Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المنشور الثاني لمجموعة الرأي العام

يوجد الآن في بني وليد تبادل الآراء حول قضية " توقيعات التبرّي" التي أنتزعها نظام القذافي من بعض أهالي بني وليد سنة 1997 لتطبيق حماقات العقوبات الجماعية. طبعا تم أثارة هذا الجدل بعد إصدارنا للمنشور الأول حول المطالبة بالتحقيق في بعض عمليات القتل المتعمد خارج نطاق القانون. و يحاول المتورطون في عمليات القتل تلك التملص من الملاحقة القضائية و أنهم قاموا بتلك الأفعال الإجرامية بعد التوقيعات و هذه حجج أقبح من الجرائم نفسها. و هنا خطوة جديدة على طريق كشف المغالطات و نحن نبين الآن للرأي العام نقطتين أساسيتين حول ما يصدر من آراء و معلومات:

ما هو التبرّي في العرف الذي تم تحريفه الى"قانون الشرف"؟:
هذه ظاهرة إجتماعية قديمة كانت موجودة في زمن اللاقانون و اللاحكومة حتى أواخر زمن الحكم العثماني. و كانت موجودة بالذات في الصحاري حول منطقة سرت حيث كانت تحدث عمليات الصعلكة و النهب و السطو على الأبل و القوافل و الحرمات. و الأسرة التي يثبت أن أحد أفرادها يقوم بالصعلكة و السطو فهو يعرض نفسه وغيره للموت و إن أسرته تتبرّي من دمه و لاتأخذ بثأره إذا مات مقتول و لا تؤاخذ بعواقب جرائمه. فهل تلك الأعراف البدائية القديمة يمكن تطبيقها في عصرنا الحاضر عصر القانون الدقيق و تطور علم القضاء؟ هذا ما حدث بالفعل و بشكل مغالط حتى لأصولها العرفية البسيطة، فقد فرض القذافي " قانون الشرف" حسب أفكاره على مؤتمر الشعب العام و تم أقراره في سنة 1997 م. ثم أتى أتباع النظام الى بني وليد و قاموا بتطبيقه حسب سلوكياتهم العشوائية و العدوانية و طالبوا الناس بالتوقيع على التبرّي من أسر الذين تم أتهامهم في أحداث أكتوبر 1993 . و بعد رفض و صراع و فوضى و أرهاب المواطنين و عمليات التزوير بدأوا في تنفيذ العقوبات الجماعية. قاموا بمعاقبة العائلات بشكل جماعي و حتى الأطفال و الأعمام و أبناء الأعمام و العجائز و الأملاك و هدم المباني و حتى الحيوانات تم حرمانها من التزود بالمياه والأعلاف. و فرضوا التوقيع على التبرّي من كل أفراد القبيلة.

كان عندها حال الناس و رأيهم يقول: ألا توجد قوانين مدنية و عسكرية تحقق و تبث في كل كبيرة و صغيرة و تضع أحكامها أمام الجميع؟ لماذا ذلك المواطن البسيط من قبيلة السعدات مثلا يوقّع التبرّي على أهدار دماء و هدم بيوت عائلات الجدك بما فيهم الأطفال و الشيوخ؟ ثم لا أحد يعرف ما هي تفاصيل أحداث أكتوبر 1993 بسبب التعتيم عليها. ثم ألا توجد مؤسسات قانونية هي الملزمة بذلك و مخوّلة من كافة الشعب الليبي؟ لماذا ذلك المواطن البسيط يأتي أليه أفراد المخابرات في عمله و يطلبوا منه التوقيع على التبرّي أو الطرد من عمله؟. هذه هي الفوضى التي أنتهت الى أجبار البعض و التزوير على البعض الآخر في مهزلة جمع توقيعات التبرّي.

أما أحداث أكتوبر 1993 م فقد كشفت الأيام حقيقتها التي تبين أنها لم تتجاوز كونها معارضة بالرأي:
في بداية التسعينات كان الجيش الليبي في أتعس حال بعد النكبات المتلاحقة و الماحقة في حرب تشاد. ساد على كل الساحات حالات من الحزن العميق و الأسف الشديد على ما لحق بالليبيين من مآسي . كان عندها الكثير من معسكرات الجيش بها ضباط أو جنود من ورفلّة. كانوا يلتقون و يتبادلون الأخبار و الآراء فيما آل اليه مصير البلاد. تقريبا في صيف سنة 1991 تم التحقيق مع مجموعة ضباط في بني وليد و طرابلس بتهمة أجتماعات مشبوهة و آراء معارضة. ثم سرعان ما تم أعلان منطقة بني وليد منطقة أمنية و تم تنصيب حاكم عسكري عليها و تم نشر البوابات و الدوريات العسكرية حولها. و لاحقا في أكتوبر 1993 م تناقلت الأخبار أعتقال ضباط من ورفلة كانوا يخططون لقلب نظام القذافي و سرعان ما تمت المحاكمات و إظهار لقطات من التحقيقات في التلفزيون أمام الليبيين ثم صدور أحكام الإعدام. و أشيع بين الشعب الليبي بأن ورفلّه هم السبب في هذه النكبات و هم الذين قادوا ليبيا الى ما وصلت اليه من تعاسة. و كانوا ليس أكثر من كبش فداء و عملية تغطية على كوارث حرب تشاد وضربة لكتم الأصوات.
و هنا نود أن نبين للرأي العام بأن قضية ضباط أكتوبر كانت في نطاق التعبير عن السخط الشعبي و لم تخرج عن كونها معارضة بالرأي و الإحتجاج السلمي، و لم يقوم الضباط بأستخدام العنف و لا الدعوة له. أما موضوع أتصالاتهم بالـ "السي آي أيه" و المخابرات الغربية فكانت أكذوبة مثل أتهام الفريق الطبي البلغاري بالعمالة للمخابرات الغربيه و الموساد في حقن و قتل أطفال بنغازي بالفيروسات .
أما عملية أتصالاتهم بجبهة الإنقاذ فهذا الأمر كان شئ آخر و كان يدور حول التفاوض بشأن الأسرى الليبيين الذين أنضموا لقيادة الدكتور أمحمد المقريف، و كان التفاوض يدور في سوسيرا بأمر من نظام القذافي ثم أستخدم فيما بعد كوسيلة للتمويه و خلط الأوراق. أما عملية تفجير مخازن الذخيرة في وادي سوف الجين بعد ثلاثة أيام من إعتقالات أكتوبرفذلك عمل قامت به المخابرات العسكرية خوفا من سيطرة أهالي بني وليد عليها بعد تطور الأحداث.
و نؤكد للرأي العام خلاصة القول أن الذين تم قتلهم و سجنهم و تعذيبهم و تشريدهم و هدم بيوتهم و ملاحقتهم و تطبيق العقوبات الجماعية عليهم من أهالي ورفلّة لم يكونوا أكثر من ضحايا أبرياء و لم يقوموا بأعمال عنف. و نؤكد بأن زمن التمويه قد أنتهى و بدأ زمن الحقائق و الإنصاف. و الدماء المسفوكة لا تنسى و لابد من فتح هذه الملفات و أرجاعها الى طاولة القانون و الإحقاق بعيدا عن المغالطات.

ننتقل الى الشأن الحاضر حيث تدور الآن بين الناس أخبار حول إطلاق سراح الطاقم الطبي البلغاري و السر في تصريحات سيف الإسلام بأن النظام هو الذي خلق تلك المسرحية. هذه الأخبار تقول بأن التهمة موجّهة أساسا للمخابرات الأمريكية و الموساد و إن الممرضات البلغاريات و الطبيب الفلسطيني كانوا عملاء لهما. و هذا يعتبر تحريض واسع في هذه المرحلة الحرجة من عدم الإستقرار حيث أخذ هذا التحريض مساحات واسعة في الأعلام الدولي، و إن الكثير في العالم الإسلامي صدّق تلك المسرحية و أتخذها المتطرفون سبب لتأجيج روح العداء و الإنتقام ضد المسيحية و اليهودية و أتهامهم بقتل أطفال المسلمين في ليبيا. و هذا دفع بالإتحاد الأوربي و أمريكا و أسرائيل بضرورة إظهار الحقيقة في أسرع وقت، فكانت النتيجه أن ظهرت الحقيقة بأن النظام في ليبيا هو المسؤول في خلق تلك المسرحية حتى لا يتم تلبيس تلك الجريمة البشعة للغرب و تأجيج العنف و هذا دليل قوي على أن النظام له سوابق في تضلل الحقائق و رسم المغامرات الكارثية ثم يحاول التغطية عليها.

نحن نجدد النداء الى الرأي العام بأن العدالة و الحق و كرامة المواطن هي أسس الإستقرار. و نود أن نبين بأن مصلحة الوطن لا تعرف المجاملات و الحراك السياسي يجب أن يتمحور حول حماية المواطن، فأما الذي يريد الخير لليبيا و أهلها فليضع يده في يد الآخرين و ينتهج طريق الحق، و أما الذي يريد فرض سيطرته و الرهان على جبروت القوة فهو لا يريد بنا خير أبدا وعلينا جميعا واجب مواجهته.

مجموعة الرأي العام في مدينة بني وليد
5/8/2007م
Baniwld@yahoo.com
________________________________________________

ـ نحن نتناول آراء الشارع في القضايا الهامة و المؤثرة و نقوم بنقلها للرأي العام بهدف إظهار الحقائق و فضح الممارسات اللاإنسانية و نعمل على كسر جدران التعتيم. و نشكر كل من يساهم في نشرها و أبداء الرأي.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home