Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

سيف الاسلام نزل مبكراً عـن جبل أحد

فى مقالة مليئة بالعبر التاريخية قارن الاستاذ الدكتور جبرا الشوملى بين حماس واستيلائها على قطاع غزة وبين نزول رمات سهام المسلمين المبكر عن جبل احد وهو ما تسبب فى أسواء هزيمة للمسلمين حيث هزمت قريش بقيادة أبو سفيان جيش المسلمين في معركة أحد عام 625 م ، ودفع المسلمين ثمنا فادحا هو الأقسى في عدد الضحايا وصورة المعنويات منذ تاريخ هجرتهم الى المدينة ، وقد عادوا الى المدينة ممزقين بعد أن دفنوا شهدائهم في بطن جبل أحد بعيدا عن ذويهم ، وقد بلغت خسارتهم ما يزيد عن 70 رجلا هم من صفوة جماعة المسلمين ، أهمهم حمزة ابن عبد المطلب عم النبي ، والفارس الشجاع الذي حَملته قريش دم قتلاها في بدر بعد ان مرغ جيشها بهزيمة قاسية ، لقد كُتب على المسلمين أن يعانوا لمدة عامين من الهزات والاضطرابات الاجتماعية والنفسية قبل ان يستعيدوا المعنويات والمبادرة عام 627 في معركة الخندق الفاصلة ، ولإن التاريخ عندما يُقرأ إنما يُقرأ ليس لممارسة الهوايات والتمارين الذهنية ، وإنما من أجل أن لا يكرره البشر بشكل تراجيدي. ورغم ان المقارنة ليست موضوعية بالكامل بين شخوص واحداث ماسنسرده ، فطرابلس ليست كجبل احد وجماعة سيف ( وهذا نقسم عليه بالعشرة ) ليسوا بمكانة رمات جبل احد ،لكن السياق التاريخى قد يتشابه من حيث مفهوم الغنائم والنصر ، ورغم اعتذارنا المسبق ممن سيتهموننا بالاساءه للرموز التاريخيه واقصد بهم رمات جبل احد ( وليس دون ذلك ) وعلى القارىء أن لايذهب لابعد من ذلك ، إلا انه لابأس من استلهام الدروس والمقارنات والمفارقات كى نستمد من التاريخ شيئا من الفكره والمقارنات حتى ولو كانت بلا شبه او بلا تماثل ، وهذا اعتذار لمن سيغضب للسلف .
هل نزل سيف الاسلام مبكرا عن جبل احد ؟؟
ليبيا ليست سوى بلد لديه ثروة هائله من البترول وشعب سهل الإنقياد وملامح باهته ، فهو بلا نخب سياسيه او ثقافية ، وبلا مظاهر للمجتمع المدنى ، وتغلب عليه الطبائع البدويه المسكينه ، لذا فما ان كبر وترعرع سيف الاسلام وهو الجالس فوق قمة طرابلس حتى تبين له ولحاشيته التى لاتجيد قراءة التاريخ ولا غرائز الامم حتى تبين لها وترأى لها ان المعركة قد حسمت وان على الرمات ان ينزلوا للمشاركة فى الغنائم والسلطه وهو الهدف الاساسى من معركة طرابلس ، نزلت كتيبة سيف الاسلام الاولى تحت لواء وعود كبيرة وهامة وتصريحات قيل انها ثورة بيضاء أدهشت المجتمع الليبي مثل عمل لكل شخص وبيت لكل شاب واجور عادلة وكمبيوتر لكل اسرة ودستور للبلد وقانون محترم وصحة ونظافة وتعليم الخ الخ والاعظم من ذلك مواجهة قوية وحرب شعواء ضد الفساد ورموزه والخراب ونماذجه , ولم يكتف بذلك بل دفع الرايه مؤقتا الى مقاتل من طراز غريب وهو الدكتور شكرى غانم مرة واحده ولمنصب رئيس الوزراء دفعة واحده كغنيمة حرب مهيئه ولاعلان النصر ، فتحول الدكتور شكرى غانم من مغضوب عليه بين اروقة مؤتمر الشعب العام الى اسطوره اقتصادية ليبية تتكالب عليه دول الغرب ، وقدم شروط المنتصر كى يتولى غنيمة رآسة الوزراء ، لكن المراقبين قالوا لقد نزل عن الجبل مبكرا فقد دارت عليه الدوائر وتحول من بطل اسطورى سيقود البلاد الى اقتصاد السوق وسيتغلب على مشاكل عمرها اربعين عام تحول الى شكرى طماطم وانتهى به المطاف الى سمسار لشركات النفط الغربية ، لكن سيف الذى لا يجيد فيما يبدو قراءة التاريخ كحاشيته الجاهلة ارسل رماته من جديد ولكنه اكتفى هذه المرة بوزير صغير للمواصلات وموظفين اقل حجما لبعض الشركات النفطيه والخدميه هنا وهناك وقناة للرسوم المتحركة وصحف حائطيه ووعود لا ولم تنفذ وخصوصا تلك التى وجهها لشباب ليبيا وكأن البلد ليس فيها إلا حفنة من العاطلين والمهزومين اجتماعيا والفاشلين على حد قول مرافقين لسيف الاسلام نفسه ، والنتيجة كانت هزيمة مبكرة ايضا ، ففى بنغازى ووسط اكثر من ثلاثين الف شاب تعالت نذر الشؤم ونحيب الهزيمة ، وقيل ان بوادر الهزيمة تلحفت بإطلاق رصاص لتفريق الشباب عماد وركيزة ومقدمة الزحف السيفى باتجاه الغنائم والنفط وبالنتيجه فقد جاء نزول سيف باتجاه السلطة والتوريث مبكرا جدا وهو ما هزمه مبكرا ، لم ينصحه احد من مرافقيه بان الوقت لم يحن ، فهم لايملكون شيئا يقدموه له ، ولم يقل له احدا ان الضروف لم تتهيأ بعد للنزول عن الجبل ، ولم ولن يسمع صيحة (( ليس هذا وقت الهبوط من القمة )) لان كيانه كله تشكل على ان الوقت قد حان وان اللحظة التاريخية قد أزفت ، لم يقل احد لسيف ان المعركة لم تحسم بعد وان الشعوب ليس لها مقاييس وان ليبيا بقدر ما فيها من طيبة وتذلل وسهوله بقدر ما هى ممتلئة بالخبث واللؤم والقوة وان اولئك الذين يمسحون لك الجوخ هم نفسهم الذين افسدوا النزول الاول والثانى وسيفسدون النزول الثالث والاخير ، ألا تعلم ان رفاقك ليس لهم من حديث إلا على البزنس والثراء وأحلام الملاييين والنساء واللهو ، وإنهم متعالون متغطرسون ونماذج فى منتهى السؤ خلقا واخلاقا وأن هذا بالنتيجه يقول لكل من له بصيره وبالاستنتاج انك على نفس الطراز .
السؤال المهم ليس محاججة مبدأ النزول كمبدأ ، وهو سؤال مشروع ومفتوح وينطوي على اجتهادات مختلفة لا يجب النظر أليه من باب المحرمات , السؤال المهم لماذا هذا النزول المبكر عن الجبل ؟؟ وما هى المسوغات السياسية التي تدعم هذا النزول المبكر؟؟ على مستوى التفسير المباشر الذي يجيب على سؤال النزول المبكر ، قد يكون وقف الفساد والخراب ومحاربة القطط السمان والفاسدين ومافيات البلد وفك الحصار الدولي هو أكثر ما يمكن أن يكون منسجما مع منطق السياسة البراغماتية التي هى هدف أى وطنى وشريف ، وقد يكون ذلك اهم الف مرة من وعد هنا ووعد هناك بتوفير شقة او سياره كوريه تعيسه لهذا او ذاك ، لان وجود المجتمع النظيف الخالى من الفساد والرشوة والقبليه ومراكز القوة المخيفة هو الذى سيمكن الشباب وغيرهم من العيش الكريم فالناس تحيا بالفرص المتساوية والعدالة الاجتماعية وليس السيارات والشقق فقط ، وعندما نقيم المجتمع الخالى من الظلم عندها نستطيع حل كل مشاكلنا ، واعود لمقالة الدكتور الشوبلى لاقتبس نفس النهاية منها ، ( قد تكون نصيحة اسماء بنت ابي بكر لابنها عبدالله ابن الزبير اثناء الحصار الذي ضربه الحجاج ابن يوسف الثقفي قائد جيش بني أمية على مكة ، أبلغ ما يمكن ان يكون في كتب التاريخ ، حين خاطبته وهى محاصرة معه : يا بنى لا تقبل خطة تخاف على نفسك منها ، يابنى .....) .

أحمد الضحاك


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home