Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حوار هـاديء مع د. عـبدالحكيم الفيتوري (5)

بسم الله الرحمن الرحيم

فى الأجزاء الماضية ، تحاورنا مع الدكتور وفق تقسيماته للسنة النبوية ، ومن ثم محاولة عرض حديث مكحول المرسل عليها ، إلا أننى وفى الأجزاء المتبقية من الحوار سأقف على بعض إشكالات الدكتور ومن ثم محاولة عرضها على الأصول التى اعتمدها فى رسالة ( فصول من مرسل مكحول ) علّنا بذلك أن نلمح منهج الدكتور فى الاستدلال والاستنباط وفهم النصوص.

وها أنذا أضع بين يديك أخى القارىء بعضاً من تلك الأصول التى اعتمدها فى رسالة مرسل مكحول لندخل فى الإشكالات على أساسها وأعتبارها :-

القرائن ( النصية و الاجتهادية والمقاصدية )

أولا: القرينة النصية:
يقول الدكتور عن القرينة النصية بـأنها ( فى حقيقتها تصح أن تكون أدلة بذاتها ، لأنها وردت فى كتب صحيحة ، أو بطرق مسندة ، وقد فهم منها علماء أجلاء من علماء السلف الصالح أنها تنص على صحة التعامل بالربا فى غير ديار الاسلام ) ا.هـ
إنتبه أخى القارىء الى قوله ( أدلة فى ذاتها ، لأنها وردت فى كتب صحيحة ) ، وسنقارن بينها وبين كلامه فى الإشكالات ، وهل كونها وردت فى كتب صحيحة كان كافياً أم أن الدكتور قد اشترط شروطاً غيرها ولم يكتفى بكونها وردت فى كتب صحيحة ؟.
وقوله ( وقد فهم منها علماء أجلاء من السلف )
إحفظ هذه فى ذهنك جيداً أخى القارىء وتذكرها أثناء مناقشتنا للإشكالات ، فهى من الأهمية بمكان في معرفة منهج الدكتور من هذا الأصل فى الإشكالات .

ثانيا: القرينة الاجتهادية:

يقول عنها : ( جاءت هذه القرائن على هيئة أقوال وروايات وترجيحات فى مذاهب الأئمة المعتمدين ، وأحسب أن هذه القرائن الاجتهادية المتظافرة قد يكون من أهم مصادرها هو حديث مكحول وإن لم يذكر فى بعضها ، لأنه لا يتصور وجود روايات واجتهادات وأقوال محققى المذاهب وليس لهم دليل صريح يجيز التعامل بالربا فى غير ديار الاسلام ) ا.هـ

إنتبه الى قوله ( لأنه لا يتصور وجود روايات وأقوال محققى المذاهب وليس لهم دليل صريح .. ) واحفظها جيداً أخى القارىء .

ويقول أيضا( ركزت على ذكر روايات أئمة المذاهب الثلاثة ، وأقوال غيرهم من كبار علماء السلف الذين قالوا بقول يوافق فحوى حديث مكحول ، وكان على رأس هؤلاء ، الإمام ابوحنيفة ، والإمام سفيان الثورى – الى أن يقول – مما يجعل إتفاقهم واجتماعهم هذا محل تقدير واعتبار فى ميزان الشرع ومن ناحية الاستدلال ، ما يقلص من مدى حجية قول الجمهور ) ا.هـ

( لاحظ قوله ركزت على ذكر روايات أئمة المذاهب الثلاثة ) وسنرى كيف تجاهل الدكتور أقوال هؤلاء الأئمة فى مواطن أخرى من الإشكالات ، وهل يُتصور أن يكون ما رده عليهم فى الإشكالات ناتج عن غير دليل منهم ، وما قبِله هاهنا فى مرسل مكحول ناتج ولابد عن دليل ؟
وإذا كان كذلك : فهل يُتصور أن تكون أقوالهم صادرة عن غير دليل فى الإشكالات ، وعن أدلة فى غيرها ، مع إستحالة وقوع ذلك كما ذكر الدكتور ؟

ويضيف ( الأمر الذى يمهد السبيل الى اعتبار هذه الأقوال والروايات بمثابة شبه الإتفاق الذى يصلح الاعتماد عليه واعتباره لمن ليس أهلاً للاجتهاد ، خاصةً إذا أحجم علماء عصرنا عن الاجتهاد فى مسائل المعاملات المالية بالنسبة للجالية المسلمة المقيمة إقامة دائمة قى غير ديار الإسلام ) ا.هـ

إنتبه الى قوله ( خاصة إذا أحجم علماء عصرنا عن الاجتهاد فى مسائل المعاملات المالية بالنسبة للجالية المسلمة المقيمة إقامة دائمة فى غير ديار الإسلام )

ما أدرى كيف جزم الدكتور بهذا الأمر ، وأين أحجم العلماء عن مثل هذه المسائل ، فكل المتابعين لمسائل الفقه الإسلامى فى ديار الغرب يدركون جيداً كم اجتهد العلماء ومنذ القديم – على الأقل فى الخمسين عاماً الماضية - فى طرق باب هذه المسائل للجالية المسلمة ، فلا أدرى هل اطلع الدكتور على تلك البحوث أم أن هناك إحجام حقيقى من قِبل العلماء ولم نسمع عنه أو نقرأه ؟

وهذه أيضا مما سنقف عليها ، إن شاء الله

ثم يقول
(وقد سُئل ابن تيمية رحمه الله عن جواز تقليد هؤلاء الأئمة والأخذ بأقوالهم كا( حماد ، ابن المبارك .... وغيرهم ) فأجاب رحمه الله ( أما الأئمة المذكورين فمن سادات أئمة الاسلام .. فإن الثورى إمام أهل العراق ، وهو عند أكثرهم أجل من أقرانه -إلى أن قال- .. وأما إذا كان القول الذى يقول به هؤلاء الأئمة أو غيرهم قد قال به بعض العلماء الباقية مذاهبهم ، فلا ريب أن قوله مؤيد بموافقة هؤلاء ويعتضد به ، ويقابل بهؤلاء من خالفه من أقرانهم : فيقابل بالثورى والأوزاعى أباحنيفة ومالك ، إذ الأمة متفقة على أنه إذا اختلف مالك ، والأوزاعى ، وأبوحنيفة ، لم يجز أن يقال قول هذا هو صواب دون هذا إلا بحجة ، والله أعلم ) ا.هـ

ثم يعقب الدكتور على كلام ابن تيمية : فيقول
( فكيف إذا أتفق هؤلاء الأئمة ، الثورى ، والنخعى ، وأبوحنيفة ، ورواية عن مالك ، ورواية عن أحمد ، وابن تيمية ، وغيرهم من علماء الإسلام ، على جواز التعامل بالعقود الفاسدة والمعاملات الربوية بين المسلم وغيره فى دار غير الإسلام ) ا.هـ

لآحظ أخى القارىء كيف أجاز التقيلد هنا ، عندما قال نقلاً عن ابن تيمية ( جواز تقليد هؤلاء الإئمة ) وسنقارن بينها وبين كلامه عن تقليد البعض منا لإقوال بعض السادة الفقهاء ، وكيف تعامل الدكتور مع التقليد هنا وكيف ينظر اليه هناك فى الإشكالات ، وبماذا يصفهم فى المقترب الإدراكى ؟ وهل ألتزم الدكتور هنا العقل المقاصدى الرسولى أم كان من أصحاب العقل التقابلى القياسى الإبتدائى – حسب تقسيماته - ؟

ثالثا: القرائن المقاصدية

يقول عنها بأنها تمتاز (عن غيرها من القرائن فى الاحتجاج والاستدلال لكونها أحد أصلى التشريع فى الإسلام ، لأن المبادىء التشريعية الأصولية نوعان الأولى : تشريعية نصية ، بمعنى أنها ثابتة بالنصوص والسنة ، والثانية : أصول تشريعة معنوية عامة مستنبطة بالاجتهاد الأصولى من طريق استقراء معان وأدلة جزئية كثيرة يتضمن كل منها معنى الأصل العام الذى يندرج فيه ، والأصل المعنوى العام ، كالأصل اللفظى العام ، كلاهما حجة فى صحة الاستدلال به ) ا.هـ

لن أقف على الأصل الأول التشريعى النصى ، وإنما حديثى سينصب على الأصل الثانى التشريعى المعنوى ، والذى جعل منه الدكتور حجة فى الاستدلال كالأصل اللفظى العام .
وهل هذا الأصل التشريعى المعنوى متفق على فهمه وصحة الاحتجاج به ، أم أنه غير ذلك ؟ خاصةً إذا علمنا أنه مستنبط بطريق النظر والاجتهاد البشرى .
وعلى فرض صحة الاحتجاج به ( الإستقراء ) ، فسنقف على الكثير من الجزئيات فى مسائل الإشكالات والتى تتضمن وتندرج تحت أصل كلى ، أو الأصل التشريعى العام لنرى كيف تعامل الدكتور معها : أعلى طريقة الاستقراء ام الإقصاء ؟

ويقول أيضا بناء على ذلك
( ويتفرع من هذا الأصل الكلى المستفاد من العموم اللفظى والعموم الاستقرائى ، أصل الاستحسان باعتباره أصلاً من أصول الاستدلال ، وهو حجة عند الأحناف ، والمالكية ، وغيرهم ، ويراد بالاستحسان ترجيح قياس خفى على قياس جلى ، وتقديم مرسل على مسند ، والأخذ بمسألة جزئية مقابل دليل كلى ، أو قاعدة عامة اقتضاها الشارع ومصلحة الأمة من جلب مصلحة ودرء مفسدة ) ا.هـ

لاحظ قوله فى الاستحسان بأنه ( أصلاً من أصول الاستدلال ) وأنه حجة عند الأحناف ، وتذكر جيداً مرتبة الاستحسان من أدلة الاحكام التشريعية ، وأين يصنف حتى عند الأحناف أنفسهم ؟
وكيف تعامل الدكتور مع من هو أعلى منه درجة فى الاستدلال كالإجماع فى الإشكالات ؟ وكيف تعامل مع هذا الأصل ( الإستحسان ) فى إلإشكالات ؟

ويضيف : وقد جاء عن الإمام مالك رحمه الله قوله فى الاستحسان بأنه ( تسعة أعشار العلم الاستحسان ) ..ثم يضيف و يقول بخصوص الاستحسان :

(فإذا كان الاستحسان متفرعاً من كلية مقاصدية ، وأصلاً من أصول الاستدلال عند الأئمة الثلاثة ، ويعتبر تسعة أعشار العلم واعتباره لازما فى كل حكم على الاطلاق . أفلا ينبغى اعتباره عند النظر إلى مسألة التعاملات المالية بالنسبة للجالية المسلمة فى غير ديار الإسلام ،من حيث طبيعة الأحكام وتغيرها ، واعتبار عامل الزمان والمكان والإنسان ، استضعافاً واستخلافاً ، ما يجعل أمر توصيف الواقع وتكييف الأحكام الشرعية مرده الى تحقيق المصالح وتكميلها ، ودرء المفاسد وتقليلها حسب بعدى ( التوطين ، والتأثير والتأثر الإيجابى ) ، بما لا ينافى قواطع الشرع التى لا اعتبارلعوامل الزمان والمكان فيها ) ا.ه .

لاحظ قوله ( من حيث طبيعة الأحكام وتغيرها ، واعتبار عامل الزمان والمكان والإنسان ) وبين قوله بعدها ( بما لا ينافى قواطع الشرع التى لا اعتبار لعوامل الزمان والمكان فيها ) فلا أدرى هل مسألة تحريم الربا من قواطع الشرع التى لا اعتبار لعوامل الزمان والمكان فيها عند الدكتور أم أنها مما تتغير بإعتبار عوامل الزمان والمكان ؟ فهذه أيضا مما سنقف عليها مع الدكتور .

* * *

وبعد أن نقلت أليك أخى القارىء بعضاً من أصول الدكتور أعلاه ، نحاول بإذن الله أن نقف مع كل واحدة منها على حده ، وعرض الإشكالات عليها ، لتكن هى ميزاننا ومعالمنا فى بحر تلك الإشكالات ، ولتكن الوقفة الاولى مع : القرينة النصية.

يتبع إن شاء الله.

عـبدالله الشبلي ( عـبدالحكيم )
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home