Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما رأيكم يا سادة.. هـل هـذه ليبيا التي نريد

"هل هذه ليبيا التي نريد ، هل أنت راض عمّا يحدث لها ويحدث فيها ، هل الذنب ذنبك، هل تستطيع التغيير أو التعبير عن رغبك في ذلك ، وان فعلت فهل ثمة من يستمع لك ، يشاركك مشاعرك ، وإن وجدت فهل لديك ما تقوم به مع من لديهم نفس الأفكار و تعتمل في صدورهم نفس الأحاسيس ، من أجل ليبيا ، التي تناديك.
كنت وحيدا مشردا، لم تجد من تحاور، لا حبيب لا قريب، لست صديقا لأي من أصدقاء الغربة، لم تنتم إلى جبهة أو حركة أو جماعة تختارها على من سواها، لم يعرفك الآخرون.. فلا تجعل منهم حجر عثرة في طريقك، لا تتردد.. عزاؤك أنك ليبي، تعمل أو ستعمل من أجل ليبيا، أحب من أحب وكره من كره."1

لماذا نحن..؟! لماذا كلما ذكرنا التغيير أو التمرد أو العصيان المدني تخرج علينا تلك العقبات لتعيق الخلاص..؟!! تلك النداءات و الدعوات.. نداءات هي في عرف الشعوب المناضلة خيانة عظمة.. و دعوات هي في مسيرة نضال الأمم دعوات مبتذلة..

لماذا نحن..؟! إنها الشعوب هي التي تصنع التحولات الدولية.. و مسيرة نضال الشعوب هي التي تشكل التغيرات الإقليمية..

الم نسمع بقول الله عز وجل حين قال:{.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..}* و ما الخوف و الجبن و التردد إلا مما بالنفس من أمراض؟ و هو القائل أيضاً: {.. وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌِ }*.. فما هي القوة الدولية و ما هي المتغيرات و التحولات و ما هو الضعف أمام من يجعل المستحيل واقعاً بقولة كن؟!
نعم علينا بمجهود البشر و الأخذ بالأسباب و استنفاذ الجهود و قد قال الرسول عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام في هذا السياق {أعقلها و توكل}* و قال العلي القدير :{ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَِ}*..
فأعقلها هي الأخذ بالأسباب و التوكل هو على الله و ليس على غيره، لمن يؤمن بالحق.

و قد أتحفنا الشعر أبي القاسم الشابي في هذا بقوله:

إذا الشعب يومً أرادَ الحياة - فلابد أن يستجيب القدر

لأن إرادة الشعوب هي الفاصل.. و الشعب هو صاحب الكلمة الأولى و أخيرة..

"يقول كوشنار وهو موظف حكومي في أوكرانيا إن (تجربة الثورة البرتقالية أظهرت لنا أنه يمكننا تغيير الأمور من خلال اتخاذ موقف.. لقد أصبحنا أكثر حرية وتعلمنا أن نتصرف كأناس أحرار)"2

فما بال المواطنُ الليبي و الذي " لم يقتنع ولن تقتنع خلايا دماغه بأن بلاده البترولية التي يعشقها إلى حد النخاع جعلته يفكر في أن يتحول إلى مسحراتي بعد أن أخفقت كل محاولاته في النوم لعله يهرب من كوابيس القوائم الطويلة، وهي ذاتها التي تمنيه بزيادة متخمة في مرتبه الهزيل بعد رفعها الدعم عن السكر والطماطم والبنزين، وهي ذاتها التي تترصد فرحته بالعيد بفاتورة تهدده بقطع الخدمة إذا ما فكر في تأخير سداد المبلغ أدناه؛ وفي حال قطعها فانه لن ينعم بالخدمة حتى يدفع المبلغ على مضض مضاف إليه ضريبة التأخير عن الدفع وضريبة إرجاع الخدمة والتعهد بعدم التأخر مجدداً!."3

الكلمة الفصل..
أيها السادة الكرام.. اسمحوا لي بمناقشة الموضوع معكم و لو بأسلوب فلسفي.. و على اعتبار أننا سلمنا جدلاً بما تدعونا له، أو تنادوا به..

في الحالة الفلسطينية مثلاً.. حركة حماس هي الأسباب و صبر الشعب الفلسطيني و إرادته للاستمرار في المقاومة هي التوكل على الله؟!
يقول تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ}*
لأنه لو سلَّمَ كل من حركة حماس و شعبها الفلسطيني الأبي بما تدعون له أنتم و بما تنادوا به، لضاعت المنطقة بأسرها و لتغير شكل الخارطة الدولية و الإقليمية.. و لتم لدولة صهيون المسخ ما تريده طوال فترة احتلالها للمنطقة، بل و سبق ذلك بفترة طويلة؟ و هو إقامة دولتها الكبرى المزعومة.

و لننتقل إلى مثال آخر و تجربة أخرى لشعب أراد الحياة، و هي الحالة الصومالية.. ذلك الشعب الأعزل الفقير، المشتت؟! حين واجه قوة دولية عظمى صاحبة القرار العالمي و صانعة التحولات الدولية و التغيرات الإقليمية.. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ}*.

دولة العم سام؟! و كيف رأينا الأفارقة الصوماليين يسحبون جنود هذا العم سام في شوارع مقديشو.. و يواجهون مروحيات الأباتشي القتالية بالنعال و شيء من الأسلحة العتيقة؟!! و لكن؟!!!

لأنها إرادة الشعوب صاحبة الكلمة الأولى و الأخيرة..

نيلسون مانديلا.. السود شعب جنوب أفريقيا.. و حكومة البيض العنصرية.. شعب أعزل في مواجهة قوى العالم العظمى بمصالحها المتداخلة و أطماعها المتفاوتة..؟!

ماذا يا سادة.. نضال شعب سجن قياديي نضاله العظيم سنوات و عقود.. شباب عزَّل يقتلون في شوارع مدنهم و قراهم.. عذابات من كان يحلم فيها بنهايات سعيدة؟!
إنها إرادة الشعوب التي تريد الحياة.. التي ما عادة تؤمن بتلك النداءات و هذه الدعوات و التي أصبحت في عرف هذه الشعوب الحية تبريرات العاجزين و شعارات مستهلكة.. و يمكن تسميتها بفلسفة الذل و الخنوع؟!

لأن " التواطؤ السياسي هو نوع من أنواع النفاق والتحايل للتعايش مع الواقع الاستبدادي القائم و الإذعان له، وذلك من خلال البحث عن التبريرات الشخصيّة، وقولبتها حتى تبدو منطقية أو عقلانية في ظاهرها، بحيث تُرضي الذات، بينما هي في جوهرها تعبّر عن الخوف وتحاشي المخاطر، وتُبرز عدم القدرة على مواجهة النتائج التي قد تترتب على أيّ موقف أو سلوك، أو حتى مجرد تعبير عن رأي.
وفي ظل هذه الحالة تتراءى للفرد أو هو يتخيّل أن كل الأمور العامة التي تخصّ المجتمع ككل، هي من الصعوبة والخطورة والضخامة إلى الدرجة التي يعجز فيها الفرد بمفرده، أو ربما حتى بشكل جماعي عن المواجهة أو المقاومة أو الرفض. ومن هنا فإن قراءته للواقع سوف تحصره في إطار الأمور الشخصية"4
إذا الشعب يوما أراد الحياة -- فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي -- ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة -- تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات -- وحدثني روحها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج -- وفوق الجبال وتحت الشجر:
إذا ما طمحت إلى غاية -- ركبت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال -- يعش ابد الدهر بين الحفر
فعجت بقلبي دماء الشباب -- وضجت بصدري رياح أخر**

و بعد هذا سيقف لنا من يقول إن هذا الكلام هو كلام نظري و غير واقعي، إذا لقائنا في المقال القادم و سيكون بعنوان (ورود، برتقالية، صفراء؟! فلنجعلها ثورةً بيضاء).

بقلم :
علي عبدالنبي العبار
che_alhasawi@hotmail.com
________________________________________________

1. الكاتب الليبي ناجى الفيتوري - الهـمّ الأهـم – موقع ليبيا وطننا.
2. بعد نجاح الثورة البرتقالية الأوكرانيون يشنون حرباً جديدة على الفساد! - * إعداد - عايدة السنوسي – موقع مجلة الجزيرة
3. أسباب ركود الجيب الليبي! - بقلم رضا علي عيسى - 24/06/2007 - موقع الجيل
4. التواطؤ مع الاستبداد (2) - بقلم: عبد المنصف البوري – موقع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
* سورة الرعد الآية 11
* سورة التوبة الآية 28
* حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – رواه الترمذي و حسنه الألباني
* سورة يوسف الآية 110
* سورة آل عمران الآيات 173 – 174
* سورة الزمر الآية 36
**للشاعر أبي القاسم الشابي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home