Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإصلاح واجب على كل الليبيين والليبيات... ولكن!!

طالعتنا صفحة أخبار ليبيا بمقال لمشرفها العام الأستاذ عاشور الشامس تحت عنوان (الإصلاح واجب على كل الليبيين) جاء في مجمله مواكبا للخطاب الإصلاحي المطروح من قبل تيار تروج له بعض الأقلام التي تسعى إلي اقتناص الخطاب (الزيفى) موهمة نفسها بإمكانية استثمارها لهذا الخطاب في صالح مشروعها التغييرى التي تراه.
ولقد بين صاحب المقال أسس هذا المنهج الإصلاحي الذي يراه, وسنحاول في هذه العجالة مناقشة هذه الأسس التي تم طرحها. وبداية نود إن نشيرالى أن الإصلاح هو مطلب لا يختلف عليه اثنان, فجميعنا يهدف في مسعاه إلى نمو المجتمع والدولة وتطورهما إلى نحو أفضل, والسعي نحو الأفضل هي سنة الحياة والإنسان بطبعه يسعى إلى التجديد والتغيير من واقع حاله, فحتى الحية التي لم تغير من جلدها تموت كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشة ولكن يظل السؤال قائما على أية شرعية نتبنى الإصلاح!؟.
صحيح أن الإصلاح هو منهج رباني وهو طريق الأنبياء والرسل, والإسلام وهو خاتم الرسالات السماوية جاء في بدايته دعوة للإصلاح والتغيير اتسمت منذ نشأتها في مكة المكرمة بالمسالمة وروح المحبة لأنها دعوة للتخلّق القرآني, ولقد ضرب مبلّغ الرسالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم خير مثال على ذلك بتحمله الأذى النفسي وما ترتب عليه من آلام نفسية التي هي أبلغ من الآلام الجسدية التي عاشها المسيح عليه السلام ولكن نجد أنه حينما هاجر إلي المدينة مدفوعا من شدة هذه الآلام قد تغير عنده منهج الدعوة وبأمر الهي حينما امتد عنف المشركين إلي أموال أصحابه وعبثهم بممتلكاتهم فكانت واقعة بدر المشهورة بعد الإذن الرباني بمقاتلة المشركين فكانت تلك الواقعة هي إشارة إلهية لنا في منهج الطريق تدعونا لمقابلة العنف بالعنف لمن اعتدى على أموالنا وممتلكاتنا وأرواحنا. فهل يجوز التصالح بمنهج إصلاحي سلمى مع من قرر في ملتقى الدرسية التصفية الجسدية ونهب أموال العباد بعد أن شردهم في بقاع المعمورة وقتل من قتل منهم لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية وأن يعيشوا في أمن وسلام متمتعين بخيرات بلدهم التي مّنها الله عليهم تماما إن مثلهم مثل الذين عذبوا لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله. فيا أخي الإصلاح منهج رباني نعم وهو طريق الرسل والأنبياء وهو سلمى مفعم بالمودة والإخاء حينما يتوفر فيه مناخ الحق والعدالة وليس البطش والطغيان.
إننا تخمرّنا حتى التقيؤ بشراب المقولة الزائفة من تزعم (الزيف) لتيار الإصلاح, وما سمعت جملة الإصلاح هذه في كل ما قاله هذا (الزيف) منذ ظهوره على الساحة وما سمعته يتحدث عن هذا المصطلح بما يحمله من معنى وكل ما سمعناه هو سنعمل...وسيكون غدا كذا... وكذا...وكذا....ومنذ الآن أصبح كذا. و"ال كذا" هذه جميعها من قبيل الماديات التى تصاحبها عادة البزنسيات مع الشركات الأمريكانيات.! !
هذا هو الإصلاح في نظر هذا الزيف المنتج لاقتصاد سوق مشوهة. أما نظرية الصدمة الكهربائية واحتياج الإصلاح لوقت فيعطى على جرعات مثل تقطير الماء على المحتضر فهي من قبيل لغو الكلام ولا أساس لها من الواقع في شيء وهو أمر يدركه كافة الليبيون ومن ثم فان هذه النغمة المثقلة على الآذان ينبغي أن نقف عندها بحكمة العقل وقراءة الواقع قراءة ناضجة غير ساذجة تلتقط درر الكلام المعسول.أما عن كون أن هذا المنهج يحقق سلامة المجتمع .فهذه نغمة ظل يرددها النظام منذ زمن بعيد فى سعيه لتبرير استمرارية وجوده بمقولة (أنا أو الطوفان) وكأن وجوده هو الكفيل بضمان أمن المجتمع.
ولا أظن أن هذه المقولة بما تحمله من خبث ودهاء تنطلي على كل من يملك عقلا سياسيا يعايش الواقع بالنضج السياسي, فلا طوافان ولا حرب أهلية يمكن أن تقع في ليبيا إذا ما أ زيل النظام بالطريق السلمي أو العسكري , فليبيا ليست العراق لا بتركيبتها الاجتماعية ولا بتركيبتها الدينية..ولا حتى بتجربتها السياسية المعاصرة. تماما كما أن طرابلس ليست ببريتوريا لمن يعزفون نغمة المصالحة الوطنية وكأن ليبيا تعج بحرب أهلية!!... وحتى تلك النعرات الجهوية التي طفحت على سطح الخطاب السياسي بين إخواننا في المهجر فهي ليست بحاجة إلى التنويه عليها بأنها من صنع النظام وتصب في هذه البوتقة لتحقيق ذات الغاية وهى (أنا أو الطوفان) وهذا هو هاجس الخوف الذي يسعى النظام إلى غرسه في نفوسنا لنكون أكثر قبولا له حتى ولو بهشاشات الإصلاح التافهة التي يرسلها ألينا عن طريق ابنه عبر الأثير المشوش لعقولنا.
وفيما يتعلق بالخط الأحمر الذي أثار في نفس صاحب المقال التساؤل حول ماهيته, فاننى أريحك من هذا التساؤل وأقول لك :
انه يا سيدي لا يوجد هناك خط أحمر بالمعنى الذي تبادر إلى ذهن البعض, ف(القائد الملهم!!)ليس في حاجة إلى من يقرر ويؤكد خطه الأحمر الذي رسمه لنفسه منذ 1-9-1969م فهو ليس بحاجة لا الى (زيف) ولا الى غيره لكى يؤكد ذلك... فلقد تم تقنين الخط الأحمر وشرعنته منذ سنة 1990م بموجب القانون رقم 1 لسنة 1990م باصدار وثيقة الشرعية الثورية وهى التى يمارس بموجبها شرعيا السلطة الثورية كما يدعى, وهى وثيقة صادرة بموجب قانون لن يتغير او يلغى إلا بوفاته وأجد أنه من المفيد أن أقتبس لك أهم بند فى هذه الوثيقة وأتمنى تمحيصه جيدا حتى تتبين حقيقة دولة القلم التى كل عملها وتصرفاتها داخليا وخارجيا تتم عبر أسلاك الهاتف الحراري والفقرة- يا سيدى- هى:
(أولا: ان الشرعية الثورية التى يجسدها الأخ/قائد الثورة هى صانعة سلطة الشعب وإن شرعية المؤتمرات الشعبية, وأدواتها التنفيذية "اللجان الشعبية" من شرعية الثورة ذاتها, وبذلك فإن التوجيهات التى تصدر من قائد ثورة الفاتح العظيم الأخ/العقيد معمر القذافى تكون ملزمة وواجبة التنفيذ.).
ولا شك –ياسيدى- أنك لاحظت معى ما يرمى اليه النص من أن شرعية وجود المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية تستمد من الشرعية المظفاة على هذا الشخص, بمعنى أن شرعية وجودنا كشعب مستمدة منه وتلك هى المهزلة وصفاقة القول بعينها-ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم-
ف(الزيف) حينما ذكر هذا الخط الأحمر وقبلها حينما صرح بمقولته سيئة السمعة على شاشة قناة الجزيرة عقب تسليم الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني كان يدرك جيدا الدافع الذى جعله يقول هذا الكلام فلا دستور ولا مرجعية.. فحينما امتثل الفساق من أركان النظام لتعليمات الزيف بعد منتصف ليل تسليم الممرضات دون الرجوع الى صاحب الشرعية الثورية المذكور جن جنونه واشتط غضبه فخرج عليهم بقصة الأربعة الأيام الأخيرة قبل الإنقلاب!!! فالخطاب موجه لهم الى أولائك الفساق.. وحينما جاء الحديث عن حزمة قوانين ومرجعية وما الى ذلك من ترهات صبيانية جاء الرد عبر وسيلة الإعلام المرئية مباشرة بعرض اجتماع للجنة العليا للقوانين برئاسة امين مؤتمر الشعب العام ومستشار الأمن الوطنى !!! وأمين الشؤون القانونية.
اننا للأسف الشديد لم نقرأ بعد سيكولوجية هذا الطاغية الذى يحلو له فى كثير من الأحيان الرد بالمواقف الفعلية دون القولية.
وختاما نقول بأنه نعم للإصلاح وأنه واجب على كل الليبيين والليبيات ولكنه ليس الإصلاح المستند على شرعية الدبابة والمدفع التى زحفت فى عتمة الليل والناس نيام وهم فى غفلة.. وانما ندعو جميعنا الى الإصلاح المستند على شرعية الدستور وفى ظل المناخ الديمقراطى السليم والذي لا يتأتى أبدا إلا بتغيير النظام القائم وتفكيك دولة القلم . بل وتدميرها بأي شكل من الأشكال.
وبجميع الخيارات التي ينبغي إن تظل مفتوحة, فعواقبها جميعها خير بإذن الله ما دامت ترمى إلى هذا المطلب النبيل , الذي ينبغي أن يكون المطلب الأساسي والجوهري لكل من يسعى إلى بناء ليبيا الغد.

محمد أمين


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home