Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
خطر حزب البعث على أمتنا

خطر حزب البعث علي امتنا
للدكتور : طه جابر العلواني
http://www.alhewar.net/Basket/Taha_The_Reality_of_the_Baath_Party.htm

"حزب البعث العربي الاشتراكي" حزب ولد عام (1943م)، وقد يكون هذا الحزب هو الحزب الوحيد الذي ولد مجزءًا غير كامل الخلقة، ولدت نصفه الأول فئة متعلمة من مدرسي المدارس الثانوية في العاصمة السورية دمشق، وفي ثانوية محددة كانت تعرف في سنوات الحرب العالمية الثانية بـ "ثانوية التجهيز الأولى" ثم سميت بـ "ثانوية جودت الهاشمي" ولا ندري ما أسمها الآن. وكان هناك اتصال وتجاوب بين طلاب هذه الثانوية وطلاب ثانوية دمشقية أخرى هي "ثانوية عنبر" .
كان هناك أستاذ ثانوي هو – زكي الارسوزي – من أبناء لواء "الاسكندرون" قاد حركة مقاومة طلابية ضد تتريك اللواء المذكور. بعد أن درس الفلسفة في فرنسا. وتخرج فيها، واتصل بما كان الفكر الفرنسي يموج به في تلك المرحلة من أفكار، وقد انطلق بعد عودته إلى لواء "الأسكندرون" يدعو إلى "البعث العربي" الذي اعتبره الحل الوحيد لتحرر "لواء الأسكندرون" من احتلال فرنسا ومن دعاة التتريك في وقت واحد. ولم يلبث الارسوزي إلا قليلاً حتى صار أقرب ما يكون إلى مرتبة الزعامة الثقافية والسياسية في "اللواء السليب" كما كان يطلق عليه في أدبياته. وقد اضطر لمغادرته بعد أن الحق رسمياً بتركيا الجديدة. وغادره معه مجموعة من طلابه من أبناء اللواء المذكور إلى دمشق. وقد قدم الارسوزي نموذجاً من العمل السياسي لا عهد لدمشق به، فمن حيث الفكر كان فكره ثورياً فجرته عمليات الكفاح المتنوع لإبقاء لواءه جزءاً من سوريا لا من تركيا، والمحافظة على هويته العربية، وأكسبت قضية الاسكندرون فكره طابعاً عملياً متحركاً لم يكن متوافراً لمفكري ثانويات دمشق أمثال عفلق والبيطار. وكانت الفواصل في ذهن الارسوزي بين فكر الزعامات التقليدية وفكرة البعث العربي الذي يتخيله ويريده واضحة. فقد عاصر الرجل اليسار الفرنسي وتتلمذ على بعض رموزه وحاول توظيف جوانب من الفكر اليساري الفرنسي في التركيبة البعثية القومية بنجاح أغرى شباب ذلك الجيل ولفت أنظارهم إليه، فقد حول حصيلته الفكرية إلى إيديولوجية مثالية يمكن للمتعلمين الباحثين عن عقيدة للعمل والتنظيم تفصلهم عن مجموعات الشيوعيين والإسلاميين والزعامات التقليدية معاً أن تتبناها فانتشرت مدرسته الفكرية واشتهرت عام (1950) في أوساط الطلاب الذين وجدوا فيه مصدر الإيديولوجيا والزعامة وأساليب العمل القومي المنظم . فاكتشفت الزعامات التقليدية الشامية والمدرسون الذين لم يكونوا قبل الارسوزي يواجهون منافسين لهم وزن مهم بهذا المستوى فبدأت عمليات تحجيمه ومحاصرته من هؤلاء جميعاً. فكل هؤلاء قد رأوا في هذا الغريب الطارئ على البيئة الدمشقية السياسية تهديداً.
أما ميشيل عفلق وصلاح البيطار فقد كان لهما أسلوبهما الخاص في تحجيمه بعد احتواءه ثم استهلاكه فكرياً. فقد دعى الرجلان الارسوزي للتعاون مع النواة التي شكلاها أو كانا يهيئان لتشكيلها "البعث العربي" وهي النواة التي حاولا أن يقنعاه بأنها انعكاس لأفكاره، وتعبير عن فلسفة التوافق معه ، لكن الأمر لم ينطل على الارسوزي فبعد لقاءات محدودة معهما خرج ليتهم عفلق والبيطار بالتواطؤ مع المخابرات الفرنسية للإجهاز على حركته الناشئة، ورأى في شخصية عفلق وجهوده تحالفاً مع المخابرات الفرنسية لإجهاض حركة "البعث العربي" باسم "البعث العربي" كما كان له مثل ذلك الرأي في الزعامات التقليدية التي خضعت لمساومات المحتل الفرنسي وقبلت التعاون معه لإجهاض ثورات الشعب!! ومحاولاته لتحقيق التحرر الحقيقي، وراح الارسوزي يعقد الحلقات في بيته وفي المقاهي وفي الفصول التي يدرس فيها للتنديد بالزعامات التقليدية وبعفلق والبيطار واتهامهم - جميعاً – بالتواطؤ المكشوف مع قوى الاحتلال الفرنسي لإجهاض ثورات الشعب ، وقد كان رد فعل عفلق ضد الارسوزي عجيباً حيث تبنى عفلق أفكار الارسوزي في "البعث العربي" وانتحلها على أنها أفكاره، وصار يعبر عنها بلغته وطريقته، ويعتبرها "الإيديولوجيا القومية" التي ابتعث عفلق للتبشير بها والدعوة إليها. وحين نتابع المعارك الفكرية قديماً وحديثاً، ونحاول رصد أسلحة معارك "الكلمة والمعتقد" لا نرى سلاحاً أشد فتكاً بالأفكار من تبنيها بعد تفريغها من محتواها، و جعلها مجرد شعار لا مضمون له. وإذا بحثت عن المضمون من خلال الشعار أو شرحه قيل لك: إنه شعار ذو حرمة وقدسية لا نسمح لأحد بتحليله أو تفكيكه حتى إذا كان من أولئك الملتزمين به، لأن "تحليل" الشعار يفقده قدسيته، ويزيل عنه حرمته. لأن عفلق يدرك أنه لو تم تحليل تلك الشعارات لبرزت الأفكار الكامنة فيها، والمرموز إليها بها، فيفقد عفلق صفة "الإبداع".

البعثيون وتبديل القيم العربية:
ولقد أجاب عفلق على سؤال عن ماهية البعث وأهدافه فقال: "إن الهدف هو تبديل القيم الاجتماعية للعرب، لذا فإنه هدف بعيد المدى، إذ أن الثورة يجب أن تتناول طريقة الناس في التفكير" إضافة إلى الأفكار ذاتها.

الطلائع والقسوة والاستبداد:
لذلك فالطليعة من حقها أن تتحدث باسم المجموع، ولكي تقوم بدورها فإن على هذه الطلائع أن تحتفظ بحبها للجميع ، وإذا قدر لها أن تقسو في معاملتها على الآخرين، فإنما تفعل ذلك رغبة منها في إعادتهم إلى أنفسهم، وعندما يقسو الآخرون عليها فإن هذا يعني أن هؤلاء ينكرون أنفسهم وينكرون ذاتهم، فإرادتهم الحقيقية مع هذه الطلائع وإن كانت خفية وكامنة، وإن ظهروا بمظهر الذين يعملون ضدها. إذن فإن هذه القسوة على الآخرين إنما هي من أجلهم فهي تحتفظ بحبها للجميع، وبذلك شرع عفلق للقسوة والاضطهاد واعتبر الطغيان مشروعاً للطلائع، لها الحق أن تمارسه على الأمة وفي مصلحتها، وذلك قد يفسر ظاهرة استخدام الفنانين والأدباء، شعراء وكتاباً، محامين وأطباء وطلبة، ومعظم مثقفي الحزب، للتنويه بالقسوة والاضطهاد والإشادة بهذا الحق، حق القسوة، بهدوء ولذة، ومن لم يستطع منهم الممارسة فليمتع نفسه بالفرجة على الضحايا. أما القسوة إذا صدرت عن غير الطلائع فهي وحشية وإرهاب حزبيّ يفعله قوم هم أعداء أنفسهم قبل أن يكونوا أعداء تلك الطلائع. وتلقى قضية الطلائع في عقيدة القائد المؤسس عفلق اهتماماً خاصاً، وخير ضمان لتقويتها - في نظره - هو الاحتفاظ بنقائها وصفائها وذلك برعايتها منذ عهد الطفولة وهي ما تزال بذوراً لم تلوثها البيئة الاجتماعية؛ خاصةً وأن الهدف البعيد الذي يتوخاه الحزب هو تبديل قيم العرب الاجتماعية وتغيير طريقتهم في التفكير، وإبدال أفكارهم بغيرها، بحيث تنتهي بإحلال أفكار الحزب محلها، ولذلك فإن التوجيه العقائدي ينبغي أن يتركز في الطفولة المبكرة ليؤدي ثماره.

قيم حزب البعث والجاهلية:
ولكن ما هي القيم الجديدة التي عمل عفلق وطليعته على تجسيدها في العراق الذي ابتلي بحكمهم؟ وما هي طريقة التفكير القومية البعثية الجديدة التي حاول "حزب البعث العربي الاشتراكي" إرساء دعائمها في العراق المنكوب؟ يتحدث مطاع صفدي في مؤلفه "حزب البعث" عن آراء عفلق: بأنها "تنصب على الوصف والمبالغة، وصف عظمة الأمة العربية، ورفعها إلى مستوى الوجود الخارق، وإضفاء مختلف القدرات الفردية والخطابية عليها، وتنزيهها عن أية مفسدة أو نقيصة، وقد مهد عفلق أذهان أتباعه للاعتزاز بمرحلة "الجاهلية" من تاريخ العرب خاصة، واعتبار هذه الجاهلية بمثابة الأصالة الكاملة للوجود العربي، والقائد المؤسس يبدو تلميذاً فاشلاً وهو يحاول إسقاط فكرة "العصبية" الخلدونية ويعبر عنها بأفكاره. وبالمقابل حاول فكر عفلق إضعاف المرحلة الإسلامية، ولو بطريقة غير مباشرة واعتبارها مرحلة تساهل أدت إلى خلط العرب بغيرهم وإضعاف بعض خصائصهم إلى حد كبير" ، ولذلك أعاد تفسير الإسلام، وفسره كما فسر القومية العربية تفسيراً بعثياً يتناسب وذلك التوجه.

أما بالنسبة لرسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقد كتب القائد المؤسس كتيباً في ذكرى المولد مرة عنونه "ذكرى الرسول العربي" وفيه نزع عن رسول الله صفتي النبوة والرسالة، واعتبره زعيماً قومياً، وكان عهده تجسيداً لأمال العرب، وعلى كل عربي أن يجسد محمداً، وقد لخص عفلق رؤيته في النبوة والرسالة بذلك الشعار الذي لا يزال البعثيون يرفعونه باعتزاز "كان محمد كل العرب، فليكن اليوم كل العرب محمداً"!!.

فلم يكن لدى البعثي ما يتعارض مع انتمائه الإسلامي حسب ذلك التفسير حتى لو رفض الإسلام شريعة وعقيدة وتبنى الماركسية اللينينية بديلاً عنه، وتأمل قول شاعرهم:
آمنت بالبعث رباً لا شريك له      وبالعروبة ديناً ما له ثاني

أو ما قاله شاعر بعثي آخر لصدام حسين:
تبارك وجهك القدسي فينا      كوجه الله ينضح بالجلال

للاطلاع علي كامل بحث الدكتور : طه جابر العلواني اليكم هذا الرابط :
http://www.alhewar.net/Basket/Taha_The_Reality_of_the_Baath_Party.htm


احمد مسعود القبائلي
30/08/2007


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home