فهل بعد هذه الزندقة مثقال ذرة من إيمان، وهل أبقى هؤلاء الزنادقة اللئام لله شيئا من خصائصه إلا وأشركوا معه غيره؟!.

أما غيرنا ممن امتهن مهنة الترقيع وزعم أن السنوسي صاحب عقيدة سلفية وفهم غير الذي فهمناه من كلام شيخه وإمامه فليأت ببرهانه وليكشف دليله وليظهر لنا حجته ودون ذلك خرط القتاد.

هذه الفرق الضالة الهالكة تنسب ضلالها إلى الكتاب والسنة، لكن على مراد أهوائها كما بينا أخي الكريم فالخوارج قد أسقطوا السنة وكفروا الصحابة، والرافضة اللئام قد كفروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليل منهم، ثم بعد ذلك فسروا القرءان والسنة تفسيرات باطنية،إمامهم في ذلك عبد الله بن سبأ اليهودي،وأما الصوفية فقد إلتزموا بالكتاب والسنة ولكن بفهم زنادقة الأمة كابن عربي والشعراني(5)وغيرهم ممن بين ضلالهم الأئمة.

فإذا أخي الكريم العروة الوثقى، والنجاة والفلاح هو الإعتصام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة كما أسلفنا، أما الصيحات التي يطلقها المبتدعة هنا وهناك على أنهم على الكتاب والسنة فلا ترفع بها رأسا حتى تعرضها على هذه الأصول العظيمة فما وافق منها هذه الأصول فذلك هو الحق، وأما غير ذلك فاضرب به عرض الحائط ، فإنه زخرف القول غرورا.

وإن تعجب فإن العجب لا ينقضي من فعل الصلابي كيف أنه يقتطع كلمات من هنا وهناك مفصولة عن سياقها وسباقها ليستدل بها بعد ذلك عـلى سلامة وصحة منهج السنوسي، وسوف ترى أخي الكريم هذا واضحا جليا في مبحث"الصلابي والأمانة العليمة".

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

يتبع

بقلم : المحمودي
________________________________________________

(1) الحلقة الأولى
http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v31oct7q.htm
(2) تجد بعضها في هذا الرابط
http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v28oct7r.htm
(3) تجده في هذا الرابط
http://www.libya-watanona.com/adab/salshuja/ss07077a.htm
(4) المراد هنا الشعراني وابن عربي.
(5) سوف نبين حال هؤلاء الزنادقة في مبحث "السنوسي وموقفه من زنادقة الصوفية".


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home