Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حديث النفس
نحن من نعيدها إلى نصابها

في حديقة وسط المدينة في جزيرتي الضائعة؛ وقفت أنتظر صديقي في موعدنا الصباحي المعتاد لتصفح معالم مدينتنا الغالية، موطن الصبا و ذكريات الطفولة، بعد غربة أبعدتنا عنها سنوات لفتها خرق الظلم و ضباب الجور الأسود البغيض..
فجأة رحب بي صديقة و قال لي: "قل لي ماذا عندنا اليوم"؟
قلت مبادراً: "هل قرأت الجريدة هذا الصباح"؟
"نعم قرأتها و تابعة قضية الساعة باهتمام شديد، و لكن هل عندك أي تعليقات تريد قولها لي" رد صديقي.
قلت: "نعم؟ و لدي أيضاً تساؤلات لا أظن أنك قادر على الرد عليها الآن؟!"

و عندما سمع صديقي هذه الكلمات أخذ هاتفهم النقال و أتصل بشخص ما ثم قال لي: "هيا بنا"؟!
"إلى أين؟!" قلت له
فأشار بإصبعه إلى المبنى المنتصب خلفي؟!
فقلت له:" تقصد مبنى النقابات؟!!"
فقال لي:"إلى الدور الثالث بالتحديد"
"نعم فهمت؟ مكتب نقابة الأطباء" رددت عليه
فقال:"نعم فهناك ستجد الردود المناسبة على أسئلتك الخاصة بقضية الساعة"؟!!

أخذنا المصعد إلى الدور الثالث، و مكتب نقابة الأطباء..
دلفنا الباب.. وجدنا في استقبالنا موظفة الاستقبال.. و هي شابة لطيفة تلبس لباس محتشم.. قالت لنا:"تفضلوا يا سادة فالسيد الوكيل في انتظاركم".

تبعناها حتى مكتب السيد وكيل نقابة الأطباء..
وقف السيد الوكيل و رحبا بنا ترحيباً حاراً و خاصة بي شخصياً؟! التفت إلي صديقي و قال بتعجب:"هل تعرفون بعضكم؟!!" "نعم و منذ زمنٍ بعيد" ردي عليه
و بعد أن دعانا السيد الوكيل للجلوس، قال لصديقي:"نعم فهو رفيق الغربة و طريق النضال و الذي تنعم اليوم بنتاجه البلاد و العباد"
و بعد دقائق من الدردشة السريعة قال صديقي للصديق الوكيل:"سيادة الوكيل و حتى لا نأخذ من وقت المقابلة المزيد فيمكننا تحديد موعد آخر لشرب القهوة و الدردشة، و اسمح لنا بالبدء في موضوعنا و المتعلق بقضية الساعة و التي تمسكم بشكل مباشر أنتم نقابة الأطباء"
"نعم تفضلوا، كلي آذان صاغية" قال الصديق الوكيل
قلت سائلاً:"لقد ذكرتني هذه القضية بقضية الدماء الفاسدة في إيطاليا و التي كان فارسها رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق (بيرلسكوني)، و لكن كيف يمكن لمجرمي مثل هذه الجرائم و هم تجار الدماء الفاسدة أن يصلوا لتسريب مثل هذه الدماء الفاسدة لمستشفيات لا ينقصها لا المعامل و لا الخبرات لاكتشافها بسرعة أو قبل استعمالها؟!"

قال الصديق الوكيل:"نعم هذا صحيح و هذا متحقق عندنا في نظامنا الصحي في جزيرتك الضائعة، و هذا ما يؤكده أن الحالات المصابة لم تتعدى الأربعة أشخاص و تم اكتشافه في مدة لا تتجاوز الشهرين، و منذ أن اكتشفنا الحالات الأولى حتى بدأنا بمحاصرة هذه الدماء الملوثة و إجراء الفحوصات على كل مراكز التزويد بالدم داخل المستشفيات و خارجها على مستوى الجزيرة، و بدأت تحقيقات رجال الأمن و التي تتمثل مهمتهم و كما تعرفون في الحفاظ على أمن الوطن و مواطنيه".

قلت:"و لكن يا سيادة الوكيل ها قد تمكنتم من القبض على الفاعلين و تمكنتم من محاصرة الموضوع و السيطرة عليه و إنقاذ البلاد و العباد منه؛ فلماذا كل هذه التوابع من سقوط لهذه الرؤوس الكبيرة و على مستويات عليا، من استقالات و فصل من العمل بل و محاكمات و أحكام و عقوبات مخيفة، ألا يدعو هذا للتساؤل و الاستغراب عن مدى تطور هذه المسألة و مدى علاقة هؤلاء المسئولين بهذه الجريمة؟!!"

قال الصديق الوكيل:"نعم فهمت ماذا تريد أن تقول، و لكن.. لا يعني أيها المواطن الشريف عدم مشاركة مسئول ما في جريمة تمس بالأمن القومي أنه خالي عن المسئولية، بل و المسئولية المباشرة عن هذه الجريمة و لو لم يشارك فيها و لم يسمع عنها إلا يوم تم اكتشاف المعمل لأول حالة إصابة؟! نعم من حقك التعجب و الاستغراب، و لهذا يمكنني أن أسترسل لأشرح لك المسألة و بتوسع.. إن المسئول هو البوابة الأولى و التي إن لم تكن محكمة الإغلاق و صلبة و مكينة فستكون هي الثغرة الأولى و التي يلج من خلالها المجرمين و الأعداء و المستغلين و تجار المافيا؟!! و للتوضيح أكثر فإن المسئول المتساهل في عمله أو المتهاون في مسئولياته، فبتسيبه هذا يُحَوّل إدارته كلها إلى فوضى و تسيب مخل لدرجة تسهل من خلالها الاختراقات القاتلة و التي تصب في النهاية في صالح المرض و الخراب و الجريمة و التي تؤدي في نهاية المطاف إلى هلاك البلاد و العباد، و هذا هو الأمن القومي و الذي هو من مسئوليتنا جميعاً كلاً في موقعه"

قلت:"يا صديقي الوكيل و لو انحصرت المسألة في المجرمين الذين وقعوا من خلال التحقيقات و اعترفوا على أنفسهم بتوريد هذه الدماء الفاسدة، و قبضوا ثمن فعلتهم الشنيعة، و تمت معاقبتهم و لم تتعداهم إلى غيرهم مثلما يحدث الآن؟"

وقف الوكيل الصديق من على كرسيه ثم أداره و دفع به نحو الحائط؟! ثم قال:"عندها لم يعد لهذا الكرسي فائدة، و سننزل عنه إلى الشارع و سيكون نحن من يعيد الأمور إلى نصابها"

قاطع صديقي الحوار بشكر السيد وكيل نقابة الأطباء على ما تفضل به من ردود و توضيحات، و اتفقنا على موعد لاحتساء القهوة و الشاي بعيداً عن جو العمل..

شكرنا الصديق الوكيل و خرجنا حتى وصلنا البوابة الرئيسية لعمارة النقابات و بصوت خافت لم يسمعه صديقي قلت:"نحن من نعيدها إلى نصابها".

بقلم: علي عبدالنبي العبار
che_alhasawi@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home